إعلام الخَلف بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص 710 و711

( شيخ الإسلام يزيد بن هارون )


ذكر الإمام يزيد بن هارون ( 1 ) في مجمع كُفرَ من أنكر قرآنية المعوذتين ، فقال له بعض ممن حوله إن ابن مسعود أنكر قرآنيتهما ! ، فقال مستقلا لرأي ابن مسعود أنه لم يكن يحفظ القرآن كله ! فلم ينكر ما نسبه السائل لابن مسعود من تحريف للقرآن بل أقره وتخلص من الإشكال الذي سببه رأي ابن مسعود بقول تافه ! ، قال يزيد بن هارون :
" المعوّذتان بمنـزلة البقرة وآل عمران من زعم أنـهما ليستا من القرآن فهو كافر بالله العظيم ، فقيل له : فقول عبد الله بن مسعود فيهما ؟ فقال : لا خلاف بين المسلمين في أن عبد الله بن مسعود مات وهو لا يحفظ القرآن كله " ( 2 ) .

نلاحظ هنا كيف كان رأي ابن مسعود مشهورا ومعلوما بين الناس في عهد التابعين وتابعيهم فما كان أحد منهم ينكر ذلك ، ونلاحظ أيضا كيف تقف أفعال الصحابة وما ثبت عنهم من تحريف للقرآن عقبة كؤودا لا يمكن تجاوزها أمام من يدعي كفر من اعتقد تحريف القرآن بالزيادة أو النقيصة .

  ( 1 ) تذكرة الحفاظ ج1ص317ت298 : ( يزيد بن هارون بن زاذى الحافظ ، القدوة ، شيخ الإسلام . قال ابن المديني : ما رأيت أحفظ من يزيد بن هارون . وقال يحيى بن يحيى : يزيد أحفظ من وكيع . وقال أحمد : كان يزيد حافظا متقنا ، وقال زياد بن أيوب : ما رأيت ليزيد كتابا قط . وقال علي بن شعيب : سمعت يزيد يقول أحفظ أربعة وعشرين ألف حديث بالإسناد ولا فخر ، وأحفظ للشاميين عشرين ألفا لا أسأل عنها . وقال أحمد : يزيد كان له فقه ما كان وافهمه . وقال أحمد بن سنان : ما رأيت أحسن صلاة منه لم يكن يفتر من الصلاة . وعن عاصم بن علي قال : كان يزيد يقوم الليل وصلى الصبح بوضوء العتمة نيفا وأربعين سنة . قال يحيى بن أبي طالب : سمعت من يزيد ببغداد وكان يقال في مجلسه سبعون ألفا . قال العجلي : يزيد ثقة ثبت متعبد حسن الصلاة جدا يصلى الضحى ست عشرة ركعة بـها من الجودة غير قليل وكان قد عمي . قال ابن أبي شيبة : ما رأينا أتقن حفظا من يزيد . وقال أبو حاتم : يزيد ثقة إمام لا يسأل عن مثله . وقال هشيم : ما بالمصريين مثل يزيد بن هارون . وقال يزيد : ما دلست قط إلا في حديث فما بورك لي فيه .

وروى أحمد بن زهير عن أبيه قال : كان يعاب على يزيد حيث ذهب بصره انه ربما سئل عن حديث لا يعرفه فيأمر جارية له فتحفظه إياه من كتابه . قلت : ما بـهذا من بأس فيزيد حجة حافظ بلا مثنوية . قال محمد بن رافع سمعت يحيى بن يحيى كان بالعراق أربعة من الحفاظ شيخان يزيد بن زريع وهشيم وكهلان وكيع ويزيد . قال الأبار سمعت أحمد بن خالد يقول : سمعت يزيد يقول : سمعت حديث ألفتون مرة فحفظته وأحفظ عشرين ألفا فمن شاء فليدخل فيها حرفا . قلت – الذهبي - حديث الفتون سبع ورقات سمعناه . قال زياد بن أيوب : ما رأيت ليزيد بن هارون كتابا قط .

حدثني ابن أكثم قال : قال لنا المأمون : لولا مكان يزيد بن هارون لأظهرت أن القرآن مخلوق . فقيل : ومن يزيد حتى يتقى ؟! قال : أخاف أن أظهرته فيرد علي فيختلف الناس وتكون فتنة ، قال : فخرج رجل ألا واسط فجاء إلى يزيد ، فقال : أمير المؤمنين يقرئك السلام ويقول لك أريد أن أظهر القرآن مخلوق ، فقال : كذبت على أمير المؤمنين فإنه لا يحمل الناس على ما لا يعرفونه وذكر الحكاية وإسنادها صحيح ).

الجرح والتعديل ج9ص295ت1257: ( سمعت أبا طالب قال : قال أحمد بن حنبل : كان يزيد بن هارون حافظا متقنا للحديث صحيح الحديث عن حجاج بن أرطأة قاهرا لها حافظا لها . عن يحيى بن معين أنه قال : يزيد بن هارون ثقة . قال على بن المديني : يزيد بن هارون من الثقات . قال عفان : أخذ يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة حفظا وهي صحاح بـها من الاستواء غير قليل ومدحها . قال : انتخب أحمد بن حنبل على يزيد بن هارون بعض حديثه ، سألت أب ى –ابن حنبل- عن يزيد بن هارون فقال : ثقة إمام صدوق في الحديث لا يسأل عن مثله ).

سير أعلام النبلاء ج9ص358 : ( الإمام ، القدوة ، شيخ الإسلام ، الحافظ ، وكان رأسا في العلم والعمل ثقة حجة كبير الشأن . أكثر إلى الغاية عن محدثي الشام ابن عياش وبقية وكان ذاك نازلا عنده وإنـما حسن سماع ذلك من أصحابـهما في أيام أحمد بن حنبل ونحوه . قال الفضل بن زياد سمعت أبا عبد الله وقيل له : يزيد بن هارون له فقه ؟ قال : نعم ما كان أذكاه وأفهمه وأفطنه . قال أبو حاتم الرازي : يزيد ثقة إمام لا يسأل عن مثله . وقال محمد بن إسماعيل الصائغ نزيل مكة قال رجل ليزيد بن هارون : كم جزؤك ؟ قال : وأنام من الليل شيئا ؟! إذا لا أنام الله عيني . وقال يحيى بن أبي طالب : سمعت من يزيد ببغداد وكان يقال إن في مجلسه سبعين ألفا ، قلت : احتفل محدثو بغداد وأهلها لقدوم يزيد وازدحموا عليه لجلالته وعلو إسناده . قال أحمد بن سنان كان يزيد وهشيم معروفين بطول صلاة الليل والنهار . وقال يعقوب بن شيبة : كان يزيد يعد من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر .

عن شاذ بن يحيى سمع يزيد بن هارون يقول : من قال القرآن مخلوق فهو زنديق . وقد كان يزيد رأسا في السنة معاديا للجهمية منكرا تأويلهم في مسألة الاستواء . قال محمد بن رافع : سمعت يحيى بن يحيى يقول : كان بالعراق أربعة من الحفاظ شيخان يزيد زريع وهشيم وكهلان وكيع ويزيد بن هارون ويزيد أحفظهما الأبار سمعت أحمد بن خالد يقول سمعت يزيد بن هارون يقول سمعت حديث الصور مرة فحفظته وأحفظ عشرين ألفا فمن شاء فليدخل فيها . حدثنا عبد الوهاب بن الحكم قال : كان المأمون يسأل عن يزيد بن هارون يقول ما مات وما امتحن الناس حتى مات . عن يزيد بن هارون أخبرنا زكريا عن عطية العوفي عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا علي . سمعت أحمد بن سنان يقول : كان يزيد يكره قراءة حمزة كراهة شديدة ).

تاريخ بغداد ج14ص339 : ( قال علي بن المديني : لم أر أحفظ من يزيد بن هارون وقال في موضع آخر ما رأيت أحدا أحفظ عن الصغار والكبار من يزيد بن هارون . قال : سمعت أحمد بن أبي الطيب يقول : سمعت يزيد بن هارون وقيل له : إن هارون المستملي يريد أن يدخل عليك يعني في حديثك فتحفظ ، فبينا هو كذلك إذ دخل هارون : فسمع يزيد نغمته ، فقال : يا هارون ! بلغني إنك تريد أن تدخل علي في حديثي فاجهد جهدك لا أرعى الله عليك إن أرعيت احفظ ثلاثة وعشرين ألف حديث ولا بغى لا أقامني الله إن كنت لا أقوم بحديثي . حدثنا الفضل يعني بن زياد قال سمعت أبا عبد الله – أحمد بن حنبل - وقيل له : يزيد بن هارون له فقه ؟ قال : نعم ، ما كان أفطنه وأذكاه وأفهمه ، قيل له : فابن علية ؟ فقال : كان له فقه إلا أني لم أخبره خبري يزيد بن هارون ما كان أجمع أمر يزيد صاحب صلاة حافظ متقن للحديث صرامة وحسن مذهب .

حدثني أبي قال : يزيد بن هارون واسطي سلمي يكنى أبا حذيفة ثبت في الحديث وكان متعبدا حسن الصلاة جدا وكان قد عمى كان يصلي الضحى ست عشرة ركعة بـها من الجودة غير قليل وقال ما أحب أن أحفظ القرآن حتى لا أخطئ فيه شيئا لئلا يدركني ما قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم في الخوارج : يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية (!) . سمعت الحسن بن عرفة بن يزيد العبدي يقول : رأيت يزيد بن هارون بواسط وهو من أحسن الناس عينين ثم رأيته بعين واحدة ثم رأيته وقد ذهبت عيناه ، فقلت : يا أبا خالد ! ما فعلت العينان الجميلتان ؟ قال : ذهب بـهما بكاء الأسحار (!). قال سمعت إسماعيل بن عبيد وهو بن أبي كريمة قال : سمعت يزيد بن هارون يقول : القرآن كلام الله لعن الله جهما ومن يقول بقوله كان كافرا جاحدا . سمعت أبا بكر يحيى بن أبي طالب يقول : كنا في مجلس يزيد يعني بن هارون فألـحوا عليه من كل جانب يسألونه عن شيء وهو ساكت لا يجيب حتى إذا سكتوا ، قال يزيد : إنا واسطيون . يعني ما قيل تغافل كأنك واسطي .

حدثني أبو نافع بن بنت يزيد بن هارون قال : كنت عند أحمد بن حنبل وعنده رجلان وأحسبه قال شيخان قال : فقال أحدهما : يا أبا عبد الله رأيت يزيد بن هارون في المنام ، فقلت له : يا أبا خالد ما فعل الله بك ؟ قال غفر لي وشفعني وعاتبني ، قال : قلت غفر لك وشفعك قد عرفت ، ففيم عاتبك ؟ قال : قال لي : يا يزيد أتحدث عن جرير بن عثمان ؟ قال : قلت : يا رب ما علمت إلا خيرا ! قال : يا يزيد إنه كان يبغض أبا حسن علي بن أبي طالب . قال : وقال الآخر : أنا رأيت يزيد بن هارون في المنام ، فقلت له : هل أتاك منكر ونكير ؟ قال : أي والله ، وسألاني من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ قال : فقلت : ألمثلي يقال هذا ! وأنا كنت أعلم الناس بـهذا في دار الدنيا ؟! فقالا لي : صدقت ، فنم نومة العروس لا بؤس . حدثنا وهب بن بيان قال : رأيت يزيد بن هارون في المنام ، فقلت : يا أبا خالد ، أليس قد مت ؟ قال : أنا في قبري وقبري روضة من رياض الجنة ).
( 2 ) الجامع لأحكام القرآن ج1ص53.

 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب