|
في بيان ما يكشف عن عداوة عائشة لعلي |
|
|
39 - قال : السادس اخرج مسلم عن عائشة قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ادعى لى اباك واخاك حتى اكتب كتابا فانى اخاف ان يتمنى متمن ويقول قائل : انا اولى ويأبى الله والمؤمنون إلا ابا بكر انتهى .
منها ما اخرجه البخاري في صحيحه من قول عائشة " ان النبي صلى الله عليه وسلم خرج في مرضه ويده اليمنى على كتف رجل ، واليسرى على كتف ابن عباس " وقول ابن عباس " اتعرف من الرجل الذي لم تسمه ؟ قال : ، لا قال : هو علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
قال ولما اتى عائشة خبر أهل الشام انهم ردوا بيعة على عليه
السلام ، وابوا ان يبايعوه امرت فعمل لها هودج من حديد وجعل فيها موضع لعينها
ثم خرجت ومعها طلحة والزبير و
عبد الله بن الزبير ومحمد بن طلحة انتهى وكيف ينكر عناد عائشة مع علي عليه السلام وقد اخبر بذلك رسول
الله صلى الله عليه وآله وحذرها عن ذلك كما سيذكره هذا اخبر النبي صلى الله عليه وسلم بواقعة الجمل وصفين و قتال عائشة وطلحة والزبير عليا كما اخرجه الحاكم وصححه البيهقى عن ام سلمة قالت ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم خروج امهات المؤننين فضحكت عائشة فقال : انظري حميراء ان لا تكوني انت واخرج البزار وأبو نعيم عن ابن عباس مرفوعا ايتكن صاحبة الجمل الاحمر ؟ تخرج حتى ينبحها كلاب الحوأب يقتل حولها قتلى كثيرة ثم تنجو بعد ما كادت " ( انتهى ) وروى انه لما وصلت الى الحوأب ونبحها كلابه تذكرت حديث النبي صلى الله عليه وآله فحاضت حيضة للرجوع ثم منعها عنادها وبغضها لعلى عليه السلام فعادوا لما نهوا عنه .
أو مفتريات غيرها من اوليائه وسيورد علينا هذا الشيخ الجامد المتحجر مثل هذا البحث فيما سيأتي حيث يقول " واحتمال ان ثم نصا غير ما زعموه يعلمه على أو أحد من المهاجرين والانصار باطل وإلا لاورده العالم به يوم السقيفة حين تكلموا في الخلافة أو فيما بعده لوجوب ايراده حينئذ " ( انتهى ) .
وأما رابعا فلانه يجوز ان يكون قوله " يابى " من جملة مقول قول القائل أي يقول قائل يابى الله والمؤمنون إلا أبا بكر وبهذا القول تقع فتنة بين المسلمين وحينئذ لا دلالة للحديث على ان النبي صلى الله عليه وآله اخبر عن اباء الله تعالى لخلافة غير أبي بكر كما فهموه فلا حجة على الشيعة اصلا .
قال العلماء : في هذا الحديث اوضح دلالة على ان الصديق افضل
الصحابة على الاطلاق ، واحقهم بالخلافة واولاهم ( عليه السلام ) فقد اخرج ابن عساكر عنه " لقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضى الله عنه ان يصلى بالناس وانى لشاهد وما انا بغائب وما بى مرض فرضينا لدنيانا ، ما رضيه النبي صلى الله عليه وسلم لديننا . ووجه ما تقرر من ان الامر بتقديمه للصلوة كما ذكر فيه الاشارة أو التصريح باحقيته بالخلافة ان القصد الذاتي من نصب الامام العالم اقامة شعائر الدين على الوجه المأمور به من اداء الواجبات وترك المحرمات ، واحياء السنن ، واماتة البدع ، وأما الامور الدنيوية وتدبيرها كاستيفاء الاموال من وجوهها وايصالها لمستحقيها ودفع الظلم ونحو ذلك فليس مقصودا بالذات بل ليتفرغ الناس لامور دينهم إذ لا يتم تفرغهم له إلا إذا انتظمت امور معاشهم بنحو الامن على الانفس والاموال ووصول كل ذى حق الى حقه فلذلك رضى النبي صلى الله عليه وسلم لامر الدين وهو الامامة العظمى أبا بكر بتقديمه للامامة في الصلوة كما ذكرنا ومن ثمة اجمعوا على ذلك كما مر . اقول : هذا الحديث المروى عن أبي موسى الاشعري مقيم الفتنة
ومضل
الامة ، الذي اخبر النبي صلى الله عليه وآله انه امام الفرقة المرتدة ونحوه من الاحاديث سندهم القاصر لاجماعهم الناقص على خلافة أبي بكر كما صرح به ههنا ايضا بقوله " ومن ثمة اجمعوا على ذلك كما مر " وقد مر منا ايضا انه لا يصلح ذلك سندا لاجماعهم ، وان قياس امامة الصلوة على الامامة
العظمى قياس مع الفارق من وجوه عديدة ، وحاشا عن علي عليه السلام باب مدينة
العلم بل عن اقل عبيده المقتبسين من مشكوة انوار علومه ان يستدلوا بذلك القياس
، الذى يضحك منه اول من قاس . وأما ما ذكره من " ان الامر بتقديمه للصلوة كما ذكر فيه الاشارة أو التصريح باحقيته بالخلافة " فهو مخالف لاتفاق متقدميهم على فقدان النص في شان الكل وأما ما ذكره من " ان القصد الذاتي من نصب الامام اقامة شعائر الدين " فمردود بانه ان اراد به ان المقصود الذاتي في نصب الامام ذلك ، والامور الدنيوية تبع له فهب ان يكون كذلك لكن لا يفيد ذلك مطلوبه وانما يفيده لو لم يكن مقصودا بالذات في الدين وهذا غير لازم من ذاك وكيف لا تكون الامور الدنيوية كاقامة الحدود وسد الثغور وتجهيز الجيوش للجهاد وحماية بيضة الاسلام و نحوها من الامور المتعلقة بحفظ النظام وانفاذ المعروف وازالة المنكر واصلاح المعاش والمعاد مقصودا اصليا في الدين ؟ وان اراد به ان المقصود الاصلى الدين من نصب الامام ذلك وما عداه مقصود بالتبع فغير مسلم بل الكل مقصود بالذات من الدين كما اوضحناه وتقريره المذكور لا يفى باثبات خلافة كما لا يخفى .
41 - قال : واخرج أحمد عن
سفينة واخرجه ايضا عن اصحاب السنن و صححه ابن حبان وغيره قال : سمعت النبي صلى
الله عليه وسلم يقول الخلافة ثلاثون عاما ثم يكون بعد ذلك الملك .
اقول : هذا الحديث بعد تسليم صحته معارض بما نقله صاحب تفسير المدارك من الحديث المشتمل على السؤال عن الحق وعد النبي صلى الله عليه وآله لاقسامه الى ان عطف على الاقسام السابقة بقوله " والخلافة إذا انتهت الى علي عليه السلام " وكذا معارض بما سبق من الاخبار المشتملة على خلافة اثنى عشر واما ما ذكره بعيد ذلك في دفع المعارضة هذا الشيخ المبهوت ، فهو اوهن من نسج العنكبوت .
المبيحين للكذب نصرة للمذهب وهم بعد وضع تلك الاحاديث قالوا بوجود النص في ابى بكر وهذا لا ينافى انكار جمهور اهل السنة والمعتزلة بوجود النص فيه في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع قطع النظر عن جرأتهم على تخطئة جمهور اهل السنة في انكار وجود النص بل على خرق اجماعهم على الانكار
كما ذكره النووي في شرح صحيح مسلم " نقول لو علي عليه السلام في البيعة الى ستة اشهر ، ولما قال أبو بكر :
وددت انى سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
هذا الامر وكنا لا ننازعه اهله ، ولما قال العباس لعلى عليه السلام امدد يدك ابايعك حتى يقول الناس بايع عم رسول الله صلى الله عليه وآله ابن عمه ، ولم يختلف فيك اثنان ، ولما قال أبو سفيان يا بنى عبد مناف ارضيتم ان يلى عليكم تيم ؟ والله لاملئن الوادي خيلا ورجلا ، ولما سل الزبير بن العوام سيفه قائلا : انا لا ارضى بخلافة ابى بكر ، ولما قال عمر لابي عبيدة : ابسط يدك ابايعك ، ولما قال أبو بكر : بايعوا عمر أو ابا عبيدة " الى غير ذلك مما هو مذكور في صحاح احاديثهم ومعتبرات سيرهم وتواريخهم ثم لا يخفى ان دلالة ما ذكره آخرا من الاحاديث التى لم نذكرها تحرزا عن تضييع الوقت على عدم التنصيص ظاهرة وما ارتكبه لدفع التعارض من التأويلات الباردة ، والتوجيهات الكاسدة ، مما لا يروج على ذى بصيرة ناقذة .
|
|