|
( 1 ) لا بأس بالتنبيه هنا إلى أن كاتب هذه الأوراق
ليس من علماء مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، وقد طرقت
هذا المجال لأن علماءنا حفظهم الله تعالى استحقروا
السخافات التي يفتريها الوهابية وينسبونـها لمذهب أهل
البيت عليهم السلام فآثروا الترفع وعدم الخوض في
سخافاتـهم – وهذا من حقهم - فكان من اللازم علي في هذه
الأوراق أن أثبت للوهابية عمليا أن أحد عوام الشيعة
ومن هو في أوائل العقد الثاني من عمره قادر على الرد
عليهم وكشف كذبـهم ، وعلى أي حال فكل ما يوجد في هذه
الأوراق مما لا ينطبق مع الموازين العلمية ينسب لشخص
الكاتب لا أكثر من ذلك ، وهذه الأخطاء لا تضر شيئا لأن
بيت القصيد هو هذا المبحث المطروح هنا ،
إذ أن إثبات
قول بعض الصحابة والتابعين بتحريف القرآن بكلمات علماء
أهل السنة ينهي القضية . ( 2 )
سير أعلام النبلاء للذهبي ج6ص352ح138 : ( الإمام
، العلامة ، الحافظ ، شيخ الحرم ، أبو خالد ، وأبو
الوليد القرشي الأموي ، المكي ، صاحب التصانيف ، وأول
من دون العلم بمكة . قال عبد الله بن أحمد : قلت لأبي
: من أول من صنف الكتب ؟ قال : ابن جريج ، وابن أبي
عروبة .
وروى علي بن المديني ، عن عبد الوهاب بن همام
، عن ابن جريج قال : أتيت عطاء وأنا أريد هذا الشأن ،
وعنده عبد الله بن عبيد بن عمير ، فقال لي ابن عمير :
قرأت القرآن ؟ قلت : لا . قال : فاذهب فاقرأه ثم اطلب
العلم . فذهبت ، فغبت زمانا حتى قرأت القرآن ، ثم جئت
عطاء ، وعنده عبد الله ، فقال : قرأت الفريضة ؟ قلت :
لا . قال : فتعلم الفريضة ، ثم اطلب العلم . قال :
فطلبت الفريضة ، ثم جئت . فقال : الآن فاطلب العلم ،
فلزمت عطاء سبع عشرة سنة . قلت –الذهبي- : من يلزم
عطاء هذا كله ، يغلب على الظن أنه قد رأى أبا الطفيل
الكناني بمكة ، لكن لم نسمع بذلك ، ولا رأينا له حرفا
عن صحابي .
وروى عبد الرزاق ، عن ابن جريج قال :
اختلفت إلى عطاء ثماني عشرة سنة ، وكان يبيت في المسجد
عشرين سنة . قال ابن عيينة : سمعت ابن جريح يقول : ما
دون العلم تدويني أحد . وقال : جالست عمرو بن دينار
بعد ما فرغت من عطاء تسع سنين .
وروى حمزة بن بـهرام ،
عن طلحة بن عمرو المكي ، قال : قلت لعطاء : من نسأل
بعدك يا أبا محمد ؟ قال : هذا الفتى إن عاش يعني ابن
جريج . وروى إسماعيل بن عياش ، عن المثنى بن الصباح
وغيره ، عن عطاء بن أبي رباح قال : سيد شباب أهل
الحجاز ابن جريج ، وسيد شباب أهل الشام سليمان بن موسى
، وسيد شباب أهل العراق حجاج بن أرطاة . قال علي بن
المديني : نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة ، فذكرهم ،
ثم قال : صار علمهم إلى أصحاب الأصناف ، ممن صنف العلم
منهم من أهل مكة ابن جريج يكنى أبا الوليد ، لقي ابن
شهاب ، وعمرو بن دينار . يريد من الستة المذكورين .
قال الوليد بن مسلم : سألت الأوزاعي ، وسعيد بن عبد
العزيز ، وابن جريج : لمن طلبتم العلم ؟ كلهم يقول :
لنفسي : غير أن ابن جريج فإنه قال : طلبته للناس . قلت
: ما أحسن الصدق ! واليوم تسأل الفقيه الغبي : لمن
طلبت العلم ؟ فيبادر ويقول : طلبته لله ، ويكذب إنما
طلبه للدنيا ، ويا قلة ما عرف منه . قال علي : سألت
يحيى بن سعيد : من أثبت من أصحاب نافع ؟ قال : أيوب ،
وعبيد الله ، ومالك ، وابن جريج أثبت من مالك في نافع
.
وروى صالح بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه ، قال : عمرو
بن دينار ، وابن جريج أثبت الناس في عطاء . وروى أبو
بكر بن خلاد ، عن يحيى بن سعيد قال : كنا نسمي كتب ابن
جريج كتب الأمانة ، وإن لم يحدثك ابن جريج من كتابه لم
تنتفع به .
وروى الأثرم ، عن أحمد بن حنبل قال : إذا
قال ابن جريج : قال فلان وقال فلان ، وأخبرت ، جاء
بمناكير . وإذا قال : أخبرني ، وسمعت فحسبك به .
وروى الميموني عن أحمد إذا قال ابن جريج : ( قال ) فاحذره .
وإذا قال : ( سمعت أو سألت ) ، جاء بشيء ليس في النفس
منه شئ . كان من أوعية العلم . قال عبد الرزاق : قدم
أبو جعفر يعني الخليفة مكة ، فقال : اعرضوا علي حديث
ابن جريج ، فعرضوا فقال : ما أحسنها لولا هذا الحشو
يعني قوله : (بلغني) ، و (حدثت) . قال أحمد بن سعد بن
أبي مريم ، عن يحيى بن معين : ابن جريج ثقة في كل ما
روي عنه من الكتاب .
وقال أبو زرعة الدمشقي ، عن أحمد
بن حنبل قال : روى ابن جريج عن ست عجائز من عجائز
المسجد الحرام ، وكان صاحب علم . وقال جعفر ابن عبد
الواحد ، عن يحيى بن سعيد قال : كان ابن جريج صدوقا .
فإذا قال : حدثني فهو سماع ، وإذا قال : أنبأنا أو
أخبرني ، فهو قراءة ، وإذا قال : (قال) . فهو شبه
الريح . وقال عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان : أعياني
ابن جريج أن أحفظ حديثه . فنظرت إلى شئ يجمع فيه
المعنى ، فحفظته ، وتركت ما سوى ذلك . قال سليمان بن
النضر الشيرازي ، عن مخلد بن الحسين قال : ما رأيت
خلقا من خلق الله أصدق لـهجة من ابن جريج .
وروى أحمد
بن حنبل ، عن عبد الرزاق قال : ما رأيت أحدا أحسن صلاة
من ابن جريج . حدثنا عبد الرزاق قال : أهل مكة يقولون
: أخذ ابن جريج الصلاة من عطاء ، وأخذها عطاء من ابن
الزبير ، وأخذها ابن الزبير من أبي بكر ، وأخذها أبو
بكر من النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم . قلت : وكان
ابن جريج يروي الرواية بالإجازة ، وبالمناولة ويتوسع
في ذلك ، ومن ثم دخل عليه الداخل في رواياته عن الزهري
، لأنه حمل عنه مناولة ، وهذه الأشياء يدخلها التصحيف
. ولا سيما في ذلك العصر لم يكن حدث في الخط بعد شكل
ولا نقط . قال أبو غسان زنيج : سمعت جريرا الضبي يقول
: كان ابن جريج يرى المتعة ، تزوج بستين امرأة . وقيل
: إنه عهد إلى أولاده في أسمائهن لئلا يغلط أحد منهم
ويتزوج واحدة مما نكح أبوه بالمتعة . قال عبد الوهاب
بن همام ، قال ابن جريج : كنت أتتبع الأشعار العربية
والأنساب . فقيل لي : لو لزمت عطاء . فلزمته .
وقال
يحيى القطان : لم يكن ابن جريج عندي بدون مالك في نافع
، وقال علي بن عبد الله : لم يكن في الارض أحد أعلم
بعطاء من ابن جريج . قال عبيد الله العيشي ، حدثنا بكر
بن كلثوم السلمي قال : قدم علينا ابن جريج البصرة ،
فاجتمع الناس عليه فحدث عن الحسن البصري بحديث ،
فأنكره عليه الناس ، فقال : ما تنكرون علي فيه ؟ قد
لزمت عطاء عشرين سنة فربما حدثني عنه الرجل بالشيء لم
أسمعه منه ، ثم قال العيشي : سمى ابن جريج في ذلك
اليوم محمد بن جعفر غندرا ، وأهل الحجاز يسمون المشغب
غندرا .
قال ابن معين : لم يلق ابن جريج وهب بن منبه .
وقال أحمد بن حنبل : لم يلق عمرو بن شعيب في زكاة مال
اليتيم ، ولا أبا الزناد . قلت –الذهبي- : الرجل في
نفسه ثقة ، حافظ ، لكنه يدلس بلفظة (عن) و (قال) قد
كان صاحب تعبد وتـهجد وما زال يطلب العلم حتى كبر وشاخ
. وقد أخطأ من زعم أنه جاوز المئة ، بل ما جاوز
الثمانين ، وقد كان شابا في أيام ملازمته لعطاء .
وقد
كان شيخ الحرم بعد الصحابة : عطاء ، ومجاهد ، وخلفهما
: قيس بن سعد ، وابن جريج ، ثم تفرد بالإمامة ابن جريج
، فدون العلم ، وحمل عنه الناس ، وعليه تفقه مسلم بن
خالد الزنجي ، وتفقه بالزنجي الإمام أ بو عبد الله
الشافعي . وكان الشافعي بصيرا بعلم ابن جريج ، عالما
بدقائقه . وبعلم سفيان بن عينة .
وروايات ابن جريج
وافرة في الكتب الستة ، وفي مسند أحمد ، ومعجم
الطبراني الأكبر ، وفي الإجزاء . قال عبد الرزاق : كنت
إذا رأيت ابن جريج ، علمت أنه يخشى الله . قال أبو
عاصم النبيل : كان ابن جريج من العباد . كان يصوم
الدهر سوى ثلاثة أيام من الشهر . وكان له امرأة عابدة
. قال محمد بن عبد الله بن الحكم ، سمعت الشافعي يقول
: استمتع ابن جريج بتسعين امرأة ، حتى إنه كان يـحتقن
في الليل بأوقية شيرج طلبا للجماع . وروي عن عبد
الرزاق قال : كان ابن جريج يخضب بالسواد ، ويتغلّى
بالغالية ، وكان من ملوك القراء ، خرجنا معه وأتاه
سائل ، فناوله دينارا .
وبه قال أبو إسحاق ، قال ابن
جريج : ما دون هذا العلم تدويني أحد جالست عمرو بن
دينار بعد ما فرغت من عطاء سبع سنين . وقال : لم
يغلبني على يسار عطاء عشرين سنة أحد ، فقيل له : فما
منعك عن يمينه ؟ قال : كانت قريش تغلبني عليه . قتل :
قد قدم عبد الملك بن جريج إلى العراق قبل موته ، وحدث
بالبصرة وأكثروا عنه ).
( 3 ) الإتقان في علوم القرآن ج1ص65 ط الحلبي الثالثة
. |