إعلام الخَلف بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص 718

( الإمام أبو بكر ابن الأنباري )


اعترف الإمام أبو بكر بن الأنباري بتحريف عمر بن الخطاب وادعائه خطأ القرآن ، ولكنه اعتذر لسيده ابن الخطاب أن الخلل كان في ذاكرته ! ، قال ابن الأنباري :
" وقد احتج من خالف المصحف بقراءة عمر وابن مسعود ، وأن خرشة بن الحر قال : رآني عمر ومعي قطعة فيها {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}(الجمعة/9) فقال لي عمر : من أقرأك هذا ؟! قلت أبي . فقال : إن أبيا أقرؤنا للمنسوخ . ثم قرأ عمر ( فامضوا إلى ذكر الله ).

حدثنا إدريس قال حدثنا خلف قال حدثنا هشيم عن المغيرة عن إبراهيم عن خرشة ، فذكره . وحدثنا محمد بن يحيى أخبرنا محمد وهو ابن سعدان قال حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه قال : ما سمعت عمر يقرأ قط إلا ( فامضوا إلى ذكر الله ). وأخبرنا إدريس قال حدثنا خلف قال حدثنا هشيم عن المغيرة عن إبراهيم : أن عبد الله بن مسعود قرأ ( فامضوا إلى ذكر الله ) وقال : لو كانت {فَاسْعَوْا} لسعيت حتى يسقط ردائي .

قال أبو بكر : فاحتج عليه بأن الأمة أجمعت على {فَاسْعَوْا} برواية ذلك عن الله رب العالمين ورسوله صلى الله عليه وسلم . فأما عبد الله بن مسعود فما صح عنه ( فامضوا ) لان السند غير متصل ، إذ إبراهيم النخعي لم يسمع عن عبد الله بن مسعود شيئا ، وإنـما ورد ( فأمضوا ) عن عمر . فإذا انفرد أحد بـما يخالف الآية والجماعة كان ذلك نسيانا منه " ( 1 ) .

  ( 1 ) تفسير القرطبي ج81ص102.  
 

- ص 719 -

ولا ندري من أين جاء بـهذه النظرية الخطيرة ؟! أي لماذا إذا انفرد أحد بما يخالف القرآن والجماعة كان ذلك نسيانا منه ؟! لماذا لا يكون عمدا منه ؟! ، طبعا لأنه معصوم ! ( 1 ) ، مع أن كلام عمر واعتراضه على القارئ لا يدل ولا يشعر بأي شيء من النسيان أو السهو ! وعلى أي حال فهذا اعتراف منه بأن ابن الخطاب اعتقد تحريف القرآن ، ولو نسيانا بزعمه ، فأما الاعتراف فحسي نافذ وأما زعم النسيان فادعاء حدسي يحتاج إلى دليل .


( الإمام المفسر ابن عطية الأندلسي )

ذكر الإمام ابن عطية في تفسيره -الذي يعتز به ابن تيمية- كلاما قصيرا ذا فائدة عظيمة ، وكما قيل خير الكلام ما قل ودل ، فهاهو ابن عطية الأندلسي يعترف ويقر بأن جماعة من السلف الصالح منهم عائشة وأحد القراء السبعة أبو عمرو ابن العلاء كانوا يقولون بوقوع تحريف القرآن في هذا المقطع {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ}(طه/63) ، قال ابن عطية :
" وقالت جماعة منهم عائشة ، وأبو عمرو : هذا مـمّا لَـحَنَ الكاتب فيه " ( 2 ) .
ولا ندري من هم بقية الجماعة ، {فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ}(المائدة/52).

واعترف بكل صراحة عند تفسيره لقوله تعالى {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ}(النساء/162) بأن عائشة وأبان بن عثمان بن عفان كانا يقولان بتحريف القرآن ، قال :
" واختلف الناس في معنى قوله {وَالْمُقِيمِينَ} وكيف خالف إعرابـها ما تقدم وتأخر ، فقال أبان بن عثمان وعائشة : ذلك من خطأ كاتب المصحف .

وروي أنـها في مصحف ابن مسعود ( والمقيمين ) وكذلك روى غصمة عن الأعمش وكذلك قرأ سعيد بن جبير وكذا قرأ عمرو بن عبيد الجحدري وعيسى بن عمر ومالك بن دينار وكذلك روى يونس وهارون عن أبي عمرو " ( 3 ) .
 

ولا ندري لماذا لم يكفر ابن عطية عائشة وأبانا وأبا عمرو ؟! ، ولماذا لم يكفر الوهابيون ابن عطية ؟! ، ولماذا لم يكفروا ابن تيمية الذي لم يكفر ابن عطية ؟!

  ( 1 ) أهل السنة يقولون إن عمر بن الخطاب ليس بمعصوم ولكن عند تقييم أفعاله يفترضون عصمته مسبقا !
( 2 ) تفسير ابن عطية ج10ص50 ط قطر .
( 3 ) ن.م ج4ص290 .
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب