|
سبب تزويج علي (ع)
بنته أم كلثوم من عمر |
|
|
وأما ما ذكره من " انه عليه السلام ذكر لابي حنيفة تزويج على
عليه السلام بنته ، الى آخره " فرواية الدميري خالية عنه مع ان ذلك انما وقع
تقية كما تدل عليه زائدا على ما روى من طريقنا ما روى صاحب
الاستيعاب من علماء الجمهور عند ذكر ام كلثوم " ان عمر بن الخطاب خطب الى علي عليه السلام ابنته ام كلثوم فذكر له صغرها فقيل له ردك فعاوده فقال : علي عليه السلام ابعث بها اليك فإن رضيت فهى امراتك فارسل بها فكشف عن الية ساقها فقالت : لو لا انك امير المؤمنين للطمت عينك " انتهى .
من له ادنى غيرة من آحاد المسلمين لو لا علمه بان الامتناع عن ذلك يؤدى الى الوقوع فيما هو اعظم ضررا من هذا ومن هلاك نفسه واولاده ايضا وهو خوف ثوران الفتنة بين المسلمين وارتداد الخلق وافناء الدين فسلم عليه السلام وصبر واحتسب كما امره رسول الله صلى الله عليه وآله فانزل ابنته في ذلك منزلة آسية امراة فرعون إذ الله يصف قولها " رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجنى من فرعون وعمله ونجنى من القوم الظالمين " ولعمري ان الذي كان قد ارتكبه فرعون في بني اسرائيل من قتل اولادهم واستباحة حريمهم في طلب موسى وما ادعاه لنفسه من الربوبية اعظم من تغلبه على آسية امراته وتزويجه وهى امراة مؤمنه من أهل الجنة بشهادة الله تعالى بذلك وكذلك سبيل الرجل مع ام كلثوم كسبيل فرعون مع آسية لأن الذي ادعاه لنفسه ولصاحبه من الامامة ظلما وتعديا وخلافا على الله
ورسوله بدفع الامام الذى ندبه الله ورسوله لها واستيلائه على امور المسلمين
على امور المسلمين فالحكم في اموالهم وفروجهم ودمائهم بخلاف احكام الله واحكام رسوله اعظم عند الله من اغتصابه لالف فرج من نساء مؤمنات دون فرج واحد كيف ومن البين ان اغتصاب الفرج المذكور والخبر فيه بعض من فروع غصبهم لمنصب الامامة وبيعتهم لابي بكر فلتة لظهور انهم لو تركوا الامامة لعلي عليه السلام وصار مستقلا فيها لم يجترئوا على تكليفه بانكاح ابنته اياهم ولم يقدروا على غصب فدك وغيرهما من المفاسد المشهورة كبغي الناكثين والقاسطين وخروج المارقين وسم الحسن وقتل الحسين عليهما السلام كما اشار إليه دعبل بن على الخزاعى في قصيدته التائية المشهورة حيث قال : وما سهلت تلك المذاهب فيهم * على الناس الا بيعة الفلتات فكيف لا يكون غصب الامامة مع كونه مفوتا لنظام الكل اعظم من فوات واحد من المصالح الجزئية وبالجملة عناية الانبياء الاوصياء بمصالح الدين فوق اهتمامهم بمصالح النفس كما صرح به الفاضل النيشابوري الشافعي عند تفسير قوله تعالى في سورة يونس على نبينا وآله وعليه السلام ربنا ولا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونجنا برحمتك من القوم الكافرين حيث قال " لما قدموا التضرع الى الله في ان يصون دينهم عن الفساد اتبعوه سؤال عصمة انفسهم فقالوا نجنا الاية وفي ذلك دليل على ان عنايتهم بمصالح الدين فوق اهتمامهم بمصالح انفسهم وهكذا يجب ان يكون عقيدة كل مسلم موفق انتهى "
لتوضيح ذلك ما افاده السيد المرتضى رضى الله عنه في كتاب
تنزيه الانبياء حيث قال : " فاما انكاحه عليه السلام فقد ذكرنا في كتاب
الشافعي الجواب عن هذا الباب مشروحا وبينا انه عليه السلام ما اجاب عمر الى
انكاح بنته إلا بعد توعد وتهدد ومراجعة ومنازعة
وكلام طويل ماثور اشفق معه من سوء الحال وظهور ما لا يزال يخفيه منها وان العباس رضى الله عنه لما راى ان الامر يفضى الى الوحشة ووقوع الفتنة سأله عليه السلام رد امرها عليه ففعل وزوجها منه وما يجرى على هذا الوجه معلوم انه على غير اختيار ولا ايثار و بينا في الكتاب الذي ذكرناه انه لا يمتنع ان يبيح الشرع ان يناكح بالاكراه ممن لا يجوز مناكحته مع الاختيار ولا سيما إذا كان المنكح مظهرا للاسلام والتمسك بسائر الشريعة وبينا ان العقل لا يمتنع من مناكحة انواع الكفار على سائر كفرهم وإنما المرجع فيما يحل من ذلك أو يحرم الى الشريعة وفعل أمير المؤمنين عليه السلام اقوى حجة من احكام الشرع وبينا الجواب عن الزامهم لنا بانه لو اكره على نكاح اليهود والنصارى لكان يجوز ذلك وفرقنا بين الامرين بان قلنا ان كان السؤال عما في العقل فلا فرق بين الامرين وان كان عما في الشرع فالاجماع يحظر ان ينكح اليهودي على كل حال وما اجمعوا على حظر نكاح من ظاهره الاسلام وهو على نوع من القبح يكفر به إذا اضطررنا الى ذلك واكرهنا عليه فإذا قالوا فما الفرق بين كفر اليهود وكفر من ذكرتم قلنا لهم أي فرق بين كفر اليهودية في جواز نكاحها عندكم وكفر الوثنية انتهى وهو كاف شاف ان شاء الله وههنا تفاصيل مذكورة في كتابنا الموسوم بمصائب النواصب فليرجع إليه من اراد والله الموفق للسداد .
65 - قال : سابعها قولهم : هذا الدعاء وهو قوله صلى الله عليه وسلم " اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه " لا يكون الا لامام معصوم دعوى لا دليل عليها إذ يجوز الدعاء بذلك لادنى المؤمنين فضلا عن اخصائهم شرعا وعقلا فلا يستلزم كونه اماما معصوما واخرج أبو ذر الهروي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "
عمر معى وانا مع عمر ، والحق بعدى مع عمر حيث كان " ولا قيل بدلالته على امامة
عمر عقب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ولا
على عصمته ثم ان ارادوا بالعصمة ما ثبت للانبياء قطعا فباطل أو الحفظ فهذا يجوز لدون علي من المؤمنين ودعواهم وجوب عصمة الامام مبنى على تحكيمهم العقل وهو ما بني عليه باطل لامور بينها القاضى أبو بكر الباقلانى في كتابه في الامامة اتم بيان واوفى تحرير .
التقييد بالمعصوم ههنا إنما هو من اضافات هذا الشيخ المخطئ ولا يستدعى دعوى اختصاص الدعاء المذكور بالامام اتصافه بالعصمة وان كان الامام عند الشيعة يجب ان يكون متصفا بالعصمة في الواقع فافهم .
العقلية والنقلية ما يفيد القطع فما زعمه هذا الباطل من البطلان باطل قطعا وكذا ما زعمه من بناء دعوى وجوب عصمة الامام على تحكيم العقل فإن ما قدمناه من الادلة براهين عقلية قطعية لا ابتناء لشئ منها على تحكيم العقل في الحسن والقبح على ان تحكيم العقل فيهما مع موافقة جمهور المعتزلة والماتريدية
الحنفية فيه قد اقيمت عليه براهين عقلية لا يمكن لمن تفرد بالخلاف فيه من
الاشاعرة الفاجرة القدح فيها ولو عضوا بالحجر وقد فصلنا الكلام في ذلك في شرحنا
لكتاب كشف
الحق فليرجع إليه من اراد الحق والله يحق الحق ويبطل الباطل ببينات آياته .
66 - قال : ثامنها انهم اشترطوا في الامام ان يكون افضل الامة وقد ثبت بشهادة على الواجب العصمة عندهم ان افضلها أبو بكر ثم عمر رضى الله عنهما فوجبت صحة امامتهما كما انعقد عليه الاجماع السابق انتهى .
|
|