إعلام الخَلف بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص 705 و706

اعترافات علماء أهل السنة بأن من أكابر الصحابة
والتابعين من كان يدين لله بتحريف القرآن


كلمات هؤلاء الأعلام ليست كل ما في الباب ، وإنما هي ما يسره الله عز وجل لي من المصادر في المكتبات العامة ، ولعل الله يتم البحث على يد علماء أفاضل ( 1 ) .


اعترافات علماء أهل السنة :

( الحافظ شيخ الحرم ابن جريج المكي )

الحافظ ابن جريج ( 2 ) يقول إن من الصحابة من كان يرى القنوت سورتين كغيرهما من سور القرآن :
" أخرج البيهقي أن عمر بن الخطاب قنت بعد الركوع فقال : ( بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نستعينك … ) قال ابن جريج : حكمة البسملة أنـهما سورتان في مصحف بعض الصحابة " ( 3 ) .

  ( 1 ) لا بأس بالتنبيه هنا إلى أن كاتب هذه الأوراق ليس من علماء مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، وقد طرقت هذا المجال لأن علماءنا حفظهم الله تعالى استحقروا السخافات التي يفتريها الوهابية وينسبونـها لمذهب أهل البيت عليهم السلام فآثروا الترفع وعدم الخوض في سخافاتـهم – وهذا من حقهم - فكان من اللازم علي في هذه الأوراق أن أثبت للوهابية عمليا أن أحد عوام الشيعة ومن هو في أوائل العقد الثاني من عمره قادر على الرد عليهم وكشف كذبـهم ، وعلى أي حال فكل ما يوجد في هذه الأوراق مما لا ينطبق مع الموازين العلمية ينسب لشخص الكاتب لا أكثر من ذلك ، وهذه الأخطاء لا تضر شيئا لأن بيت القصيد هو هذا المبحث المطروح هنا ، إذ أن إثبات قول بعض الصحابة والتابعين بتحريف القرآن بكلمات علماء أهل السنة ينهي القضية .

( 2 ) سير أعلام النبلاء للذهبي ج6ص352ح138 : ( الإمام ، العلامة ، الحافظ ، شيخ الحرم ، أبو خالد ، وأبو الوليد القرشي الأموي ، المكي ، صاحب التصانيف ، وأول من دون العلم بمكة . قال عبد الله بن أحمد : قلت لأبي : من أول من صنف الكتب ؟ قال : ابن جريج ، وابن أبي عروبة .

وروى علي بن المديني ، عن عبد الوهاب بن همام ، عن ابن جريج قال : أتيت عطاء وأنا أريد هذا الشأن ، وعنده عبد الله بن عبيد بن عمير ، فقال لي ابن عمير : قرأت القرآن ؟ قلت : لا . قال : فاذهب فاقرأه ثم اطلب العلم . فذهبت ، فغبت زمانا حتى قرأت القرآن ، ثم جئت عطاء ، وعنده عبد الله ، فقال : قرأت الفريضة ؟ قلت : لا . قال : فتعلم الفريضة ، ثم اطلب العلم . قال : فطلبت الفريضة ، ثم جئت . فقال : الآن فاطلب العلم ، فلزمت عطاء سبع عشرة سنة . قلت –الذهبي- : من يلزم عطاء هذا كله ، يغلب على الظن أنه قد رأى أبا الطفيل الكناني بمكة ، لكن لم نسمع بذلك ، ولا رأينا له حرفا عن صحابي .

وروى عبد الرزاق ، عن ابن جريج قال : اختلفت إلى عطاء ثماني عشرة سنة ، وكان يبيت في المسجد عشرين سنة . قال ابن عيينة : سمعت ابن جريح يقول : ما دون العلم تدويني أحد . وقال : جالست عمرو بن دينار بعد ما فرغت من عطاء تسع سنين .

وروى حمزة بن بـهرام ، عن طلحة بن عمرو المكي ، قال : قلت لعطاء : من نسأل بعدك يا أبا محمد ؟ قال : هذا الفتى إن عاش يعني ابن جريج . وروى إسماعيل بن عياش ، عن المثنى بن الصباح وغيره ، عن عطاء بن أبي رباح قال : سيد شباب أهل الحجاز ابن جريج ، وسيد شباب أهل الشام سليمان بن موسى ، وسيد شباب أهل العراق حجاج بن أرطاة . قال علي بن المديني : نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة ، فذكرهم ، ثم قال : صار علمهم إلى أصحاب الأصناف ، ممن صنف العلم منهم من أهل مكة ابن جريج يكنى أبا الوليد ، لقي ابن شهاب ، وعمرو بن دينار . يريد من الستة المذكورين .

قال الوليد بن مسلم : سألت الأوزاعي ، وسعيد بن عبد العزيز ، وابن جريج : لمن طلبتم العلم ؟ كلهم يقول : لنفسي : غير أن ابن جريج فإنه قال : طلبته للناس . قلت : ما أحسن الصدق ! واليوم تسأل الفقيه الغبي : لمن طلبت العلم ؟ فيبادر ويقول : طلبته لله ، ويكذب إنما طلبه للدنيا ، ويا قلة ما عرف منه . قال علي : سألت يحيى بن سعيد : من أثبت من أصحاب نافع ؟ قال : أيوب ، وعبيد الله ، ومالك ، وابن جريج أثبت من مالك في نافع .

وروى صالح بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه ، قال : عمرو بن دينار ، وابن جريج أثبت الناس في عطاء . وروى أبو بكر بن خلاد ، عن يحيى بن سعيد قال : كنا نسمي كتب ابن جريج كتب الأمانة ، وإن لم يحدثك ابن جريج من كتابه لم تنتفع به .

وروى الأثرم ، عن أحمد بن حنبل قال : إذا قال ابن جريج : قال فلان وقال فلان ، وأخبرت ، جاء بمناكير . وإذا قال : أخبرني ، وسمعت فحسبك به .

وروى الميموني عن أحمد إذا قال ابن جريج : ( قال ) فاحذره . وإذا قال : ( سمعت أو سألت ) ، جاء بشيء ليس في النفس منه شئ . كان من أوعية العلم . قال عبد الرزاق : قدم أبو جعفر يعني الخليفة مكة ، فقال : اعرضوا علي حديث ابن جريج ، فعرضوا فقال : ما أحسنها لولا هذا الحشو يعني قوله : (بلغني) ، و (حدثت) . قال أحمد بن سعد بن أبي مريم ، عن يحيى بن معين : ابن جريج ثقة في كل ما روي عنه من الكتاب .

وقال أبو زرعة الدمشقي ، عن أحمد بن حنبل قال : روى ابن جريج عن ست عجائز من عجائز المسجد الحرام ، وكان صاحب علم . وقال جعفر ابن عبد الواحد ، عن يحيى بن سعيد قال : كان ابن جريج صدوقا . فإذا قال : حدثني فهو سماع ، وإذا قال : أنبأنا أو أخبرني ، فهو قراءة ، وإذا قال : (قال) . فهو شبه الريح . وقال عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان : أعياني ابن جريج أن أحفظ حديثه . فنظرت إلى شئ يجمع فيه المعنى ، فحفظته ، وتركت ما سوى ذلك . قال سليمان بن النضر الشيرازي ، عن مخلد بن الحسين قال : ما رأيت خلقا من خلق الله أصدق لـهجة من ابن جريج .

 وروى أحمد بن حنبل ، عن عبد الرزاق قال : ما رأيت أحدا أحسن صلاة من ابن جريج . حدثنا عبد الرزاق قال : أهل مكة يقولون : أخذ ابن جريج الصلاة من عطاء ، وأخذها عطاء من ابن الزبير ، وأخذها ابن الزبير من أبي بكر ، وأخذها أبو بكر من النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم . قلت : وكان ابن جريج يروي الرواية بالإجازة ، وبالمناولة ويتوسع في ذلك ، ومن ثم دخل عليه الداخل في رواياته عن الزهري ، لأنه حمل عنه مناولة ، وهذه الأشياء يدخلها التصحيف . ولا سيما في ذلك العصر لم يكن حدث في الخط بعد شكل ولا نقط . قال أبو غسان زنيج : سمعت جريرا الضبي يقول : كان ابن جريج يرى المتعة ، تزوج بستين امرأة . وقيل : إنه عهد إلى أولاده في أسمائهن لئلا يغلط أحد منهم ويتزوج واحدة مما نكح أبوه بالمتعة . قال عبد الوهاب بن همام ، قال ابن جريج : كنت أتتبع الأشعار العربية والأنساب . فقيل لي : لو لزمت عطاء . فلزمته .

وقال يحيى القطان : لم يكن ابن جريج عندي بدون مالك في نافع ، وقال علي بن عبد الله : لم يكن في الارض أحد أعلم بعطاء من ابن جريج . قال عبيد الله العيشي ، حدثنا بكر بن كلثوم السلمي قال : قدم علينا ابن جريج البصرة ، فاجتمع الناس عليه فحدث عن الحسن البصري بحديث ، فأنكره عليه الناس ، فقال : ما تنكرون علي فيه ؟ قد لزمت عطاء عشرين سنة فربما حدثني عنه الرجل بالشيء لم أسمعه منه ، ثم قال العيشي : سمى ابن جريج في ذلك اليوم محمد بن جعفر غندرا ، وأهل الحجاز يسمون المشغب غندرا .

قال ابن معين : لم يلق ابن جريج وهب بن منبه . وقال أحمد بن حنبل : لم يلق عمرو بن شعيب في زكاة مال اليتيم ، ولا أبا الزناد . قلت –الذهبي- : الرجل في نفسه ثقة ، حافظ ، لكنه يدلس بلفظة (عن) و (قال) قد كان صاحب تعبد وتـهجد وما زال يطلب العلم حتى كبر وشاخ . وقد أخطأ من زعم أنه جاوز المئة ، بل ما جاوز الثمانين ، وقد كان شابا في أيام ملازمته لعطاء .

وقد كان شيخ الحرم بعد الصحابة : عطاء ، ومجاهد ، وخلفهما : قيس بن سعد ، وابن جريج ، ثم تفرد بالإمامة ابن جريج ، فدون العلم ، وحمل عنه الناس ، وعليه تفقه مسلم بن خالد الزنجي ، وتفقه بالزنجي الإمام أ بو عبد الله الشافعي . وكان الشافعي بصيرا بعلم ابن جريج ، عالما بدقائقه . وبعلم سفيان بن عينة .

وروايات ابن جريج وافرة في الكتب الستة ، وفي مسند أحمد ، ومعجم الطبراني الأكبر ، وفي الإجزاء . قال عبد الرزاق : كنت إذا رأيت ابن جريج ، علمت أنه يخشى الله . قال أبو عاصم النبيل : كان ابن جريج من العباد . كان يصوم الدهر سوى ثلاثة أيام من الشهر . وكان له امرأة عابدة . قال محمد بن عبد الله بن الحكم ، سمعت الشافعي يقول : استمتع ابن جريج بتسعين امرأة ، حتى إنه كان يـحتقن في الليل بأوقية شيرج طلبا للجماع . وروي عن عبد الرزاق قال : كان ابن جريج يخضب بالسواد ، ويتغلّى بالغالية ، وكان من ملوك القراء ، خرجنا معه وأتاه سائل ، فناوله دينارا .

وبه قال أبو إسحاق ، قال ابن جريج : ما دون هذا العلم تدويني أحد جالست عمرو بن دينار بعد ما فرغت من عطاء سبع سنين . وقال : لم يغلبني على يسار عطاء عشرين سنة أحد ، فقيل له : فما منعك عن يمينه ؟ قال : كانت قريش تغلبني عليه . قتل : قد قدم عبد الملك بن جريج إلى العراق قبل موته ، وحدث بالبصرة وأكثروا عنه ).
( 3 ) الإتقان في علوم القرآن ج1ص65 ط الحلبي الثالثة .

 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب