|
نقل ابن حجر عن
الشافعي كذباً عجيباً تضحك منه الثكلى |
|
|
81 - قال : واخرج ايضا عن الشافعي رضى الله عنه عن جعفر بن ابى طالب قال : ولينا أبو بكر خير خليفة وارحمه لنا واحناه علينا . وفي رواية ، فما ولينا احد من الناس مثله . وفي رواية ، فما رأينا قط خيرا منه . انتهى .
اللهم إلا ان يقال انه لما روى انه رضى الله عنه طار عند الشهادة الى الجنة فربما نزل بعده الى اسلاف الشافعي في بعض الاحيان واخبره بذلك هذا وإذا كان هذا حال الشافعي امامهم في الوضع والجهل المذموم ، فكيف يكون حال المأموم .
82 - قال : واخرج ايضا عن أبي جعفر الباقر انه قيل له ان فلانا حدثني ان على بن الحسين قال هذه الاية " ونزعنا ما في صدورهم من غل " نزلت في أبي بكر وعمر و على قال والله انها لفيهم انزلت ، ففى من انزلت إلا فيهم ؟ قيل فاى غل هو ؟ قال غل الجاهلية ان بني تيم وبني عدى وبني هاشم كان بينهم شئ في الجاهلية فلما اسلم هؤلاء القوم تحابوا فاخذ أبو بكر الخاصرة فجعل على يسخن يده ويكمد بها خاصرة أبي بكر فنزلت هذه الاية فيهم وفي رواية له عنه ايضا قلت لابي جعفر وسالته عن أبي بكر وعمر فقال ومن شك فيهما فقد شك في السنة انتهى .
بكر وعمر وعلى فغير مسلم عندنا وكون ذلك مرويا عن الباقر عليه
السلام ممنوع موضوع عليه وإنما الرواية الصحيحة ما في مسند أحمد بن حنبل من
انها نزلت في على عليه السلام
وايضا ان اريد ان مفاد الاية نزع بعض اقسام الغل عن صدورهم فلا يفيدكم وان اريد نزع مطلق الغل فغير مسلم كيف والمذكور في ضمن هذا الخبر ان المراد نزع الغل والعداوة التي كانت بينهم في الجاهلية فيجوز ان يكون في صدور الشيخين غل الحسد مع علي عليه السلام على ما آتاه الله من فضله كما ذكره هذا الشيخ الناسي عند ذكر الاية في فضائل أهل البيت عليهم السلام وصرح بمثله في مواضع اخرى قد اشرنا إليها آنفا فتذكر .
صدورهم من غل " فانه لو كان علي عليه السلام من جملة المنزول فيهم لكان دخوله في الاية محققا عنده لامر جواله اللهم إلا ان يقال ان رجاءه لذلك انما كان باعتبار ضمه لعثمان معه أو يقال ان الضمير الغائب اعني هو في قوله " انا وهو " ليس راجعا الى عثمان بل هو راجع الى من قتل عثمان وهو محمد بن أبي بكر مع بعض اصحابه وحينئذ يكون المراد بالغل المنزوع عداوة الاسلام لا عداوة عثمان ضرورة ان عداوة عثمان عند أهل البيت عليهم السلام من كمال الاسلام وشرائط الايمان كما روى " انه قال رجل لعلي عليه السلام : احبك واتولى عثمان فقال له الان أنت اعور ، فاما ان تعمى وأما ان تبصر " على ان الظاهر من توسيط قوله تعالى " ونزعنا ما في صدورهم من غل " بين قوله " اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون "
وبين قوله " تجرى من
تحتهم الانهار " ان كلا من نزع الغل
من صدورهم وجريان الانهار من تحتهم مما يتصفون به في الجنة لا في ارض الحجاز
وقد صرح بذلك ايضا صاحب الكشاف حيث قال " أي من كان في قلبه غل من اخيه في
الدنيا نزع منه فسلمت قلوبهم فطهرت ولم يكن الا التواد والتعاطف
وعن علي كرم الله وجهه لارجو ان اكون وعثمان وطلحة والزبير منهم " انتهى فمع توجه ما اريناكه من اقسام الاختلال على ذلك الاستدلال كيف يعقل اسناده الى الامام المؤيد المعصوم عليه السلام بل يمنع عن اسناده إليه عليه السلام ايضا قوله " ففيمن نزلت إلا فيهم ؟ " فانه يدل على انه لم يكن في طوائف الاصحاب وآحادهم من يصلح نزول الاية المذكورة فيهم مع ان نظير هذه الاية قد ورد في شان الاوس والخزرج من الانصار الذين كان بينهم في الجاهلية من الغل والاغتيال ، ما لا يخفى على متتبع الاحوال ، فهذه العبارة التى لا يرضى بها الفصيح تدل ايضا على انه موضوع عليه السلام .
سنة النبي صلى الله عليه وآله كما اوضحناه في موضعه فيكون متفرعا على يقين صحة خلافتهما ولا ريب ان الشك في الاصل موجب للشك في الفرع ، فتدبر .
83 - قال : واخرج عن أبي جعفر ايضا عن أبيه على بن الحسين رضى الله عنهم انه قال لجماعة خاضوا في أبي بكر وعمر ثم في عثمان ، . الا تخبروني انتم المهاجرون الاولون اخرجوا من ديارهم واموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله اولئك هم الصادقون ؟ قالوا لا ، قال فانتم الذين تبوؤا الدار والايمان من قبلهم ، يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما اوتوا ، ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ، ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون ؟ قالوا لا ، قال اما انتم فقد برئتم ان تكونوا في
احد هذين الفريقين وانا اشهد انكم لستم من الذين قال الله عز وجل فيهم : "
والذين جاؤا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا
ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا انك رؤف رحيم انتهى . اقول : ان ما نقله عنه عليه السلام إنما يدل على ان المخاطبين لم يكونوا من الفريقين المذكورين في الايتين ولا دلالة له على ان الثلاثة كانوا داخلين فيهما وبالجملة هذا كلام مجمل مبهم مستعمل في مقام التقية واجماله اقوى قرينة على ذلك فلا ينتهض حجة علينا اصلا ودعوى ان دخولهم في الايتين قد علم من خارج غير مسموعة ، يرشد إليه وجوب خروج أبي بكر عن عموم الفقراء في الاية الاولى لانه كان عند اوليائه غنيا ذا يسار كثير المال ، واسع الحال ، كما صرحوا به وليس لهم ان يتأولوا الفقر في الاية بالفقر عند الهجرة مدعيا انه تصدق قبل ذلك بجميع ماله كما تكلفه بعضهم لانهم مطالبون باثبات ذلك وقد نفيناه عن اصله في كتابنا الموسوم بمصائب النواصب ، بوجوه لا يخفى وقعها على المتأمل الراسب ، وأما الاية الثانية فقد نزلت في شان الانصار وهو الظاهر من قوله تعالى " يحبون من هاجر إليهم " فتدبر .
84 - قال : واخرج ايضا عن الحسين بن محمد بن الحنفية انه قال يا أهل الكوفة اتقوا الله عز وجل ولا تقولوا لابي بكر وعمر ما ليسا باهل له ان أبا بكر الصديق رضى الله عنه كان مع رسول الله (ص) في الغار ثانى اثنين وان عمر اعز الله به الدين انتهى
وأما قوله
" ولا تقولوا لابي بكر وعمر ما ليسا باهل له "
فلما مر من ان ما يستاهله
الشيخان عند أهل البيت وشيعتهم هو الذم دون المدح ، فهذا الخبر لنا لا علينا . ولا ينافى هذا الحمل ما استدل به رضى الله عنه بعد ذلك مما يوهم اعتقاده فيهما اتصافهما بالفضل والكمال لان هذا مجرد وهم ، لا يذهب إليه من له ادنى فهم .
75 - قال : واخرج ايضا عن جندب الاسدي ان محمد بن عبد الله بن الحسن رضى الله عنه اتاه قوم من اهل الكوفة والجزيرة فسألوه عن أبي بكر وعمر فالتفت الى فقال انظر الى اهل بلادك يسالونى عن أبي بكر وعمر ؟ لهما عندي افضل من على انتهى .
الظاهر منها جزيرة الموصل المشهور اهلها سيما الاكراد منهم بالنصب والغلو في موالاة يزيد بن معاوية دليل على اعماله رضى الله عنه للتقية في محاورتهم وايضا في اسلوب كلامه ركاكة تبعد صدوره عن البليغ بلا ضرورة فإن السؤال عن أبي بكر وعمر لا يوجب التعجب والاضطراب الذى يشعر به قوله " انظر الى اهل بلادك ، . الى آخره " وايضا مطلق السؤال عنهما لا يوجب اظهار تفضيلهما على على عليه السلام على انه قد مر ان اللام قد تكون للجر وقد تكون لمجرد التأكيد وقوله " لهما " محتمل لهما وإذا
قام الاحتمال بطل الاستدلال . 86 - قال : واخرج ايضا عن فضيل بن مرزوق انه قال قلت لعمر بن على بن الحسين بن على رضى الله عنهم افيكم امام تفترض طاعته تعرفون ذلك له ، من لم يعرف ذلك له فمات ميتة جاهلية ؟ فقال لا والله ما ذاك فينا ، من قال هذا فهو كاذب فقلت انهم يقولون ان هذه المنزلة كانت لعلى ، ان رسول الله صلعم اوصى إليه ثم كانت للحسن ، ان عليا اوصى إليه ثم كانت للحسين بن على ان الحسن اوصى إليه ثم كانت لعلى بن الحسين ان الحسين اوصى إليه ثم كانت لمحمد بن على أي الباقر اخى عمر المذكور ، ان على بن الحسين اوصى إليه فقال عمر بن على بن الحسين فوالله ما اوصى أبي بحرفين اثنين فقاتلهم الله لو ان رجلا اوصى في ماله وولده وما يترك بعده ويلهم ما هذا من الدين والله ما هؤلاء الا متأكلين بنا انتهى
الحنفية رضى الله عنه مع مولانا زين العابدين عليه السلام فانه لما طال نزاع محمد رضى الله عنه في الامامة دعاه على عليه السلام الى حكومة الحجر الاسود بينهما ولما حضرا عنده حكم بامامة علي عليه السلام وتفصيل هذه القصة مذكورة في كتاب شواهد النبوة لعبد الرحمن الجامى النقشبندى فليطالع ثمة وايضا القسم المذكور بقوله " فوالله ما اوصى ابي بحرفين اثنين " يدل على كذب عمر أو كذب الخبر عنه وكونه عن فضلات اخبار فضيل الذي ليس له ذكر في كتب الرجال للامامية وان نسبه صاحب التقريب من اهل السنة الى التشيع كيف والوصية سنة مؤكدة عند الموت وطريقة مسلوكة للنبى وآله العظام ، واصحابه الكرام ، فكيف اهمل ذلك زين العابدين عليه السلام .
87 - قال : واخرج ايضا عنه انه ( 1 ) سئل عنهما فقال ابرا ممن ذكرهما إلا بخير فقيل له لعلك تقول ذلك تقية فقال انا إذا من المشركين ولا نالتنى شفاعة محمد (ص) انتهى
السلام ان يستدل على نفى اعماله للتقية بانه مستلزم للشرك اللهم الا ان يحمل على ان مراده عليه السلام هو " انى لو لم اعمل بالتقية التى هو دينى ودين آبائى لكنت من المشركين ، . الى آخره " كما يدل عليه اشعار العبارة بكونه عليه السلام متهما عند السائل فافهم .
88 - قال : واخرج عنه ايضا انه قال ان الخبثاء من أهل العراق يزعمون انا نقع في ابى بكر وعمر وهما والداى أي لأن امه ام فروة بنت القاسم الفقيه بن محمد بن أبي بكر وامها اسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ومن ثم سبق قوله " ولدنى أبو بكر مرتين " انتهى .
الزائغ الضليل ، ودفع غائلة شره بالمموه من الدليل ، على انه لم يظهر من تقريره كيفية كون عمر احد والديه فيكون ذلك كلاما مختلا لا يليق بجناب الامام عليه السلام ، كما لا يخفى على اولى الافهام .
89 - قال : واخرج ايضا عن أبي جعفر الباقر قال : من لم يعرف فضل أبي بكر وعمر فقد جهل السنة انتهى . اقول : قد ذكر سابقا نظير هذا الحديث عن ابى جعفر الباقر عليه السلام وهو قوله " من شك في أبي بكر وعمر فقد شك في السنة " وقد ذكرنا عدم دلالته على مقصود القوم فتذكر .
90 - قال : فهذه اقاويل المعتبرين من اهل البيت رواها عنهم الائمة الحفاظ الذين عليهم المعول في معرفة الاحاديث والاثار ، وتمييز صحيحها من سقيمها باسانيدهم المتصلة ، فكيف يسع المتمسك بحبل اهل البيت ويزعم حبهم ان يعدل عما قالوه من تعظيم أبي بكر وعمر واعتقاد حقية خلافتهما وما كانا عليه وصرحوا بتكذيب من نقل عنهم خلافه ومع ذلك يرى ان ينسب إليهم ما تبرءوا منه وراوه ذما في حقهم حتى قال زين العابدين على بن الحسين رضى الله عنهما : ايها الناس احبونا حب الاسلام فوالله ما برح بنا حبكم حتى صار علينا عارا وفى رواية حتى نقصتمونا الى الناس أي بسبب ما نسبوه إليهم مما هم برآء منهم فلعن الله من كذب على هؤلاء الائمة ورماهم بالزور والبهتان انتهى .
واما مدحه لحفاظ قومه بما مدحهم
به فهو مصادرة على المطلوب ، ومجاهرة بتصديق الكذوب ، وكيف يصير
تعويلهم على هؤلاء المتهمين بالوضع عند الخصم كما مر حجة عليه أو يوجب اقباله على خبرهم والركون إليه وحاشا ان يعدل المتمسك بحبل اهل البيت عليهم السلام عما يظن انه مما قالوه وان ينسب إليهم ما تبراوا عنه واستقالوه بل القضية منعكسة لذى الالباب كما اوضحناه في كل ما نسب في هذا الباب .
بعض الشيعة سيما عوامهم عن كتمان ولاءهم وغلا قدره بالتبرى عن
اعدائهم فاورث ذلك لهم في نظر الجمهور عارا وادى الى بغض الناصبة لهم سرا
وجهارا حتى لعنوهم على منابر بني امية اعواما واعصارا فلنعم ما قال الكاذب
الملعون " لعن الله من كذب على هؤلاء الائمة ورماهم بالزور والبهتان " .
|
|