|
إعلام الخَلف
بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص
690 |
|
الحافظ
إمام العراق أبو بكر بن أبي داود ( 1 )
وهو ابن أبي داود السجستاني صاحب السنن ، قد صنف سفرا
جليلا أسماه كتاب المصاحف كان مرجع العلماء في معرفة
ما غيّره السلف من الصحابة والتابعين في مصاحفهم ، وقد
عقد بابا في كتابه المصاحف بعنوان : ( باب ما غيّر
الحَجّاج في مصحف عثمان ) ( 2 ) ، وآخر بعنوان ( باب
ما كتب الحجاج بن يوسف في المصحف ) ( 3 ) ، وهذا أدل
دليل على أنه يرى وقوع التحريف في مصحف عثمان ، وقد
روى في ذلك رواية لا بأس بإيرادها :
| |
( 1 ) سير أعلام النبلاء ج13ت118ص221 ( الإمام ،
العلامة ، الحافظ ، شيخ بغداد ، أبو بكر السجستاني ،
صاحب التصانيف . وكان من بحور العلم بحيث أن بعضهم
فضله على أبيه )
وعن وفيات الأعيان ج2 في ترجمة أبيه
ص405 ( وكان ولده أبو بكر عبد الله بن أبي داود سليمان
من أكابر الحفاظ ببغداد ، عالما متفقها عليه ، إمام
ابن إمام )
وعن تاريخ بغداد ج9ص465 ( حدثنا أبو
الفضل صالح بن أحد الحافظ قال : أبو بكر عبد الله بن
سليمان ، أمام العراق ، علم العلم في الأمصار ، نصب له
السلطان المنبر فحدث عليه لفضله ومعرفته . وكتب عنه
عام مشايخ بلدنا ذلك الوقت ، وكان في وقته بالعراق
مشايخ أسند منه ولم يبلغوا في الآلة والإتقان ما بلغ
هو )
تذكرة الحفاظ ج2ص767ت768 ( الحافظ ، العلامة ،
قدوة المحدثين ، صاحب التصانيف ، وقال : دخلت الكوفة
ومعي درهم واحد فاشتريت به ثلاثين مدا باقلاء فكنت آكل
منه وأكتب عن الأشج فما فرغ الباقلاء حتى كتبت عنه
ثلاثين ألف حديث ما بين مقطوع ومرسل . قال : أبو بكر
بن شاذان قدم ابن أبي داود أصبهان وفي نسخة سجستان
فسألوه أن يحدثهم فقال : ما معي أصل فقالوا : ابن أبي
داود وأصل ؟! قال : فأثاروني ، فأمليت عليهم من حفظي
ثلاثين ألف حديث ، فلما قدمت بغداد ، قال البغداديون :
مضى إلى سجستان ولعب بـهم ! ثم فيجوا فيجا اكتروه بستة
دنانير إلى سجستان ليكتب لهم النسخة ، فكتبت وجيء بـها
وعرضت على الحافظ فخطأوني في ستة أحاديث منها ثلاثة
حدثت بـها كما حدثت وثلاثة أخطأت فيها . قال الحافظ
أبو محمد الخلال : كان ابن أبي داود أحفظ من أبيه .
حدثنا ابن شاهين قال : أملى علينا بن أبي داود وما
رأيت في يده كتابا إنما كان يملى حفظا . قال محمد بن
عبيد الله بن الشخير كان ابن أبي داود زاهدا ناسكا ).
( 2 ) المصاحف ص130.
( 3 ) ن.م ص59 . |
|
|
"
حدثنا أبو حاتم السجستاني ، حدثنا عبّاد بن صهيب (
1 ) ، عن عوف بن جميلة : أن الحجاج بن يوسف غيّر في
مصحف عثمان أحد عشر حرفـا ، قال : كانت في البقرة ( لم
يتسنّ وانظر ) بغير هاء ، فغيّرها {لَمْ يَتَسَنَّهْ}(البقرة/259).
وكانت في المائدة ( شريعة ومنهاجا ) فغيرها {شِرْعَةً
وَمِنْهَاجًا}(المائدة/48).
وكانت في يونس ( هو الذي
ينشركم ) فغيّرها {يُسَيِّرُكُمْ}(يونس/22).
وكانت في
يوسف ( أنا آتيكم بتأويله ) فغيرها {أَنَا
أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ }(يوسف/45).
وكانت في
المؤمنين {سَيَقُولُونَ لِلَّهِ لِلَّهِ لِلَّهِ }
(المؤمنون/85،87،89). ثلاثتهن فجعل الأخريين ( لله ،
لله ) .
وكانت في الشعراء في قصة نوح ( من الخرجين )
وفي قصة لوط ( من المرجومين ) فغير قصة نوح {مِنْ
الْمَرْجُومِينَ}(الشعراء/116).
وقصة لوط {مِنْ
الْمُخْرَجِينَ}(الشعراء/167). وكانت في الزخرف ( نحن
قسمنا بينهم معايشهم ) فغيرها {مَعِيشَتَهُمْ
}(الزخرف/32).
وكانت في الذين كفروا ( من ماء غير ياسن
) فغيرها {مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ
}(محمد/15).
وكانت
في الحديد (فالذين آمنوا واتقوا لهم أجر كبير )
فغـيّرها {وَأَنْفَقُوا}(الحديد/7).
وكانت في إذا
الشمس كوّرت ( وما هو على الغيب بظنين ) فغيرها
{بِضَنِينٍ}(التكوير/24)" ( 2 ) .
وإمامهم ابن أبي داود يضاف بما عنونه في كتابه بجدارة
لمن قال بتحريف القرآن ، فعلى مذهب الوهابية من أن من
لم يكفر الكافر فهو كافر مثله يجب تكفيره وتكفير من
مـدحه ومـجده مثل ابن خلكان والذهبي والخطيب البغدادي
لأنـهم لم يكفروه بل مدحوه !!
| |
( 1 ) قال فيه أحمد بن حنبل : ما كان صاحب كذب . وقال
أبو داود : صدوق قدري . فهو معتبر على شرط أبي داود .
( 2 ) المصاحف لابن أبي داود السجستاني ص59وص130. |
|
|
|