|
قصة شق الصدر |
|
|
3 - قصة شق الصدر عن أنس بن مالك قال : كان أبو ذر يحدث : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : فرج عن سقف بيتي وأنا بمكة ، فنزل جبرئيل ففرج صدري ، ثم غسله بماء زمزم ، ثم جاء بطست من
ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغه في صدري ، ثم أطبقه ، ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا ( 1 ) . أخرجه البخاري متكررا في مواضع عديدة ( 2 ) وبألفاظ مختلفة ومتناقضة ، وكذا أخرجه مسلم في صحيحه بتفاوت .
، ثم لأمه ، ثم أعاده في مكانه ، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه يعني ظئره . فقالوا : إن محمدا قد قتل فاستقبلوه ، وهو منتقع اللون ، قال أنس : وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره ( 3 ) .
والمفسرون اعتمدوا على أحاديث الصحيحين اعتمادا كبيرا ، فذكروا هذه الأسطورة في تفاسيرهم ( 5 ) عند ما جاءوا على تفسير قوله تعالى : ( ألم نشرح لك صدرك ) ( 6 ) . ولكن هذا الحديث جدير بالنقاش والنقد من عدة جهات حتى تتجلى
الحقيقة ،
وينكشف ما أسدل عليه من الستار . 1 - الجهة الزمنية : هذا الحديث روي متواترا ، ولكن اضطرب فيه تعيين عمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، والزمان الذي وقعت فيه القصة اضطرابا كبيرا ، بحيث لا يمكن الجمع بينهما ، فبعض الأحاديث تروي أن قصة شق الصدر حدثت في زمان طفولية النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، عندما كان
يلعب مع الغلمان ( 1 ) ، وجاء في بعضها أن هذه
العملية الجراحية أجريت للنبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد أن بعثه الله نبيا
رسولا ، وفور ذلك عرج به جبرئيل إلى السماء الدنيا
حدثت في الصحراء ( 4 ) ، ومجموعة ثالثة تقول بأن النبي كان في بيته فانشق عليه سقف الدار ( 5 ) ، وصرحت بعض الأحاديث أنه جئ بطست من ماء زمزم فاستخرج قلب الرسول وغسل في ذلك الطست ( 6 ) .
3 - التناقض بين الموضوع والعصمة : إن قصة شق الصدر بناءا على رواية أنس بن مالك إذا قورنت وقيست بموضوع عصمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) . تبدو ضعيفة وغير مقبولة ، وخاصة تنزيهه ( صلى الله عليه وآله ) عن الأرجاس الشيطانية ، وذلك لأن ليس لإبليس حظ في النفوذ إلى قلب النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى يشق صدره ( صلى الله عليه وآله ) ، ويستخرج ما كان فيه من حظ الشيطان .
وهذا المعنى هو نفس الانشراح الذي كان يرجوه النبي موسى (
عليه السلام ) من الله ، عندما
كان يناجي ربه ، ويسأله ( رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري ) ( 1 ) . شق الصدر من منظار الحديث والتاريخ : إذا دققنا في هذه الإشكالات المذكورة ، والأسئلة المطروحة ، يتضح لنا بأن الاعتماد على ما أفادته هذه الأحاديث غير سديد ، ولا يمكن أن نعتبر قصة شق الصدر قصة حقيقية وواقعية . وأشرنا سابقا بأن هذه القصة الوهمية والخرافية ، قد ذكرت في كثير من كتب العامة ومصادرهم ، وتلقوها بكونها من المسلمات الضرورية . ولعل تواتر روايتها ونقلها كان سببا في نقلها أن يتأمل بعض علماء الشيعة ومحققيهم فيها ، مع اعترافهم بأن القصة لم تصلهم بأسانيد موثوقة ومعتبرة . قال العلامة المجلسي رحمة الله عليه : إعلم أن شق بطنه ( صلى الله عليه وآله ) في صغره ورد في روايات كثيرة مستفيضة عند العامة ، كما عرفت ، وأما رواياتنا وإن لم يرد فيها بأسانيد معتبرة ، لم يرد نفيه أيضا ، ولا يأباه العقل أيضا ، فنحن في نفيه وإثباته من المتوقفين كما أعرض عنه أكثر علمائنا المتقدمين ( 2 ) . وإن كان يغلب على الظن وقوعه ، والله تعالى يعلم وحججه ( 3 )
وقوع هذه القصة ، ولو كان لهذه القصة حقيقة كسائر القضايا لذكرها أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، الذين هم أدرى بما في البيت ، بينما تراهم ( عليهم السلام ) لم يدعوا صغيرة ولا كبيرة مما تمت بحياة الرسول وتاريخه إلا وذكروها ، فكيف بهذه القصة التي تعد من قضايا التاريخ الإسلامي ؟ ولو فرضنا أنهم تطرقوا إليها فلم لم نر لها أثرا في أحاديثهم الصحيحة التي وصلتنا ؟ وزد على كل ما ذكرناه ، ما أقر به العلامة المجلسي من أن القصة لم تصلنا بسند موثوق ومعتبر . وإن أحد المحققين المعاصرين ذكر هذه الأحاديث في تفسيره على
سبيل التمثيل ، وصحح الروايات المنقولة في الموضوع ، وفسرها على كونها قضية
خارجة عن حيز الماديات . ولكن هذا التأويل مخالف لظاهر هذه الأحاديث وهو غير قابل للتوفيق بينها ، لأن : أولا : ورد في الأحاديث إن الغلمان الذين كانوا يلعبون مع الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أخبروا حليمة السعدية بخبر قتل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولما عادوا إلى المحل رأوا الرسول ( صلى الله عليه وآله ) منتقع اللون مضطرب الحال .
|
|