|
( 1 ) تـهذيب الكمال ج6ص95ت1216 : " الحسن بن أبي
الحسن واسمه يسار البصري أبو سعيد . فيذكرون أن أمه
كانت ربما غابت فيبكي فتعطيه أم سلمة ثديها تعلله به
إلى أن تجيء أمه فدر عليه ثديها فشربه فيرون أن تلك
الحكمة والفصاحة من بركة ذلك . حدثنا أبو عمرو الشعاب
بإسناد له قال : كانت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه
(وآله) وسلم تبعث أم الحسن في الحاجة فيبكي وهو صبي
فتسكته بثديها ، قال : وكانت أم سلمة تخرج الحسن إلى
أصحاب رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم وهو صغير
وكانت أمه منقطعة إليها فكانوا يدعون له فأخرجته إلى
عمر بن الخطاب فدعا له فقال اللهم فقه في الدين وحببه
إلى الناس .
وقال حماد بن زيد عن عقبة بن أبي ثبيت
الراسبي : كنت عند بلال بن أبي بردة فذكروا الحسن ،
فقال بلال : سمعت أبي يقول والله لقد أدركت أصحاب محمد
صلى الله عليه (وآله) وسلم فما رأيت أحدا أشبه بأصحاب
محمد من هذا الشيخ يعني الحسن ، وقال جرير بن حازم عن
حميد بن هلال : قال لنا أبو قتادة : الزموا هذا الشيخ
فما رأيت أحدا أشبه رأيا بعمر بن الخطاب منه يعني
الحسن .
وقال أبو هلا الراسبي عن خالد بن رباح الهذلي
سئل أنس بن مالك عن مسألة فقال : سلوا مولانا الحسن .
قالوا : يا أبا حمزة نسألك تقول سلوا الحسن مولانا !
قال : سلوا مولانا الحسن ، فإنه سمع وسمعنا فحفظ
ونسينا . وقال القاسم بن الفضل الحداني عن عمرو بن مرة
: أني لأغبط أهل البصرة بـهذين الشيخين الحسن ومحمد بن
سيرين .
وقال موسى بن إسماعيل عن المعتمر بن سليمان :
كان أبي يقول الحسن شيخ أهل البصرة .
وقال عبد الرزاق
عن معمر قال لي عمرو بن دينار : أبو الشعثاء عندكم
أعلم أو الحسن ؟ قال : قلت : ما تقول ؟ إن من عندنا
يزعم أن الحسن أعلم من ابن عباس ! قال : وهل كان الحسن
إلا من صبيان ابن عباس ؟ قال : فقلت : وهل كان أبو
الشعثاء إلا من صبيان الحسن ؟ قال : وما هو عندنا
بأعلم منه ، قال عبد الرزاق فقلت لمعمر : أفرطت ! قال
: إنه أفرط فأفرطت ! وقال همام بن يحيى عن مطر الوراق
: كان رجل أهل البصرة جابر بن زيد فلما ظهر الحسن جاء
رجل كأنما كان في الآخرة فهو يخبر عما رأى وعاين .
وقال ضمرة بن ربيعة عن الأصبغ بن زيد سمعت العوام بن
حوشب يقول : ما أشبه الحسن إلا بنبي أقام في قومه ستين
عاما يدعوهم إلى الله عز وجل . وقال عبيد الله بن عمر
القواريري عن هشيم أخبر مجالد عن الشعبي قال : ما رأيت
الذي كان أسود من الحسن ، قال فلما فرغ هشيم من الحديث
قال : لا أعلمه إلا مجالد .
وقال أيضا عن هشيم أخبرنا
الأشعث بن سوار قال : أردت أن أقدم البصرة لألقى الحسن
فأتيت الشعبي فسألته فقلت : يا أبا عمرو إني أريد أن
آتي البصرة ، قال : وما تصنع بالبصرة ؟ قلت : أريد أن
ألقى الحسن فصفه لي . قال : نعم ، أنا أصفه لك إذا
دخلت البصرة فادخل مسجد البصرة فارم ببصرك فإذا رأيت
في المسجد رجلا ليس في المسجد مثله أو لم تر مثله فهو
الحسن . قال الأشعث : فأتيت مسجد البصرة فما سألت عن
الحسن أحدا حتى جلست إليه بنعت الشعبي .
وقال محمد بن فضيل عن عاصم الأحول : قلت للشعبي : لك حاجة ؟ قال :
نعم إذا أتيت البصرة فأقرئ الحسن مني السلام . قلت :
ما أعرفه ! قال : دخلت البصرة فانظر إلى أجمل رجل تراه
في عينيك وأهيبه في صدرك فأقرئه مني السلام . قال :
فما عدا أن دخل المسجد فرأى الحسن والناس حوله جلوس
فأتاه وسلم عليه . وقال موسى بن إسماعيل عن عاصم بن
سيار الرقاشي أخبرتني أمه الحكم قالت : كان الحسن يجيء
إلى حطان بن عبد الله الرقاشي فما رأيت شابا قط كان
أحسن وجها منه .
عن عمرو بن دينار سمعت قتادة يقول :
ما جمعت علم الحسن إلى علم أحد من العلماء إلا وجدت له
فضلا عليه غير أنه كان إذا أشكل عليه شيء كتب فيه إلى
سعيد بن المسيب يسأله . وقال أبو عوانة عن قتادة : ما
جالست فقيها قط إلا رأيت فضل الحسن عليه .
وقال جعفر
بن سليمان عن مالك بن دينار : لقيت معبدا الجهني بمكة
، فقال : لقيت العلماء ولقيت الناس فلم أر مثل الحسن ،
وقال عبيد الله بن عمر القواريري عن حاتم بن وردان :
كنا عند أيوب فسأله رجل عن حديث من حديث الحسن في كذا
وكذا ثم ضحك فغضب أيوب غضبا ما رأيته غضب مثله ، قال :
مم ضحكت ؟! قال : لا شيء يا أبا بكر ! قال : ما ضحكت
لخير ! ثم قال أيوب : إنه والله ما رأت عيناك رجلا قط
كان أفقه من الحسن .
وقال عبد الرحمن بن المبارك عن
حماد بن زيد : سمعت أيوب يقول كان الرجل يجلس إلى
الحسن ثلاث حجج ما يسأله عن مسألة هيبة له . وقال غالب
القطان عن بكر بن عبد الله المزني من سره أن ينظر إلى
أعلم عالم أدركناه في زمانه فلينظر إلى الحسن فما
أدركنا الذي هو أعلم منه ليتمنين الذي رآه أنه ازداد
من علمه والذي لم يره أنه رآه .
وقال يحيى بن أيوب المقابري عن معاذ بن معاذ قلت للأشعث : قد لقيت عطاء
وعندك مسائل أفلا سألته ؟ قال : ما لقيت أحدا يعني بعد
الحسن إلا صغر في عيني . وقال موسى بن إسماعيل عن أبي
هلال : كنا في بيت قتادة فجاء الخبر أن الحسن توفي ،
فقلت : لقد كان غمس في العلم غمسته فقال قتادة لا
والله ولكن نبت فيه وتحقبه وتشربه لا والله لا يبغض
الحسن إلا حروري . وقال موسى أيضا عن سلام بن مسكين
سمعت عمران قال : قل ما كانا يختلفان في الفتيا وفي
الشيء يعني الحسن وسعيد بن المسيب . وقال موسى أيضا
حدثنا حماد بن سلمة عن الجريري أن أبا سلمة بن عبد
الرحمن قال للحسن : ما تفتي به الناس شيء سمعته أو شيء
تقوله برأيك ؟ قال : لا والله ما كل ما نـفتي به
سمعناه ! ولكن رأينا خير لـهم (!!) ، وقال ضمرة بن
ربيعة عن همام سعد بن الحسن قدم أبو سلمة بن عبد
الرحمن البصرة فلما رأى تعظيم أهل البصرة للحسن قال :
يا أبا سعيد ! أني أرى قواما يعني أنـهم يأخذون برأيه
فاتق رأيك .
وقال محمد بن سلام الجمحي عن عبد الله بن
عمر الصبيري قال يونس بن عبيد : إن كان الرجل ليرى
الحسن لا يسمع كلامه ولا يرى عمله فينتفع به . وقال
الجمحي أيضا عن همام عن قتادة يقال : ما خلت الأرض من
سبعة رهط يسقون وبـهم يدفع عنهم قال قتادة وإني أرجو
أن يكون أحد السبعة . وقال أيضا عن حماد بن سلمة عن
قتادة : ما أحد كان أكمل مروءة من الحسن .
وعن حماد بن
سلمة قال قال يونس وحميد الطويل : رأينا الفقهاء فما
رأينا أحدا أكمل مروءة من الحسن . وعن حماد بن سلمة عن
علي بن زيد قال : سمعت من سعيد بن المسيب والقاسم بن
محمد وسالم بن عبد الله وعروة بن الزبير ويحيى بن جعدة
بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي وأم جعدة أم هاني بنت
أبي طالب فما رأيت فيهم مثل الحسن ولو أدرك أصحاب رسول
الله صلى الله عليه (وآله) وسلم وله مثل أسنانـهم ما
تقدموه . عن الحجاج بن أرطاة : سألت عطاء عن القراءة
على الجنازة ، قال : ما سمعنا ولا علمنا أنه يقرأ
عليها ! فقلت : إن الحسن يقول يقرأ عليها ! قال : عليك
بذاك ذاك إمام ضخم يقتدى به .
وقال حماد بن زيد أيضا
سمعت يحيى بن عتيق يقول لأيوب وذكر الحسن : يا أبا بكر
ازدرينا علماء الناس بالحسن إذا راضاهم . قال مطرف بن
الشخير : لا أومن على دعاء من لا أعرفه إلا على دعاء
الحسن فإني أثق به . وقال ضمرة أيضا عن رجاء بن أبي
سلمة سمعت يونس بن عبيد يقول : أما أنا فإني لم أر
أقرب قولا من فعل الحسن .
وقال الصلت بن مسعود عن
إبراهيم بن سعد سمعت خالد بن صفوات وسألوه : ألك علم
بالحسن ؟ قال : أنا أهل خبرة به كانت داره ملعبي صغيرا
ومجلسه مجلسي كبيرا . قالوا : فما عندك فيه ؟ قال :
كان أحد الناس وما رأيته زاحم على شيء من الدنيا قط .
وقال زائدة بن قدامة عن هشام بن حسان قال الحسن : كان
الرجل إذا طلب العلم لم يلبث أن يرى ذلك في بصره
وتخشعه ولسانه ويده وصلاته وصلته وزهده ، قال : وكان
الحسن يقول : لا تجالسوا أصحاب الأهواء ولا تجادلوهم
ولا تسمعوا منهم .
عن الربيع بن أنس : اختلفت إلى
الحسن عشر سنين أو ما شاء الله فليس من يوم إلا أسمع
منه ما لم أسمع قبل ذلك . وقال حماد بن زيد عن يزيد بن
حازم : قام الحسن يوما من المسجد الجامع فذهب إلى أهله
فاتبعه ناس فالتفت إليهم فقال : إن خفق النعال حول
الرجال قل ما يلبث الحمقى .
وقال محمد بن موسى الحرشي
حدثنا ثمامة بن عبيدة قال حدثنا عطية بن محارب عن يونس
بن عبيد قال : سألت الحسن قلت :يا أبا سعيد انك تقول
قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم وانك لم
تدركه ؟ قال : يا ابن أخي لقد سألتني عن شيء ما سألني
عنه أحد قبلك ولولا منزلتك مني ما أخبرتك ! إني في
زمان كما ترى وكان في عمل الحجاج ، كل شيء سمعتني أقول
قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فهو عن علي
بن أبي طالب غير أني في زمان لا أستطيع أن أذكر عليا .
خبرنا بذلك أبو إسحاق بن الدرجي عن أبي جعفر
الصيدلاني اذنا قال أخبرنا أبو علي الحداد قال أخبرنا
أبو نعيم قال حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عباس بن
عبد الرحمن بن زكريا الأطروش قال حدثنا أبو حنيفة بن
محمد بن حنيفة الواسطي قال حدثنا محمد بن موسى الحرشي
فذكره . وقال محمد بن سعد قالوا : وكان الحسن جامعا
عالما رفيعا فقيها ثقة مأمونا عابدا ناسكا كثير العلم
فصيحا جميلا وسيما وكان ما أسند من حديثه وروى عن من
سمع منه فحسن حجة وما أرسل من الحديث فليس بحجة وقدم
مكة فأجلس على سرير واجتمع الناس إليه فحدثهم وكان
فيما أتاه مجاهد وعطاء وطاووس وعمرو بن شعيب فقالوا أو
قال بعضهم : لم نر مثل هذا قط . ومناقبه وفضائله كثيرة
جدا اقتصرنا منها على هذا القدر طلبا للتخفيف وبالله
التوفيق روى له الجماعة )اه.
تذكرة الحفاظ ج1ص71ت66 :
( الحسن بن أبي الحسن يسار الإمام ، شيخ الإسلام . قال
ابن سعد : كان جامعا ، عالما ، رفيعا ، ثقة ، حجة ،
مأمونا ، عابدا ، ناسكا ، كثير العلم ، فصيحا ، جميلا
، وسيما ، إلى أن قال وما أرسله فليس هو بحجة . قلت :
وهو مدلس فلا يحتج بقوله عن في من لم يدركه وقد يدلس
عمن لقيه ويسقط من بينه وبينه والله أعلم ولكنه : حافظ
، علامة ، من بحور العلم ، فقيه النفس ، كبير الشأن ،
عديم النظير ، مليح التذكير ، بليغ الموعظة ، رأس في
أنواع الخير ، وقد كنت أفردت ترجمته في جزء سميته
الزخرف القصري ).
( 2 ) الدر المنثور ج5ص237 ، أقول بعض هذه الروايات لا
أمتلك مصادرها لذا لا أبحث في سندها ، ولا يهمني البحث
في الأسانيد للعلة التي بينتها سابقا ، ولو حصل ونظرت
فيها فهذا من باب زيادة الاطمئنان ليس إلا .
( 3 ) جامع البيان للطبري ج1ص665ح1448 ، وهذا الأثر
إسناده صحيح إلى الحسن البصري ، فسوار القاضي ثقة ،
خالد بن الحارث ثقة ثبت إمام ، عوف بن أبي جميلة ثقة
معروف أخرج له أصحاب الكتب الستة وعرف بالرواية عن
الحسن البصري . راجع هامش النسخ في القرآن ج2ص281.
( 4 ) تفسير القرطبي ج1ص86. |