|
نقل ابن حجر مناقب
الشيخين عن زعماء الشيعة و أئمتهم |
|
|
72 - قال : الباب الثاني فيما جاء عن اكابر أهل السنة من مزيد الثناء على الشيخين ليعلم برأتهما مما يقول الشيعة والرافضة من عجائب الكذب والافتراء وليعلم بطلان ما زعموه من ان عليا انما فعل * ما مر عنه تقية ومداراة وخوفا وغير ذلك من قبائحهم *
اخرج الدارقطني عن عبد الله الملقب بالمحض لقب به لانه اول من جمع ولادة الحسن والحسين رضى الله عنهم وكان شيخ بني هاشم ورئيسهم وولده كان يلقب بالنفس الزكية وكان من ائمة الدين بويع بالخلافة زمن الامام مالك بن انس بالمدينة فارسل المنصور جيشا فقتلوه " انه سئل اتمسح على الخفين ؟ فقال امسح فقد مسح عمر فقال له السائل : إنما اسئلك أنت تمسح ؟ قال ذلك اعجز لك اخبرك عن عمر وتسالنى عن رايى فعمر خير منى وملا الأرض مثلى ، . فقيل له هذا تقية فقال نحن بين القبر والمنبر اللهم هذا قولى في السر والعلانية فلا تسمع قول أحد بعدى " . ثم قال من هذا الذي يزعم ان عليا كان مقهورا ؟ وان النبي امره بامر فلم ينفذه ؟ فكفى بهذا ازراء ومنقصة له "
واخرج عن محمد الباقر انه قال : " اجمع بنو فاطمة رضى الله
عنهم على ان يقولوا في الشيخين احسن ما يكون من القول " واخرج ايضا عن جعفر الصادق عن ابيه محمد الباقر " ان رجلا جاء الى أبيه زين العابدين على بن الحسين رضى الله عنهم فقال اخبرني عن أبي بكر فقال عن الصديق ؟ فقال وتسميه الصديق ، فقال ثكلتك امك قد سماه صديقا رسول الله ( ص ) والمهاجرون والانصار ومن لم يسمه صديقا فلا صدق الله عز وجل قوله في الدنيا والاخرة اذهب فاحب ابا بكر وعمر رضى الله عنهما "
الفاقد للزيت ، أما فرية ناشئة من العصبية ، أو صادرة عنهم على سبيل التقية ، كما سنوضحه بعون خالق البرية والظاهر ان هذا الشيخ الجاهل واصحابه الوضاعين لنصرة المذهب زعموا انهم إذا وضعوا خبرا ينتهى اسناده الى مولانا الباقر والصادق عليهما السلام أو الى عبد الله المحض وولده النفس الزكية رضى الله عنهما يغتر الشيعة بمجرد ذلك ويحكمون بانه محض الصدق والصواب ، ويعتقدون تزكية رجال اسناده ولو كانوا من ذوى الاذناب ، فيقعون في مضيق الافحام ، ويحصل لهم فضيح الالزام ، وهذه غباوة لا تخفى على الورى ، وحماقة لا تصدر إلا عن الكرى ، اطرق كرى اطرق كرى ، ان النعامة في القرى .
أما اولا فلان السائل سال عن فعل عبد الله رضى الله عنه في المسح على الخفين وعدمه وهو قد اجابه بجواب غير مطابق لذلك السؤال فقال ان عمر كان يفعل حتى اعترض عليه ذلك حتى اعترض عليه السائل بان جوابك غير مطابق لسؤالي ثم احتال رضى الله عنه في التخلص عنه بان قال له " ان ذلك اعجز لك " ففى قوله رضى الله عنه هذا دليل . على ان السائل كان من أهل السنة إذ لو كان من شيعته وشيعة آبائه عليهم السلام لكان فعل عبد من عبيدهم اعجز له من فعل عمر واخويه فضلا عنه رضى الله عنه .
منهم عليهم السلام علم انهم لم يكونوا ماسحين على الخفين وانه رضى الله عنه لم يكن فاعلا لما لم يفعله جده وآبائه الطاهرون عليهم السلام .
وكذا الكلام في قوله " من هذا الذي يزعم ان عليا كان مقهورا ؟ " فإن هذا الكلام مع صراحته في الوضع لقلة ارتباطه بكلام السائل انما يدل على انكار زعم مقهوريته عليه السلام دائما ومن كل أحد ولا يمكن ان يكون مراده انكار زعم مقهوريته في الجملة والاول لا يفيد مطلوب الخصم والثانى اعني انكار زعم مقهوريته في الجملة يكاد ان يكون كفرا فكيف يكون مقصودا من كلامه رضى الله عنه ؟
صلى الله عليه وآله لا بد له من انفاذه مطلقا وان منع عنه
مانع شرعى بل المراد وجوب انفاذه مع رفع الموانع ونحن معشر الامامية نقول ان
النبي صلى الله عليه وآله امر عليا عليه السلام بان يتولى امامة المسلمين بعده
لكن اوصاه ان لا يتنابذن الثلاثة عند ظهور المخالفة
منهم بل يصبر على اذاهم ويتوقف عن محاربتهم تقية كما مر فظهر ان كل ما تكلم به عبد الله رضى الله عنه إنما كان كلمات مجملة مبهمة ناشئة عن الخوف والتقية ولا دلالة لشئ منها على ما قصده الخصم دلالة صريحة كما زعمه الجاهل .
ان لابي بكر وعمر عندي من هو افضل من على عليه السلام ويكون المراد بالافضل نبينا صلى الله عليه وآله ووجه تخصيصهما باعتقاد وجود من هو افضل من علي عليه السلام هو دلالة آية المباهلة على المساواة بين النبي صلى الله عليه وآله وبينه عليه السلام كما صرح به المحقق الطوسى رحمه الله في التجريد وحاصله ان الله تعالى قال في آية المباهلة حكاية عن النبي صلى الله عليه وآله " وانفسنا وانفسكم " واجمع المفسرون على ان المراد بالنفس ههنا علي عليه السلام والاتحاد محال فلم يبق إلا المساواة في الصفات الفاضلة النفسية فيكون مساويا له في الفضل . لا يقال : كيف يتحقق المساواة في جميع صفات النفس ومنها النبوة التي لم تحصل لعلى عليه السلام ، فيجوز ان يكون النبي المتصف بهذه الصفة الكاملة العالية اعني النبوة اعظم منزلة عند الله تعالى من غير المتصف بها لانا نقول : ان اراد بالنبوة بعث انسان على الوجه المخصوص فظاهر ان ذلك ليس من صفات النفس وان اراد به الصفة الكاملة النفسية التي ينبعث منه البعث المذكور فلا يمتنع ان يكون تلك الصفة حاصلة لعلي عليه السلام غاية الامر ان خصوصية خاتمية
نبينا صلى الله عليه وآله منعت عن بعثه على الوجه المخصوص كما روى الجمهور من
ان النبي صلى الله عليه وآله قال في شان عمر " لو كان
بعدى نبى لكان عمر " وبالجملة انه عليه السلام كان مستجمعا للصفات
الصالحة لترتب النبوة عليها
عند الله تعالى لكن خاتمية نبينا صلى الله عليه وآله منع عن بعث على عليه السلام واطلاق الاسم عليه شرعا ويؤيد ذلك ما رواه محمد بن يعقوب الكليني الرازي رحمة الله عليه في الجامع الكافي في باب " ان الائمة هم اركان الارض عليهم السلام " باسناده الى أبي جعفر عليه السلام الى ان قال : " وقال أمير المؤمنين عليه السلام انا قسيم الله بين الجنة والنار لا يدخلهما داخل إلا على حد قسمي ، وانا الفاروق الاكبر ، وانا الامام لمن بعدى ، والمؤدى عمن كان قبلى ، لا يتعدى منى الى أحد إلا أحمد صلى الله عليه وآله ، وانى واياه لعل سبيل واحد إلا انه هو المدعو باسمه " أي الرسالة والنبوة الى آخره ، . الحديث هذا وايراد الالفاظ المحتملة لا يستبعد من العامل بالتقية كما مر لظهور ان هذا المقام انسب باعمال التقية والالغاز من الافصاح والابراز .
الشيخين من لسان أحد الشيعة بادروا في مقابله بسب علي عليه السلام ويؤيد هذا ما روى عن الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى " ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم " حيث قال عليه السلام : " لا تسبوهم فانهم يسبون عليكم "
ما يناسب مقام التأكيد ان يقول اجمع بنو هاشم حتى يشمل سائر
ذرية علي عليه السلام ممن لا يكون فاطميا وغيرهم من آل عباس وعقيل وجعفر
ونظائرهم وايضا : نحن نعلم علما قطعيا انعقاد الاجماع من بني فاطمة عليها
السلام
على ان لا يقولوا في أحد من آحاد المسلمين الا احسن ما يكون من القول فاى وجه لتخصيصه عليه السلام ذلك بالشيخين من بين جميع المسلمين ثم من بين جميع الاصحاب ثم من بين الخلفاء الاربعة لو لا قيام تهمة في شانهم وعروض خوف وتقية لهم من نسبتهم الى القدح في الشيخين والوقوع فيهما ، . على انا نقول : لا ريب في ان احسن القول في شان الشيخين ما استحقاه من المطاعن المتواترة المتداولة على السنة الشيعة وغيرهم كما ان احسن القول في حق الشيطان لعنه والاستعاذة منه فالرواية المذكورة لنا لا علينا .
أو عرف عليه السلام من حاله انه إذا سمع فساد حال ابى بكر من لسانه عليه السلام لا يطيق السكوت بعد ذلك فيطعن فيه فيقع في الضرر فشدد عليه السلام عليه صونا له عن الوقوع في التهلكة وهذا كما روى ان مولانا الكاظم عليه السلام كتب بعض الايام الى على بن يقطين رحمه الله من خلص شيعته وكان من وزراء هارون العباسي " ان اغسل الرجلين في الوضوء بدل المسح " وشدد عليه في ذلك فجرى على رحمه الله على ذلك اياما بمجرد امتثال امره عليه السلام مع علمه بان وجوب غسل الرجلين من اصول مذهب اهل البيت عليهم السلام وقد اتفق في اثناء ذلك سعاية بعضهم له رحمه الله الى هارون بنسبة الى كونه من خلص شيعة الكاظم عليه السلام ومن المتدينين بدين الامامية فامر هارون باحضاره ذات يوم واشغله امتحانا له في بعض بيوت دار الخلافة بامر من الامور طول اليوم وكان ينظر إليه من كوة ذلك البيت سرا حتى رآه انه توضأ عند دخول وقت صلوة الظهر وغسل رجليه فاعتذر إليه واكرمه واساء الى من سعى فيه ولما انقضى هذا الامتحان ارسل عليه السلام إليه
كتابا مشتملا على امره بالمسح واظهار ان الامر السابق انما كان لعلمه عليه السلام بما يبتلى به من الامتحان في الوضوء ان قلت : انه عليه السلام أما كاذب في قوله " قد سماه صديقا رسول الله صلى الله عليه وآله " وهو لا يليق بعصمته وطهارته ، وأما صادق وكفى به فضلا لابي بكر . قلت جاز ان يكون ذلك تهكما على من زعم ان تلك الشبهة قد وقعت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وان يكون بناء على قوله صلى الله عليه وآله " من ابتلى ببليتين فليختر ايسرهما " ومضمون المقدمة المقدمة مذكور في الكتب الكلامية القائلة ان ارتكاب اقل القبيحين للتخلص واجب فتدبر .
الراوى المتقدم أو لاجل تحصيل التميز للمخاطب من غير تصديق بمضمونه أو للاستهزاء كما في قوله تعالى " ذق انك انت العزيز الكريم " أو للتقية عن السائل .
|
|