إعلام الخَلف بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص 653 و654

إمام العلم ابن شهاب الزهري  ( 1 )

يوم اليمامة :

أخرج ابن أبي داود بسند صحيح إلى ابن شهاب الزهري : "حدثنا أبو الربيع ، أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس ، عن ابن شهاب قال : بلغنا أنه كان أنزل قرآن كثير ، فقتل علماؤه يوم اليمامة الذين كانوا قد وعوه ولم يعلم بعدهم ولم يكتب " ( 2 ) .

قول الزهري وقول ابن الخطاب من قبل وما سيأتي من قول مجاهد وسفيان الثوري كلها تدل على أن سلفهم الصالح كان مسلما بسقوط كثير من آيات القرآن باستشهاد الحفظة يوم اليمامة في زمن أبي بكر ، وهو ما دفع أبا بكر لجمع القرآن حتى لا يتسع الخرق فيضيع كل القرآن بموت حفظته ! ، فهل يكفرون الزهري على قوله السابق ؟!
 

* يـجوز تغير ألفاظ القرآن !

ويتضح أيضا أن الزهري كان متهاونا في التزام النص القرآني ، حيث جوّز التلاعب بآيات القرآن تقديما وتأخيرا بشرط إصابة المعنى كما هو الحال في ألفاظ الحديث ! ، ففي تاريخ الإسلام للذهبي :
" ثنا أبو أويس سألت الزهري عن التقديم والتأخير في الحديث ، فقال : هذا يجوز في القرآن فكيف به في الحديث إذا أصيب معنى الحديث فلا بأس " ( 3 ) ، يا سبحان الله !

  ( 1 )  سير أعلام النبلاء ج4 ترجمة رقم160ص326 وما بعدها ( إمام العلم ، حافظ زمانه . عن سفيان قال : كان الزهري أعلم أهل المدينة . قال عمر بن عبد العزيز : عليكم بابن شهاب هذا فإنكم لا تلقون أحدا أعلم بالسنة الماضية منه . وقال وهيب سمعت أيوب يقول : ما رأيت أحدا أعلم من الزهري . فقال له صخر بن جُويرية : ولا الحسن البصري !؟ فقال : ما رأيت أحدا أعلم من الزهري ! ).

وفيات الأعيان ج4ص177ت563 ( أحد الفقهاء والمحدثين ، والأعلام التابعين بالمدينة رأى عشرة من الصحابة رضوان الله عليهم . وقيل لمكحول : من أعلم من رأيت ؟ قال : ابن شهاب . قيل له : ثُم من ؟ قال : ابن شهاب . قيل : ثُم من ؟! قال : ابن شهاب . وكان قد حفظ علم الفقهاء السبعة )

البداية والنهاية ج9ص340 وما بعدها ( أبو بكر القرشي الزهري أحد الأعلام من أئمة الإسلام ، تابعي جليل ، سمع غير واحد من التابعين وغيرهم . وقال الإمام أحمد : أحسن الناس حديثا وأجودهم إسنادا الزهري . وقال مالك : كان الزهري إذا دخل المدينة لم يحدث بـها أحداً حتى يخرج . وقال علي بن المديني : الذين أفتوا أربعة : الزهري والحكم وحماد وقتادة ، والزهري أفقههم عندي ) .

طبقات ابن سعد ج5ص348ت1065 ( قال مالك بن أنس : ما أدركت فقيها ، محدثا غير واحد . فقلت من هو ؟ فقال : ابن شهاب الزهري . قالوا : وكان ثقة ، كثير الحديث ، والعلم ، والدراية ، فقيها جامعا )

صفوة الصفوة ج2ص136ت178 ( عن إبراهيم بن سعد عن أبيه قال : ما أرى أحدا جمع بعد رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ما جمع ابن شهاب )

تذكرة الحفاظ للذهبي ج1ص108ت97 ( الزهري أعلم الحفاظ . قال أبو الزناد كنا نطوف مع الزهري على العلماء ومعه الألواح والصحف يكتب كلما سمع ، وروى أبو صالح عن الليث قال : ما رأيت عالما قط أجمع من الزهري يحدث في الترغيب ، فتقول لا يحسن إلا هذا ، وإن حدث عن العرب والأنساب ، قلت لا يحسن إلا هذا ، وإن حدث عن القرآن والسنة فكذلك . قال الليث قال الزهري : ما صبر أحد على العلم صبري ولا نشره أحد نشري . قال عمر بن عبد العزيز : لم يبق أحد أعلم بسنة ماضية من الزهري . وروى الليث عنه قال : ما استودعت قلبي علما فنسيته . قال مالك : بقي ابن شهاب وماله في الدنيا نظير . وقال أيوب السختياني : ما رأيت أعلم منه )

تاريخ الإسلام حوادث (121-140ه‍ ) ص227 ( قال عراك بن مالك : ذكر ابن المسيب وعروة إلى أن قال : أعلمهم عندي الزهري فإنه جمع علمهم إلى علمه ، عن ابن شهاب قال : قال لي سعيد بن المسيب : ما مات رجل ترك مثلك . قال إسماعيل بن أبي أويس : سمعت خالي مالكاً يقول : إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم لقد أدركت في هذا المسجد سبعين ممن يقول : قال فلان قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم وإن أحدهم لو ائتمن على بيت مال لكان به أمينا فما أخذت منهم شيئا لأنـهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن ويقدم علينا الزهري وهو شاب فنـزدحم على بابه . قال أبو بكر الهذلي مع مجالسته للحسن وابن سيرين: لم أر قط مثل الزهري . وقال سعيد بن عبد العزيز : ما الزهري إلا بحر ) .

( 2 ) المصاحف لأبي بكر بن أبي داود ص31 ، ونقله عنه في منتخب كنز العمال المطبوع بـهامش مسند أحمد ج2ص50 ، وفي طبعة قطر المحققة من محب الدين واعظ في المجلد1ص216ح81 نص على صحة الأثر عن الزهري .

( 3 ) تاريخ الإسلام حوادث (121-140ه‍ ) ص241 .

 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب