استدلال ابن حجر بزعمه على صحة خلافة الشيخين

 

 

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 288 : -

قلت : إنما جاء الترتيب في اخباره عما يقع من حكم الهى لا في اثباته ( ص ) اياها حكما شرعيا فربما كان الحكم : ثابتا لكن يتاخر وقوعه الى اجل أو لا يقع البتة فاخبر رسول الله (ص) عن ترتيب وقوعها حكما الهيا لا عن ثبوت ترتيبها حكما شرعيا انتهى

وأما تتمة الخبر من قصة أبي بكر بالصلوة مع الناس من انكر الموضوعات عند الشيعة كما مر بيانه وتأييده باحدى الروايتين في ذلك للبخاري ويدل على كونه كذبا موضوعا اشتماله على ما لا يتكلم به عاقل فضلا عن امام معصوم مؤيد مطالع للوح

المحفوظ كعلى عليه السلام وهو القياس الفاسد الذي نبهنا على فساده فيما مر وقد تقدم لذلك في رد خامس اجوبة هذا الجامد عن خبر " من كنت مولاه فعلي مولاه " ما لا مزيد عليه فتبنه وتذكر .


ومنها ان ما ذكره من نسبه استلزام نسبة على عليه السلام الى التقية دليلا على الجبن يستلزم ان يكون سيد الانبياء جبانا ذليلا مقهورا ايضا بل يستلزم ان يكون اجبن واذل واشد مقهورية اعاذه الله من ذلك وذلك للاجماع على ان النبي (ص) لم يكن اقل شجاعة وقوة من على عليه السلام ( 1 ) وهو مع كون
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) بل هو صلى الله عليه وآله كان أشجع وأقوى منه عليه السلام فانه صلى الله عليه وآله صالح معهم في رد من جاء منهم الينا دون من ذهب منا إليهم ولما كتب علي عليه السلام كتاب العهد وصدره بقوله بسم الله الرحمن الرحيم قال سهل بن عمرو عليه ما عليه أما باسم الله

فما ندري ما بسم الله الرحمن الرحيم ولكن اكتب ما نعرف باسمك اللهم فوافقهم النبي صلى الله عليه وآله في ترك كتابة البسملة وكتب باسمك اللهم ولما كتب قوله " هذا ما كاتب محمد رسول الله " قالوا نحن لا نعتقد رسالتك فاكتب محمد بن عبد الله فوافقهم فيه وترك كتابة

رسول الله قال النووي في شرح صحيح مسلم " وإنما وافقهم في هذه الامور للمصلحة المهمة الحاصلة بالصلح " وقال قبل ذلك بورقات ، عند أوائل باب صلح الحديبية : للامام أن يعقد الصلح على ما رأه مصلحة للمسلمين وإن كان ذلك لا يظهر لبعض الناس في بادى الرأي إلى آخر ما قال منه رحمه الله ( كذا في حاشية هذا الموضع من احدى النسختين اللتين عندي ) ( * )

 

 

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 289 : -

أمير المؤمنين عليه السلام ، وأبي بكر الاشجع منه ، وعمر المقدام ، بزعم هذا الجامد وغيرهم من بنى هاشم في ملازمته لم يقاتل مع كفار قريش واختار المهاجرة من مكة الى المدينة الطيبة وبعد امتداد المدة وتهيأ القوة والشوكة لما توجه الى مكة

للحج وصد عليه كفار قريش في الحديبية صالح معهم صلحا سماه عمر اعطاء الدنية ورجع من الحديبية الى المدينة كما مر ولا ريب ان كل ما يوجه به كف النبي (ص) وأمير المؤمنين عليه السلام وسائر الصحابة والمهاجرين والانصار عن قتال

هؤلاء الكفار فهو يصلح وجها لكف أمير المؤمنين عليه السلام عن منازعة الغاصبين للخلافة بطريق اولى ضرورة ان حقية كفار قريش غير متصورة اصلا بخلاف الغاصبين المتظاهرين بالاسلام فتدبر .


وأما حربه عليه السلام للبغاة فقد بينا الفرق الظاهر بينهم وبين الثلاثة الغاصبين للخلافة مرارا فتذكر . ومنها ان قوله " وايضا فبنو تيم ثم بنو عدى قوما الشيخين من اضعف قبائل قريش فسكوت على لهما ، . الى آخره " مدفوع بانا لو سلمنا ان قومهما

كان اضعف قبائل قريش فكفى في تقويتهم وجود مثل عمر الذي روى الجمهور ان النبي صلى الله عليه وآله كان يدعو في بدء الاسلام ويقول اللهم قونى بابى جهل أو بعمر بن الخطاب ولو سلم ضعفهما في نفسهما ايضا لكن اكثر ما عداهما من قبائل

قريش كبنى امية وبني مخزوم وبني المغيرة كانوا يبغضون عليا عليه السلام لاجل هلاك آباءهم ، واخوانهم ، واولادهم ، بيده عليه السلام في غزوات النبي صلى الله عليه وآله حتى روى انه لم يكن بيت من قريش الا ولهم عليه دعوى دم اراقة في

سبيل الله كما ذكره الاصفهانى الشافعي في جرحه على كتاب كشف الحق وقد ذكر الشيخ الجامد في مواضع من كتابه هذا ما يدل على بغض القوم وحسدهم له فيما آتاه الله من فضله خصوصا بنو امية وبنو المغيرة وبنو مخزوم الذين كانوا من اعاظم طوائف قريش فقد روى هذا الشيخ الجامد فيما ذكره
 

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 290 : -

في اول الخاتمة التي عقدها لبيان ما اخبر به النبي ص مما حصل على آله من البلاء والقتل من قوله " ان أهل بيتى سيلقون بعدى من امتى قتلا وتشريدا وان اشد اقوام لنا بغضا بنو امية وبنو المغيرة وبنو مخزوم " انتهى

ولهذا ابتداوا بعقد الرايات لعكرمة بن أبي جهل وعمومته الحارث بن هشام وغيرهم من بني مخزوم على بلاد اليمن وسموا خالد بن الوليد المخزومى الفاسق الذي قال فيه النبي ( ص ) " اللهم انى ابرا اليك مما فعل خالد " سيف الله وسلطوه على

مشتهياته من فروج المسلمين ودمائهم واموالهم وسموا عبيدة بن الجراح المجروح امين الامة وجعلوه مشيرا لهم وارضوا أبا سفيان بتفويض امارة الشام ولده يزيد ووجهوا اسامة مع من كان في جيشه من الذين خافوا فتنتهم مظهرين له ابقاءه على

امارته ليسكت عن مخالفتهم حتى إذا انتهى الى نواحى الشام عزلوه واستعملوا مكانه يزيد بن أبي سفيان فما كان بين خروج اسامة ورجوعه الى المدينة إلا نحو من اربعين يوما فلما قدم المدينة قام على باب المسجد ثم صاح يا معشر المسلمين عجبا

لرجل استعملني عليه رسول الله ( ص ) فتأمر على وعزلني هذا والسر في ان بنى مخزوم وبني امية وغيرهم من صناديد قريش لم يتصدوا لغصب الخلافة بانفسهم وإنما حملوا أبا بكر على ذلك لعدم سابقتهم في الاسلام وسرعة توجه التهمة إليهم

بمعاداة علي عليه السلام وأهل بيته بل بمعاداة الانصار ايضا فحملوا أبا بكر على اكتاف الناس رغما لعلي عليه السلام ولهم فافهم وبالجملة ان غصب الخلافة لم يكن بمجرد اتفاق بنى تيم وبنى عدي كما زعمه بل باتفاق جميع طوائف قريش على ذلك كما مر مرارا وبه تحقق الفرق بين خلافة الثلاثة وزمان الناكثين والقاسطين والمارقين كما اوضحنا تارة بعد اخرى .


وأما ما ذكره من " ان سكوت علي لتيم وعدي اولا وقيامه بالسيف على آخرين آخرا دليل على انه كان مع الحق حيث دار " فالجواب عنه ان ذاك كذلك لكن لا لاجل ما توهمه من اعتقاد على عليه السلام
 

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 291 : -

على حقية خلافة الاولين بل لاجل ما مر من ان السكوت في الاول لم يكن اختياريا له والقيام بالسيف ثانيا كان باختيار منه .


وأما قوله " وانه لو كان معه وصية من رسول الله صلى الله عليه وآله في أمر القيام على الناس لانفذ ، . الى آخره " فمدخول بما قد مر ايضا من انه كان عنده عليه السلام عهدان من رسول الله صلى الله عليه واله احدهما ان ولاية عهد الخلافة حق له بعده والثانى ان لا ينازع فيها احدا من الثلاثة المستولين بعده صلى الله عليه وآله للمصالح التى فصلنا فيها الكلام آنفا فتأمل .


ومنها ان قوله " ومما يلزمهم ايضا على هذه التقية المشومة انه رضى الله عنه لا يعتمد على قوله قط ، . الى آخره " ان اراد به لزوم عدم اعتماد المخالفين الذين كان يتقى هو عليه السلام منهم فهو غير مجد له وغير مضر لنا وان اراد عدم اعتماد

اولاده الطاهرين وشيعته واصحابه المخلصين الذين عرفوا اصوله المرضية وضبطوا القرائن القائمة في مواضع اعماله للتقية فهو ممنوع إذ عندهم قواعد وعلامات وقرائن وامارات قد اشرنا الى بعضها سابقا بها يميزون بين مواضع اعماله عليه السلام للتقية وبين غيرها على وجه لا يبقى شائبة الريب لهم وبهذا التقرير ايضا يندفع ما ادعى لزومه بعيد ذلك كما لا يخفى .


ومنها ان قوله " وعلى تقدير انه قال ذلك تقية فقد انتفى مقتضيها بولايته ، . الى آخره " ممنوع بما مر مرارا من انه لما كان اعتقاد جمهور من في زمان ولايته حسن سيرة الشيخين وانهما كانا على الحق فلم يتمكن عليه السلام من الاقدام على ما يدل

على فساد امامتهما وانهما كانا غير مستحقين لمقامها وكيف يتمكن من ذلك واظهار خلافهم على الجماعة التي يظنون انهم كانوا خلفاء رسول الله حقا وان خلافته عليه السلام مبنية على خلافتم فان فسدت فسدت خلافته وكيف يامن في خلافته

الخلاف عليهم وكل من بايعه وجمهورهم عبدة هؤلاء وكانوا يرون انهم مضوا على اعدل الامور وافضلها وان غاية أمر من بعدهم

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 292 : -

كعلى عليه السلام ان يتبع آثارهم ويقتفى طرائقهم فتأمل وانصف .


 95 - قال : واخرج أبو ذر الهروي والدارقطني من طرق ان بعضهم مر بنفر يسبون الشيخين فاخبر عليا وقال لولا انهم يرون انك تضمر ما اعلنوا ما اجتراوا على ذلك فقال على اعوذ بالله رحمهم ( 1 ) الله ثم نهض واخذ بيد ذلك المخبر وادخله

المسجد فصعد المنبر ثم قبض على لحيته وهى بيضاء فجعلت دموعه تتحادر على لحيته وجعل ينظر البقاع حتى اجتمع الناس ثم خطب خطبة بليغة من جملتها " ما بال اقوام يذكرون اخوى رسول الله ( ص ) ووزيريه وصاحبيه وسيدي قريش وابوى

المسلمين وانا برئ مما يذكرون ، وعليه معاقب ، صحبا رسول الله صلى الله عليه وآله بالجد والوفاء والجد في أمر الله تعالى يامران وينهيان ويقضيان ويعاقبان لا يرى رسول الله صلى الله عليه وآله كرايهما رايا ولا يحب كحبهما حبا لما يرى من

عزمهما في أمر الله فقبض وهو عنهما راض والمسلمون راضون فما تجاوزا في امرهما وسيرتهما راى رسول الله صلى الله عليه وآله وامره في حياته وبعد موته فقبضا على ذلك رحمهم الله تعالى فوالذي فلق الحبة وبرا النسمة لا يحبهما إلا مؤمن

فاضل ، ولا يبغضهما ويخالفهما إلا شقى مارق ، وحبهما قربة وبغضهما مروق ثم ذكر أمر النبي صلعم لابي بكر بالصلوة وهو يرى مكان على ثم ذكر ايضا انه بايع أبا بكر ثم ذكر استخلاف أبي بكر لعمر ثم قال الا ولا يبلغني عن أحد انه يبغضهما

إلا جلدته حد المفترى ، وفي رواية ما اجتراوا على ذلك أي سب الشيخين الا وهم يرون انك موافق لهم منهم عبد الله بن سبا وكان اول من اظهر ذلك لهما فقال على معاذ الله ان اضمر لهما ذلك لعن الله من اضمر لهما الا الحسن الجميل وستري ذلك

ان شاء الله ثم ارسل الى ابن سبا فسيره الى المدائن وقال لا تساكنى في بلدة ابدا قال الائمة وكان ابن سبا هذا يهوديا فاظهر الاسلام وكان
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) هذه الكلمة في النسخة المطبوعة من الصواعق بصيغة التثنية بخلاف نسخة المصنف كما يعلم من هنا ومن الجواب أيضا كما سيجئ
( * )
 

 

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 293 : -

كبير طائفة من الروافض وهم الذين اخرجهم على رضى الله عنه لما ادعوا فيه الالهية .

اقول : يعلم من هذا الخبر وكثير من امثاله المذكورة في هذا الكتاب بعد تسليم صحتها انه عليه السلام كان في زمانه متهما باعمال التقية في شان الشيخين ويظهر منه ان تجويز التقية والحكم بشرعيتها ليس من مخترعات الشيعة كما قد يتوهم وأي تقية

اظهر من انه عليه السلام قال في ضمن جوابه لسؤال ذلك البعض قوله " رحمهم الله " بضمير الجمع الظاهر في كونه راجعا الى تلك النفر السابين المذكورين في الخبر غاية الامر انه عليه السلام ذكر اولا قوله " اعوذ بالله " ليوقع في وهم ذلك

البعض انه عليه السلام يستعيذ من سب الشيخين فيذهل بعد ذلك عن ظهور ارجاع الضمير الاتى في قوله " رحمهم الله " الى تلك النفر السابين ويزعم بقرينة الاستعاذة المطلقة المبهمة ان ضمير الجمع راجع الى الشيخين من اجل توهمه ان تلك

الاستعاذة المطلقة منصرفة الى الاستعاذة من سبهما وان الاتيان بضمير الجمع دون التثنية للتعظيم واما باقى الاوصاف المذكور لهما من الوزارة والسيادة وابوة المسلمين مع ان الاخير منها غصب لما خص به رسول الله صلى الله عليه وآله من

كونه أبا للمسلمين كازواجه بكونهن امهاتهم مسوقة تهكما على طبق ما يصفهما به اوليائهما كقوله تعالى " ذق انك أنت العزيز الكريم " وقول ابن منير الطرابلسي الشيعي الامامي رحمه الله مهددا لشريف زمانه الذى اوقف مملوكه المسمى بتتر عنده في جملة ابيات مضحكة منها قوله :

ليس الشريف الموسوي * أبو الرضا ابن ابي مضر
ابدى الجحود ولم يرد على مملوكي تتر * واليت آل امية
الطهر الميامين الغرر * واقول ام المؤمنين عقوقها احدى الكبر
الى آخره فليضحك قليلا وليبك كثيرا .
 

وأما الرواية الاخرى التي ذكرها آخرا فبعد تسليم صحتها يتوجه عليه ان غاية ما يدل عليه هو استعاذة علي
 

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 294 : -

عليه السلام عن سب الشيخين والسب مما يستعيذ منه الشيعة ايضا ولا يجوز ونه بالنسبة الى الكافر فضلا عن المسلم والمنافق وانما الذى جوزوه هو اللعن على من يستحقه كما مر وفرق ما بينهما بين .


وأما قوله عليه السلام " لعن الله من اظهر لهما إلا الحسن الجميل " فلا دليل فيه على عدم استحقاق الشيخين عنده للعن المتنازع فيه لان مراده بالحسن الجميل ما هو اللائق بهما عند الله وان كان طعنا أو لعنا ضرورة ان الحسن الجميل بحال الجبت والطاغوت وفرعون ونمرود ليس الا مثل ذلك ، .


ثم لا يخفى ان قوله " ثم ارسل الى ابن سبا فسيره الى المدائن ، . الى آخره " يدل على انه إنما سيره لاجل سبه أبا بكر وعمر وقوله بعيد ذلك " انه اخرجه مع طائفة لما ادعوا فيه الالهية " يدل على ان التسيير والاخراج لاجل ادعائهم الالوهية فيه عليه السلام فهما متناقضان وهذا من اجل آيات الوضع في الخبر فتدبر .

 

   

الصفحة السابقة

   


 
 

الصفحة الرئيسية

 

صفحة الكتب

 

فهرس الكتاب