|
إعلام الخَلف
بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص
753 |
|
الـخاتـمة :
أتممنا بحمد الله تعالى مباحث تحريف القرآن عند أهل
السنة بأصنافه المتنوعة التي استقرأناها الواحدة تلو
الأخرى ، وابتدأنا بعلوم القرآن التي نسبوها له وبينا
كيف استفدنا منها تحريف القرآن ومن ثم عرجنا على
التحريف الصريح .
أما على مستوى علوم القرآن فقد بينا سابقا أن عقيدتـهم
في الأحرف السبعة ليست إلا دعوة عريضة لتحريف القرآن
بإلحاق ما يلهج به الناس وما ينبع من أمزجتهم لله عز
وجل ولقرآنه المنـزل ، إذ على ضوء الأحرف السبعة يجوز
تغيير ألفاظ القرآن شرط المحافظة على المعنى السياقي
للآيات ! ، وأما الشيعة الإمامية فيرونـها مهزلة وفرية
على الله عز وجل وعلى كتابه .
ثم عقبنا بجمع القرآن وقلنا إن أهل السنة يعتقدون أن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ترك القرآن مبعثرا
مكتوبا في الصحف وعلى الحجارة وعلى عظام أكتاف الإبل
وغيرها ، فتكفل نفر من الصحابة بجمعه بطريقة ساذجة
مريبة إذ كان كافيا لإلحاق الجمل في القرآن أن يأتي
رجل بعدة جمل ثم يشهد عليها آخر ، ويأتي آخر بآيات
متفرقة من هنا وهناك مبعثرة في السور فيشهد آخر على
أنـها من القرآن فتدمج في المصحف ، وهكذا ! ، وكان هذا
المقدار كافيا في نظر أهل السنة للحكم بقرآنية تلك
الجمل .
وقد بيّنا أن هذا الجمع لا يعصم الجامعين من إسقاط بعض
الآيات ، ولا أقل من أنه يجعل القول بعدم تمامية الجمع
وفقدان بعض الآيات أمرا معقولا ، إذ لعل بعض الآيات لم
يتوفر لها شاهدان أو لم تخطر تلك الآيات في بال أحدهم
حال الجمع ، وهذا الاحتمال يقوى وتزداد درجته عندما
نتصور اتيان كل فرد بآيات متفرقة من القرآن لدمجها فيه
على بساطة ذلك الجمع وسذاجته ، ناهيك عن أن سقوط
الآيات وسهو الجامعين عنها قد تحقق وحصل – كما أخرجه
البخاري - حتى وجدت بعد ثلاث عشرة سنة تقريبا على يد خزيمة بن ثابت ، وعليه فما يدرينا ، لعله سقط أكثر من
هذه الآيات ولكنهم إلى يومنا هذا لم يجدوها ؟!
هذا قولهم بالنسبة للجمع الأول أما بالنسبة للجمع
الثاني في زمن عثمان فقال علماء أهل السنة أن عثمان
قام بحرق ستة أحرف من القرآن ، وكان هذا الحرق
والإلغاء لستة أمثال القرآن بلا مستند شرعي ، وهو
التحريف الذي لا مرية فيه.
وأما الشيعة الإمامية فيقولون إن هذا المصحف جمع تحت
إشراف ومراقبة الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم
فكان تنسيقه وترتيب آياتـه من قبله صلى الله عليه وآله
وسلم بتأييد وتسديد من السماء ، وكان قد اتخذ للوحي
كتبة يأمرهم بوضع الآيات التي يريدها في الأماكن التي
يريدها صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا اجتهاد للصحابة
في ذلك بل كله توقيف في توقيف ، وما فعله عثمان ليس
إلا نزعا لفتيل الاختلاف وردما لمنابع الفرقة بين
القراء ، لا أنه حرّف القرآن بحذف ستة أضعافه كما يزعم
أهل السنة .
ثم تكلمنا عن موقف علمائهم من القراءات التي شذ بـها
بعض سلفهم الصالح فاتخذها قرآنا أنزله الله تعالى ،
وذكرنا موقف علمائهم منها وحكمهم بأن تلك الزيادات
ليست من القرآن في شيء ، بل القرآن متواتر بكل ألفاظه
وتلك الزيادات ليست متواترة وتصافقت أياديهم على هذا
الأمر ، ثم عُدنا إكمالا للمسيرة فبينا في فصول لاحقة
أن أكابر سلفهم من الصحابة والتابعين كانوا يقرؤون
القرآن ليلا ونـهارا بقراءات شاذة مخالفة لنص ورسم
المصحف العثماني ، وزاد بعضهم فقال عنها ( هكذا والله
نزلت ) ! و ( هذا هو القرآن ) ! واشتهر عنهم ذلك حتى
قيل ( قراءة فلان ) و ( قراءة أبي فلان ) ( قراءة ابن
فلانة ) ، فمن نصدّق ؟! ، سلفهم يقولون هو قرآن ،
وعلماؤهم يقولون ليس بقرآن قطعا !! ، فمن المتلاعب
المحرّف ؟!
وأما الشيعة الإمامية فيرون أن القرآن واحد نزل من عند
الواحد على نبي واحد والتلاعب جاءنا به فلتات الزمان
وعباقرة الدهر من محترفي القراءة من السلف ، وهذا
القرآن نزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وله شكل
واحد وهو بعينه الموجود في بيوت المسلمين شرقا وغربا
وهم بذلك تبع لأئمة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام .
ومن بعد مبحث القراءات بينا شيئا اسمه نسخ التلاوة
وأثبتنا بطلان وقوعه بالأدلة العديدة المتنوعة ، وأنه
ليس إلا وجه ثانيا لعملة تحريف القرآن ونقلنا كلمات
بعض علمائهم في نفيه وتبرئة القرآن منه ، ثم كشفنا
بالضمن أنه كان ذريعة مخترعة لتغطية فضيحة روايات
التحريف التي صحت عن ابن الخطاب وغيره ورويت في أصح
كتبهم .
ثم دخلنا في موارد التحريف الصريح التي ذكرها كبار
الصحابة ، واتضح أن سلفهم الصالح زودنا بقائمة فيها
أربع سور مفقودة لم تكتب في المصحف ، اثنتان منها نعرف
نصهما وهما سورتا الحفد والخلع واثنتان منها غير
معروفة إحداهما عِدل براءة والأخرى عِدل المسبحات ،
وأضاف سلفهم الصالح لقائمة التحريف سورتي الفلق والناس
فأنكرهما مرجع الصحابة في القرآن ومن علم بالعرضة
الأخيرة للقرآن ابن مسعود ، وشك بـها آخرون ! فتحصل
مما ادعاه سلفهم الصالح وجود ست سور ، أربع منها ساقطة
مفقودة والأخيرتان يرجى لهما السلامة ، وفي القلب ريب
.
وذكرنا بعدها الجمل الركيكة والمقاطع السمجة السخيفة
التي نسبها علماء أهل السنة للقرآن ، هكذا وبلا تواتر
عدوا وبغيا ! وقلنا أن تلك الموارد صريحة في التحريف
سواء قبلنا نسخ التلاوة أم لم نقبله ،
لأن
التواتر مفقود فيها سواء لإثبات قرآنية تلك الجمل
الركيكة الرديئة أم لإثبات نسخها ، والأمر بين أمرين
إما تحريف بالزيادة أو النقص .
ثم عقبنا بذكر تحريفهم للبسملة وأن أقوال علمائهم فيها
لا تخلو إثباتا ونفيا من محرّف بالزيادة أو محرف
بالنقص شاؤوا أم أبوا .
وبعدها ذكرنا القراءات الشاذ التي أشرنا إليها قبل
قليل ، وتلاعبهم بآيات الله فيها .
ثم سردنا أسماء وأقوال من قال بتحريف القرآن من كبار
صحابتهم ورموز تابعيهم وعلمائهم من كتبهم بالجزء
والصفحة وبالطبعة أيضا .
وختمنا المقال بأقوال المعتبرين من علمائهم ورموز
مذهبهم معترفين مقرّين مذعنين مسلّمين أن من خيرة
السلف من الصحابة والتابعين من قال بتحريف القرآن
واعتقده ودان لله عز وجل به ، وذكرنا نصوصهم في ذلك من
نفس كتبهم .
فتحصل من ذلك كله أن تحريف القرآن بشتى أنواعه وبجميع
أشكاله وباختلاف أصنافه ، نبت في أرض أهل السنة وترعرع
في بيوتـهم ودب ودرج في صدورهم ، وكان التحريف في
مذهبهم سوقا رواجا ، قرآنا يقرأ وعلماً يجتهد فيه
ورأيا يستحسن ، اتباعا للهوى وتعويلا على المزاج
وتضليلا للعوام بلا اعتبار أي قداسة للقرآن .
فمن الذي حرف وتلاعب ؟! ، ومن روج الفتن فألقى ظلال
الشك على القرآن منذ قديم الزمن ودوّنـها في الكتب
والمصنفات حتى اغتر بـها بعض نقلة الأخبار من الشيعة
؟! ، أغير سلفهم الصالح ؟! ، ثم من الذي شوه القرآن
بمبانيه الكاسدة وأرائه الفاسدة وحشا علوم القرآن
بمتهالكات هدفها انتشال سيرة سلفهم الغارقة في الكفر
والزندقة على زعمهم ؟!
ومع هذا كله يطنطن من بين الخردوات العَطِنة بعض
الوهابية قائلين بكل تبجح : لا تحرفوا القرآن يا شيعة
! . " فيا موت زر إن الحياة ذميمةٌ ".
|