إعلام الخَلف بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص 677 و678

الإمام القدوة ابن عجلان  ( 1 )

سورة التوبة سقط أولـها :


قال أبو بكر بن العربي في أحكام القرآن : " وفي ذلك للعلماء أغراض جماعها أربعة ، الأول : ... وكذلك يروى عن ابن عجلان أنه بلغه أن سورة براءة كانت تعدل البقرة أو قربـها فـذهب منها فلذلك لم يكتب فيها بسم الله الرحمن الرحيم " ( 2 ) .

دفع دخل !
واضح أن إمامهم ابن عجلان لم يقصد خرافة نسخ تلاوة – إن قلنا أنه سمع بـها - لأنه ادعى أن الصحابة لم يكتبوا البسملة لسقوط أول براءة ، ونسخ التلاوة رفع من الله عز وجل يبطل به القرآن ويلغيه فتنتفي قرآنيته وينـزل مكانه غيره كما قال علماء أهل السنة واستدلوا بـهذه الآية {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا}(البقرة/106) فالنسخ لو وقع لأبدل الله الآيات بغيرها تحل محلها فلا يصح تأويل قوله ( ذهب منها ) بنسخ التلاوة لأن الإبدال لا نقص ولا فقدان فيه .

ثم إن قوله السابق يعني أن قوله تعالى {بَرَاءةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ}(التوبة/1) ليس هو أول السورة لذلك لم يكتب الصحابة {بِاِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ} وهذا لا ينسجم مع نسخ التلاوة أيضا ! لأنه إلغاء لقرآنية المنسوخ فلو ألغى قرآنية أول السورة لا يقال حينئذ عن الملغي أنه أول السورة القرآنية ! ، بل أول السورة هو الذي أبقاه الله عز وجل ولم ينف قرآنيته .

وعلى أي حال فكلامه ظاهر والتمسك بالظاهر حجة ، وكما ترى فإن الكل يترنم بنغمة واحدة وهي ضياع سورة الأحزاب وبراءة في يوم اليمامة ولكن بعضهم يصرح بيوم اليمامة والبعض يكتفي بالضياع .

  ( 1 ) تـهذيب الكمال ج26ص101 رقم 5462 : ( محمد بن عجلان القرشي أبو عبد الله المدني . كان عابدا ناسكا فقيها وكان له حلقة في مسجد رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم وكان يفتي . قال صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه ثقة ، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه سمعت بن عيينة يقول : حدثنا محمد بن عجلان وكان ثقة ، وقال عبد الله بن أحمد أيضا : سألت أبي عن محمد بن عجلان وموسى بن عقبة أيهما أعجب إليك ؟ فقال : جميعا ثقة ، وما أقربـهما ، كان ابن عيينة يثني على محمد بن عجلان . وقال إسحاق عن يحيى بن معين : ثقة .

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل قيل ليحيى بن معين : من تقدم داود بن قيس أو محمد بن عجلان ؟ قال : محمد . وقال عباس الدوري عن يحيى بن معين : محمد بن عجلان ثقة أوثق من محمد بن عمرو بن علقمة ما يشك في هذا أحد ، وكان ثقة كثير الحديث . وقال أبو سعيد بن يونس قدم مصر وصار إلى الإسكندرية فتزوج بـها امرأة من أهلها فأتاها في دبرها فشكته إلى أهلها فشاع ذلك فصاح به أهل الإسكندرية فخرج منها )

سير أعلام النبلاء ج6ص317ت135 : ( محمد بن عجلان الإمام ، القدوة ، الصادق . بقية الأعلام أبو عبد الله القرشي ، المدني . وكان فقيها مفتيا ، عابدا صدوقا ، كبير الشأن . له حلقة كبيرة في مسجد رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم .

وقد خرج على المنصور مع ابن حسن ، فلما قتل ابن حسن ، هم والي المدينة جعفر بن سلميان أن يجلده . فقالوا له ، أصلحك الله : لو رأيت الحسن البصري فعل مثل هذا أكنت تضربه ؟ قال : لا . قيل : فابن عجلان في أهل المدينة كالحسن في أهل البصرة ، وقيل : إنه هم بقطع يده حتى كلموه ، وازدحم على بابه الناس . قال : فعفا عنه .

عن صفوان بن عيسى قال : مكث ابن عجلان في بطن أمه ثلاث سنين ، فشق بطنها ، فأخرج منه وقد نبتت أسنانه (!!). عن ابن المبارك قال : لم يكن بالمدينة أحد أشبه بأهل العلم من ابن عجلان كنت أشبهه بالياقوتة بين العلماء رحمه الله .

قال مصعب الزبيري : كان لابن عجلان قدر وفضل بالمدينة ، وكان ممن خرج مع محمد بن عبد الله ، فأراد جعفر بن سليمان قطع يده ، فسمع ضجة ، وكان عنده الأكابر . فقال : ما هذا ؟ قالوا : هذه ضجة أهل المدينة يدعون لابن عجلان . فلو عفوت عنه ؟ وإنما غر ، وأخطأ في الرواية ظن أنه المهدي ، فأطلقه وعفا عنه . قلت : وثق ابن عجلان أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وحدث عنه شعبة ، ومالك ، وهو حسن الحديث . وأقوى من ابن إسحاق . ولكن ما هو في قوة عبيد الله بن عمر ونحوه .

قال أبو عبد الله الحاكم : أخرج له مسلم في كتابه ثلاثة عشر حديثا كلها في الشواهد ، وتكلم المتأخرون من أئمتنا في سوء حفظه . عباس الدوري ، عن يحيى بن معين قال : ابن عجلان أوثق من محمد بن عمرو ، ما يشك في هذا أحد ، وممن وثقه ابن عيينة ، وأبو حاتم الرازي ، مع تعنته في نقد الرجال .

وقال ابن القاسم : قيل لمالك : إن ناسا من أهل العلم يحدثون يعني بحديث خلق آدم على صورته فقال : من هم ؟ قيل : ابن عجلان . قال : لم يكن ابن عجلان يعرف هذه الأشياء ، ولم يكن عالما . قلت : لم ينفرد به محمد . والحديث : في الصحيحين . وقال البخاري : قال لي علي ، عن ابن أبي الوزير ، عن مالك ، أنه ذكر ابن عجلان فذكر خيرا ).

لسان الميزان ج7ص368رقم4682 : ( محمد بن عجلان القرشي أبو عبد الله المدني أحد العلماء العاملين ).

( 2 ) أحكام القرآن 2ص87 ط الحلبي تحقيق علي محمد البجاوي ، تفسير القرطبي ج8ص62
ملاحظة :
المتأمل في راوياتـهم –على كثرتـها- الناصة على أن سورة براءة كانت عدل البقرة في طولها وأن هذا الموجود منها هو أقل من المفقود يتضح له ما اشتهر بين السلف من تحريف هذه السورة وكذا سورة الأحزاب بسبب يوم اليمامة ، وقد بينا الوجه الصحيح لهذا الجزء المفقود في مبحث الشيعة وفرية تحريف القرآن ، وسبب كون تنـزيل هذه السورة بالذات وسورة الأحزاب كبيرا نسبيا ، والحمد لله أن هذا الوجه المعتبر لا وجود له إلا عن الشيعة أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام .

 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب