|
ادعاء ابن حجر ورود
أحاديث في مدح أبي بكر |
|
|
111 - قال : واخرج ( 1 ) ايضا عن أبي هريرة كنا معشر اصحاب رسول الله ونحن متوافرون نقول : افضل هذه الامة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم نسكت والترمذي عن جابر ان عمر قال لابي بكر : يا خير الناس بعد رسول الله (ص) ، فقال أبو بكر . أما انك ان قلت ذلك فلقد سمعته يقول : ما طلعت الشمس على خير من عمر . ومر انه تواتر عن على : خير هذه الامة بعد نبيها أبو بكر وعمر . وانه قال : لا يفضلني احد على أبي بكر وعمر لاجلدته حد المفترى . اخرجه ابن عساكر انتهى .
واما ما في رواية الترمذي " من قول عمر لابي بكر : يا خير الناس ، وشهادة ابى بكر لعمر بان النبي صلى الله عليه وآله قال له مثل ذلك " فهو من قبيل استشهاد ابن آوى بذنبه وبالعكس فإن كلا منهما من ذوى الاذناب المعدودين في " ان شر الدواب . " وأما الحديث المفترى على علي عليه السلام
" من انه قال لا يفضلني أحد على أبي بكر و عمر إلا جلدته
حد المفترى " فقد مر انه بعد تسليم عدم كونه مفترى ، لنا لا علينا فتذكر
.
112 - قال : اخرج الترمذي عن ابى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ما لاحد عندنا يد إلا وقد كافيناه بها ما خلا أبا بكر فإن له عندنا يدا يكافيه الله بها يوم القيامة ، وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال ابى بكر انتهى .
لرجل قد عرف مذ كان بالفقر وسوء الحال ومن اطلع على النقل والاثار واشرف على السير والاخبار لم يخف عليه فقر ابى بكر وصعلكته وحاجته ومسكنته وضيق معيشته وضعف حيلته وانه كان في الجاهلية معلما وفي الاسلام خياطا كما ذكره البخاري في صحيحه وكان ابوه سئ الحال يكابد فقرا مهلكا ومعيشة ضنكا لكسبه اكثر عمره من صيد القمارى والدباسى لا يقدر على غيره فلما عمى وعجز ابنه عن القيام به التجا الى عبد الله بن جذعان أحد رؤساء مكة فنصبه ينادى على مائدته كل يوم لاحضار الاضياف وجعل له على ذلك ما يقوته من الطعام فمن اين كان لابي بكر هذا المال ، وهذه حاله وحال أبيه في الفقر والاختلال قال البكري المصرى في سيره " قيل : انه لما بلغ النبي (ص) سنة ثلاث عشرة من عام الفيل خرج مع أبي طالب الى الشام فاقبل سبعة من الروم يقصدون قتله صلى الله عليه وسلم فاستقبلهم بحيراء ونبههم على انه رسول من الله تعالى " فبايعوه واقاموا معه ورده أبو طالب وبعث معه أبو بكر بلالا وفيه وهمان الاول بايعوه على أي شئ ؟ الثاني أبو بكر لم يكن حاضرا ولا كان في حال من يملك ولا ملك
بلالا إلا بعد ذلك بنحو ثلاثين عاما " انتهى كلامه وايضا قد صح عندهم انه لما
نزل آية النجوى لم يعمل بها من الصحابة سوى علي عليه السلام فإذا بخل أبو بكر
بدرهم أو درهمين يقدم بين يدى نجوى النبي (ص)
والنظر الى وجهه الكريم وما يفيده خطابه القويم مقدار عشرة ليال كما نقله ابن المرتضى من أهل السنة في تفسيره والزمحشرى الحنفي في الكشاف حتى ينزل آية اخرى ما نصب ( 1 ) على ذلك محال ان ينفق مثلا ذلك المال الذى رووه لاحد ومن عجيب مناقضتهم ما رووه بقولهم عن عبد الله بن عباس رضى الله عنه في تفسير قوله تعالى " ووجدك عائلا فاغنى " قال ابن عباس اغناه بان جعل دعوته مستجابة فلو شاء ان يصير الجبال ذهبا لصارت باذن الله تعالى " فمن يكون كذلك كيف يحتاج الى مال أبي بكر وكيف يقال نقض تفسيراتهم لهذه الاية ان أبا بكر اغناه ، وايضا يتوجه ان من انفق المال العظيم على رجل محال ان لا يعرف موطنه وحيث انفقه ولسنا نعرف ان لرسول الله صلى الله عليه وآله موطنا غير مكة والمدينة فإن زعموا ان ابا بكر انفق هذا المال بمكة قبل الهجرة قيل لهم
على ما انفق هذا المال ؟ وفيم صرفه ؟ فهذا من ابين المحال وان قالوا : ان رسول الله (ص) جهز الجيوش في مكة بذلك المال ظهر فضائحهم لانه باجماع الامة لم يشهر سيفا بمكة ولم يامر به ولا اطلق لاصحابه محاربة أحد من المشركين بها وإنما كان اسلم معه إذ ذاك اربعون رجلا فلما اشتد عليهم الاذى من قريش وشكوا ذلك الى رسول الله صلى الله عليه وآله ولى عليهم جعفر بن أبي طالب رضى الله عنه واخرجهم معه الى ارض النجاشي ملك الحبشة فكانوا هناك الى ان هاجر رسول الله (ص) وفتح كثيرا من فتوحه فقدموا عليه بعد سنين من الهجرة ولقد كان رسول الله (ص) بشهادة الخاص والعام اغنى قريش بعد تزويجه بخديجة وكانت خديجة باقية الى سنة الهجرة لا يحتاج مع مالها الى مال غيرها حتى لقد كان من استظهاره بذلك عن أبي طالب ع ان ضم على بن أبي طالب عليه السلام الى نفسه تخفيفا بذلك عن أبي طالب
في المؤنة وما وجدنا في شئ من الاخبار ان رسول الله صلى الله عليه وآله بعد تزويجه بخديجة رضى الله عنها احتاج الى أحد من الناس فإن أهل الاثر مجمعون على ان خديجة كانت ايسر قريش واكثرهم مالا وتجارة وأما بعد الهجرة الى المدينة فقد علم اهل الاثر ان أبا بكر ورد المدينة وهو محتاج الى مواساة الانصار في المال والدار وفتح الله تعالى على رسوله عن قريب من غنائم الكفار وبلدانهم ما كان بذلك اغنى العرب ، على ان أبا اسحاق من اكابر محدثي أهل السنة قد روى ما يكذب ذلك حيث روى ان النبي صلعم لم يركب ناقة حتى قام بثمنها من ماله فمن لم يستحل ركوب ناقة غيره من غير اعطاء ثمنها فكيف يستحل غيرها ويؤيده ما سيرويه هذا الشيخ الجامد عن البخاري " من انه لم ياخذ الراحلة من أبي بكر إلا بالثمن " فتفطن .
113 - قال : اخرج الشيخان واحمد والترمذي عن ابى بكر ان رسول الله صلعم قال له بالغار : يا أبا بكر ، ما ظنك باثنين الله ثالثهما انتهى .
وثانيا انه لو سلم صحته فلا نفع فيه ولا شرف يختص بابى بكر لأن كونهما اثنين الله ثالثهما ليس اعظم من كون الله رابعا لكل ثلاثة في قوله " ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم " وهذا عام في حق كل مؤمن وكافر وكون المصاحبة موجبة لتشريفه معارض بما مر من قوله تعالى للكافرين " قال له صاحبه وهو يحاوره ، اكفرت بالذى خلقك " وكما احتمل ان يقال انه استصحبه في هذا السفر لاجل الشفقة احتمل ان يكون ذلك لاجل انه خاف ان يدل الكفار عليه أو يوقفهم على اسراره لو تركه كما يقوله الشيعة
كون الله رابعا لكل ثلاثة مشترك وكونه ثانى اثنين الله ثالثهما تشريف زائد اختص الله أبا بكر به ، . على ان المعية هنالك بالعلم والتدبير وههنا بالصحبة والموافقة فاين احديهما من الاخرى ؟ والصحبة في قوله " له صاحبه " مقرونة بما يقتضى الاهانة والاذلال وهو قوله " اكفرت " وفي الاية مقرونة بما يوجب التعظيم والاجلال وهو قوله " ولا تحزن ان الله معنا " والعجب ان الشيعة إذا حلفوا قالوا وحق خمسة سادسهم جبرئيل ، واستنكروا ان يقال : وحق اثنين الله ثالثهما . انتهى .
واما ثانيا فلان ما ذكره في العلاوة كاد ان يكون كفرا بالله ورسوله لدلالته على ان معية النبي (ص) بالصحبة والمرافقة اعظم واشرف من معية الله تعالى له بالعلم والتدبير ، . على انا لا نسلم ان معية أبي بكر بالنسبة الى النبي كان بالصحبة الاصطلاحية والمرافقة المعنوية .
وأما ثالثا فلان ما ذكره " من ان الصحبة في قوله " قال له صاحبه " مقرونة بما يقتضى الاهانة ، . الى آخره " مدفوع بان الكلام في دلالة لفظ الصحبة والقرينة على تقدير تسليم وجودها لا يجدى في ذلك بل اللازم من استعمال الصحبة في مقام الاهانة ان لا يكون للفظ الصحبة دلالة على التعظيم اصلا ولو سلم فنقول ان ما ذكره كلام على السند الاخص لأن ههنا آية اخرى تدل على ان يوسف عليه السلام قال لكافرين كانا معه في السجن : صاحبي ، من غير ان يكون مقرونا باهانة واذلال وهى قوله تعالى حكاية عنه على نبينا وآله وعليه السلام " يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير ام الله الواحد القهار " كما مر بيانه في ذكر آية الغار .
وايضا فلا حق لابي بكر من نظر الشيعة حتى يتجه لهم الحلف بحق اثنين احدهما أبو بكر بل هو عندهم ممن اضاع حق الله تعالى وحق نبيه واهل بيته عليه وعليهم السلام كما سبق فيه الكلام وكأن من يتوقع صدور هذا القسم من القسم عن الشيعة لم يسمع القصة التى ذكرها غوث الحكماء الامير غياث الدين منصور الشيرازي رحمه الله في شرح الهياكل حيث قال : ان رجلا جبانا ضعيفا يدعى بعثمان اخذ حية عظيمة اضعفها البرد فاسقطت قواها فكان يلعب بها حتى اشرق عليها الشمس فانتعشت واشتدت وعضت فهرب الصاحب منها فلما فارقها صادف شيعيا كان بينهما عداوة قديمة واخبره عن حاله وقال له خذ لي هذه الحية بحق عثمان ، فقال الشيعي : انظروا أي رجل ، يزاول أي صنعة ، ثم يامر
أي شخص ، الى أي عمل ، باى قسم فليضحك قليلا وليبك كثيرا .
|
|