|
إعلام الخَلف
بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص
517 |
|
آية
: لا
ترغبوا عن آبائكم !
وما زلنا مع ابن الخطاب وما تحويه جعبته من الآيات
التي خصّها الله عز وجل به من بين الصحابة ، بل ومن
بين الأنبياء والمرسلين أيضا !
أخرج عدة من الحفاظ منهم البخاري ومسلم واللفظ للأول :
قال عمر بن الخطاب : " إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب
الله أن : ( لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن
ترغبوا عن آبائكم ) أو ( إن كفرا بكم أن ترغبوا عن
آبائكم ) " ( 2 ) .
| |
( 2 ) صحيح البخاري ج4ص122 ( باب رجم الحبلى من الزنا
) ، صحيح مسلم ج5ص116 كتاب الحدود ( باب رجم الثيب من الزنى ) ، ج4ص167 ،
الترمذي ج4ص38ح1432 ، عن
المسند للحميدي ج1ح25 ،
مسند أحمد ج1ص47وص55 . |
|
|
"
وأخرج الطيالسي وأبو عبيد والطبراني عن عمر بن
الخطاب قال : كنا نقرأ فيما نقرأ ( لا ترغبوا عن
آبائكم فانه كفر بكم ) ثم قال : لزيد بن ثابت أ كذلك
يا زيد ؟ قال : نعم " ( 1 ) .
* عمر من جديد !
وهذه الجملة بالنظر في باقي روايات أهل السنة الصحيحة
يتضح أنـها مما قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم
بمحضر الصحابة ، وهذا متّفق عليه بإخراج الشيخين له في
صحيحهما عن أبي هريرة ، وهذا نص ما أخرجه البخاري :
" عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم
قـال : ( لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أبيه فهو كفر
) " ( 2 ) .
والحال هنا كالحال في ( الولد للفراش ) ، قول للنبي
صلى الله عليه وآله وسلم نسبه عمر إلى القرآن ! ،
إضافةً لضعف أسلوبـها ودنوها عن فصاحة القرآن وبلاغته
،مع ذلك يقول أهل السنة هي من القرآن اتباعا لعمر !
والغريب أن الوهابية تدعي أن القرآن ثبت عند أهل السنة
بالتواتر ! فما بال هذه الموارد ثبتت منه بلا تواتر ؟!
بل ثبت نسخها أيضا بلا تواتر !
* آية حميّة الجاهلية :
" عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه كان يقرأ : ( إذ جعل
الذين كفروا في قلوبهم الحمية حميّة الجاهلية ، ولو
حميتم كما حموا لفسد المسجد الحرام ، فأنزل سكينته على
رسوله ) فبلغ ذلك عمر فاشتد عليه فبعث إليه وهو يهنأ
ناقة له فدخل عليه فدعا أناسا من أصحابه فيهم زيد بن
ثابت فقال: من يقرأ منكم سورة الفتح ؟ فقرأ زيد على
قراءتنا اليوم فغلظ له عمر ، فقال له أبيٌّ : أ أتكلم
؟ فقال : تكلم ، فقال : لقد علمت أني كنت أدخل على
النبي صلى الله عليه سلم ويقرئني وأنتم بالباب ،
| |
( 1 ) الدر المنثور ج1ص 106 ط دار المعرفة بالأوفست .
وهو في كنـز العمال ج6ص208ص15371 (عب ، ط ، وأبو عبيد
في فضائله ، وابن راهويه ، ورستم في الإيمان ، طب )
وهذه أحرف ترمز للمصنفات التي وردت فيها الرواية ،
فراجع الكنـز .
( 2 ) صحيح البخاري ج8ص12 (باب من انتفى عن ولده) ،
صحيح مسلم ج1ص57 ،
مسند أحمد ج2ص526. |
|
|
فإن أحببت
أن أقرئ الناس على ما أقرأني أقرأت ، وإلا لم أقرئ
حرفاً ما حييت ! . قال : بل أقرئ الناس " ( 1 ) .
هذه الرواية صريحة في ثبوت قرآنية هذه الجملة إلى ما
بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
فأين ذهبت ؟
ولم لم ينكر أحد من الصحابة قول أبي بن كعب ؟! بل كيف
أقر عمر ووافق أبي بن كعب على أنـها آية من القرآن
كغيرها مما في المصحف ؟!
* السر في موقف عمر من هذه الزيادة :
عوّدنا ابن الخطاب على تساهله في نصوص القرآن ونسبة
كلمات له وحذف أخريات منه ، وموقفه هنا على خلاف
العادة ! ، وكما قيل : لو علم السبب بطل العجب .
إذ أن
الزيادة التي زادها أبي بن كعب كان فيها تعريض مباشر
لابن الخطاب وموقفه المخزي في صلح الحديبية بعد أن
أغلظ القول لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخذ
يرد القول عليه حينما أخبر صلى الله عليه وآله وسلم
المسلمين أنـهم لن يدخلوا المسجد الحرام في عامهم هذا
، فجاء ابن الخطاب مغضبا حَـمِقا مخاطبا الرسول صلى
الله عليه وآله وسلم بقوله ( ألست نبي الله ) !! ( 2 )
، وجاء عند أبي بكر وقال له
| |
( 1 ) المستدرك على الصحيحين ج 225 قال الحاكم (هذا
حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ) ووافقه الذهبي
.
( 2 ) صحيح البخاري ج2ص978 : (
فقال عمر بن الخطاب
فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت :
ألست نبي
الله حقا ؟! ، قال : بلى !! قلت : ألسنا على الحق
وعدونا على الباطل ؟! قال : بلى !! قلت : فلم نعطي
الدنية في ديننا ؟! إذا قال : إني رسول الله ، ولست
أعصيه ، وهو ناصري ! قلت : أو ليس كنت تحدثنا أنا
سنأتي البيت فنطوف به ؟! قال : بلى ! فأخبرتك أنا
نأتيه العام ؟! قال : قلت : لا . قال : فإنك آتيه
ومطوف به ! قال : فأتيت أبا بكر ، فقلت : يا أبا بكر ،
أليـس هـذا نبـي الله حـقـا ؟! قال : بلى ! قلت :
ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟! قال : بلى ! قلت
: فلم نعطي الدنية في ديننا ؟! إذا قال : أيها الرجل !
إنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ! وليس يعصي ربه
وهو ناصره فاستمسك بغرزه ، فوالله إنه على الحق قلت
أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به قال بلى
أفأخبرك أنك تأتيه العام قلت لا قال فإنك آتيه ومطوف
به ، قال الزهري قال عمر : فعملت لذلك أعمالا . قال
فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا قال : فوالله ما
قام منهم رجل -أي من الصحابة-، حتى قال ذلك ثلاث مرات
. فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما
لقي من الناس ، فقالت أم سلمة : يا نبي الله أتحب ذلك
اخرج لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك . فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك
نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا
وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما ! )
قال ابن حجر في فتح الباري ج5ص345-346 ( قوله قال
عمر بن الخطاب فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم .
هذا مما يقوي أن الذي حدث المسور ومروان بقصة الحديبية
هو عمر وكذا ما تقدم قريبا من قصة عمر مع أبي جندل )
وقال الصنعاني في مصنفه ج5ص330-339ح9720 ( عبد الرزاق
عن معمر قال أخبرني الزهري قال أخبرني عروة بن الزبير
عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم صدق كل واحد منهما
صاحبه قالا : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن
الحديبية في بضع عشرة مئة من أصحابه… فقال أبو جندل :
أي معشر المسلمين ! أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما
ألا ترون ما قد لقيت وكان قد عذب عذابا شديدا في الله
. فقال عمر بن الخطاب : والله ما شككت منذ أسلمت إلا
يومئذ (!!) . قال : فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ،
فقلت : ألست نبي الله حقا ! قال : بلى ! …).
=> |
|
|
( أليس
هــذا نبي الله) !! ( 1 ) ، فلم يرض ابن الخطاب عن فعل
رسول الله صلى لله عليه وآله وسلم حتى عمل عمر أعمالا
أخفى ذكرها وكانت سببا في تمرّد الصحابة على أمر رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث قالت الرواية بعد
ذكر غضب عمر على النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
" قال عمر : فعملت لذلك أعمالا فلما فرغ من قضية
الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم :
لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا ! فو الله ما قام رجل
منهم حتى قال ذلك ثلاث مرات فلما لم يقم منهم أحد
" (
2 ) .
فكان ما زاده أبي بن كعب في الآية من الجملة السابقة (
إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حميّة الجاهلية ،
ولو حميتم كما حموا لفسد المسجد الحرام ، فأنزل سكينته
على رسوله ) تعريضا بموقف ابن الخطاب وبيانا لفساد
حميته الجاهلية ، فثار ابن الخطاب حفاظا على كرامته
وسداً لباب الطعن فيه لا أكثر ولا أقل .
| |
=>
وقال الطبراني في المعجم الكبير ج20ص9-14ح13 ( حدثنا
إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق عن معمر عن
الزهري أخبرني عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة
ومروان بن الحكم يصدق كل واحد منهما صاحبه قالا خرج
رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية …
فقال عمر
بن الخطاب : والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ .
فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : ألست نبي الله
حقا ؟! قال : بلى ! … فلما فرغ من قضية الكتاب قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه قوموا فانحروا
ثم احلقوا قال : فوالله ما قام منهم رجل . حتى قاله
ثلاث مرات فلما لم يقم منهم أحد قام فدخل على أم سلمة
… ). وقال ابن حجر في فتح الباري ج5ص346 ( وأخرجه البزار من
حديث عمر نفسه مختصرا ولفظه ، فقال عمر : اتـهموا
الرأي على الدين ، فلقد رأيتني أرد أمر رسول الله صلى
الله عليه وسلم برأي وما ألوت عن الحق . وفيه قال :
فرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبيت حتى قال لي
يا عمر تراني رضيت وتأبى ! ).
وقال الشوكاني في نيل الأوطار ج8ص200 ( قوله ألست نبي
الله حقا ؟! ، قال : بلى . زاد الواقدي من حديث أبي
سعيد قال : قال عمر : لقد دخلني أمر عظيم وراجعت النبي
صلى الله عليه وآله وسلم مراجعة ما راجعته مثلها قط )
أقول : إن أمكن لعمر بن الخطاب أن يؤثر في عقول
الصحابة فلا يأتمروا بأمر النبي صلى الله عليه وآله
وسلم والنبي أمامهم مازال على قيد الحياة ، فيأمرهم
ثلاث مرات فلا يقوم منهم أحد ، فما الغريب أن يؤثر عمر
وحزبه وبنو أسلم في عقول الناس حتى لا يأتمروا بأمر
النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته بتسليم الأمر
للإمام علي عليه السلام ؟! ناهيك عن أن عليا عليه
السلام هو الذي وتر العرب وقتل صناديدهم ولهم عليه ثأر
لا يمحى مدى الدهر !
( 1 ) عجبا لعمر كيف يعبر عن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم بلفظ ( هذا )
التي تشعر بالاستحقار
والاستخفاف ؟! ، بل وأعجب منه ختم عمر صحبته لرسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم باتـهامه
صلى الله عليه
وآله وسلم في عقله ووعيه ووصمه بالهذيان والهجر وهو
على فراش الموت ، راجع صحيح مسلم ج3ص1259.
( 2 ) صحيح البخاري ج3ص712 ،
مسند أحمد ج4ص330 ،
السنن
الكبرى ج9ص220 ، عبد بن حميد وأبو داود وابن جرير وابن
المنذر كما في الدر المنثور ج6ص77 ط المعرفة بالأوفست
أقول : لا أدري كيف تجتمع عدالة الصحابة مع عدم
إطاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيما يأمر به
حتى يغضب عليهم ويشكوهم لزوجته ! |
|
|
آيتان
لم تكتبا في مصحفنا !
"عن أبي سفيان الكلاعي أن مسلمة بن مخلد الأنصاري قال
لهم ذات يوم : أخبروني بآيتين في القرآن لم يكتبا في
المصحف فلم يخبروه وعندهم أبو الكنود سعد بن مالك فقال
ابن مسلم : ( إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل
الله بأموالهم وأنفسهم ألا فابشروا أنتم المفلحون
والذين آووهم ونصروهم وجادلوا عنهم القوم الذين غضب
الله عليهم أولئك لا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرّة
أعين جزاء بما كانوا يعلمون) " ( 1 ) .
وهذه محاولة جادة لتقليد نظم القرآن ولكنها باءت
بالفشل ، فلاحظ هذا المقطع ( ألا فابشروا أنتم
المفلحون ) ، وهذا الآخر ( وجادلوا عنهم القوم الذين
غضب الله عليهم ) وقارن بينهما وبين المقطع الآخير
المسروق من هذه الآية المباركة لتعلم كم بينهما من فرق
{فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ
قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا
يَعْمَلُونَ}(السجدة/17)
وصدق الله تعالى : {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ
وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا
الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ
بعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا}(الإسراء/88) ، ولكن ماذا
نفعل مع من يدعي قرآنية هذه التفاهات !
|