|
إعلام الخَلف
بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص
614 |
|
القسم
الأول : من رأى النبي صلى الله عليه وآله سلم
عمر بن الخطاب
بعد كل ما ذكرناه من الجمل الركيكة والكلمات الغريبة
التي نسبها عمر بن الخطاب للقرآن الكريم ونسبة ما ثبت
أنه قول للنبي صلى الله عليه وآله وسلم للقرآن مع عدم
وجوده في المصحف ، بعد كل هذا كان من الطبيعي أن يقال
إن ابن الخطاب إن لم يكن هو سيد رجالات التحريف فلا
أقل أنه من أوائل من نسب للقرآن ما ليس منه .
* نقطٌ على حروف !
إن العلم بالكيفية التي كان ينتهجها الرسول صلى الله
عليه وآله في تبليغ القرآن للناس يساعدنا للوقوف على
بعض الحقيقة ، فالرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم
كان يبلغ القرآن لكتبة الوحي إضافة لمن حضر من الصحابة
، وما كان ليكتفي بتبليغه لشخص واحد ، ولو حدث هذا
فمعناه أنه
صلى الله
عليه وآله وسلم متيقن من أن هذا الشخص سيبلغ ما أمره
به على أكمل وجه ، وخلاصة الكلام إن القرآن لم ينـزل
لفلان معين من الناس ولكن للبشرية جمعاء .
بـهذا وبتدعيم من الصحف والمداد ، يصبح معلوما دقة
المهمة الذي أتمها صلى الله عليه وآله وسلم في حياته
للحفاظ على نص القرآن من الضياع ، وبـهذه الحال لو
جاءنا رجل منفرد وحيد شاذ عن الجمهور فادعى أن جملة
كيت وكيت آية من القرآن يُجزم حينها وبكل تأكيد أن
ادعاءه باطل ، ويكون بادعائه هذا عرضة لسهام الطعن
والتهمة بلا أدنى وسوسة ، إذ كيف تخفى هذه الآية
المزعومة عمن حضر من الصحابة وكتّاب الوحي وهو بمفرده
اختصه الله بآيته ؟! ، وإلا فما معنى قولهم أن القرآن
يثبت بالتواتر وما لم يتواتر فليس بقرآن ؟!
وعليه تكون الجمل الغريبة التي جاءنا بـها ابن الخطاب
ك ( الشيخ والشيخة ارجموهما البتة بما قضيا من الشهوة
) محاولة لتحريف القرآن بإدخال ما ليس منه فيه ،
وقال الشيخ العريض في فتح المنان معلقا على آية الرجم
التي جاءنا بـها عمر :
" وهنا نستطيع أن نقول : بأنّ هذه الآية التي قالها
عمر كانت أحكاما حفظها عن الرسول بألفاظ الرسول صلى
الله عليه (وآله) وسلم ، والتعبير بأنّها آية من كتاب
الله مجاز ، ولو كان ما قاله سيدنا عمر من باب الحقيقة
لا الـمجاز " ( 1 ) .
يقصد أن عمر بن الخطاب عد جملة الرجم آية من آيات
القرآن حقيقة لا مجازا ، مع أنـها في الواقع ليست إلا
حديثا نبويا سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ، وهذا يعني بكل صراحة أن عمر نسب لكتاب الله
جملة ليست منه .
وكذا بقية الموارد ، ولا أوضح من ادعائه قرآنية الحديث
النبوي ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) فإن الجميع
يعلم أنـها ليست من القرآن ، ونذكر هنا بعض الموارد
التي تثبت اعتقاده تحريف القرآن .
| |
( 1 ) فتح المنان في نسخ القرآن ص224-230 للشيخ علي
حسن العريض مفتّش الوعظ بالأزهر . |
|
|
* القرآن ثلاثة أضعاف الموجود !
أخرج الطبراني عن عمر بن الخطاب مرفوعاً : " القرآن
ألف ألف حرف وسبعة وعشرون ألف حرف فمن قرأه صابراً
محتسبًا كان له بكل حرف زوجة من الحور " ( 1 ) ، هذا
من صريح التحريف ، وقد مرّ الكلام عنه .
* ذهب كثير من القرآن مع النبي صلى الله عليه وآله
وسلم !
في مصنف عبد الرزاق الصنعاني : " عن يوسف بن مهران أنه
سمع ابن عباس يقول : أمر عمر بن الخطاب مناديا فنادى
أن الصلاة جامعة ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه
ثم قال : يا أيها الناس لا تـخدعن عن آية الرجم فإنـها
قد نزلت في كتاب الله عز وجل وقرأناها ولكنها ذهبت في
قرآن كثير ذهب مع محمد صلى الله عليه (وآله) وسلم ،
وآية ذلك أنه صلى الله عليه (وآله) وسلم قد رجم وأن
أبا بكر قد رجم ورجمت بعدهما وإنه سيجيء قوم من هذه
الأمة يكذبون بالرجم " ( 2 ) .
وهذه صريحة في أن كثيرا من القرآن فـقِـد وضاع وكان
سببه فقد الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أي
أنه صلى الله عليه وآله وسلم الوحيد الذي حفظها من
بينهم ! ، والأعجب أنه يقول ( لا تخدعن عن آية الرجم )
وكأن عدم وجودها في المصحف من استغفال وخداع الأمة في
نظره ! ، وعلى أي حال فإن إدعاء آية الرجم من عمر
أخرجه البخاري في صحيحه كما مر .
* الآية الكريمة غير صحيحة !
"
أخرج أبو عبيد في فضائله وسعيد بن منصور وابن أبي
شيبة ابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف عن خرشة بن
الحر قال : رأى معي عمر بن الخطاب لوحا مكتوبا فيه
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
| |
( 1 ) مجمع الزوائد ج7ص163 قال ابن حجر تعليقا على
الرواية : ( رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه محمد بن
عبيد بن آدم بن أبي إياس ، ذكره الذهبي في الميزان
لـهذا الحديث ، ولم أجد لغيره في ذلك كلاما ، وبقية
رجاله ثقات )
السيوطي في الدر المنثور ج6ص422 : (
أخرج ابن مردويه عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله
…) فذكره ، وراجع الإتقان في علوم القرآن ج2ص70
أقول
: معنى كلام ابن حجر أن الذهبي خدش شيخ الطبراني لأنه
تفرد بـهذا الخبر ، فلا يصح الحكم بضعف سند الرواية
بخدش الذهبي لشيخ الطبراني لأنه خدشه كان نابعا من
تفرده بـهذه الرواية ، فالاعتماد على قول الذهبي
لتضعيف الرواي دور صريح باطل ، إذ معنى ذلك أن الرواية
ضعيفة لأنـها ضعيفة ! ، ثم من قال انه تفرد بـهذه
الرواية عن الطبراني ؟! فلعل غيره رواها عنه في كتاب
ابن مردويه ! ، ثم لو سلمنا فمن قال ان من سمع شيئا
بمفرده من شيخه ثم رواه كما سمعه يخدش في وثاقته !
( 2 ) مصنف عبد الرزاق ج7ص330ح13364. |
|
|
إِذَا
نُودِي لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ}(الجمعة/9). فقال من
أملى عليك هذا ؟ قلت : أبي بن كعب . قال : إن أبيا أقرؤنا للمنسوخ قرأها ( فامضوا إلى ذكر الله ) ".
" أخرج عبد بن حميد عن إبراهيم قال : قيل لعمر أن أبيا
يقرأ {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}(الجمعة/9).
قال عمر : أبي أعلمنا بالمنسوخ ، وكان يقرؤها ( فامضوا
إلى ذكر الله ) " ( 1 ) .
* ابن حجر يصحح التحريف !
قال ابن حجر العسقلاني مصححا الرواية الأولى :"
قوله – أي البخاري- : وقرأ عمر فامضوا إلى ذكر الله .
ثبت هذا هنا في رواية الكشميهني وحده ، وروى الطبري عن
عبد الحميد بن بيان عن سفيان عن الزهري عن سالم بن عبد
الله عن أبيه قال : ما سمعت عمر يقرؤها قط فامضوا .
ومن طريق مغيرة عن إبراهيم قال : قيل لعمر : إن أبي بن
كعب يقرؤها {فَاسْعَوْا} ! قال : أما أنه أعلمنا وأقرؤنا للمنسوخ ، وإنـما هي فامضوا . وأخرجه سعيد بن
منصور فبين الواسطة بين إبراهيم وعمر وأنه خرشة بن
الحر ، فـصح الإسنـاد " ( 2 ) .
أقول : هذا معتقد ابن الخطاب فيما كُتب في مصاحف
المسلمين ، فهو يرى أن هذه الآية {فَاسْعَوْا إِلَى
ذِكْرِ اللَّهِ} ليست بالمفردات الصحيحة ، والذي يجب
أن يكتب في المصحف هو ( فامضوا إلى ذكر الله ) لأن هذا
هو الذي ثبت عليه الإسلام وما غيره ألغى الله عز وجل
قرآنيته ! ، قال القرطبي في تفسيره : " ما نسخ لفظه
وحكمه أو لفظه دون حكمه ليس بقرآن على ما يأتي بيانه
عند قوله تعالى ما ننسخ من آية إن شاء الله تعالى" ( 3
) .
ولا أدري كيف زاغت الأبصار عن الآية حتى خالفوا فيها
مراد الله عز وجل فبقت على {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ
اللَّهِ} ؟!
| |
( 1 ) الدر المنثور ج6ص216 .
( 2 ) فتح الباري لابن حجر ج8ص492 ، ولزيادة الاطمئنان
بصحة نسبة هذا التحريف أو القراءة لعمر يمكن مراجعة
صحيح البخاري ج6ص63 ،
السنن الكبرى للبيهقي ج3ص227 ،
كتاب الأم للإمام الشافعي ج1ص225 ، الموطأ
للإمام مالك
ج1ص106ح13، ، مجمع الزوائد للهيثمى ج7ص124 ،
كنـز
العمال للمتقي الهندي ج2ص592 (أبو عبيد ص ش وابن
المنذر وابن الانباري في المصاحف) ، ج2ص597 (عبد بن
حميد) ، تنوير الحوالك للسيوطي ص127،
حاشية الدسوقي
ج1ص328 ، الثمر الداني للآبي الأزهري ص230 ، المغني
لابن قدامه ج2ص143 ، الشرح الكبير لعبد الرحمن بن
قدامه ج2ص143، كتاب المسند للشافعي ص50 ، فتح القدير للشوكاني ج5ص228 ،
ملاحظة بعض المصادر قد تكون عيالا
على بعض ولذا لم نقتصر على ذكر المصادر الأم لاحتمال
عدم توفرها عند القارئ المحترم .
( 3 ) تفسير القرطبي ج1ص86. |
|
|
* يـقر بضياع آية من القرآن يوم اليمامة !
عن ابن أبي داود في المصاحف بسنده : " أن عمر ابن
الخطاب سأل عن آية من كتاب الله فقيل : كانت مع فلان ،
قتل يوم اليمامة ! فقال : إنا لله ! فأمر بجمع القرآن
" ( 1 ) .
وهذا يعني أن ابن الخطاب التفت إلى جمع القرآن حينما
علم بفقد الآية بموت من كان يحفظها ولم ينكر على من
لـهج أمامه بضياعها بل استرجع متأثرا بمصيبة التي حلت
بالقرآن !
* الآية مزيد فيها كلمة !
"
حدثنا معاذ بن شبة بن عبيدة قال : حدثني أبي عن أبيه
عن الحسن : قرأ عمر : ( والسابقون الأولون من
المهاجرين والذين اتبعوهم بإحسان ) فقال أبي
{وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ
وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ
}(التوبة/100). فقال عمر : ( والسابقون الأولون من
المهاجرين
| |
( 1 ) تاريخ القرآن للكردي الخطاط ص25.
أقول : يمكن أن
يحاول أهل التأويل ايجاد مخرج لمتن الرواية بالقول أن
ابن الخطاب طلب نصها المكتوب ! ، ولكنه أمر غير مستفاد
من الرواية كما هو واضح ، ثم إن هذا الطلب للمكتوب
إنما قيل –بزعمهم- بعد الأمر بجمع القرآن وحال
المباشرة بجمعه لا قبله والرواية صريحة في كونـها قبله
، ثم ما دخل فقدان المكتوب بقتل القارئ ؟! فإن القارئ
لا يقاتل ومعه المكتوب حتى يفقد ! .
وحاول الكردي
تأويل الرواية بطريق آخر فقال: ( ويحتار بعضهم في
فهم هذه الرواية، كيف أن الآية التي سأل عنها عمر لا
توجد إلا مع فلان الذي قتل يوم اليمامة ؟! فنقول : إن
منطوق الرواية لا يدل على حصر الآية عند فلان فهناك
غيره ممن يحفظها أيضا فعمر لما سمع بقتل فلان يوم
اليمامة خاف من قتل حفاظ كلام الله تعالى أن يضيع
القرآن فراجع أبا بكر في ذلك حتى جمعه في الصحف ).
أقول : إن الرواية ظاهرة في الحصر ، نعم جملة (كانت مع
فلان ، قتل يوم اليمامة ) بمنطوقها لا تدل على الحصر
ولكن الرواية مع ملاحظة القرائن الداخلية ظاهرة في
الحصر إذ لو لم تكن الآية مختصة بفلان لأجابوا سؤاله
وقالوا له إن الآية التي سألت عنها هي مع فلان وفلان
وقد كانت مع فلان الذي قتل ونحن نحفظها أيضا ، لا أن
يقال أنـها كانت مع رجل قتل يوم اليمامة ، فيسترجع
ويتحسف على الآية فيأمر بجمع القرآن ! ، ثم إن عددا
كبيرا من الحفاظ قد قتل يوم اليمامة فما بال فلان قد
خص من بينهم بالذكر ، أليس لاختصاصه بحفظها ؟! ، ثم إن
استرجاع عمر بن الخطاب وتأثره ليس لاستشهاد فلان لأن
القتل يوم اليمامة كان معلوما وقد استحر بالقراء ،
وتعقيب استرجاعه بالأمر بجمع القرآن يدل على أن
المصيبة حلت بالقرآن لا بفقد الشهيد ، ومصيبة القرآن
هذه ليست إلا فقد الآية ، ثم من أين علم الكردي نص
الآية حتى يقول : فهناك غيره ممن يحفظها أيضا ؟! ،
وهذا ليس بعجيب على من ينتهج سياسة التأويل والترقيع !
، وستأتي كلمات عدة من سلفهم الصالح على فقدان كثير من
الآيات يوم اليمامة لم تُعرف ولم تُكتب وهذا موافق لما
تدعيه هذه الرواية . |
|
|
والذين
اتبعوهم بإحسان ) وقال عمر : أشهد أن الله أنزلـها
هكذا ، فقال أبي رضي الله عنه : أشهد أن الله أنزلها
هكذا ، ولم يؤامر فيه الخطاب ولا ابنه " ( 1 ) .
قلنا فيما سبق أن روايات الكافي التي فيها ( نزلت هكذا
) هي بمعنى التنـزيل المفسر للآية ولكن قول عمر هذا لا
يمكن عده من التنـزيل لأنه حذف لكلمة من الآية ،
والتنـزيل دوره دور التفسير لا الحذف من الآية .
لمتابعة القائلين بتحريف القرآن من أعلام السنة اضغط
على الصفحة التالية أدناه
| |
( 1 ) تاريخ المدينة ج2ص709 ،
الدر المنثور ج3ص269 ،
قال ابن كثير في تفسيره ج2ص398 . ذكرنا بعض الروايات
فيما سبق التي تحكي لنا وقوف أبي بن كعب رضوان الله
تعالى عليه في وجه إنكار ابن الخطاب لذكر الأنصار في
الآية . |
|
|
|