|
نصيحة ابن حجر
لمعشر الشيعة |
|
|
96 - قال : واخرج الدارقطني من طرق ان عليا بلغه ان رجلا يعيب أبا بكر وعمر فاحضره وعرض له بعيبهما لعله يعترف ففطن فقال له أما والذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالحق ان لو سمعت منك الذي بلغني أو الذي نبئت عنك أو الذى ثبت عليك ببينة لافعلن بك كذا وكذا إذا تقرر ذلك فاللائق باهل البيت النبوى اتباع سلفهم في ذلك والاعراض عما يوشيه إليه الرافضة وغلاة الشيعة من قبيح الجهل والغباوة والعناد فالحذر الحذر عما يلقونه إليهم من ان كل من اعتقد تفضيل أبي بكر على علي كان كافرا لأن مرادهم بذلك ان يقرروا عندهم تكفير
الامة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من ائمة الدين وعلماء الشريعة وعوامهم
وانه لا مؤمن غيرهم وهذا مؤد الى هدم قواعد الشريعة من اصلها والغاء العمل بكتب
السنة وما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن صحابته وأهل بيته إذ الراوى
لجميع آثارهم واخبارهم
وللاحاديث باسرها بل والناقل للقرآن في كل عصر من عصر النبي صلى الله عليه وسلم والى هلم هم الصحابة والتابعون وعلماء الدين إذ ليس لنحو الرافضة رواية ولا دراية يدرون بها فروع الشريعة وإنما غاية امرهم ان يقع في خلال بعض الاسانيد من هو رافضي أو نحوه والكلام في قبوله معروف عند ائمة الاثر ونقاد السنة فإذا قدحوا فيهم قدحوا في القرآن والسنة وابطلوا الشريعة رأسا وصار الامر كما في زمن الجاهلية الجهلاء وكيف يسع العاقل ان يعتقد كفر السواد الاعظم من امة محمد صلى الله عليه وسلم مع اقرارهم بالشهادتين وقبولهم لشريعة نبيهم صلى الله عليه وسلم من غير موجب للتكفير وهب ان عليا افضل من ابى بكر في نفس الامر اليس القائلون بافضلية ابى بكر معذورين لانهم إنما قالوا ذلك لادلة صرحت به لهم وهم مجتهدون والمجتهد إذا اخطاء له اجر فكيف يقال حينئذ بالتكفير وهو لا يكون إلا بانكار مجمع عليه معلوم من الدين بالضرورة عنادا كالصلوة والصوم .
أبي بكر وان كان ذلك عندنا خلاف ما اجمعنا عليه في كل عصر منا الى النبي صلى الله عليه وسلم على ما مر في اول هذا الباب بل اقمنا لهم العذر المانع من التكفير ومن كفر الرافضة من الائمة فلامور اخرى من قبائحهم انضمت الى ذلك فالحذر الحذر من اعتقاد كفر من قلبه مملو بالايمان بغير مقتض تقليدا
للجهال الضلال الغلاة وتامل ما صح وثبت عن علي وأهل بيته من تصريحهم بتفضيل
الشيخين على علي فإن هؤلاء الحمقى وان حملوه على التقية المشومة عليهم فلا اقل
من ان يكون عذرا لاهل السنة في اتباعهم لعلي وأهل بيته فيجتنب اعتقاد الكفر
فيهم فانهم لم يشقوا
عن قلب على حتى يعلموا ان ذلك تقية بل قرائن احواله وما كان عليه من عظم الشجاعة والاقدام وانه لا يهاب احدا ولا يخشى في الله لومة لائم قاطعة بعدم التقية فلا اقل ان يجعلوا ذلك منهم شبهة لاهل السنة مانعة عن اعتقادهم كفرهم سبحانك هذا بهتان عظيم انتهى .
وأما ما ذكره من تقرير الشيعة
انه لا مؤمن غيرهم فلا يقتضى تكفير غيرهم من المسلمين لان ذلك مبنى على ما
حققوه من الفرق بين المؤمن والمسلم وان غيرهم كاهل السنة مسلمون وانما المؤمنون
من اعتقد خلافة علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله بلا فصل وهذا
الشيخ الجامد
الجاهل لما جهل ما حققه الشيعة الامامية ونظر الى ما قرره اهل السنة من اتحاد المؤمن والمسلم توهم ان حصر الشيعة الايمان في انفسهم يستلزم نفى الاسلام عن غيرهم وليس فليس .
كونهم هم الحافظين لاصول الايمان وقواعد الشريعة وانه لا يضر الحاق اهل السنة بمن عداهم من الكفار وايضا قد اتفق المحققون من الامامية على ان الخبر الذي يرويه السنى الذي تحقق عدالته ، وانه لا يبيح وضع الحدث لنصرة المذهب وغيرها من المصالح الفاسدة يعتبر روايته فلا يلزم الغاء العمل بجميع الاحاديث الموجودة في اهل السنة .
في كثرة الرواية وقلتها ومنهم من قل روايته كابى بكر وعمر على ما ذكره أهل السنة ايضا والشيعة الامامية إنما يقدحون في بعض رواة الصحابة لا في الجميع ولا في الاكثر كيف وهم قد ذكروا في كتب الرجال من الصحابة الموثقين الذين ثبتوا على ولاية علي عليه السلام اولا وآخرا والذين رجعوا إليه آخرا ما
يزيد على ثلثمائة صحابي وعلى هذا فاللازم طرح رواية قليل من الصحابة ولا يلزم
من طرح رواية اقل قليل خصوصا قليلى الرواية هدم الشريعة والغاء السنة نعم
يطرحون روايتهم إذا كان في سلسلة الرواية عنهم من لا يوثق به من اهل السنة كما
اشرنا إليه سابقا وليس هذا طرحا لرواية الصحابي من حيث انه صحابي بل من حيث انه وضع عليه تلك الرواية . وأما خامسا فلانه ان اراد بلزوم الغاء كتب اهل السنة لزوم الغاء الكتب التي الفها أهل السنة في الحديث فبطلان اللازم غير مسلم لقيام ما هو اضعافه من كتب الشيعة الامامية مقامه وان اراد الغاء جميع الكتب المؤلفة في ذلك الباب لزعمه انحصار الكتب المؤلفة في مؤلفاتهم فبطلانه ظاهر جدا ومثله في هذا الزعم الباطل مثل ما وقع في عصرنا من ان بعض المبتدئين من فقراء الطلبة واعيانهم كان يقرأ رسالة مؤلفة في واجبات الطهارة والصلوة ولم يكن يرى كتابا آخر في الدنيا ولا سمع به فاتفق له في بعض الايام بعد فراغه عن درسه في خدمه شيخه المرور على حلقة درس شيخ آخر يباحث كتاب المطول في المعاني والبيان ولما زعم ان الكتاب منحصر في افراد نسخ تلك الرسالة وان كل احد في كل حلقة درس كل يوم يقرا ما قرا هو في ذلك اليوم عند شيخه فجلس في تلك الحلقة وفتح كتابه قصدا لتكرار سماع درسه من تلك الرسالة وإذا سمع مرارا ما قرأه قارى المطول وما افاده المدرس من المعاني ولم يجد ذلك مطابقا لما في درسه من تلك الرسالة ذلك اليوم قام عن المجلس مغتاظا معترضا على اولئك الجماعة بان كل كتبكم غلط فليضحك قليلا وليبك كثيرا على ان اصح ما اعتمدوا عليه في الرواية كتاب البخاري ثم كتاب مسلم وقد بينا فيما يتعلق بالباب الاول الذى عقده لبيان كيفية خلافة ابى بكر القدح في البخاري ومسلم وكتابيهما واوضحنا ان روايتهما فيهما عن الوضاعين المعتدين ،
واحتجاجهما بحديث الناصبي والغالي والمتهم في الدين
، فمن كان اعتماده في الرواية والاحتجاج على مثل هذين الاصلين الضعيفين في
المزاج ، المتكسرين باشارة كالزجاج ، كيف يرجو الرواج لقدحه على اصل عترة هم
السالمون عن
الاعوجاج ، وهو الواضح غرة صحته كبياض الصبح وضوء السراج . وأما سادسا فلان قوله " إذ ليس لنحو الرافضة رواية ، . الى آخره " مردود بانه ان اراد بنحو الرافضة ما يشمل الامامية فهو مكابرة على المتواترات المشتهرة لأن نقل احاديث النبي صلى الله عليه واله واخبار اهل البيت عليهم السلام وآدابهم وعباداتهم وسننهم وعاداتهم ومذهبهم في اصول الفقه وفروعه ومعتقداتهم بين الشيعة الامامية اظهر من ان يخفى وقد نقلوا من ذلك ما يزيد على ما في الصحاح الست باسانيد معتبرة ونقحوا رجال الاسانيد بالجرح والتعديل غاية التنقيح ولم يقبلوا إلا رواية من ثبت ثقته أو اتفق عليه الفريقان كاكثر الاحاديث الواردة في طعن الثلاثة وائمتهم ، ومجتهدوهم من لدن على بن أبي طالب عليه السلام لا يقصرون عن علماء فرقة من الفرق بل هم في كل زمان اعلم واتقى والذي يشهد عليه بعناده في نفى الرواية والدرابة عن الشيعة خصوصا الامامية ما قاله ابن الاثير الجزرى في جامع الاصول من ان مجدد مذهب الامامية في المائة الثانية علي بن موسى الرضا عليهما السلام وما قاله محمد الشهرستاني في كتاب الملل والنحل عند ذكر الباقرية والجعفرية من الشيعة ان أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام وهو ذو علم غزير في الدين ، وادب كامل في الحكمة ، وزهد بالغ في الدنيا ، وورع تام عن الشهوات ، وقد اقام بالمدينة مدة يفيد الشيعة المنتمين إليه ويفيض الموالين له اسرار العلوم انتهى
روايتهم فضلا عن قلة ذكرهم اياهم ضرورة ان اقبال الخصم سيما إذا كان معاندا الى اعتبار قول الخصم وروايته وان كان حقا صدقا نادر قليل جدا مع ان ما يشعر به كلامه من غاية قلة المذكورين من الشيعة في خلال احاديث اهل السنة مكابرة لا يخفى على من تتبع كتب أهل السنة سيما كتاب الميزان للذهبي وتاريخ ابن عساكر وتاريخ الكامل لابن الاثير وتاريخ المنتظم لابن الجوزى وتاريخ القاضى ابن خلكان وتاريخ الشيخ عماد الدين ابن كثير الشامي وتاريخ اليافعي وانساب السمعاني ونظائرها فإن احوال المذكورين في هذه الكتب من علماء الشيعة يبلغ مجلدا ضخيما .
ولهذا يعبرون عن جمهور أهل السنة بالناصبة وقد ارشدهم الى ذلك كلام القاضى ابن خلكان من علماء اهل السنة في تاريخه المشهور عند بيان احوال على بن جهم القرشى حيث قال ما حاصله " ان التسنن لا يجتمع مع حب علي بن أبي طالب " وما كتبه أهل ما وراء النهر في زمان السلطان الاعظم الامير تيمور وغيره من فتوى اشتراط بغض على عليه السلام بقدر شعيرة أو حبة رمانة في صحة الاسلام مشهور ، وفي السنة الجمهور مذكور ، واما ما يشعر به كلامه سود الله وجهه من زعمه لكون اهل السنة هم السواد الاعظم المراد من قوله صلى الله عليه وآله " عليكم بالسواد الاعظم " لا يبيض وجه دعواه اصلا فان السواد الاعظم بمعنى اكثر الناس على ما فهمه اهل السنة لا يركن الى اعتباره إلا القلوب الساذجة والانفس الخالية عن معرفة الحق واليقين الغافلة عن قوله صلى الله عليه وآله " كلهم في النار إلا واحدة " فانه دل على ان الناجى قليل بل نادر بالنسبة الى كثير من
السالكين كما مر مرارا ويؤيد ما ذكرنا ما رواه الطيبى في شرح المشكوة عن سفيان الثوري في تفسير الجماعة حيث قال لو ان فقيها على راس جبل لكان هو الجماعة والحق ان مراده (ص) بالسواد الاعظم مولانا امير المؤمنين علي عليه السلام كما يشعر به كلام الزمخشري وفخر الدين الرازي في تفسيريهما لما نزل في شان علي عليه السلام من قوله تعالى " وتعيها اذن واعية " فانهما قالا " فان قيل لم قال اذن واعية على التوحيد والتنكير قلنا للايذان بان الوعاة فيهم قلة ولتوبيخ الناس بقلة من يعى فيهم وللدلالة على ان الاذن الواحدة إذا وعت فهو السواد الاعظم وان ما سواها لا يلتفت إليهم وان امتلأ العالم منهم " انتهى فظهر ان الحديث النبوى صلعم لنا لا علينا .
وهم مجتهدون ، . الى آخر ما ذكره على انا قد بينا عدم صراحة تلك الادلة بل عدم دلالتها على ما قصدوه اصلا وانهم إنما تشبثوا بذلك عنادا وافسادا على العوام كدعوى معاوية وغيره من البغاة الغاوية اجتهادهم في الخروج على الامام الحق على عليه السلام من غير جهد أو اجتهاد في تحقق ذلك المرام مع ظهور الامر على سائر الصحابة الكرام وعلماء تلك الايام .
في مواضع اعماله للتقية ، القرائن والامارات الجلية كما مر سابقا بما لا مزيد عليه فتذكر .
|
|