|
اختلاف علماء أهل
السنة في حكم من سب الصحابة |
|
|
71 - قال : خاتمة قال شيخ الاسلام مجتهد عصره التقى السبكى كنت بالجامع الاموى ظهر يوم الاثنين سادس عشر جمادى الاولى سنة خمس وخمسين وسبعمائة فاحضر الى شخص شق صفوف المسلمين في الجامع وهم يصلون الظهر ولم يصل وهو يقول " لعن الله من ظلم آل محمد " وقد تكرر منه ذلك
فسألته من هو ؟ فقال أبو بكر ، قلت أبو بكر الصديق ؟ قال أبو بكر وعمر وعثمان
ومعاوية ويزيد فأمرت بسجنه وجعل غل في عنقه ثم اخذه القاضى المالكى فضربه وهو
مصر على ذلك وزاد فقال ان فلانا عدو الله
شهد عليه عندي بذلك شاهدان وقال انه مات على غير الحق وانه ظلم فاطمة ميراثها وانه يعنى أبا بكر كذب على النبي صلى الله عليه وسلم في منعه ميراثها وكرر عليه المالكى الضرب يوم الاثنين المذكور ويوم الاربعاء الذي يليه وهو مصر على ذلك ثم احضروه يوم الخميس بدار العدل وشهد عليه في وجهه فلم ينكر ولم يقر ولكن صار كلما سئل يقول ان كنت قلت فقد علم الله تعالى فكرر السؤال عليه مرات وهو يقول هذا الجواب ثم اعيد عليه فلم يبد واقعا ثم قيل له تب فقال تبت من ذنوبي وكرر عليه الاستتابة وهو لا يزيد في الجواب على ذلك فطال البحث في المجلس على كفره وعدم قبول توبته فحكم نائب القاضى بقتله فقتل وسهل عندي قتله ما ذكرته من هذا الاستدلال فهو الذي انشرح صدري لكفره بسبه وبقتله لعدم توبته وهو منزع لم اجد غيرى سبقني إليه إلا ما سيأتي من كلام النووي وضعفه واطال السبكى الكلام في ذلك وها انا اذكر حاصل ما قاله مع الزيادة عليه مما يتعلق بهذه المسألة وتوابعها منبها على ما ازيده باى ونحوها
كفره وانما قلنا انه كافر لامور احدها قوله (ص) في الحديث الصحيح " من رمى رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك ان كان كما قال وإلا رجعت عليه " ونحن نتحقق ان أبا بكر مؤمن وليس عدو الله ويرجع على هذا القائل ما قاله بمقتضى نص هذا الحديث للحكم بكفره وان لم يعتقد الكفر كما يكفر ملقى
المصحف بقذر وان لم يعتقد الكفر وقد حمل مالك هذا الحديث على الخوارج والذين
كفروا اعلام الامة فما استنبطته من هذا الحديث موافق لما نص عليه مالك أي فهو
موافق لقواعد مالك لا لقواعد الشافعي على
انه ستعلم مما ياتي عن المالكية المعتمد عندهم في ذلك وهذا الحديث وان كان خبرا واحدا إلا ان خبر الواحد يعمل به في الحكم بالتكفير وان كان جحده لا يكفر به إذ لا يكفر جاحد الظنى بل القطعي وقول النووي " ان حمل مالك لهذا الحديث على الخوارج ضعيف لان
المذهب الصحيح عدم تكفيرهم " فيه نظر وإنما يتجه ويجاب بان نص الشافعي رضى الله عنه وهو قوله اقبل شهادة أهل البدع والاهواء الا الخطابية صريح فيما قاله النووي مع ان المعنى يساعده وايضا فتصريح ائمتنا في الخوارج بانهم لا يكفرون وان كفرونا لانه بتأويل فلهم شبهة غير قطعية البطلان صريح فيما قاله النووي ويؤيده قول الاصوليين انما لم يكفر الشيعة والخوارج لكونهم كفروا اعلام الصحابة المستلزم لتكذيبه صلى الله عليه وسلم في قطعه لهم بالجنة لأن اولئك المكفرين لم يعلموا قطعا تزكية من كفروه على الاطلاق الى مماته وانما يتجه كفرهم ان لو علموا ذلك لانهم حينذ يكونون مكذبين له صلعم وبهذا يعلم ان جميع ما ياتي عن السبكى إنما هو اختيار له مبنى على غير قواعد الشافعية وهو قوله جواب الاصوليين المذكور إنما نظروا فيه الى عدم الكفر لانه لا يستلزم تكذيبه (ص) ولم ينظروا لما قلناه ان الحديث السابق دال على كفره وقد قال امام الحرمين وغيره : يكفر نحو الساجد لصنم وان لم يكذب بقلبه ولا يلزم على ذلك كفر كل من قال لمسلم يا كافر لأن محل ذلك في المقطوع بايمانهم كالعشرة المبشرين بالجنة وعبد الله بن سلام ونحوهم بخلاف غيرهم لانه صلعم اشار الى
اعتبار الباطن بقوله " ان كان كما قال والا رجعت عليه " نعم يلحق عندي وان لم
يذكر ذلك متكلم ولا فقيه بمن ورد النص فيهم من اجتمعت الامة على صلاحه وامامته
كابن المسيب والحسن وابن سيرين ومالك والشافعي فإن قلت : الكفر
جحد الربوبية أو الرسالة وهذا المقتول مؤمن بالله ورسوله وآله وكثير من صحابته فكيف يكفر ؟ قلت : التكفير حكم شرعى سببه جحد ذلك أو قول أو فعل حكم الشارع بانه كفرو ان لم يكن جحدا وهذا منه وهذا احسن الادلة في المسألة وينضم إليه خبر الحلية " من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب " والخبر الصحيح " لعن المؤمن كقتله " وأبو بكر اكبر الاولياء والمؤمنين وهذا هو المأخذ الذي ظهر لي في قتل هذا الرافضى وان كنت لم اتقلده لا فتوى ولا حكما وانضم الى احتجاجى بالحديث السابق ما اشتملت عليه افعال هذا الرافضى من اظهاره ذلك في الملاء واصراره واعلانه البدعة واهلها وغمصه السنة واهلها وهذا المجموع في غاية الشناعة وقد يحصل بمجموع امور حكم لا يحصل بكل واحد منها وهذا معنى قول مالك " تحدث للناس احكام بقدر ما يحدث لهم من الفجور " ولسنا نقول بتغيير الاحكام بتغير الزمان بل باختلاف الصورة الحادثة وهذا نهاية ما انشرح صدري له بقتل هذا الرجل وأما السب وحده ففيه ما قدمته وما سأذكره وايذائه صلعم أمر عظيم الا انه ينبغى ضابط ( 1 ) فيه وإلا فالمعاصي كلها تؤذيه ولم اجد في كلام أحد من العلماء ان سب الصحابي يوجب القتل الا ما ياتي من اطلاق الكفر من بعض اصحابنا واصحاب أبي حنيفة ولم يصرحوا بالقتل وقد قال ابن المنذر " لا اعلم احدا يوجب القتل بمن سب من بعد النبي صلى الله عليه وسلم انتهى .
مع ان جميع ما اتى به هذا الحجر اللامنحوت ، وشيخه السبكى المبهوت ، ابعد ثبوتا من حقية الجبت والطاغوت ، واوهن ثباتا من نسخ العنكبوت ، فنقول : اولا ان نظر هذا الرجل فيما وقع عن بعض الصحابة المرضيين عندهم ثم عنهم من سب رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام اولى من نظرهم في حال من سب بعض الصحابة الذين وقع النزاع في كونهم مرضيين وذلك لأن اول من سب رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذى توفى فيه صلوات الله عليه وآله هو عمر بن الخطاب ، خليفة . . . . . . حيث قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " ايتونى بدواة وكتف لاكتب كتابا لن تضلوا بعده ابدا ، فقال عمر : ان الرجل ليهجر ، حسبنا كتاب الله فاعرض النبي صلى الله عليه وآله مغضبا ، ثم وقع التشاجر بين الصحابة فقال بعضهم : القول ما قاله عمر ، وقال آخرون : القول ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فامر النبي صلى الله عليه وآله بالانصراف عنه حيث آذوه بذلك السقط من الكلام وبالصياح عنده فسال بعضهم من الكتابة ففتح عينيه صلوات الله عليه وآله وقال بعدما سمعت . . . "
الحسين عليه السلام ونهب حريمه مع اظهار النبي صلى الله عليه وآله محبته له واشتهار امره وامر اخيه عليهما السلام وجعل الله تعالى مودتهم اجر الرسالة التي هي اعظم الالطاف الربانية على العبيد فان بسببها يحصل الثواب الدائم والخلاص عن العقاب السرمد ، .
فقرأ بعد ذلك " تلك الغرانيق العلى ، منها الشفاعة ترتجى " وهذا عين الكفر وأي سب اعظم من نسبة الكفر الى من قال الله تعالى فيه " وما ينطق عن الهوى ، ان هو إلا وحى يوحى " ونسبوا آبائه الى الكفر وأي سب اعظم من ان يقال للشخص يا بن الكافر بل سبوا الله تعالى حيث اسندوا جميع الموجودات من الحسن والقبيح إليه تعالى فجميع شر في العالم أو ظلم أو غير ذلك فهو صادر منه تعالى الله عن ذلك وإذا سب الانسان غيره فقال أنت كافر كان معناه انك اوجدت الكفر وفعلته فباى شئ يسب الله تعالى باعظم من ذلك
فرض ان شيئا من مقدماته كان نظريا في نظرهم يجب عليهم مطالبته باثباتها والدليل عليها فلو عجز عن ذلك عومل معه بما شاء وامن الضرر والضرار لا بان يعدلوا عن ذلك تعصبا وحيفا ويكلف بالتوبة مما لا ذنب فيه ، ويقتل بفتوى الفقيه المتعصب السفية المتشبث بالاحاديث الموضوعة والاقاويل المضطربة المخترعة لهم جرأة على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله
الشهير " روى عن إبراهيم النخعي وابراهيم بن مهاجر انهما كانا يتكلمان عند وقت الخطبة فقيل لابراهيم النخعي في ذلك فقال انى صليت الظهر في دارى ثم رحت الى الجمعة تقية فلذلك تأويلان احدهما ان الناس في ذلك الزمان كانوا فريقين فريق منهم لا يصلى الجمعة لانه كان لا يرى السلطان الجائر سلطانا وسلطانهم يومئذ كان
جائرا فانما كانوا لا يصلون الجمعة لاجل ذلك ، . وكان فريق منهم ترك الجمعة لأن السلطان يؤخر الجمعة عن وقتها في ذلك الزمان ويصلون الظهر في دارهم ثم يصلون الجمعة مع الامام ويجعلونها سبحة " انتهى وبالجملة يجوز ان يعتقد ذلك الشخص عدم كون امام تلك الصلوة مرضيا ولا يقول بما اشتهر بين أهل السنة من جواز الصلوة خلف كل بر وفاجر كما هو مذهب الفرقة الناجية ايدهم الله تعالى بنصره .
وما سهلت تلك المذاهب فيهم * على الناس الا بيعة الفلتات
راجع الى الكفر وهو ظاهر فهو اما راجع الى نتيجة ذلك القول من المقت والخزى كما هو الظاهر من سوق امثال هذا الكلام أو راجع الى العداوة المفهومة من قوله عدو الله لكن عداوة الله تعالى شاملة للكافر والفاجر فعلى التقديرين لا يلزم منه الحكم بالكفر بل الحاكم بذلك كافر لجراته على تأويل كلام النبي صلى الله عليه وآله تأويل الجاهلين .
" في عدم تكفيره للخوارج مطلقا ولو بسبب آخر غير الخروج " فقوى لكن إذا كان ذلك السبب مما وقع الاتفاق على صلوحه للسببية من الامة وتحقق مثل هذا السبب في الطاعن على ابى بكر الذي اختلف الامة من غير الخوارج على كفره أو فسقه غير مسلم كما عرفت .
|
|