|
( 1 ) قال محقق كتاب المفردات للراغب الأستاذ صفوان
عدنان داوودي في المقدمة ص14-15 ط دار القلم : ( تنازع
الناس في عقيدة الراغب ، فقال قوم : هو من المعتزلة ،
وقال آخرون : هو من الشيعة ، وقال غيرهم : هو من أهل
السنة والجماعة . والصحيح الذي لا غبار عليه -إن شاء
الله- أنه من أهل السنة والجماعة .
ويؤيد هذا ما ذكره
السيوطي فقال : كان في ظني أنه معتزلي ، حتى رأيت بخط
الشيخ بدر الدين الزركشي على ظهر نسخةٍ من (القواعد
الصغرى) لابن عبد السلام ما نصه : ذكر الإمام فخر
الدين الرازي في (تأسيس التقديس) في الأصول أن أبا
القاسم الراغب كان من أئمة السنة وقرنه بالغزالي . قال
: وهي فائدة حسنة ، فإن كثيرا من الناس يظنون أنه
معتزلي اه.
ويتضح هذا أيضا من خلال كتابه (المفردات)
حتى نجده يرد على المعتزلة ، فمن ذلك ردُّه على الجبائي شيخ المعتزلة في مادة (ختم) ، وعلى البلخي في
مادة (خل) .
وأيضا فإن الراغب قال في كتاب الاعتقاد :
أما رؤية العباد لله عز وجل في القيامة فقد أثبتها
الحكماء وأصحاب الحديث كما نطق به الكتاب والسنة .
وبذلك يخالف المعتزلة -أقول : والشيعة أيضا- المنكرين
للرؤية محتجين بقوله تعالى {
لن تراني
} (الأعراف/143)
وله ردود أخرى عليهم في كتابه الاعتقاد . وأما تشيعه
فقد أراد الشيعة أن يجعلوه بصفهم ومن جماعتهم نظرا
لكثرة علمه وسعة اطلاعه – أقول : الشيعة تعتقد أن ظفر
إصبع لأحد أئمتهم يبز جميع علماء الدنيا فضلا وشرفا-
واستدلوا على ذلك بكثرة نقوله عن علي بن أبي طالب رضي
الله عنه وأئمة آل البيت . وهذا ليس بحجة إذ حب آل
البيت جاءت به الأخبار الصحيحة ، فإذا ما أحبهم أحد
ونقل كلامهم فلا يعني أنه شيعي – أقول : هذا صحيح ،
وقاله نفس علماء الشيعة ، راجع روضات الجنات للخونساري
– ، وكثير من العلماء استشهدوا بأقوال آل البيت
كالزمخشري مثلا في (ربيع الأبرار) ، والغزالي في
(إحياء علوم الدين) ، والفيروزآبادي في (بصائر ذوي
التمييز) وغيرهم ولم يقل أحد إنـهم من الشيعة .
والذي
يبطل مزاعمهم أيضا قول الراغب نفسه في رسالة الاعتقاد
لما ذكر أهل البدع قال : وأعظمهم فرقتان : فرقة تدبُّ
في ضراء ، وتسير حسواً في ارتضاء ، تظهر موالاة أمير
المؤمنين ، وبـها إضلال المؤمنين ، يتوصلون بمدحه
وإظهار محبته إلى ذم الصحابة وأزواج النبي رضي الله
عنهم ، وشهد التنـزيل بذلك لهم – أقول : مثلما شهد الله
على عائشة وحفصة في سورة التحريم وعلى بعض الصحابة في
سورة براءة والمنافقين ! - ، ويقولون كلام الله رموز
وألغاز لا ينبئ ظاهره عن حق ، ومفهومه عن صدق ، يجعل
ذلك من الذرائع إلى إبطال الشرائع .اه
وقال أيضا في
موضع آخر : والفرق المبتدعة الذين هم كالأصول للفرق
الاثنين والسبعين سبعة : المشبَّهة ، ونفاة الصفات ،
والقدرية ، والمرجئة ، والخوارج ، والمخلوقية ،
والمتشيعة . فالمشبهة ضلّت عن ذات الله ، ونفاة الصفات
في أفعاله ، والخوارج في الوعيد ، والمرجئة في الإيمان
، والمخلوقية في القرآن ، والمتشيعة ضلت في الإمامة .
والفرقة الناجية هم أهل السنة والجماعة الذين اقتدوا
بالصحابة – أقول : بالصحابة الذين أمروا أن يتمسكوا
بأهل البيت بعد القرآن !_ .اه
كل هذا يبين لنا أن
الراغب ليس من المعتزلة ولا من الشيعة ، بل من أهل
السنة والجماعة " ، ويكفي للقول بعدم تشيعه مدحه
وتفضيله لابن أبي قحافة وابن الخطاب في كتابه
المحاضرات .
( 2 ) محاضرات الأدباء ج2ص434-435 ط دار مكتبة الحياة
. |