|
- دعوة الى سبيل المؤمنين - طارق زين العابدين ص 225 :
|
دلالة
حديث الثقلين على عصمة العترة
إن حديث الثقلين من الأحاديث المتواترة المستفيضة ، وهو من
الآثار التي وقفت بشدة أمام أشد الناس تعصبا ضد أهل البيت .
إن ابن تيمية المعروف بإنكاره لكل فضيلة من فضائل
أهل البيت ، والثائر على كل منقبة من مناقبهم قد امتدت ثورته بلا حياء ضد فضيلة
أهل البيت في حديث الثقلين ! فلقد سعى الرجل بكل ما أوتي من بغض لعترة النبي
صلى الله عليه وآله إلى نفي الأمر باتباع العترة في هذا الحديث ، لعله يخفف من
وزن الثقل الثاني فيه بإنكاره إياه .
يقول ابن تيمية : " الحديث
الذي في مسلم . . ليس فيه إلا الوصية باتباع الكتاب وهو [ صلى الله عليه وآله ]
لم يأمر باتباع العترة [ عليهم السلام ] ، ولكن قال : أذكركم الله في أهل بيتي
" !
عجبا لك يا شيخ الإسلام !
لقد رأينا أناسا اتبعوك في منهاجك وفتاواك ، فهل أمر يا ترى باتباعك ولم يؤمر
باتباع العترة ؟ ! ! إن البغض يعمي ويصم ، فليرهف ابن تيمية سمعه ويفتح بصره ،
حتى يسمع ويرى افتضاحه .
وقبل أن ينكشف أمر الشيخ ،
علينا أن نقرأ حديث الثقلين في صحيح مسلم : قال رسول الله صلى الله عليه [ وآله
] وسلم : " ألا أيها الناس ، إنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وأنا
تارك فيكم الثقلين : أولهما كتاب الله ، فيه الهدى والنور
، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ، وأهل بيتي ، أذكركم
الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي " .
إن هذا الحديث من الأحاديث القاصمة
لكل من ناصب البيت النبوي العداء أو أظهر استهانة بأمرهم. كما إنه صرخة
في مسامع من وضعوا أصابعهم في آذانهم أو استغشوا ثيابهم . كما أنه ذكرى طيبة
لمن آمن بالله وأخذ بالثقلين وألقى السمع وهو بصير .
إن هذا الحديث مصيف ترتاح على كلماته لهفات من يكن لأهل
العباءة والكساء الخيبري والمرط المرجل بالشعر الأسود محبة وودادا لا ينضبان ،
ألزمهم بالاتباع واتخاذ القدوة فيهم .
أما ابن تيمية فقد صد ولج
، وتعاطى فعقر ، وفصل الثقلين وأبى إلا الشقاق . إن أول الحديث يفضح ابن تيمية
ويهيل التراب على رأسه ، لقد ذكر ابن تيمية أن النبي صلى الله عليه وآله لم
يأمر باتباع العترة ، وبالتالي فهو ينكر أنهم الثقل الثاني ! لا بأس ، فليقل ما
يشاء ، ولكن عليه أن يثبت ما يقول .
إن الرسول صلى الله عليه وآله قد قال في بدء الحديث : "
وأنا تارك فيكم الثقلين " ، فلو كان القرآن هو الثقل الأول ، واستنكر ابن تيمية
أن تكون العترة هي الثقل الثاني . . فعليه أن يدلنا على ثقل ثان حتى لا يكذب
النبي صلى الله عليه وآله
حيث قال صلى الله عليه وآله : " وأنا تارك فيكم الثقلين
" . فإما أن يكونا ثقلين حقا ، أو يكون النبي صلى الله عليه وآله قد قال ما ليس
بحق ، وهو الكذب ! وعلى هذا الأساس ، فابن تيمية ينتظر من إنكاره الثقل الثاني
أن يصدقه الناس ويتبعوه على ذلك ويكذبوا النبي الصادق ويخالفوه ! !
ولو قبل ابن تيمية باتباع القرآن وحده ، فعليه أن يقبل
النقص في دينه ، لأن القرآن ثقل واحد ، والنبي صلى الله عليه وآله قد ترك فينا
ثقلين ، أولهما القرآن الكريم وأنكر ابن تيمية الثاني . ولو كان لا بد لابن
تيمية من ثقل ثان - وبالطبع لا بد له من ذلك - فمن ذا الذي يطمئن إليه ابن
تيمية ، في مقام الثقل الثاني ، غير أبناء الرسول وأهل بيته ؟
لقد ذهب ابن تيمية وما يعتقد ، فعلى أتباعه أن يعلموا أن
ابن تيمية لم يكن يرى باتباع العترة النبوية ، على الرغم مما قاله فيهم رسول
الله صلى الله عليه وآله !
عن زيد بن أرقم ، قال : " قال
رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : من أراد أن يحيا حياتي ويموت موتي ،
ويسكن جنة الخلد وعدني ربي ، فليتول علي بن أبي طالب ، فإنه لن يخرجكم من هدى
ولن يدخلكم في ضلالة " ( 1 ) .
وعلي عليه السلام هو رأس العترة وسيدها ، وهو رأس الثقل
الثاني بلا ريب ، وتأتي من بعده ذريته من أبنائه العلماء .
يقول النبي المصطفى صلى
الله عليه وآله : " يا أيها الناس ، إن الفضل والشرف والمنزلة والولاية لرسول
الله وذريته ، فلا تذهبن بكم الأباطيل " ( 2 ) .
وأرجو أن لا تكون قد ذهبت بابن تيمية الأباطيل، فتذهب
باتباعه أيضا. إن حقانية اتباع العترة المحمدية لهو من بديهات العقول ، فالرسول
صلى الله عليه وآله لما علم أنه مجيب رسول به أخبر الناس بأنه ترك لهم الثقلين
. ولا معنى لهذه الوصية ، ولا
معنى للثقلين لو لم يكن فيهما القدوة والاقتداء . ولا
معنى لتقديم القول في دنو الأجل لو لم يكن النبي صلى الله عليه وآله يريد توضيح
مقام المتبع والمقتدى به من بعده . ولكن ابن تيمية لم يفهم ذلك ، وبدلا من
الفهم السليم واتباع ما ينبغي له اتباعه . .
سار على إرضاء الفطرة الأموية التي رضعها من صدر الدولة
الأموية ! ولو ظن ابن تيمية أن قول النبي صلى الله عليه وآله " أذكركم الله في
أهل بيتي " ليس فيه إشارة إلى اتباعهم فهو مخطئ ، إذ أن تذكير النبي صلى الله
عليه وآله الناس بالله في أهل بيته ليس الغاية منه منع
| |
* هامش * |
|
| |
1 - المستدرك
للحاكم 3 : 128 ، وقال : حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
2 - الصواعق المحرقة لابن حجر ص 105 ( وقد مر
عليك ) . ( * )
|
|
|
الناس عن أذيتهم بهذا المعنى الساذج الذي اختاره ابن
تيمية ضمنيا ، وأذية أهل البيت لا يجب أن نفهمها مقتصرة على ما يمسهم بالذات في
نفوسهم ، ولا تنحصر بما يضر بأبدانهم فحسب ، بل إن ما يؤذي أهل البيت أكثر ،
وبالمعنى الأبلغ ، هو
عدم اتباع الناس لهم ، باعتبارهم يعلمون - كما علموا من
النبي صلى الله عليه وآله - إنهم سفينة نجاة الأمة إذا اتبعوهم ، وبهم هدايتهم
إذا اقتفوا آثارهم ، وسيصيب الناس الضلال إذا ما خالفوهم .
فأهل البيت كالنبي صلى الله عليه وآله في حرصهم على نجاة
الناس وهدايتهم ، وكالنبي صلى الله عليه وآله في رأفتهم بالمؤمنين ورحمتهم بهم
. . ولهذا ، فهم يألمون إذا خالفهم الناس ، ويتأذون إذا لم يتبعوهم ، وهذه أكبر
أذية لهم من الناس .
فاسمع كيف يتألم العترة علي عليه السلام من مخالفة القوم
له ، وهو يتعجب من ذلك أشد العجب : " فيا عجبي ! وما لي لا أعجب من خطأ هذه
الفرق على اختلاف حججها في دينها ؟ ! لا يقتصون أثر نبي ، ولا يقتدون بعمل وصي
" ( 1 ) .
ونحن نعلم أن مفارقة الناس ومخالفتهم لأهل البيت يؤلم
العترة بلا ريب . ولما فهم من قوله : " أذكركم الله في أهل بيتي " وجوب تجنب
إيذائهم ونهي النبي صلى الله عليه وآله الناس من إيلامهم تحتم إذا اتباعهم ،
لأن المخالفة تؤذيهم بلا شك ،
وإيذاؤهم ممنوع بالنصوص ، فإنه لا يمكن أن تفرح الزهراء
بمخالفة الناس لأمير المؤمنين علي عليه السلام ، بل يشتد غضبها ، وغضبها غضب
النبي صلى الله عليه وآله ، وغضبه غضب الله بلا ريب . . فلا حل لهذا إلا
الاتباع الصادق لعترة النبي صلى الله عليه وآله .
ونسأل شيخ الوهابية وأتباعه :
ماذا أراد النبي صلى الله عليه وآله أن يكتب للناس عندما قال لهم : " هلم - أو
قربوا - أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده " ؟ ! لو كان النبي صلى الله عليه وآله
آمرا باتباع القرآن وحده فلم أخرج الناس من حجرته غاضبا
لما قالوا : عندنا القرآن ، حسبنا كتاب الله . . وقال
لهم قوموا ؟ ! فماذا أراد أن يكتب لهم في ذلك الوقت ؟ بالتأكيد لم يكن النبي
الكريم يريد كتابة وتدوين السنة ، فهو إن لم يكتبها لهم في
| |
* هامش * |
|
| |
1 - شرح نهج البلاغة
لابن أبي الحديد 1 : 145 - الخطبة رقم 84 . ( * )
|
|
|
خلال ثلاث وعشرين سنة من عمر الرسالة ، ولم يتسع الوقت
لذلك . . فكيف اتسع له الوقت لكتابتها وهو محتضر ؟ !
ولو كان يريد أن يكتب لهم باتباع الكتاب وحده ، فقد سبقه
ابن الخطاب بذلك لما قال : " حسبنا كتاب الله " ، ولكن لم يقبل منه ، بل غضب
لذلك وأخرجهم ، كما عرفت .
إن ما أراد النبي صلى الله عليه وآله كتابته للناس في
لحظة احتضاره إذا هو الثقل الثاني ، ليعمل به إلى جانب الثقل الأول من أجل أن
تتحقق لهم النجاة من الضلال . ولما لم يكن ما أراده هو تدوين السنة فهو الوصية
: العترة ، بلا شك ، إلى جانب القرآن .
فالعترة هي الثقل الثاني ،
واتباعها هو اتباع القرآن . وهذا هو بعينه ما فهمه عمر ، واعترف به لابن عباس ،
كما سيأتي .
على أن ما ذكرناه تؤيده روايات الحديث الأخرى ،
وتشرح ما جاء في رواية مسلم : عن زيد بن أرقم ،
قال : " رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : إني تارك فيكم الثقلين : كتاب
الله ، وأهل بيتي . وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " ( 1 ) .
كما روى أحمد بن حنبل أنه صلى
الله عليه [ وآله ] وسلم قال : " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي
: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي . ولن يفترقا حتى
يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما " ( 2 ) .
وبهذه الروايات الواضحة تتضح حقيقة
أهل البيت ، وتظهر عصمتهم في أجلى مظاهرها ، وتصرح بها عبارات الحديث في
بلاغة وفصاحة يعيها من تدبر وتفكر . " وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض "
إن التدبر في العبارة أعلاه يزيل كل شكوك تثار حول مسألة عصمة أهل البيت ، وبه
يزول كل ما أثاره الناصبون من غبار حول أهل البيت وعصمتهم .
| |
* هامش * |
|
| |
1 - مستدرك
الحاكم 3 : 148 - كتاب معرفة الصحابة ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد
على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
2 - مسند أحمد بن حنبل 3 : 17 ،
المستدرك للحاكم 3 : 148 ( حديث صحيح . .
) . ( * )
|
|
|
إن من المعلوم الذي لا شك فيه أن كتاب الله تعالى معصوم
لا يأتيه الباطل من أي ناحية ، ولا يعتريه التغيير أو التبديل بتغير الزمان أو
تبدل المكان ، إذ هو صالح لكل مكان وأوان ، ثم إنه الثقل الأول من الثقلين .
وقد علمنا أن العترة النبوية هي الثقل الثاني ، وأن العترة
وكتاب الله هما كفتا ميزان الدين المتعادل ، وقد أخبرنا صلى الله عليه وآله
بأنهما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض .
إن الافتراق الذي نفاه النبي صلى الله عليه وآله بين
الثقلين وضح عدم إمكانية حدوثه ، لأن أداة النفي " لن " تؤكد عدم إمكانية
الحدوث ، وعبارته صلى الله عليه وآله : " حتى يردا علي الحوض " تبين عدم
الافتراق بين الثقلين إلى يوم القيامة ، فهما متلازمان معا أبدا ما بقي الزمان
والمكان .
ولكن . . ما هو نوع المعية بين الثقلين ؟ ! وما هي كيفية
الملازمة بينهما ؟ علما أن الملازمة إما أن تكون مادية ، وهو تلاقي الأشياء
بعضها ببعض ، كتلاقي جسمين متباينين جنبا إلى جنب . ويكون تلاقي الثقلين على
هذا المعنى هو اصطحاب العترة لصحائف الكتاب ، سواء بحملها بالأيدي أو بوضعها
بالقرب منهم .
وبعبارة أوضح هو عدم بقاء أحدهم إلا وفي صحبته مصحف . ولكن
هذا المعنى لا يستقيم ولا يتفق مع اختصاصهم برفقة القرآن ، وذلك لوجوه :
أولا : إن عدم مفارقة
الكتاب بهذا المعنى المادي لا يختص بأحد من الناس ، بل حتى غير المسلمين يمكن
لهم مرافقة القرآن بهذا المعنى واصطحابه أينما حلوا . ولهذا فليس في ذلك خصوصية
أو أفضلية لأهل البيت، إذ يشاركهم في ذلك جميع الناس.
ثانيا : إن النفي يؤكد عدم
الافتراق بين الثقلين إلى يوم ورود الحوض . وعدم مفارقة القرآن على هذا المعنى
أمر محال ، فالنوم والموت والمرض كل ذلك من مسببات الافتراق بين العترة والكتاب
. إذا ، فليس هو المقصود من عبارة : " لن يفترقا
حتى يردا على الحوض " . وما ذكرناه في ذلك بديهي للغاية
. ولا يبقى إذا إلا المعنى المعنوي للمعية والتلازم بين الثقلين ، إذ بذلك تبقى
المعية أبدا ويظل التلاقي بينهما حتى بلوغ الحوض ، ولا يؤدي النوم أو المرض أو
الموت حالتئذ
إلى أي نوع من الافتراق بين الثقلين .
وبهذا نفهم أن القرآن بمعانيه وأحكامه وأوامره ونواهيه
وحكمه وأسراره وأغواره وكل علومه من لوازم أنفس العترة ، إذ أنهم حملة القرآن
ومخازن أسراره والمؤتمنون عليه . وبهذا نستطيع بكل سهولة أن ندرك من هم أهل
الذكر ( 1 ) ، ومن هم
الراسخون في العلم ( 2 ) . . وهذا هو معنى عدم الافتراق
بين الثقلين ، وهذه هي المعية بين العترة والكتاب والقرآن بهذا المعنى يمثل
صميم حياة وسيرة العترة من حيث الالتزام بالكتاب والعمل به .
وعدم الافتراق المقصود هو -
في حده الأدنى - عدم مخالفتهم للقرآن في شئ ما دامت الحياة بل حتى ورود الحوض ،
بل هو تجسد كتاب الله تعالى فيهم بكل أبعاده وكل آفاقه . ومن هنا يتضح معنى
وجوب التمسك بهم كوجوب التمسك بالقرآن .
إذا ، فهذا الانسجام من حيث المعاني بين الكتاب والعترة هو
انسجام لا ينفك واتحاد لا يتجزأ . والتفكيك بينهما محال إلا لفظا وتصورا ، وإلا
فالثقلان في واقع الأمر هما ثقل واحد ، لأن العترة وحياتها القرآنية شئ واحد
كوحدوية أي فرد في حياته
التي يعيشها ، فلا يقال هذا فلان وهذه حياته كل على حدة
، فحياة فلان هي حياة ، إذ هي طراز تفكيره وأخلاقه وسيرته وديدنه وتصرفاته التي
يبنيها على ما جبل عليه أو تعلمه منذ صغره .
وعلى هذا ، فلا بد أن يتحقق
التشابه الكامل بين القرآن والعترة ، ولا بد أن تتوفر صفاتهما بعضا لبعض ولا بد
أن يشتركا في كل خصوصية وصفة . ولما كان القرآن لا يأتيه الباطل بأي نحو كان
وقد تكفل الله بحفظه وصيانته في كل آن كانت العترة كذلك : لا يداخلهم الباطل في
حياتهم ، إذ قد حفظوا من قبل الله تعالى .
ولا يتصور ذلك إلا بعصمتهم من الذنوب والآثام والأخطاء
والقبائح . ولو كان فيهم شئ من ذلك - وهم لا يفارقون القرآن - وجب أن يكون في
القرآن شئ من تلك القبائح أيضا لعدم افتراقهم إلى يوم القيامة . . ولهذا قال
علي سيد العترة عليه السلام :
| |
* هامش * |
|
| |
1 - قال تعالى : "
فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " ،
النحل : 43 .
2 - " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم "
، آل عمران : 7 . ( * )
|
|
|
" أنا القرآن الناطق " .
وقوله هذا فيه إشارة إلى وجوب اتباع الإمام كوجوب اتباع
القرآن لا سيما الناطق منهما .
ولهذا نرى أن حديث الثقلين ينسجم تماما مع آية التطهير ،
الأمر الذي يؤكد نزولها فيهم ، ويظهر بكل وضوح مدى خطأ المستصغرين لشأنهم ،
والجاهلين بأمرهم ، والتاركين الاقتداء بهم ، والمائلين عنهم إلى غيرهم .
والرسول يقول : " واجعلوا أهل بيتي منكم مكان الرأس من
الجسد، ومكان العين من الرأس ، ولا يهتدي الرأس إلا بالعينين " ( 1 ) ، والله
يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
| |
* هامش * |
|
| |
1 - أخرجه جماعة من أصحاب السنن مرفوعا إلى
أبي ذر ، وأورده النبهاني في الشرف المؤبد
ص 31 ( * )
|
|
|
|