|
في ان شرع التكرم كان
يقتضي رد فدك إلى فاطمة |
|
|
وبعد اللتيا والتي نقول اين ذهب شرع الاحسان والتكرم . . . ولم لم يعامل أبو بكر مع فاطمة عليها السلام في فدك ما عامل النبي صلى الله عليه وآله مع زينب في التماسه عن المسلمين في ايام عسرتهم ان يردوا إليها المال العظيم الذي بعثته لفداء زوجها أبي العاص حيث اسر يوم بدر كما فصل ابن أبي الحديد
الكلام في ذلك في شرح نهج البلاغة وبالجملة لو
استنزل أبو بكر المسلمين عن فدك واستوهبه عنهم كما استوهب رسول الله صلى الله
عليه وآله المسلمين عن فداء أبي العاص بان قال : هذه بنت نبيكم صلى الله عليه وآله تطلب هذه النخلات افتطيبون عنها نفسا ؟ اكانوا منعوها ذلك ؟ وحيث لم يتأسوا بالنبي صلى الله عليه وآله في شرع الاحسان والتكرم فلا اقل من ان يستحقوا اللعنة بمعنى البعد عن مرتبة الابرار .
المسلمين وهم غزاة يوم بدر فامكن الاستيهاب منهم بخلاف فدك
فانه كان صدقة مشتركة بين سائر المسلمين الغير المحصورين البيت عليهم السلام بل إنما كانت الصدقة المستحبة المباحة
عليهم ايضا والصدقة المستحبة مما يجوز للامام تخصيصها ببعض افريقية وقيل ثلاثين الفا فلو كان أبو بكر في مقام التكرم مع أهل بيت سيد الانام ، عليه وآله الصلوة والسلام ، لخص فدكا بفاطمة عليها السلام ولما جوز ايذاءها المستعقب للطعن والملام ، الى يوم القيام .
وكيف استحل أمير المؤمنين عليه السلام التصرف في ذلك مع علمه
بانه مما حرمه الله عليه . . وايضا يدل عليه ما رواه هذا الجامد في كتابه هذا
من ان العباس رافع عليا الى أبي بكر في مطالبته بالميراث
رسول الله صلى الله عليه وآله من الدرع والبغلة والسيف والعمامة وزعم انه عم رسول الله صلى الله عليه وآله وانه اولى بتركة الرسول ص من ابن العم فحكم أبو بكر بها لعلي عليه السلام .
في هذا المقال ، مسلك الابهام والاجمال ، حيث قال : " لو كنت مكانه لحكمت بمثل ما حكم به ، ولم يقل كنت خليفة أو اماما فما ذكره عليه السلام بمنزلة ان يقول أحد : لو كنت في مكان الشيطان ، وما هو فيه من الطغيان ، لفعلت مثل ما يفعله من الشرور والعصيان ، وحينئذ ليس في كلامه عليه السلام ما يدل على تصويب حكم أبي بكر ، وكذا الكلام فيما رواه عن الباقر عليه السلام لانه وقع السؤال فيه عن ظلم الشيخين ولم يقل عليه السلام في مقام الجواب انهما " ما ظلمانا " بل قال " ما ظلمنا " والظاهر انه يكون الضمير المستتر في " ظلمنا " راجعا الى ما هو الاقرب اعني " منزل الفرقان " وهو حق لا ريب فيه ، . هذا ان قرئ لفظ " ظلمنا " بصيغة الماضي المعلوم وان قرئ بصيغة المجهول فجاز حمل ضمير الجمع فيه على نفسه (ع) ومن معه من اولاده واصحابه ومن البين
ان أبا بكر وعمر لم يظلماه عليه السلام حقه وإنما ظلما حق جدته وجده عليهما
السلام ونظير هذه الروايات ما اشتهر من
أنه سأل رجل من المخالفين عن مولانا جعفر الصادق عليه السلام وقال : يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله ما تقول في أبي بكر وعمر ؟ فقال عليه السلام : هما امامان عادلان قاسطان كانا على الحق وماتا عليه فرحمة الله عليهما يوم القيامة . فلما انصرف الناس قال له رجل من الخواص :
يا بن رسول الله لقد تعجبت مما قلت في حق ابى بكر وعمر
فقال عليه القاسطون فكانوا لجهنم حطبا " وأما العادلان فلعدولهما عن الحق كقوله تعالى : " والذين كفروا بربهم يعدلون " والمراد من الحق الذى كانا مستوليين عليه هو أمير المؤمنين عليه السلام حيث آذياه وغصبا حقه عنه والمراد من موتهما على الحق انهما ماتا على عداوته (ع) من غير ندامة على ذلك والمراد من رحمة
الله رسول الله صلى الله صلى الله عليه وآله فانه كان رحمة للعالمين وسيكون
مغضبا عليهما خصما لهما منتقما منهما يوم الدين . وأما ما ذكره مما اخرجه الدارقطني فهو اوهن من القطن المنفوش ، لجواز انه عليه السلام اراد بقوله " وكان يكره ان يخالفهما " انه كان يكره ذلك لكراهة من كان هناك من اوليائهما المستصوبين لاعمالهما وقد مر انه عليه السلام لم يكن يقدر على تغيير كثير من بدعهما لاجل ذلك
ونسبته الى الفرية كما مر ولو كان ذلك لاجل ما ذكره هذا الشيخ الجاهل لناظرته في ذلك ولم تخاطبه بما ساءه ولم تهجره مدة حيوتها الى حين وفاتها ولم توصي عليا عليه السلام بان تدفن ليلا حتى لا يصلى عليها أبو بكر فالاشكال باق بحاله تأمله فانه من اهم المهمات ولو سلم بناء ما قالته فاطمة عليها السلام على انها رات ان الخبر الواحد لا يخصص القرآن فهو راى قوى لا يمكن لابي بكر واوليائه اتمام الكلام في ابطاله ولو عضوا بالنواجذ لأن الخبر الواحد إذا كان مخالفا لكتاب الله تعالى يكون مردودا لقوله (ص) في الحديث المتفق عليه بين الفريقين " إذا روى عنى حديث فاعرضوه على كتاب الله تعالى ، فإن وافقه فاقبلوه ، وإلا فردوه " قيل ان قيل : لو صح هذا الخبر لما خص الكتاب بالخبر المتواتر ايضا واللازم باطل . قلنا : المراد بالحديث الواجب عرضه على الكتاب هو ما لم يقطع بانه حديثه (ص) كما دل عليه سياق الكلام والمتواتر ليس كذلك كما لا يخفى .
55 - قال : وتامل ايضا ان
أبا بكر منع ازواج النبي صلى الله عليه وسلم من ثمنهن ايضا فلم يخص المنع
بفاطمة والعباس ولو كان مداره على محاباة لكان اولى من حاباه
ولده فلما لم يحاب عائشة ولم يعطها شيئا علمنا على الحق المر الذي لا يخشى فيه لومة لائم انتهى اقول : تأملنا فوجدنا ان تركة النبي صلى الله عليه وآله ما عدا فدك على فرض كونها ميراثا لا نحلة لم تكن شيئا يعتد به ولم يكن منها الى كل من النساء الى ما هو اقل من القليل كما لا يخفى على العالم باخباره واحواله صلعم ولما احتال أبو بكر في اخذ فدك عن فاطمة عليها السلام بالحديث المذكور لم يعط بنته عائشة وسائر الازواج من ثمن ميراث النبي صلى الله عليه وآله تحرزا عن تطرق التناقض في قوله وفعله وبالجملة لم يكن في ايصاله الثمن القليل من تركة النبي صلى الله عليه وآله إلى عائشة محبة بالنسبة إليها سيما وامكن له تلافيها عن حبوة فدك باضعاف ذلك فاحسن تأمله .
|
|