في جواب المصنف عن استدلال ابن حجر على أفضلية الشيخين

 

 

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 274 : -

ويجعل كل مداره على مقتضى الدليل الذي يصححه العقل السليم ، والطبع المستقيم ، ولا يجعل لغيره مدخلا فيه ولا يحسبن ذلك هينا فإن النفس الامارة غاوية ، تريد ان تلقيه في الهاوية فتدلس عليه ان الاعتقاد الحاصل معظمه من الامور المذكورة

إنما هو في الدليل المحض والبرهان البحت وقل من سلم من ذلك التدليس ، السانح من النفس الخسيس ، فاجعل ايها السامع سريرتك مثل ميزان عدل أي صير نسبتها الى الاعتقاد الذي تدعوك نفسك إليه تدليسا والى نقيضه واحدة ، لتسلم من مكائدها

التي من جملتها انه يخوفك مما لا اصل له كخوفك من الميت ، اللهم اكفنا شرور انفسنا وسيآت اعمالنا ، ووفقنا للعلم والعمل بما تحبه وترضاه انك قريب مجيب .


واما الحادى والعشرون - فلان قوله " ثبوت الامامة وان كان قطعيا لا يفيد القطع بالافضلية " مردود بان وجوب افضلية الامام عن رعيته في العلم والشجاعة والعدل ونحوها قد سبق منا اثباته سابقا بما يفيد القطع فنفيه بمجرد قوله " لا يفيد " لا يفيد .


وأما قوله " كيف ولا قاطع على بطلان امامة المفضول مع وجود الفاضل " فمدخول بان القاطع الادلة العقلية المفيدة للقطع بثبوت الحسن والقبح العقليين كما سبق الاشارة إليه اجمالا وفصلنا الكلام فيه في شرحنا على كتاب كشف الحق وبعض رسائلنا المعمولة في خصوص هذه المسألة .


وأما الثاني والعشرون - فلان السلف الذي وجد منهم التفضيل على الترتيب الوجودى الصوري نقطع بانسلاخهم عن الفطرة الانسانية وانهم ممن لا يرحمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم ، بالتزام التقليد الذميم الذي رد الله عليه في كتابه الكريم ، معاتبا للكفار في قولهم " انا وجدنا آباءنا على امة وانا على آثارهم مقتدون "
 

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 275 : -

وأما ما ذكره من " ان حسن ظننا بهم قاض بانهم لو لم يطلعوا على دليل في ذلك لما اطبقوا عليه " مدفوع بما قدمناه من ان هذا من قبيل " ان بعض الظن ، وانه لم ينشا إلا من ضيق العطن ، فتفطن .


وأما الثالث والعشرون فلان ما نقله عن الامدي مستدلا على ان اعلمية بعض الصحابة عن بعض غير مقطوع به بقوله " إذ ما من فضيلة بين اختصاصها بواحد منهم الا ويمكن بيان مشاركة غيره له فيها " فيه نظر ظاهر إذ بعد ما فرض اختصاص

فضيلة بواحد منهم كيف يمكن مشاركة غيره فيها ولو سلم فنقول ادعاء هذا الاختصاص مع كونه ظاهر الفساد وناشئا عن العناد مردود بما سبق منه قبيل ذلك في ضمن جواب سؤال مقدر حيث قال " وليس الاختصاص بكثرة اسباب الثواب موجبا

للزيادة المستلزمة للافضلية قطعا بل ظنا ، . الى آخره " اللهم إلا ان يراد الاشتراك في اصل انواع تلك الفضائل لكن على نحو ان يدعى اشتراك الصبى القارى لصرف الزنجانى ونحوه مع معلمه المتبحر في العلوم العقلية والنقلية أو من علم

الابيض من القار ، وقتل نحو الهرة والفار ، وقلع باب قفص الاطيار ، مع من علم ما دون العرش المجيد ، وقتل ابن عبدود البطل المريد ، وقلع باب خيبر بيد التأييد ، وفي هذا من الشناعة ما ليس عليها مزيد .


وأما قوله " ولا سبيل الى الترجيح بكثرة الفضائل " فغير مسلم وإنما يكون كذلك لو لم يكن ذلك الكثير من امهات الفضائل والقليل من فروعها المنحطة بان يكون المتصف بالكثرة مثلا عالما بما دون العرش من البرية ، وها بالالوف من الدراهم الكسروية ،

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 276 : -

وقاتل صنوف من ابطال الجاهلية ، وصاحب تقوى محفوف بالعصمة الازلية ، والموصوف بالقله عالما بخياطة ركيكة ، معطيا بفلس من الصفر ، قاتلا لطير غير ذى ظفر ، حاملا لتقوى مسبوق بالفسق أو الكفر ، وما نحن فيه من فضائل علي عليه السلام وأبي بكر الخياط المعلم للصبيان كذلك كما لا يخفى


وايضا قد روى اخطب خوارزم " من اراد ان ينظر الى آدم في علمه ، والى نوح في فهمه ، والى يحيى زكريا في زهده ، والى موسى بن عمران في بطشه ، فلينظر الى علي بن أبي طالب "


وفي رواية البيهقى " من اراد ان ينظر الى آدم في علمه ، والى نوح في حلمه ، والى ابراهيم في خلته ، والى موسى في هيبته ، والى عيسى في عبادته ، فلينظر الى علي بن أبي طالب " والجامع لمثل هذه الصفات الفاضلة المتفرقة في جماعة من

الانبياء لا يمكن ان يكون في غيره صفة فاضلة راجحة على تلك الفضائل بل مساواته عليه السلام لكل واحد من هؤلاء الانبياء عليهم السلام في صفة هي اخص صفات كماله يوجب ان يكون بمجموع تلك الصفات افضل من كل واحد منهم فضلا عن ابى بكر . . . ، . . . العبارى عن الملكات الفاضلة مطلقا .


وأما الرابع والعشرون - فلان ما ذكره " من انه التبس هذا المقام على بعض من لا فطنة له فظن ، . الى آخره " القضية فيه منعكسة إذ لا يلتبس على من له ادنى مسكة ان من لا يجوز امامة المفضول مع وجود الفاضل ويبنى صحة الخلافة على

ظهور مزيد الفضل لا محيص له عن القول باستلزام الظن في الافضلية الظن في الخلافة ومجرد تصريح بعضهم بان خلافة أبي بكر قطعية لا يقدح في الاستلزام كما لا يخفى على من له شائبة من الشعور فقد ظهر ان الالتباس انما وقع لابن حجر وان رميه لغيره بعدم الفطنة إنما نشا من سهم فطانته الابتر ، وقوس طبيعته الفاقد للوتر .


وأما الخامس والعشرون - فلان قوله " ولك ان تقول ان افضلية أبي بكر ثبتت
 

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 277 : -

بالقطع حتى عند الاشعري ايضا بناء على معتقد الشيعة والرافضة وذلك لانه ورد من على عليه السلام ، . الى آخره " مردود بان ما زعم وروده عن على عليه السلام إنما نقله رواة اهل السنة فلا يعتقد الشيعة شيئا من ذلك وحينئذ لو بنى

الاشعري على ذلك لكان بناء على الهواء ، ورقما على الماء ، وايضا الخبر الواحد سواء اعتقده الشيعة ام لا إنما يفيد الظن ومن اين علم ان دعوى تواتر ذلك عن على عليه السلام كما ادعاه الذهبي ذهب الله بنوره مما يصير حجة على الاشعري ؟ مع تصريح الجمهور في كتب اصول الحديث بان الخبر المتواتر قليل جدا .


واما السادس والعشرون - فلان ما رواه عن البخاري من حديث الخير فلا خير فيه إذ مع ما سمعت من اعتقاد الشيعة في روايات أهل السنة سيما البخاري يجوز ان يكون لفظ الخير فيها محمولا على مخفف خير بالتشديد كما مر وغاية الامر فيه اعمال اللفظ المشترك رعاية للتقية فتدبر .


وأما السابع والعشرون - فلان قوله " وفي بعضها الا وانه بلغني ان رجالا يفضلونى عليهما فمن وجدته فضلني عليهما فهو مفتر ، عليه ما على المفترى " قريب مما رواه متصلا بهذا عن الدارقطني عن علي عليه السلام ايضا من انه " لا اجد احدا فضلني على أبي بكر وعمر الا جلدته حد المفترى "

وما رواه في الفصل الثاني الاتى عن علي عليه السلام ايضا حيث قال " انه لا يفضلني احد على أبي بكر إلا جلدته حد المفترى " وقد اشرنا سابقا الى الجواب عنها والحاصل انا نقول بمضمونها وانها لنا لا علينا لأن تفضيل علي عليه السلام

على ابى بكر وعمر متضمن لثبوت اصل الفضل لهما وهو افتراء بلا امتراء بل القول بان عليا عليه السلام افضل من ابي بكر وعمر يجرى مجرى ان يقال ان فلانا افقه من الحمار ، واعلم من الجدار ، وقد نسب الى المأمون العباسي انه اجاب عن ذلك ايضا

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 278 : -

بانكم رويتم عن امامكم أبي بكر انه قال " وليتكم ولست بخيركم " فاى الرجلين اصدق ؟ أبو بكر على نفسه ، أو على على ابى بكر . . وايضا لا بد وان يكون في قوله هذا صادقا أو كاذبا فإن كان صادقا كان الواجب عليه خلع نفسه عن الامامة لأن

كلامه سيما مع تتمته المروية متفقا بقوله " وعلي فيكم " يدل دلالة ظاهرة على عدم تفضيل المفضول كما اشرنا إليه آنفا وان كان غير صادق فلا يليق ان يلى امور المسلمين ويقوم باحكامهم ويقيم حدودهم كذاب كما لا يخفى .

 

 92 - قال : وفي رواية صحيحة انه قال على لعمر وهو مسجى " صلى الله عليك ودعا له " انتهى .


اقول بعد منع صحة الرواية لعل تلك الصلوة وقعت عنه عليه السلام عند ما سجى عمر بثوب الكفن ووضع في بيت النبي صلى الله عليه واله مترصدين لدفنه في جواره صلى الله عليه واله وعلي عليه السلام إنما صلى على النبي صلى الله عليه

وآله لمشاهدته لمرقده حينئذ فاشتبه الامر على الناس ، وعلى تقدير تسليم وقوع تلك الصلوة قبل كفن عمر واخراجه الى بيت النبي صلى الله عليه وآله فيجوز ان يكون عليه السلام قد استحضر النبي صلى الله عليه وآله في ذهنه ذلك الوقت فصلى عليه بصيغة الخطاب كما في قوله تعالى " اياك نعبد واياك نستعين " فوقع الاشتباه .

واما الدعاء فلعله كان عليه سرا لا جهرا أو كان جهرا ولكن باعماله عليه السلام الالفاظ الايهامية كما سبق من قول الصادق عند ذكر أبي بكر وعمر " انهما كانا امامين عادلين قاسطين كانا على الحق وماتا على الحق فرحمة الله عليهما يوم القيامة " فتذكر .

 

 93 - قال : واخرج الحافظ أبو ذر الهروي من طرق متنوعة والدارقطني وغيرهما عن ابى جحيفة ايضا " دخلت على علي في بيته فقلت : يا خير الناس بعد رسول

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 279 : -

الله ( ص ) فقال مهلا يا أبا جحيفة الا اخبرك بخير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر ويحك يا أبا جحيفة لا يجتمع حبي وبغض أبي بكر وعمر في قلب مؤمن " واخباره بكونهما خير الامة ثبتت عنه من رواية ابنه محمد بن

الحنفية وجاء عنه من طرق كثيرة بحيث يجزم من تتبعها بصدور هذا القول من على والرافضة ونحوهم لما لم يمكنهم انكار صدور هذا القول منه لظهوره عنه بحيث لا ينكره الا جاهل بالاثار أو مباهت قالوا إنما قال على ذلك تقية ومر ان ذلك كذب وافتراء وسياتى ايضا واحسن ما يقال في هذا المحل " الا لعنة الله على الكاذبين " .


اقول : لا يلزم من كون أبي جحيفة صحابيا صاحبا لعلي عليه السلام كما ذكره علماء الرجال من الطرفين ان يكون كل ما نقل عنه صحيحا لجواز ان يكون الخلل فيمن نقل عنه من أهل السنة الذين جرت عادتهم على وضع الخبر على سادات أهل البيت

عليهم السلام وعلماء شيعتهم نصرة لضعف مذاهبهم وآراءهم الجاهلية ولو سلم يجوز ان يكون المراد من لفظ الخير في الخبر الخير المخفف من المشدد ومع ذلك يكون واقعا تقية وأما ما نسب إليه عليه السلام من قوله " لا يجتمع بغضى وحب أبي بكر

وعمر في قلب مؤمن " فصريح في اعمال التقية لأن نفى هذا الاجتماع يمكن ان يكون بحب المجموع وببغض المجموع وبعدم شئ من بغض على وحب أبي بكر وعمر ويتحقق هذا بحب على عليه السلام وبغضهما كما هو وظيفة المؤمن .


واما ما ذكره " من انه لم يمكن للشيعة انكار صدور هذا القول عن على عليه السلام " فمكابرة على الواقع لانهم كما اشرنا إليه منعوا اولا صحة الخبر ثم تنزلوا الى احتمال صدوره على وجه ولقد تكلمنا فيما مر على ما مر وسياتى ان شاء الله على ما سيأتي فتذكر وانتظر ولقد صدق في احسنية ان يقال في هذا المحل " الا لعنة الله على الكاذبين بل هو احسن
 

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 280 : -

ما يقال في عقيب كل حديث ذكره في هذا الباب ، بل هو احسن ما ذكره في هذا الكتاب ، كما لا يخفى على اولى الالباب .

 


 
   

الصفحة السابقة

   


 
 

الصفحة الرئيسية

 

صفحة الكتب

 

فهرس الكتاب