|
البخاري والنقل
بالمعنى |
|
|
الدليل
الخامس : البخاري والنقل بالمعنى ومما يسلب الاطمئنان والاعتماد على صحيح
البخاري وعدم الوثوق به أن قسما من أحاديثه قد رويت بالمعنى ، ولم ينقلها مؤلف
الصحيح بنفس اللفظ حسب ما سمعها من ناقليها .
ونقل الخطيب البغدادي عن البخاري نفسه يقول : رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام ، ورب حديث سمعته بالشام وكتبته بمصر ، قيل له : يا أبا عبد الله بكماله ، قال : فسكت ( 1 ) . قال ابن حجر : وهذا من نوادر ما وقع في البخاري أنه يخرج
الحديث تاما بإسناد واحد بلفظين - كما في حديث سحر النبي
تة عشر سنة ، كما اعترف البخاري أنه خرج وضبط فيه تلك الأحاديث التي سمعها في بلد ، وبعد مدة من الزمن كتبها وهو في بلد آخر ؟ ولا ريب أن هذه الفترة الزمنية التي فصلت بين سماع الحديث وبين تدوينه ، سوف تنسيه ألفاظ الحديث ، يأتي مكانها بألفاظ أخرى غيرها ، أي يكون النقل فيه نقلا بالمعنى ، وبهذا يفقد الحديث شأنه واعتباره ، وأضف إلى ذلك احتمال أن تمحى الكثير من دقائق ألفاظ الحديث الأول عندما يروى بالمعنى . ولهذا السبب جعلنا موضوع النقل بالمعنى الذي اتبعه البخاري في تخريجه للأحاديث في صحيحه دليلا على ضعف أحاديثه .
قال القسطلاني : وقد وقع في بعض نسخ الكتاب ضم باب لم يذكر فيه حديث إلى حديث لم يذكر فيه باب ، ويقع في كثير من أبوابه أحاديث كثيرة وفي بعضها حديث واحد وفي بعضها لا شئ فيه البتة . فأشكل بعضهم ، لكن أزال الأشكال الحافظ أبو ذر الهروي بما رواه عن أبي إسحاق المستملي مما ذكره أبو الوليد الباجي قال : استنسخت كتاب البخاري من أصله الذي كان عند الفربري فرأيت أشياء لم تتم ، وأشياء مبيضة فيها تراجم لم يثبت بعدها شيئا ، وأحاديث لم يترجم لها فأضفنا بعض ذلك إلى بعض ( 1 ) .
يتم ترتيبه وتكميله ؟ ومن هو الذي قام بعملية التتميم والترتيب ؟ وهل إن المكمل والناظم للصحيح استعمل في عملية الترتيب ذوقه ورأيه الخاص به ، كما كان البخاري يستعمل ذلك في تدوين الحديث ، فحذف أحاديثا كثيرة من صحيحه عملا برأيه ، أو أنه أسقط أو زاد في أحاديث أخرى ، وغير ذلك ؟ هذه هي المسائل التي لا تزال خفية ومجهولة لدينا .
الاستنتاج : نستنتج من المواضيع التي طالعناها معا ووافيناها لقارئنا العزيز ما ملخصه : إننا قد علمنا حال هذين الكتابين اللذين اشتهرا بالصحيحين وتبينت لنا شخصية رواتهما ورجالهما ، واتضح بعد ارتفاع الستار عما كان عليه مؤلفيهما من العصبية العمياء ،
|
|