|
إعلام الخَلف
بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص
522 |
|
* مائة وثلاث عشرة آية تصنف علماء السنة إلى محرف
وغيره
بينا سابقا أن أغلب علماء أهل السنة يقولون إن القرآن
جمعه الصحابة لا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
بخلاف الشيعة ، ووقع الكلام بين علماء أهل السنة في هل
أن الصحابة زادوا في سور القرآن ما ليس منها عندما
جمعوه ، أم لا ؟ ، فمال بعضهم إلى أن الصحابة ما زادوا
في سور القرآن شيئا ، ومال بعضهم وهم السواد الأعظم
اليوم إلى أن الصحابة زادوا للسور التي بين دفتي
المصحف ما ليس منها ، وهي البسملة .
* منطقيا :
لنفرض أن فريقا من العلماء قطعوا بجزئية جملة من
القرآن ، فمن ينفي جزئيتها من القرآن سيكون في نظرهم
مخطئا لأنه أنقص من القرآن ما هو منه ، وكذا من نفى
جزئية تلك الجملة من القرآن سيرى أن المثبت لها قد زاد
فيه ما ليس منه .
فالنافي يعتقد أن المثبت محرّف بالزيادة والمثبت يعتقد
أن النافي محرّف بالنقص والحذف منه ، والمعلوم بديهيا
أن تلك الجملة إما أن تكون من السور فيلزم التحريف
بالنقص لمن أنكرها لأنه يرى عدم جزئيتها منها ، وإما
ألا تكون جزءًا من السور فيلزم التحريف بالزيادة لمن
ألحقها ، وذلك لاستحالة كون الجملة جزء من سور القرآن
وليست منها في آن واحد ، فلا يخلو الأمر من ثبوت
التحريف لأحد من الطرفين سواء بالزيادة أو النقص .
أو قل إن تلك الجملة إما قرآن أو غيره ، فإن كانت
قرآنا في الواقع فمن نفاها كان محرفا بالنقص والحذف ،
وإن لم تكن قرآنا فمن أثبتها كان محرفا بالزيادة .
هل
اختلف علماء السنة في جزئية البسملة إثباتا ونفيا ؟
وهاهي كلمات القوم في المسألة أوضح من أن يدلل عليها
أو ينقب فيها ، قال ابن كثير في تفسيره : " وممن حكي
عنه أنـها آية من كل سورة إلاّ براءة ابن عباس وابن
عمر وابن الزبير وأبو هريرة وعلي ومن التابعين عطاء وطاوس وسعيد بن جبير ومكحول والزهري وبه يقول عبد الله
بن المبارك والشافعي وأحمد بن حنبل في رواية عنه
وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد القاسم بن سلام رحمهم الله
، وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابـهما ليست آية من القرآن
ولا من غيرها من السور وقال الشافعي في قول في بعض طرق
مذهبه هي آية من الفاتحة وليست من غيرها وعنه أنـها
بعض آية من أوّل كل سورة وهما غريبان وقال داود هي آية
مستقلّة في أوّل كل سورة لا منها وهذا رواية عن الإمام
أحمد بن حنبل وحكاه أبو بكر الرازي عن أبي الحسن
الكرخي وهما من أكابر أصحاب أبي حنيفة رحمهم الله " (
1 ) .
وقال الشوكاني في نيل الأوطار : " وقد اختلفوا هل هي
آية من الفاتحة فقط أو من كل سورة أو ليست بآية ؟ فذهب
ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وطاوس وعطاء ومكحول
وابن المبارك و طائفة إلى أنـها آية من الفاتحة ومن كل
سورة غير براءة .
وحكي عن أحمد وإسحاق وأبي عبيد
وجماعة من أهل الكوفة ومكة وأكثر العراقيين ، وحكاه
الخطابي عن أبي هريرة وسعيد بن جبير ورواه البيهقي في
الخلافيات بإسناده عن علي بن أبي طالب و الزهري وسفيان
الثوري وحكاه في السنن
| |
( 1 ) تفسير القرآن العظيم ج1ص15-16. |
|
|
الكبرى عن
ابن عباس ومحمد بن كعب أنـها من الفاتحة فقط . وحكي عن
الأوزاعي ومالك وأبي حنيفة وداود وهو رواية عن أحمد
أنـها ليست آية في الفاتحة ولا في أوائل السور . وقال
أبو البكر الرازي و غيره من الحنفيّة : هي آية بين كل
سورتين غير الأنفال وبراءة وليست من السور بل هي قرآن
مستقل كسورة قصيرة وحكي هذا عن داود وأصحابه وهو رواية
عن أحمد " ( 1 ) .
وعن قال الآلوسي في روح المعاني : " اختلف الناس في
البسملة في غير النمل إذ هي فيها بعض آية بالاتفاق على
عشرة أقوال : (الأول) أنـها ليست آية من السور أصلا
(الثاني) أنـها آية من جميعها غير براءة (الثالث)
أنـها آية من الفاتحة دون غيرها … الخ " ( 2 ) .
نستخلص مما سبق أن من ذهب إلى عدم كون البسملة في
أوائل السور من القرآن هم الإمام مالك وأبو حنيفة
وأصحابـهما والأوزاعي وداود وأحمد ين حنبل على رواية .
والصحابة الذين قالوا أنـها جزء من أوّل كل سورة عدا
براءة هم ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأبو هريرة
وعلي عليه السلام ومن التابعين عطاء وطاوس وسعيد بن
جبير ومكحول والزهري وعبد الله بن المبارك وكذلك
الإمام الشافعي وأحمد بن حنبل على رواية أخرى ( 3 ) ،
وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد القاسم بن سلام .
وعلى هذا الاختلاف بين أكابر علمائهم بالإثبات والنفي
، يتضح أن صغرى القياس : ( حصل الاختلاف بين علمائهم
في جزئية جملة ما لسور القرآن بالإثبات والنفي ) صحيحة
، وتلك الجملة هي البسملة ، وقد أثبتنا كبراه : (
وحصول الاختلاف بالإثبات والنفي في جزئية جملة ما لسور
القرآن يلزم منه التحريف بالنقص أو بالزيادة ) فيستنتج
تلقائيا وبالضرورة :
( حصول الاختلاف بين علمائهم في جزئية البسملة لسور
القرآن يلزم منه التحريف بالنقص أو بالزيادة ) ، فإما
أن تكون من القرآن في أوائل السور فيثبت التحريف
بالنقص لمن نفاها من علمائهم ، وإما أن لا تكون منه
فيثبت التحريف بالزيادة لمن أثبتها منه ، فتحريف
القرآن ثابت لعلمائهم بلا ريب ( 4 ) .
| |
( 1 ) نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار ج 2ص208 ط الحلبي
الثانية (باب ما جاء في بسم الله الرحمن الرحيم) ،
ولمعرفة اختلاف علماء أهل السنة في البسملة راجع
موسوعة الفقة الإسلامي المقارن الشهيرة بموسوعة جمال
عبد الناصر الفقيهة ج1ص94إلى97 .
( 2 ) روح المعاني للآلوسي ج1ص39.
( 3 ) باعتبار أن أحمد بن حنبل لم يكن من الفقهاء
كأئمتهم الثلاثة وإنما كان محدثا يروي الروايات فقط ،
لذا قول ابن حنبل دائما يعبر عنه ب ( فيه روايتان عن
أحمد ) .
( 4 ) وهذا الوهابي ( عثمان
الخميس ) قد اعترف بلسانه في
شريطه ( الشيعة والقرآن) بأن علماءه اختلفوا في قرآنية
البسملة نفيا وإثباتا فقال في الربع الأخير من الوجه
الثاني للشريط : ( أما البسملة فلا خلاف بين أهل العلم
أن النبي صل –كذا قالها- قرأ {بِاِسْمِ اللَّهِ
الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ} في بداية قراءته لبعض سور
القرآن ولكن الخلاف الذي وقع بينهم هل قرأها النبي صل
–كذا قالها- على أنـها آية من القرآن أو قرأها للتبرك
أو وضعت في المصحف للفصل بين السور ) ،
وهذا اعتراف صريح منه بالاختلاف
الذي يلزم منه أن شقا من علمائه محرف للقرآن بلا ريب ،
فانقلب السحر على الساحر ! |
|
|
|