|
تصريح جماعة من
أكابر أهل السنة بعدم جواز تكفير من سب الشيخين |
|
|
وأما ما نقله عن السبكى من قوله " ان الاصوليين لم ينظروا لما قلناه ان الحديث السابق دال على كفره " فمردود بما اريناكه من عدم دلالته على ذلك قطعا .
وأما ابن سيرين فقد كان مرائيا مصانعا وقد قال صاحب جامع الاصول في آخر الجامع في ذكر الرجال عمران بن حطان البيدوى الخارجي وذكر انه روى عنه محمد بن سيرين " ولا اعتداد بمن يروى عن خارجي يكفر عليا عليه السلام " . واما مالك والشافعي فقد طعن فيهما اصحاب أبي حنيفة وابن حزم
الظاهرى وغيرهما واصحاب الشافعي كامام الحرمين والغزالي وغيرهم طعنوا في أبي
حنيفة ومالك بل قال ابن الجوزى في المنتظم " اتفق
الكل على الطعن في أبي حنيفة ، وكذلك تعرض البخاري في صحيحه لابي حنيفة وذلك لرده الاحاديث الصحيحة الصريحة كقوله " القرعة عندي قمار ، والاشعار مثلة " وهذا كما ترى خلاف ما رواه سائر المسلمين عن النبي صلى الله عليه وآله .
نسلم تحلى ابى بكر بمدلوله وكونه من الاولياء فضلا عن كونه اكبرهم وقس على هذا باقى كلماته بل سائر وجوهه الخمسة الاتية فلنضرب عنه صفحا تحرزا عن تضييع الوقت بازيد من ذلك ونقول قد ذهب الشيخ الاشعري والغزالي والامدي وفخر الدين الرازي وصاحب المواقف وصاحب المكاتيب المشهورة وامثالهم من اكابر اهل السنة الى عدم تكفير من سب الشيخين من الشيعة والرافضة ولنذكر ما ذكره الغزالي في كتاب المستظهرى وصاحب المكاتيب قطب الدين الانصاري الشافعي في مكاتيبه لأن تحصيلهما ربما يتعسر أو يتعذر على سائر الناظرين - قال الغزالي ( 1 ) بعد جملة من الكلام في تحقيق هذا المرام " فإن قيل : فلو اعتقد معتقد فسق أبي بكر وعمر وطائفة من الصحابة ولم يعتقد كفرهم فهل تحكمون بكفره ؟ قلت لا نحكم بكفره وانما نحكم بفسقه وضلالته ومخالفته لاجماع الامة
ونحن نعلم ان الله تعالى لم يوجب على من قذف محصنا بالزنا الا ثمانين جلدة وان
هذا الحكم يشمل كافة الخلق ويعمهم على وتيرة واحدة ، وانه لو قذف قاذف أبا بكر
وعمر بالزنا ، ما زادوا على اقامة حد الله
المنصوص عليه في كتابه ولم يدعوا لانفسهم التميز بخاصية في الخروج عن مقتضى العموم . فإن قيل : فلو صرح مصرح بكفر أبي بكر وعمر ينبغى ان ينزل منزلة ما لو كفر شخصا آخر من آحاد المسلمين والقضاة والائمة من بعدهم ؟ قلنا هكذا نقول فلا يفارق تكفيرهم تكفير آحاد الائمة والقضاة بل افراد المسلمين المعروفين بالاسلام إلا في شيئين احدهما مخالفة الاجماع وخرقه فإن تكفير غيره ربما لا يكون خارقا لاجماع معتمد به الثاني انه ورد في حقهم من الوعد بالجنة والثناء عليهم والحكم بصحة دينهم وثبات يقينهم وتقدمهم على الخلق اخبار كثيرة فقائل ذلك ان بلغه الاخبار ثم اعتقد مع ذلك كفرهم فهو كافر لا بتكفيره اياهم ولكن بتكذيبه رسول الله صلى الله عليه وآله فمن كذبه في كلمة من اقاويله فهو كافر بالاجماع ، . ومهما قطع النظر عن التكذيب في هذه الاخبار وعن خرق الاجماع نزل تكفيرهم منزلة تكفير القضاة والائمة وآحاد المسلمين " انتهى .
|
|