|
في ادعاء ابن حجر أن
المولى في الحديث بمعنى المحب و الناصر |
|
|
61 - قال : ثانيها لا نسلم ان معنى الولي بل ما ذكروه بل معناه الناصر لانه مشترك بين معان كالمعتق والعتيق والمتصرف في الامر والناصر والمحبوب وهو حقيقة في كل منها وتعيين بعض المعاني المشترك من غير دليل يقتضيه تحكم لا يعتد به وتعميمه في مفاهيمه كلها لا يسوغ لانه كان مشتركا لفظيا بان
تعدد وضعه بحسب تعدد معانيه كان فيه خلاف والذي عليه جمهور الاصوليين وعلماء
البيان واقتضاه استعمالات الفصحاء للمشترك انه
لا يعم جميع معانيه على انا لو قلنا بتعميمه على القول الاخر أو بناء على انه مشترك معنوى بان وضع وضعا واحدا للقدر المشترك وهو القرب المعنوي من المولى بفتح فسكون لصدقه لكل مما مر فلا يتاتى تعميمه هنا لامتناع ارادة كل من المعتق والعتيق فتعين ارادة البعض ونحن وهم متفقون على صحة ارادة الحب بالكسر وعلى رضى الله عنه سيدنا وحبيبنا على ان كون المولى بمعنى الامام لم يعهد لغة ولا شرعا أما الثاني فواضح وأما الاول فلان احدا من ائمة العربية لم يذكر ان مفعلا ياتي بمعنى افعل وقوله تعالى مأويكم النار هي مولاكم أي مقركم أو ناصرتكم مبالغة في نفى النصرة كقولهم الجوع زاد من لا زاد له .
موالاته اجتناب بغضة لان التنصيص عليه اوفى بمزيد شرفه وصدره بالست اولى بكم من انفسكم ثلاثا ليكون ابعث على قبولهم وكذا بالدعاء لاجل ذلك ايضا ويرشد لما ذكرناه حثه صلى الله عليه وسلم في هذه الخطبة على اهل بيته عموما وعلى على خصوصا ويرشد إليه ايضا ما ابتدء به هذا الحديث ولفظه عند الطبراني وغيره بسند صحيح انه صلى الله عليه وسلم خطب بغدير خم تحت شجرات فقال : ايها الناس انه قد نبانى اللطيف الخبير انه لم يعمر نبى إلا نصف عمر الذي يليه من قبله وانى لاظن انى يوشك ان ادعى فاجيب وانى مسئول وانكم مسئولون فماذا انتم قائلون ؟ قالوا نشهد انك قد بلغت وجهدت ونصحت فجزاك الله خيرا فقال اليس تشهدون ان لا اله إلا الله وان محمدا عبده ورسوله وان جنته حق وان ناره حق وان الموت حق وان البعث حق بعد الموت وان الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور ؟ قالوا بلى ، نشهد بذلك قال : اللهم
اشهد ثم قال : يا ايها الناس ان الله مولاى وانا مولى المؤمنين وانا اولى بهم من انفسهم فمن كنت مولاه فهذا مولاه يعنى عليا اللهم وال من ولاه وعاد من عاداه . ثم قال : يا ايها الناس انى فرطكم وانكم واردون على الحوض حوض اعرض مما بين بصرى الى صنعاء فيه عدد النجوم قدحان من فضة وانى سائلكم حين تردون على عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما الثقل الاكبر كتاب الله عز وجل سبب طرفه بيد الله وطرفه بايديكم فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا وعترتي أهل بيتى فانه قد نبانى اللطيف الخبير انهما لن ينقضيا حتى يردا على الحوض
وسبب ذلك ما صححه الذهبي انه خرج معه الى اليمن فراى منه جفوه فنقصه للنبى صلى الله عليه وسلم فجعل يتغير وجهه ويقول يا بريدة الست اولى بالمؤمنين من انفسهم ؟ قال بلى يا رسول الله قال : من كنت مولاه فعلى مولاه وأما رواية ابن بريدة عنه لا تقع يا بريدة في علي فإن عليا منى وانا منه وهو وليكم بعدى ففى سندها الاصلح وهو وان وثقه ابن معين لكن ضعفه غيره على انه شيعي وعلى تقدير الصحة فيحتمل انه رواه بالمعنى بحسب عقيدته وعلى فرض انه رواه بلفظه فيتعين تأويله على ولاية خاصة نظير قوله (ص) اقضاكم
علي على انه وان لم يحتمل التأويل فالاجماع على حقية ولاية أبي بكر وفرعيها قاض
بالقطع بحقيتها لابي بكر وبطلانها لعلى لأن مفاد الاجماع قطعي ومفاد خبر الواحد
ظنى ولا تعارض بين ظنى وقطعي بل يعمل بالقطعي ويلغى الظنى على ان الظنى لا عبرة
به فيها عند الشيعة كما مر انتهى .
اقول : امتناع ارادة المعتق والمعتق والحليف والجار ههنا ظاهر لا يحتاج الى بيان وقد مر في آية تصدق الخاتم الدليل الدال على امتناع اراده الناصر وكذا المحب اللازم له ههنا ايضا خصوصا بملاحظة ما هنا من خصوصية الزمان والمكان وان النبي صلى الله عليه وآله لم ينزل في الحر الشديد ووسط النهار في مكان وزمان لم يكن نزول المسافر فيهما معهودا الا لابلاغ أمر عظيم كما يدل عليه ايضا التأكيدات المذكورة في الاية والحديث الوارد في شان نزولها وكيف يجوز ان يجمع صلى الله عليه وآله الجمع العظيم في مثل تلك الحال وخطب على
المنبر المعمول من الرحال ليعلم الناس من قرينة ما الحكيم تقرير بلفظ مقصور على معنى مخصوص ثم يعطف عليه بلفظ محتمل إلا ومراده المخصوص الذي ذكره وقرره دون ما عداه نزيده بيانا وايضاحا انه لو قال أحد الستم تعرفون دارى التي في موضع كذا ثم وصفها وذكر حدودها فإذا قالوا بلى قال فاشهدوا ان دارى وقف على المساكين وكانت له دور كثيرة لم يجز ان يحمل قوله في الدار التى وقفها الا على انها الدار التي قررهم على معرفتها ووصفها وكذا لو قال لهم الستم تعرفون عبدى فلانا الفولى فإذا قالوا بلى قال لهم فاشهدوا ان عبدى حر لوجه الله تعالى وكان له عبيد سواه لم يجز ان يقال انه اراد الا عتق من قررهم على معرفته دون غيره من عبيده وان اشترك جميعهم في اسم العبودية وإذا كان الامر على ما ذكرناه ثبت ان مراد النبي صلى الله عليه وآله بقوله من كنت مولاه فعلى مولاه انه اولى به وهو المعنى الاول الذي قدم ذكره
وقرره بقوله الست اولى بكل مؤمن ومؤمنة من انفسهم ولم يجز ان يصرف الى غيره من
سائر اقسام ما يحتمله وذلك يوجب ان عليا عليه السلام اولى بكل مؤمن من نفسه بما
ثبت انه (ص) مولاهم من الحديث ومن قوله تعالى النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم فقد ظهر ان الحديث خصوصا مع انضمام نزول الايتين المحفوفتين به كما تضمنه ما ذكرناه سابقا من بعض الطرق المتفق عليها برهان قاطع على امامة مولانا أمير المؤمنين
لانهم لم يقولوا ان المولى وضع لمعنى الامام ابتداء بل قالوا انه وضع لمعنى الاولى بالتصرف والاولى بالتصرف لا يكون إلا النبي أو الامام كما ان الانسان موضوع للحيوان الناطق وهو صادق على زيد وعمرو وبكر وغيرهم من الافراد لا انه موضوع لكل منها على انه قد ساعدنا الشارح الجديد للتجريد على كون ذلك معهودا حيث قال : ان استعمال المولى بمعنى المتولي والمالك للامر والاولى بالتصرف شائع في كلام العرب منقول عن ائمة اللغة والمراد انه اسم لهذا المعنى لا صفة بمنزلة الاولى ليعترض بانه ليس من صيغة اسم التفصيل وانه لا يستعمل استعماله وينبغى ان يكون المراد في الحديث هذا المعنى ليطابق صدر الحديث اعني قوله " الست اولى بكم من انفسكم " انتهى كلامه وبه يندفع ايضا الاعتراض الاخر الذي يذكره الشيخ الجاهل بعيد ذلك فلا تغفل
طاعته على الخلق ومدخول بان الانكار على بريدة والاعتراض عليه في شكاية على عليه السلام قد وقع عنه ص قبل ذلك وعند مراجعته مع علي عليه السلام من اليمن كما نقله هذا الشيخ الناسي في فضائل علي عليه السلام من كتابه هذا حيث قال وكذلك وقع لبريدة انه كان مع على في اليمن فقدم مغضبا عليه
فاراد شكايته بجارية اخذها من الخمس فقيل له اخبره ليسقط على من عينه ورسول
الله
صلى الله عليه وآله يسمع من وراء الباب فخرج مغضبا فقال ما بال اقوام ينقصون عليا من نقص عليا فقد نقصني ومن فارق عليا فقد فارقني ان عليا منى وانا منه خلق من طينتي وخلقت من طينة إبراهيم وانا افضل من إبراهيم ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم يا بريدة اما علمت ان لعلى اكثر من الجارية التى اخذ ، . الحديث وإذا وقع فيه الاعتراض من النبي صلى الله عليه وآله على بريدة عند شكايته بل على كل من توقع منه صدور مثل ما صدر عن بريدة وذكر فيه فضائل علي عليه السلام والحث على متابعته والنهى عن مفارقته الى غير ذلك لم يبق معه حاجة الى تكرار ذلك عن قريب في غدير خم على الوجه الذى وصفناه .
فهو ايضا دليل على امامته عليه السلام لأن شكوته انما كان لاجل جارية اخذها علي عليه السلام من خمس الغنائم لنفسه كما مر قبيل ذلك نقلا عن هذا الجامد فقوله ص في جواب ذلك من كنت مولاه فعلى مولاه صريح في حكمه صلى الله عليه وآله على مساواة على عليه السلام له في اولوية التصرف وينادى على ارادة هذا المعنى باعلى صوت ما نقله من رواية ابن بريدة كما لا يخفى .
قبائح عادات القوم وفضائح وقاحاتهم انهم إذا وجدوا آية
نازلة في فضائل اهل البيت ومناقبهم أو حديثا كذلك قد استدل به الشيعة على
افضليتهم واحقيتهم فمع انهم رووه ايضا قبل ذلك في كتبهم يردونه حينئذ تارة
باحداث مخالف ، وتارة بضعف الراوى ، وتارة
بالتخصيص ، وتارة بالتعميم ، وتارة بالتأويل ، كأنهم مفوضون في وضع الدين ، موكلون في تشريع الشرائع لسيد المرسلين ، ولم يسمعوا كلام رب العالمين حيث قال " قتل الخراصون ، الذين هم في غمرة ساهون ، والذين يكتمون ما انزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون " فما اقل حياءهم واكثر اعتداءهم . . فاى خير في سلفهم ؟ وأي جميل يترقب من خلفهم ؟ لا يرحمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم .
62 - قال : ثالثها ، سلمنا انه اولى لكن لا نسلم ان المراد انه الاولى بالامامة بل بالاتباع والقرب منه فهو كقوله تعالى " ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه " ولا قاطع بل ولا ظاهر على نفى هذا الاحتمال بل هو الواقع إذ هو الذي فهمه أبو بكر وعمر وناهيك بهما من الحديث فانهما لما سمعاه قالا له امسيت يا ابن ابى طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة اخرجه الدارقطني واخرج ايضا انه قيل لعمر انك تصنع بعلى شيئا لا تصنعه باحد من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال انه مولاى انتهى . اقول : هذا المنع ساقط جدا
لأن ارادة الاولى باتباع النبي صلى الله عليه وآله
والقرب منه في هذه الاية مما يابى عنه تقييد الاولى فيها بالانفس وذلك لانه لا معنى للاولوية من الناس بنفس الناس إلا الاولوية في التصرف فقياس ما نحن فيه على قوله تعالى " ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه " قياس مع الفارق وهو باطل اتفاقا واما ما ترقى عنه بقوله " بل هو الواقع إذ هو الذي فهمه أبو بكر وعمر ، . الى آخره " فهو بالاضراب والاعراض عنه اولى إذ الظاهر ان هذا الفهم إنما وقع من اوليائهما نيابة عنهما بعد خراب البصرة كما وقع اثباتهم لشجاعة أبي بكر بنيابة خالد بن الوليد له كما ذكره هذا الشيخ الجامد سابقا وإلا فالمتواتر المشهور عند الجمهور المذكور في مسند أحمد بن حنبل مرفوعا بسنده الى البراء بن عازب انه قال عمر في ذلك اليوم تهنئة له عليه السلام على الولاية " بخ بخ لك يا ابن أبي طالب اصبحت مولاى ومولى كل مؤمن ومؤمنة " ويؤيده ما نقل هذا الشيخ المبهوت بعيد ذلك من اخراج بعضهم انه قال عمر " ان عليا مولاى " فتدبر على ان فيما رواه عن أبي بكر وعمر من " انهما قالا له امسيت ، الى آخره " دليل على علو شانه وسمو مكانه بالنسبه الى جميع المؤمنين والمؤمنات وهذا ايضا دليل على امامته ان لم يتشبث الناصبي السمج المهزول ، بجواز تفضيل المفضول ، الذي قد سبق انه من اسخف الفضول ، الشاهد على قائله بانه عن الراى لمعزول .
|
|