إعلام الخَلف بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص 631

عبد الله بن عباس

* أخطأ الكاتب الناعس في كتابة المصحف !


ما أخرجه ابن جرير
الطبري في تفسيره : " عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان يقرؤها ( أ فلم يتبيّن الذين آمنوا ) قال : كتب الكاتب الأخرى وهو نـاعـس ! ‍" ( 2 ) .
‌‌
ما أخرجه ابن الأنباري من طريق عكرمة : " عن ابن عباس أنه قرأ : ( أ فلم يتبين الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ) فقيل له : إنـها في المصحف {أ فَلَمْ يَيْئَسْ } فقال : أظن الكاتب كتبها وهو ناعس " ( 3 ) .
هاهو حبر الأمة وجبل التفسير ابن عباس يدعي أن هذا المقطع من الآية {أ فَلَمْ يَيْئَسْ }(الرعد/31) وقع فيه تحريف حيث أخطأ الكاتب في كتابتها بسبب نعاسه !

  ( 1 ) تفسير الطبري ج 18 ص 136. ( 2 ) الإتقان ج1ص541.  
 

- ص 632 -

* التصقت الواو فحرفت الآية !

" أخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ}(الإسراء/23) قال : التزقت الواو بالصاد وأنتم تقرؤنـها {وَقَضَى رَبُّكَ} ".

" وأخرجه ابن أشته بلفظ : استمد الكاتب مدادا كثيرا فالتزقت الواو بالصاد ".

" وأخرجه من طريق الضحاك عن ابن عباس أنه كان يقرأ (ووصى ربك) ويقول : أمر ربك ، إنـهما واوان التصقت إحداهما بالصاد " ( 1 ) .

" وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما " ( 2 ) .

" أخرج أبو عبيد وابن منيع وابن المنذر وابن مردويه من طريق ميمون بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أنزل الله هذا الحرف على لسان نبيكم صلى الله عليه (وآله) وسلم ( ووصى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه ) فالتصقت إحدى الواوين بالصاد فقرأ الناس {وَقَضَى رَبُّكَ}(الإسراء/23). ولو نزلت على القضاء ما أشرك به أحد " ( 3 ) .

ابن حجر يدافع عن روايات التحريف !
هذه الروايات صحيحة السند وثابتة عن ابن عباس ، فقد دافع عن سندها من قيل في حقه أنه : " وحيد عصره ، وإمام الدنيا بأسرها في أيامه في علوم الحديث والفقه والجرح والتعديل وجميع الفنون " ( 4 ) ، حيث اعترض على من طعن في تلك الروايات ، فأصر بدوره على أن رواية ابن عباس السابقة رجالها رجال الصحيح فلا مجال لردها ، وذهب إلى لزوم تأويلها لا رفضها وهذا ما قاله في فتح الباري :
" وروى الطبري و عبد بن حميد بإسناد صحيح كلهم من رجال البخاري عن ابن عباس أنه كان يقرأها ( أ فلم يتبين ) ويقول كتبها الكاتب وهو نـاعـس ".

  ( 1 ) الإتقان ج1ص541-542.
( 2 ) الدر المنثور ج4ص170.
( 3 ) ن.م .
( 4 ) التقيد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح - التمهيد - .
 
 

- ص 633 -

وقال : " وأما ما أسنده الطبري عن ابن عباس فقد اشتد إنكار جماعة ممن لا علم له بالرجال صحته ، وبالغ الزمخشري في ذلك كعادته إلى أن قال : هي والله فرية ما فيها مرية ، وتبعه جماعة بعده ، والله المستعان ! وقد جاء نحو ذلك في قوله تعالى {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ}(الإسراء/23) قال : ( و وصى ) إلتزقت الواو في الصاد ، أخرجه سعيد بن منصور بإسناد جيد عنه ، وهذه الأشياء وإن كان غيرها المعتمد ولكن تكذيب المنقول بعد صحته ليس دأب أهل التحصيل فلينظر في تأويله بما يليق به " ( 1 ) .

وقول ابن حجر ( فلينظر في تأويله بما يليق به ) ظاهر في عجز عُـدّته الجهنمية عن تأويل هذا المقطع ، وإلا كيف يؤولون ( إلتزقت الواو في الصاد ) ! ، وستأتي اعترافات علماء أهل السنة في أن ابن عباس كان يعتقد وقوع التحريف في القرآن ،‍ فاتضح أن ابن عباس أحد الكفرة على مذهبهم !
 

* القرآن ضحية الكاتب مرة أخرى !

" أخرج الفريابي وسعيد ابن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن لأنباري في المصاحف والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان والضياء في المختارة من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا }(النور/27). قال : أخطأ الكاتب ! إنـما هي ( حتى تستأذنوا ) " ( 2 ) .

  ( 1 )  فتح الباري ج8ص475 ، وفي الإتقان ( التصقت الواو بالصاد ) . وكشاهد نذكر كلام ابن الجوزي في زاد المسير ج5ص17 : ({وَقَضَى رَبُّكَ} روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال : أمر ربك .

ونقل عنه الضحاك أنه قال : إنما هو ( وصى ربك) فالتصقت إحدى الواوين بالصاد . وكذلك قرأ أبي بن كعب وأبو المتوكل وسعيد ابن جبير (ووصى) ، وهذا على خلاف ما انعقد عليه الإجماع فلا يلتفت إليه ). وعدم الالتفات إليه يعني أنه ثابت عنه ولكنه رأي شاذ .

( 2 ) الدر المنثور ج5 ص38 ، يمكنك مراجعتها في الطبري ج18ص110
المستدرك على الصحيحين
ج2ص430ح3496 ( هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه )
 شعب الإيمان ج6ص438ح8801 ، ح8802 ( وقال : إنما هو وهم من الكتّاب ) ، ح8803 ، ح8804 ( ولكن سقط من الكاتب )
معتصر المختصر
ج2ص233 : " أخطأ الكاتب ، إنما هي ( حتى تستأذنوا وتسلموا ) ".

 
 

- ص 634 -

" وما أخرجه ابن جرير وسعيد بن منصور في سننه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله {حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا }(النور/27).قال : إنما هي خطأ من الكاتب ! ( حتى تستأذنوا وتسلموا ) أخرجه ابن أبي حاتم بلفظ : هو فيما أحسب مما أخطأت به الكتاب " ( 1 ) .

ابن حجر يدافع عن روايات التحريف مرة أخرى !
ومرة أخرى نص ابن حجر على ثبوت هذه الأقوال المحرفة للقرآن عن حبر الأمة ابن عباس ، فقال :
" وجاء عن ابن عباس إنكار ذلك – أي قوله تعالى {تَسْتَأْنِسُوا} - ، فأخرج سعيد بن منصور والطبري والبيهقي في الشعب بسند صحيح أن ابن عباس : كان يقرأ ( حتى تستأذنوا ) ويقول : أخطأ الكاتب . وكان يقرأ على قراءة أبي بن كعب " ( 2 ) .

الكاتب يحرف القرآن من جديد !

" أخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس {مَثَلُ نُورِهِ}(النور/35). قال : هي خطأ من الكاتب ! هو أعظم من أن يكون نوره مثل نور المشكاة قال : ( مثل نور المؤمن كمشكاة ) " ( 3 ) .

  ( 1 ) الإتقان ج1ص541.
( 2 ) فتح الباري ج11ص7.
( 3 ) الدر المنثور ج5ص48 ، قال السيوطي في الإتقان ج1ص543-544 : ( أخرجه ابن أشته وابن أبي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس ). ، ثم قال : ( وقد أجاب ابن أشته عن هذه الآثار كلها بأن المراد أخطئوا في الاختيار وما هو الأولى لجمع الناس عليه من الأحرف السبعة لا أن الذي كتب خطأ خارج عن القرآن ) .

أقول : هذا الكلام فيه من الخطأ والتكلف الشيء الكثير ، ومنه :
1- معنى الأحرف السبعة غير متفق عليه عند علمائهم بل هي من مشكل الأحاديث كما مرت كلماتـهم ، فالجزم بكون خصوص هذه الأخطاء نتجت من اختيار الأولى من الأحرف السبعة رميٌ للكلام على عواهنه ، فعلى أي معنى منها حكّم هذه الموارد ؟!

2- سلمنا بالمعنى المشهور ، ولكن أغلب الموارد لا يتحمل تأويلها باختلاف الأحرف السبعة لأن أغلب تلك التحريفات حرفها الصحابة والتابعون لأجل عدم انسجام المعنى مع سياق الآية ، فمثلا ما نحن فيه وهو ( نور المؤمن ) وإبداله ب‍ { مثل نوره } فإن هذا يغيّر المعنى تماما لأن الضمير يرجع تارة إلى الله عز وجل وتارة للمؤمن وهذا لا ينسجم مع الأحرف السبعة التي تقتضي تغيير الكلمات إلى مترادفات ، وأوضح منه {وَقَضَى} و ( وصى ) إذ بينهما اختلاف وتغاير كبيرين ولذلك استدل ابن عباس بأن معنى (وصى) هو الذي ينسجم مع الآية والواقع لا لفظ {وَقَضَى} ! ، وكذا تحريف الآية وتبديل {فاسعوا} إلى ( فامضوا ) التي حرفها ابن مسعود بدعوى أن السعي ليس هو المقصود وإنما المضي ، فهم ما بدلوا الآيات وحرفوها إلا لكي ينسجم المعنى وهذا لا يتم بكلمات مترادفة في المعنى ، فلا مجال للقول بأن هذا اختلاف بين الأحرف السبعة .

 
 

- ص 635 -

---------------------------

  3- هذا التوجيه يمكن طرحه للنقاش في حال سكت الصحابة عن بيان سبب إنكارهم لكلمات مصحفنا ولكن الصحابة بينوا سبب إنكارهم لها ، فهناك موارد ذكر الصحابة فيها سبب الخطأ كاستمداد الكاتب مدادا التصقت به الواو بالصاد ! ، وهذه الموارد خارجة عن عالم التأويل لأنـها نص صريح في سبب الخطأ لا أن التأويل لا ينسجم معها فقط .

4- بعض الموارد ينفي فيها ابن عباس نزول الآية على ما هو عليه في مصحفنا ، كقوله (ولو نزلت على القضاء ما أشرك به أحد) ، وواضح أن الأحرف السبعة قد نزل عليها القرآن وابن عباس يقول إن الآية لم تنـزل بـهذا الشكل الموجود في مصاحفنا !! ، فلا مجال لدعوى الأحرف السبعة هنا .

5- ناهيك عن أن الخطأ قد نسبه ابن عباس للكاتب وليس للمملي حتى يقال إن هذا من باب الخطأ في اختيار أحد الأحرف السبعة ، لأن الكاتب كان دوره كتابة ما يملى عليه فقط لا اختيار الوجوه .

6- ثم أليس القول بأن هذا الحرف خطأ وهذا صحيح يعني أن بعض القرآن خطأ وبعضه صحيح ؟! ، أليس هذا اختلافا في القرآن وهو يناقض قوله تعالى {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا}(النساء/82) ؟!

7- ستأتي كلمات علماء أهل السنة كابن تيمية وابن الجوزي والقرطبي وغيرهم الناصة على ادعاء بعض الصحابة تحريف هذه المواضع من القرآن .

8- الظاهر حجة في نفسه ونحن نتمسك بظاهر الروايات ومن يركن للتأويل يلزمه الدليل ، فأين الدليل على هذا التأويل ؟!
نعم عقب السيوطي باستدلال لابن اشته على تأويله السابق بقوله : " عن خارجة بن زيد قال : قالوا لزيد : يا أبا سعيد ، أوهمت إنما هي ( ثمانية أزواج ، من الضأن اثنين اثنين ، ومن المعز اثنين اثنين ، ومن الإبل اثنين اثنين ، ومن البقر اثنين اثنين ) فقال : لأن الله تعالى يقول { فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والْأُنْثى } فهما زوجان كل واحد منهما زوج الذكر زوج والأنثى زوج ".

( قال ابن أشته فهذا الخبر يدل على أن القوم يتخيرون أجمع الحروف للمعاني وأسلسها على الألسنة وأقربـها في المأخذ وأشهرها عند العرب للكتابة في المصاحف وأن الأخرى كانت قراءة معروفة عند كلهم وكذا ما أشبه ذلك ).اه ، وهذا الكلام سخيف كسابقه ، ويرد عليه أمور :
1- هذه الرواية إن دلت على شيء فإنما تدل على أن زيد بن ثابت عندما جمع المصحف اجتهد برأيه في الآية الكريمة ، وإلا لاحـتج عليهم بأن نص الآية توقيف من الله عز وجل ولا يجوز التلاعب به !

2- كلام ابن اشته لا يقبله عاقل لأنه عد هذا المقطع الركيك ( ثمانية أزواج ، من الضأن اثنين اثنين ، ومن المعز اثنين اثنين ، ومن الإبل اثنين اثنين ، ومن البقر اثنين اثنين ) من الأحرف التي أنزل عليها القرآن لا يمكن قبوله لما في المقطع من كلمات تكرارية مملة لا ترقى صياغتها إلى بلاغة القرآن وإعجازه ، فكيف تكون من الوجوه الأخرى للقرآن التي نزلت من عند الله عز وجل ؟!

3- إن القرآن يثبت بالتواتر فكيف أثبت بـرواية آحاد أن ما قالوه هو حرف من حروف القرآن بدون إحراز للتواتر ؟!

4- لو تنـزلنا وتجاوزنا عن كل هذه الإشكالات ، فمن أين علم ابن اشته أن ما ادعاه أولئك النفر هو من الأحرف السبعة ؟ أين الدليل عليه ؟!
5- ناهيك عن أن تأويل ابن اشته معارض بتأويل آخر ذكره ابن حجر في نفس فتح الباري هو للبيهقي مفاده أن قول ابن عباس أنه خطأ من الكاتب ، غلط منه لأن ما تشبث به ابن عباس إنما هو منسوخ تلاوة !! ، وواضح أن هذا الكلام علاوة على أنه يثبت التحريف لابن عباس ولكنه معذور فيه ! ، فهو أسخف الجميع لأن ابن عباس ادعى خطأ الكاتب بإلصاقه الواو بالصاد فصارت قافا فأين هذا من نسخ التلاوة ؟!.

6- لو سلمنا وتنازلنا عن كل هذا ، فإن هذا التأويل لابن اشته لا يتماشى مع كل الموارد وقد ذكرنا ذلك فيما سبق من الوجوه .
وأخيرا أقول : يا قوم ! إلى متى التلميع ؟! إلى متى التأويل ؟! إلى متى التحوير ؟! إلى متى … ؟! إلى متى …؟! … الخ !

 
 

- ص 636 -

وهكذا يتجاهر حبر الأمة ابن عباس بتحريف القرآن في موارد عدّة وسببه خطأ الكاتب ونعاسه ، فهل يكفر الوهابيون ابن عباس أم لا ؟!
 

* آية زواج المتعة مـحرفـة !

تفسير الطبري : " حدثنا حميد بن مسعدة قال ثا بشر بن المفضل قال ثنا داود عن أبي نضرة قال : سألت ابن عباس عن متعة النساء ؟ قال : أما تقرأ سورة النساء ؟ قال قلت : بلى ! قال : فما تقرأ فيها ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ) قلت : لا لو قرأتـها هكذا ما سألتك ! قال- ابن عباس- : فـإنـها كــذا " ، وأخرجه أيضا من طريق " ابن المثنى ثني عبد الأعلى قال ثني داود عن أبي النضرة قال سألت ابن عباس …الحديث ".

" حدثنا ابن المثنى قال ثنا حمد بن جعفر قال ثنا شعبة عن أبي سلمة عن أبي نضرة قال : قرأت هذه الآية على ابن عباس {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ}(النساء/24). قال ابن عباس : ( إلى أجل مسمى ) !! قال قلت : ما أقرءوها كذلك ! قال – ابن عباس - : والله لأنزلـها الله كذلك ، ثلاث مرّات " ( 1 ) ، يقصد أن ابن عباس قال ( والله لأنزلها الله كذلك ، والله لأنزلها الله كذلك ، والله لأنزلها الله كذلك ) .
 

* ابن عباس يدعو لتحريف القرآن !

" أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن ابن عباس أنه كان يقرأ {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً}(الأنبياء/48) ويقول : خذوا هذه الواو واجعلوها ههنا {الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ }(آل عمران/173) الآية ".

  ( 1 )  تفسير الطبري ج5ص12-13 ، المستدرك على الصحيحين ج2ص334ح3192 وقال (هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ) ، وذكر في الدر المنثور ج2ص140 ( أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن الأنبارى في المصاحف والحاكم وصححه من طرق عن أبي نضرة الحديث ).  
 

- ص 637 -

" أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً}(الأنبياء/48) قال : انزعوا هذه الواو واجعلوها في {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ }(غافر/7) " ( 1 ) .

أخرج أبو عبيد في فضائله : " حدثنا يزيد بن هارون عن جرير بن حازم عن الزبير بن الخريت عن عكرمة قال : قال أبو عبيد : لا أدري أهو عن ابن عباس أم لا ؟ أنه كان يقرأ {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً}(الأنبياء/48) ويقول : حولوا الواو إلى موضعها ( والذين يحملون العرش ومن حوله ) " ( 2 ) .

وهاهو ابن عباس يصرح بأن هذه الآية {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً}(الأنبياء/48) محرفة بزيادة حرف الواو فيها ، وآية {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ }(غافر/7) محرفة كذلك بسقوط نفس ذلك الحرف منها ، فما بال سلفهم يحرف القرآن ويدعو الناس لتحريفه ؟!

والمضحك المبكي أن كل هذه الموارد يحكم أهل السنة على معتقدها بالكفر والارتداد وأنه حلال الدم ، لاسيما الوهابية الذين صار التكفير عندهم عادة يومية .
 

* ما في المصحف خطـأ !

" أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقرأ ( لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ) مخففة وقال : إنـهم كانوا يتسمعون ولكن لا يسمعون ! " ( 3 ) .
حبر الأمة هنا يخطّئ القراءة المتواترة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهي {لاَ يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الأَعْلَى}(الصافات/8).

تفسير الطبري بسنده " عن ابن عباس قال : كان يقرأ ( من الذين استحق عليهم الأولين ) قال الراوي ، وقال : أ رأيت لو كان الأوليان صغيرين كيف يقومان مقامهما ؟! " ( 4 ) .

  ( 1 ) ن.م ص320، الإتقان ج1ص542.
( 2 ) فضائل القرآن لأبي عبيد ج2ص126 تحقيق الأستاذ أحمد عبد السلام الخياطي ، وهذا الإثر كل رجاله ثقات .
( 3 ) الدر المنثور ص271 .
( 4 ) تفسير الطبري ج7ص21 ط دار المعرفة .
 
 

- ص 638 -

وهذا الذي اجتهد فيه ابن عباس فخالفه هو قول الله تعالى {مِنْ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ الأَوْلَيَانِ}(المائدة/107).

" أخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما انه كان يقرأ ( واذكر عبدنا إبراهيم ) ويقول : إنما ذكر إبراهيم ثم ذكر بعده ولده " ( 1 ) .
وعلى هذا يكون ما كتب في مصحف المسلمين { وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ}(ص/45) خطأ في نظر ابن عباس !

" أخرج البخاري في تاريخ بغداد من طريق الضحاك عن ابن عباس انه كان يقرأ القرآن على قراءة زيد بن ثابت إلا ثمانية عشر حرفا أخذها من قراءة عبد الله بن مسعود وقال ابن عباس : ما يسرني أني تركت هذه الحروف ولو ملئت لي الدنيا ذهبة حمراء ، منها حرف في البقرة ( من بقلها وقثائها وثومها ) بالثاء وفي الأعراف ( فلنسألن الذين أرسل إليهم قبلك من رسلنا ولنسألن المرسلين ) وفي براءة ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) في إبراهيم ( وان كان مكرهم لتزول منه الجبال ) وفي الأنبياء ( وكنا لحكمهم شاهدين ) وفيها ( وهم من كل جدث ينسلون ) وفي الحج ( يأتون من كل فج سحيق ) وفي الشعراء ( فعلتها إذا وأنا من الجاهلين ) وفي النمل ( أعبد رب هذه البلدة التي حرمها ) وفي الصافات ( فلما سلما وتله للجبين ) وفي الفتح ( وتعزروه وتوقروه وتسبحوه ) بالتاء وفي النجم ( ولقد جاء من ربكم الهدي ) وفيها ( إن تتبعون إلا الظن ) وفي الحديد ( لكي يعلم أهل الكتاب أن لا يقدرون على شئ ) وفي ن ( لولا أن تداركته نعمة من ربه ) على التأنيث وفي إذا الشمس كورت ( و إذا الموؤدة سَألت بأي ذنب قتلت ) وفيها ( وما هو على الغيب بضنين ) وفي الليل ( والذكر والأنثى ) قال : هو قسم فلا تقطعوه " ( 2 ) .
حبر الأمة هنا ينكر قرآنية هذا المقطع من الآية {وَمَا خَلَقَ } بدعوى أن الآية { وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى }(الليل/2-3) في سياق القسم فلا يجب قطعه بجملة معترضة وهي {وَمَا خَلَقَ } ! ، والصحيح أن تكتب بـهذا الشكل ( والنهار إذا تجلي والذكر والأنثى ) !

  ( 1 ) الدر المنثور ج5 ص318-319. ( 2 ) الدر المنثور ج6ص385 .  
 

- ص 639 -

" أخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم عن الجارود بن أبي سبرة رضي الله عنه قال : سمعني ابن عباس رضي الله عنهما اقرأ {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ}(الرعد/11) فقال : ليست هناك ! ولكن ( له معقبات من بين يديه ورقيب من خلفه )" ( 1 ) ، مازال ابن عباس جريئا على إنكار القرآن !

وهي في سنن سعيد بن منصور هكذا : " حدثنا سعيد قال نا ربعي بن عبدالله بن الجارود بن أبي سبرة قال حدثني الجارود بن أبي سبرة قال : دخلت أنا وأبي على ابن عباس بالشام في يوم جمعة وقد خرج من مستحم له وقد اغتسل وأنا مستلق يقرأ {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ}(الرعد/11) ، فقال ابن عباس : يا أبا سبرة ليست هناك المعقبات ولكن ( له معقبات من خلفه ورقيب بين يديه ) ".
وكشاهد على ذلك نذكر قراءة ابن عباس لها ، كما في نفس المصدر السابق : " حدثنا سعيد قال نا سفيان عن عمرو بن دينار قال : كان ابن عباس يقرأ ( له معقبات من بين يديه ورقباء من خلفه يحفظونه من أمر الله ) " ( 2 ) .

أقول : هذه الرواية ورد مضمونـها في تفسير القمي رضوان الله تعالى عليه وأخذها أحد صبيان الوهابية وصار يشنع بـها على الشيعة ! ، ونتمنى من الوهابية الذين يشنعون على الشيعة بتفسير غير معتمد عندهم أن يخلصوا أنفسهم مما في كتبهم المعتبرة أولا ، وبعدها ينظرون في كتب غيرهم .

وأخرج بسند صحيح : " حدثنا سعيد بن الربيع الرازي قال ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن محمد بن عمرو بن حسن عن ابن عباس أنه كان يقرأ ( ويذرك وإلاهتك ) ، وقال : إنـما كان فرعون يُعبَد ولا يَعبُد " ( 3 ) .
والآية الكريمة التي خطأها ابن عباس هي {وَقَالَ الْمَلأ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ}(الأعراف/127) .

  ( 1 ) الدر المنثور ج4ص48-49 .
( 2 ) سنن سعيد بن منصور ج5ص427ح1159، ح1160.
( 3 ) تفسير الطبري ج9ص26 ، إسناده صحيح ورجاله من الأئمة الثقات .
 
 

- ص 640 -

* تحريف شامل !

" أخرج ابن مردويه عن عكرمة رضي الله عنه قال : كان ابن عباس يقرأ هذه الآية {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً}(الفتح/9). قال : فكان يقول : إذا أشكل ياء أو تاء فاجعلوها على ياء فـان القرآن كله على ياء ".
وهو بـهذا يؤيد ما كان يقرأ به ابن مسعود وسعيد بن جبير : " أخرج أبو عبيد وابن المنذر عن هارون قال : في قراءة ابن مسعود ( ويسبحوا الله بكرة وأصيلا ) "( 1 ) .

وأيضا : " أخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه كان يقرأ ( ويسبحوا الله بكرة وأصيلا ) " .
مع أن مصحف المسلمين اليوم بالتاء ! ، ومع هذا كله يتبجح الوهابية بأنه لا يوجد أحد من أهل السنة يقول بتحريف القرآن ! أقول : نعم هذا صحيح ، إن قلتم أن الصحابة كانوا شيعة .

  ( 1 ) الدر المنثور ج6ص72 .  
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب