|
تصريح الفريقين بفرار
أبي بكر و عمر في غزوة خيبر |
|
|
11 - قال المقدمة الثانية ، اعلم ايضا ان الصحابة اجمعوا على ان نصب
الامام بعد انقراض زمن النبوة واجب بل جعلوه اهم الواجبات حيث اشتغلوا به عن دفن رسول الله صلى الله عليه وآله واختلافهم في التعيين لا يقدح في الاجماع المذكور ولتلك الاهمية لما توفى رسول الله صلى الله عليه وآله قام أبو بكر خطيبا كما سيأتي فقال ايها الناس من كان يعبد محمدا (ص) فإن محمدا (ص) قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حى لا يموت لابد لهذا الامر ممن يقوم به فانظروا وهاتوا آراءكم فقالوا صدقت ننظر فيه ثم ذلك الوجوب عندنا معشر أهل السنة والجماعة وعند اكثر المعتزلة بالسمع أي من جهة التواتر والاجماع المذكور وقال كثير بالعقل ووجه ذلك الوجوب انه صلى الله عليه وآله أمر باقامة الحدود وسد الثغور وتجهيز الجيوش للجهاد وحفظ بيضة الاسلام وهي لا تتم الا بالامام وما لا يتم الواجب المطلق إلا به وكان مقدورا فهو واجب ولأن في نصبه جلب منافع لا تحصى ودفع مضار لا تستقصى وكل ما كان كذلك يكون واجبا أما الصغرى على ما في شرح المقاصد فتكاد تلحق بالضروريات بل بالمشاهدات بشهادة ما نراه من الفتن والفساد وانفصام امور العباد بمجرد موت الامام وان لم يكن على ما ينبغى من الصلاح والسداد واما الكبرى فبالاجماع عندنا وبالضرورة عند من قال بالوجوب عقلا من المعتزلة كابى الحسين والجاحظ والخياط والكعبي انتهى .
بل يجب اعادة النظر مرة بعد اخرى وقد لا يثمر شيئ من ذلك
اتفاقهم لاختلاف الاراء غالبا وهو يبطل تعليقها على راى الامة والالزم تعذر نصب
الامام أو جواز عمل كل فريق برايه فيكون منصوب كل فريق اماما عليهم خاصة هذا
خلف . وأما ثانيا فلان من اشتغل بذلك عن دفن رسول الله صلى الله عليه وآله كان جائرا جاهلا ..... لا عالما عادلا ولا صديقا فلا يستلزم ذلك مطلوبهم والشيعة يستدلون بفعلهم الشنيع هذا على عصيانهم بل على عدم ايمانهم واختيارهم الدنيا على الاخرة وذلك لانهم يذكرون حديثا وهوان " من صلى على مغفور غفر له ذنوبه " فلو كانوا مصدقين بما جاء به النبي (ص) لما اعرضوا عن هذه السعادة الكبرى والمغفرة العظمى مع ان المصلحة والمشورة في امور الدين والدنيا ما تفوت بيوم أو يومين فلو كان لهم ايمان ومروة لصبروا لدفنه والصلوة عليه
والتعزية لاهل البيت عليهم السلام وادخالهم في المشورة إذ بتجهيز النبي صلى الله عليه وآله وتدفينه وعلموا انه لو حضر علي عليه السلام مجلس اشتغالهم بامر الخلافة لفات الامر منهم وإلا فلم يكن في تأخير ذلك عن تجهيز النبي مظنة فوته وعدم استدراكه بل لو صبروا واشتغلوا مع علي عليه السلام وسائر بني هاشم بدفن النبي صلى الله عليه وآله ومصابهم به والحزن له والصلوة عليه المرغب فيها لكان أولى لاجتماع الناس حينئذ اكثر مما كان قبل دفنه وليت شعرى كيف صار واجبا فوريا ؟ مع انه حين اراد النبي صلى الله عليه وآله ان يكتب في مرض موته كتابا في هذا الباب منع منه عمر وقال : حسبنا كتاب الله كما ذكره
هذا الجامد فيما سيجيئى وايضا كيف اوجبوا المسارعة الى انعقاد الامامة حفظا للدين عن الشين ، ولم يسارعوا لاجل الدين ، ايام أحد وبدر وخيبر وحنين بل هربوا فيها راجعين بخفى حنين ( 1 ) ، ذاهلين عن وضع ارجلهم في كل اين ، وقد فروا من الزحف يوم الاحزاب وعمرو بن عبدود يناديهم ويطلبهم بالاسامي والالقاب ،
فصمتوا وخمدوا جميعهم عن الجواب ، ولم يقم إليه أحد من شهودهم ، بل ظلوا ماكثين
ناكثين لسابق عهودهم وكذلك ما اظهروا يوم مرحب ( 1 ) لا مرحبا لهم ، ما للرجال من عزيمة ، بل انهزموا اقبح هزيمة ، فلما لم يظهر منهم المسابقة والمسارعة في تلك المشاهد لنصرة الدين علم ان مسابقتهم يوم السقيفة انما كانت لنيل الرياسة طلبا للجاه
وحبا للدنيا وحسدا لال محمد عليهم السلام وذلك موجب لخروجهم
بالكلية عن دين الاسلام ولله در القائل .
* ( شعر ) * وعلى الخلافة سابقوك وما * سبقوك في أحد ولا بدر ( 1 )
اللهم إلا ان يقال قال ذلك ردا على ما روى من ان عمر قال في ذلك اليوم لمصلحة زورها في نفسه " والله ما مات محمد وسيعود ويقطع ايدى رجال وارجلهم بما قالوا انه مات " لكن المشهور عندهم انه رد عليه أبو بكر هناك من ساعته ورجع هو الى قول أبي بكر فلم يبق حاجة الى تكرار الرد عليه في
خطبته البليغة هذه وأما الثاني فلانه كيف يصح ما فيها من دعاء الناس الى اجالة
آراءهم في ذلك وطلب الناس المهلة عنه للنظر فيه مع ما شحنوا به كتبهم
من ان بيعتهم لابي بكر في سقيفة بني ساعدة انما وقعت فلتة
وبغتة حتى رووا عن عمر ما سيذكره هذا الشيخ فيما سيأتي من ان بيعة أبي بكر كانت
فلتة وقى الله شرها عن المسلمين فمن عاد الى مثلها فاقتلوه .
|
|