قصة سحر النبي صلى الله عليه وآله

 

 

- أضواء على الصحيحين - الشيخ محمد صادق النجمي ص 272

 9 - قصة سحر النبي ( صلى الله عليه وآله ) :
 

ومن مفتريات الصحيحين على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رواية لم يروها أحد سوى عائشة بنت أبي بكر وصارت بعد ذلك ذريعة وحربة بأيدي أعداء الإسلام ( 4 ) للنيل من الإسلام ورسوله ، هي قصة سحر النبي ( صلى الله عليه وآله )


وخلاصة القصة هي : أن الساحر اليهودي لبيد بن الأعصم من بني زريق سحر النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى كان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يتخيل أنه يعمل عملا ما ، بينما هو لا يعمله ، وتارة يتصور أنه قد أتى إحدى زوجاته في حين لم يكن هكذا ، وإليك النص :


عن عائشة قالت : سحر النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى أنه يخيل إليه أنه يفعل الشئ وما فعله ، حتى إذا كان ذات يوم وهو عندي ، دعا الله ودعاه ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) : أشعرت يا عائشة إن الله قد
 

 

* ( هامش ) *
( 4 ) للمؤلف كتاب آخر باسم الإسلام . . . . يرد فيه على شبهات أعداء الدين . ( * )

 

 

- أضواء على الصحيحين - الشيخ محمد صادق النجمي ص 273

أفتاني فيما استفتيته فيه . قلت : وما ذاك يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي ، والآخر عند رجلي ، ثم قال أحدهما لصاحبه : ما وجع الرجل ؟ قال : مطبوب .
 

قال : وما طبه ؟ قال : لبيد بن الأعصم اليهودي من بني زريق . قال : في ماذا ؟ قال : في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر . قال : فأين هو ؟ قال : في بئر ذي أروان . قال : فذهب النبي ( صلى الله عليه وآله ) في أناس من أصحابه إلى البئر ،
 

فنظر إليها وعليها نخل ، ثم رجع إلى عائشة ، فقال : والله لكأن ماءها نقاعة الحناء ، ولكأن نخلها رؤوس الشياطين . قلت : يا رسول الله أفأخرجته ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : لا ، أما أنا فقد عافاني الله وشفاني ، وخشيت أن أثور على الناس منه شرا ، وأمر بها فدفنت ( 1 ) .


رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عائشة ، وأخرج البخاري حديثا آخر في الموضوع نفسه عن عائشة أنها قالت : سحر الرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى كان يرى يأتي النساء ولا يأتيهن . قال سفيان : وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان ( 2 ) .


 أقول : نرجع الجواب والتحقيق في هذه القصة التي وردت في كثير من الكتب التاريخية والتفسيرية ، وحتى أنها دست أحيانا في بعض كتب الشيعة ، إلى محله وأوانه
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري 4 : 148 كتاب بدء الخلق باب صفة إبليس وجنوده ،
      و ج 7 : 177 كتاب الطب باب هل يستخرج السحر وص 176 و 178 باب السحر ،
      و ج 8 : 22 كتاب الأدب باب قول الله تعالى : ( إن الله يأمر بالعدل ) . . . . وص 103 كتاب الدعوات باب تكرير الدعاء ،
     صحيح مسلم 7 : 1719 كتاب السلام باب ( 17 ) باب السحر ح 43 .

( 2 ) صحيح البخاري 7 : 177 كتاب الطب باب هل يستخرج السحر . ( * )

 

 

- أضواء على الصحيحين - الشيخ محمد صادق النجمي ص 274

المناسب ، وأما هنا فنكتفي بما ذكره أحد المحققين المعاصرين في هذا الشأن فقال : والأحاديث المروية حول هذا الموضوع كلها تنص على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد أثر به السحر إلى حد أصبح يخيل إليه أنه قد صنع الشئ وما صنعه ،
 

ولازم ذلك أن يكون قد فقد رشده ، ومن الجائز عليه في تلك الحالة أن يتخيل أنه قد صلى ولم يصل ، وأن يتخيل شيئا يتنافى مع نبوته بل مع إنسانيته فيفعله ، وبالرغم من أني قد أخذت على نفسي أن لا أهاجم أحدا في هذا الكتاب ،
 

ولكني أراني مضطرا في هذا المورد وأرى لزاما علي أن أقول : إن الذين رووا هذا الحديث ودونوه هم المسحورون لأنهم
لا يفكرون بما يكتبون ، ويروون ولا يتثبتون ، وكيف يصح على نبي لا ينطق عن الهوى - كما وصفه ربه - أن يكون فرية
 

للمشعوذين ؟ فيفقد شعوره ويغيب عن رشده ومع ذلك يصفه القرآن بأنه لا ينطق إلا بما يوحى إليه ، ويفرض على الناس أجمعين أن يقتدوا بأقواله وأفعاله ، والمسحور قد يقول غير الحق ويفعل ما لا يجوز فعله على سائر الناس ، وقد يخرج عن شعوره وادراكه ( 1 ) .

 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) دراسات في الكافي وصحيح البخاري : 247 .  ( * )

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب