إعلام الخَلف بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص 716

( إمام العربية أبو زكريا الفراء )


اعترف الإمام أبو زكريا يحيى بن زياد الفرّاء ( 1 ) في تفسيره المسمى بمعاني القرآن باعتقاد بعض السلف من الصحابة وغيرهم تحريف بعض المقاطع من القرآن ، قال الفراء :
" وقوله {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} قد اختلف فيه القراء ، فقال بعضهم : هو لـحن . ولكنا نمضي عليه لئلا نـخالف الكتاب . حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثني أبو معاوية الضرير عن هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه عن عائشة أنـها سُئلت عن قوله في النساء {لَكِنْ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ … وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ} وعن قوله في المائدة {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ} وعن قوله {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} فقالت : يا ابن أخي هذا كان خطأ من الكاتب .
وقرأ أبو عمرو ( إن هذين لساحران ) واحتج أنه بلغه عن بعض أصحاب محمد ( 2 ) صلى الله عليه (وآله) وسلم أنه قال : إن في المصحف لـحناً وستقيمه العرب" ( 3 ) .

واعترف في موضع آخر : " وقوله {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا}(الإسراء/23) كقولك : أمر ربك وهي في قراءة عبد الله ( وأوصى ربك ) وقال ابن عباس : هي ( ووصّى ) التصقت واوها " ( 4 ) .

  ( 1 ) سير أعلام النبلاء ج10ص118ت12 : ( الفراء ، العلامة ، صاحب التصانيف ، أبو زكريا ، يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الأسدي مولاهم الكوفي النحوي ، صاحب الكسائي . وكان ثقة . ورد عن ثعلب أنه قال : لولا الفراء ، لما كانت عربية ، ولسقطت ، لأنه خلصها ، ولأنـها كانت تتنازع ويدعيها كل أحد .

ونقل أبو بديل الوضاحي أن المأمون أمر الفراء أن يؤلف ما يجمع به أصول النحو ، وأفرد في حجرة ، وقرر له خدما وجواري ، ووراقين ، فكان يملي في ذلك سنين . قال : ولما أملى كتاب : معاني القرآن اجتمع له الخلق ، فكان من جملتهم ثمانون قاضيا ، وأمل الحمد في مئة ورقة . وكان المأمون قد وكل بالفراء ولديه يلقنهما النحو ، فأراد القيام ، فابتدرا إلى نعله ، فقدم كل واحد فردة ، فبلغ ذلك المأمون ، فقال : لن يكبر الرجل عن تواضعه لسلطانه وأبيه ومعلمه . ولم يذكره المزي في " التهذيب " مع أنه قد علق له البخاري في موضعين من " صحيحه " في تفسير الحديد والعصر .

قال ابن الانباري : لو لم يكن لأهل بغداد والكوفة من النحاة إلا الكسائي والفراء لكفى ، وقال بعضهم : الفراء أمير المؤمنين في النحو . وعن هناد قال : كان الفراء يطوف معنا على الشيوخ ولا يكتب ، فظننا أنه كان يحفظ . وقال محمد بن الجهم : ما رأيت مع الفراء كتابا قط إلا كتاب يافع ويفعة .

وعن ثمامة بن أشرس : رأيت الفراء ، ففاتشته عن اللغة ، فوجدته بحرا ، وعن النحو فشاهدته نسيج وحده ، وعن الفقه فوجدته عارفا باختلاف القوم ، وبالطب خبيرا ، وبأيام العرب والشعر والنجوم ، فأعلمت به أمير المؤمنين ، فطلبه . وللفراء كتاب البهي في حجم الفصيح لثعلب ، وفيه أكثر ما في الفصيح غير أن ثعلبا رتبه على صورة أخرى . ومقدار تواليف الفراء ، ثلاثة آلاف ورقة . وقال سلمة : أمل الفراء كتبه كلها حفظا . وقيل : عرف بالفراء لأنه كان يفري الكلام . وقال سلمة : إني لأعجب من الفراء كيف يعظم الكسائي وهو أعلم بالنحو منه )

راجع ترجمته في مراتب النحويين لأبي الطيب اللغوي ص86 طبقات الزبيدي ص143 ، أخبار النحويين البصريين للسيرافي ص51 ، فهرست ابن النديم ص73،74 ، تاريخ بغداد ج14ص146، الأنساب ج9ص247، نزهة الألباء ص98 ، معجم الادباء ج20ص9، إنباء الرواة ت (814) ، وفيات الأعيان ج6ص176-182 ، المختصر في أخبار البشر ج2ص30 ، تذكرة الحفاظ ج1ص372 ، تذهيب التهذيب ج4/ 153 / 2 ، العبر ج1ص354 ، مرآة الجنان ج2ص38-41 ، البداية والنهاية ج10ص261 ، غاية النهاية ج2ص371 ، تـهذيب التهذيب ج11ص212 ، روضات الجنات ج4ص235-239 ، بغية الوعاة ج2ص333 ، خلاصة تذهيب الكمال ت423 ، مفتاح السعادة ج1ص178-180.
( 2 ) عثمان بن عفان ، هكذا كتب في هامشه .
( 3 ) معاني القرآن للفراء ج2ص483 ط عالم الكتب .
( 4 ) ن.م ج2ص120 .

 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب