إعلام الخَلف بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص 731

( إمام السلف ابن قتيبة )


اعترف ابن قتيبة الدينوري أن ابن مسعود أخطأ حينما أنكر قرآنية المعوذتين وكذا أبي بن كعب أخطأ بزيادة القنوت في القرآن ، قال في تأويل مشكل القرآن :
" وأما نقصان مصحف عبد الله بـحذفه أُمّ الكتاب والمعوذتين وزيادة أبي سورتي القنوت فإنا لا نقول : إن عبد الله وأُبـيًّا أصابا وأخطأ المهاجرون والأنصار ، ولكن عبد الله ذهب فيما يرى أهل النظر إلى أن المعوذتين كانتا كالعُوذَةِ والرُّقية وغيرها ، وكان يرى رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يُعَوّذ بـهما الحسن والحسين وغيرهما ، كما كان يُعوّذ بكلمات الله التامة ، وغير ذلك ، فظن أنـهما ليستا من القرآن ، وأقام على ظنـّه ومخالفته الصحابة " ( 3 ) .

واعترف ابن قتيبة في رده على من شنع على ابن مسعود إنكاره المعوذتين ، بأن ابن مسعود قد وهم في ذلك وأخطأ في ظنه كما هو حال أبي بن كعب في إدخاله ما ليس من القرآن فيه ، فقال في تأويل مشكل الحديث :

" وطعنه عليه لجحده سورتين من القرآن العظيم يعني المعوذتين ، فإن لابن مسعود في ذلك سببا والناس قد يظنون وإذا كان هذا جائزا على النبيين والمرسلين فهو على غيرهم أجوز ، وسببه في تركه إثباتـهما في مصحفه أنه كان يرى النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم يعوذ بـهما الحسن والحسين ويعوذ غيرهما كما كان بأعوذ بكلمات الله التامة فظن أنـهما ليستا من القرآن فلم يثبتهما في مصحفه وبنحو هذا السبب أثبت أبي بن كعب في مصحفه افتتاح دعاء القنوت وجعله سورتين لأنه كان

  ( 3 ) تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص33 تحقيق سيد أحمد صقر ط. الحلبي .  
 

- ص 732 -

يرى رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يدعو بـهما في الصلاة دعاء دائما فظن أنه من القرآن " ( 1 ) .


( العلامة الإمام البيهقي )

بعد أن أخرج الإمام البيهقي إنكار ابن مسعود للمعوذتين في سننه اعترف بإخراج البخاري له في صحيحه ولا شك أن كل ما أخرجه البخاري فهو صحيح عند البيهقي :
"حدثنا سفيان ثنا عبدة بن أبي لبابة وعاصم بن بـهدلة أنـهما سمعا زر بن حبيش يقول : سألت أبي بن كعب عن المعوذتين ، فقلت : يا أبا المنذر ! أن أخاك بن مسعود يحكهما من المصحف ! قال : إني سألت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قال : فقيل لي فقلت . فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم . –قال البيهـقي- رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة وعلي بن عبد الله عن سفيان " ( 2 ) .


( الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي )

اعترف السيوطي بإنكار ابن مسعود لقرآنية المعوذتين وأنه كان يرى دخول ما ليس من القرآن في مصحف المسلمين :
" أخرج أحمد والبزار والطبراني وابن مردوية من طرق صحيحة عن ابن عباس وابن مسعود أنه كان يحك المعوذتين من المصحف ويقول لا تخلطوا القرآن بما ليس مه إنـهما ليستا من كتاب الله إنما أمر النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم أن يتعوذ بـهما وكان ابن مسعود لا يقرأ بـهما ، قال

  ( 1 ) تأويل مختلف الحديث ج1ص25-26
أقول : والأخزى هنا قول ابن قتيبة بجواز إسقاط الأنبياء والمرسلين كلمات الله المنـزلة في الكتب السماوية خطأ وسهوا ! ، ولا ندري كيف وثق ابن قتيبة بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أكمل تبليغ القرآن ولم ينس شيئا منه ؟!

وبعبارة أخرى إن هذه الدعوى ترفع مصداقية الآيات التي تنص على تسديد الله عز وجل للرسول صلى الله عليه وآله وسلم فمن المحتمل أن تكون هذه الآيات العاصمة من عند غير الله عز وجل ، وبسبب الخطأ والسهو نسبها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لله عز وجل ؟! وهو أمر ممكن على كلام إمامهم ابن قتيبة ، نعوذ بالله من هذه الكلمات وممن يتكلم بـها .
( 2 ) سنن الكبرى ج2ص394ح3851.

 
 

- ص 733 -

البزار : لم يتابع ابن مسعود أحد من الصحابة وقد صح عن النبي صلى الله عليه (وآله) أنه قرأ بـهما في الصلاة وأثبتتا في المصحف " ( 1 ) .
ولا بأس بالتذكير أن الإمام السيوطي قد ألحق سورتي الحفد والخلع–المزعوتين- بآخر تفسيره الدر المنثور !


( الشيخ العلامة الـخفاجي )

اعترف علامتهم الخفاجي أن عثمان ادعى أن في القرآن أخطاء ولحنا ، وقال إن قول عثمان هذا مشكل :
" وأما قول عثمان : إني أرى في المصحف لـحـنا وستقيمه العرب بألسنتها ، فكلام مشكل " ( 2 ) .


( العلامة الإمام الآلوسي )

اعترف العلامة الآلوسي في تفسيره بإنكار ابن مسعود لقرآنية المعوذتين حيث قال : " وعن ابن مسعود أنه أنكر قرآنيتهما ، أخرج الإمام أحمد والبزار والطبراني وابن مردوية من طرق صحيحة عنه أنه كان يحك المعوذتين من المصحف ، ويقول لا تخلطوا القرآن بما ليس منه انـهما ليستا من كتاب الله تعالى إنما أمر النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم أن يتعوذ بـهما وكان ابن مسعود لا يقرأ بـهما ، ثم ذكر اعتراف البزار ".

ورد الآلوسي دعوى ابن مسعود بقوله : " وقد صح عن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم أنه قرأ بـهما في الصلاة وأثبتتا في المصحف وأخرج الإمام أحمد والبخاري والنسائي وابن حبان وغيرهم عن زر بن حبيش قال : أتيت المدينة فلقيت أبي بن كعب فقلت له : يا أبا المنذر إني رأيت ابن مسعود لا يكتب المعوذتين في مصحفه فقال : أما والذي بعث محمداً صلى الله عليه (وآله) وسلم بالحق لقد سألت

  ( 1 ) الدر المنثور ج6ص416 ط دار المعرفة . ( 2 ) حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي ج6ص212 ط دار صادر .  
 

- ص 734 -

رسول الله صلى الله عليه (وآله) عنهما وما سألني عنهما من أحد منذ سألت غيرك فقال قيل لي : قل  فقلت . فقولوا ، فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم " ( 1 ) .
وقد مر أن هذه الرواية لا تدل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان متأكدا من قرآنيتهما ، وكذا نص عليه بعض علماء أهل السنة .

وسجل الآلوسي اعترافه أيضا على بعض سلفهم الصالح الذين قالوا بوقوع التحريف في هذه الآيات الكريمة : {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}(المائدة/69)

وقوله تعالى {قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ}(طه/63)

وقوله تعالى {لَكِنْ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا}(النساء/162) ، فقال :
" وبالجملة لا يلتفت إلى من زعم أن هذا من لـحن القرآن وأن الصواب (المقيمون) بالواو كما في مصحف عبد الله وهي مالك بن دينار والجحدري وعيسى الثقفي ، إذ لا كلام في نقل النظم تواترا فلا يجوز اللحن فيه أصلا " ( 2 ) .

واعترف أيضا في موضع آخر : " واستشكلت هذه القراءة حتى قيل إنـها لـحن وخطأ ، بناء على ما أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن عن هشام ابن عروة عن أبيه قال : سألت عائشة عن لـحن القرآن عن قوله تعالى {قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} وعن قوله تعالى {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} وعن قوله تعالى {وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ} فقالت : يا ابن أخي هذا عمل الكتاب أخطئوا في الكتاب . وإسناده صحيح على شرط الشيخين كما قال الجلال السيوطي " ( 3 ) .

وقال الآلوسي أيضا في تفسير الآية {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ}(الإسراء/23) ما يلي : " ثم إن لزوم أن لا يعبد أحد غير الله تعالى ادعاه ابن عباس فيما يروى للقضاء من غير تفصيل ، فقد أخرج أبو عبيد . وابن منيع . وابن المنذر . وابن مردويه من طريق ميميون بن مهران أنه قال : أنزل الله تعالى هذا الحرف على لسان نبيكم ( ووصى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) فلصقت إحدى

الواوين بالصاد فقرأ الناس {وَقَضَى رَبُّكَ} إذ لو كان على القضاء ما عصى الله أحد . وأخرج مثل ذلك عنه جماعة من طريق سعيد بن جبير وابن أبي حاتم من طريق الضحاك " ( 4 ) .

  ( 1 ) روح المعاني للآلوسي ج30ص279 ط دار إحياء التراث العربي.
( 2 ) ن.م ج6ص15.
( 3 ) ن.م ج16ص221.
( 4 ) ن.م ج15ص53-54.
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب