إعلام الخَلف بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص 758

3- من أملى القرآن وكان قيما على جمعه ونُسخ من مصحفه


هو أبي بن كعب كما مر ، فقد كان رضوان الله تعالى عليه مرجعا للصحابة الذين كتبوا القرآن عند اختلافهم في آياته ، وهو من وقف وقفة مشرفة دون أن يتلاعب في كتاب الله عز وجل ، فمرة بإلقاء الواو من آية {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}(التوبة/34) ، ومرات وكرات أبطل محاولات ابن الخطاب لتغيير بعض آيات القرآن .

وكان رضوان الله تعالى عليه من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام الذين اعتصموا في بيت فاطمة عليه السلام مع جملة بني هاشم الذين رفضوا ما لفظته السقيفة فلم يبايع ابن أبي قحافة ( 2 ) ،

  ( 2 ) معجم رجال الحديث ج1 ص202 ت374 ( أبي بن كعب ، قال الشيخ : أبي بن كعب … من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، يكنى أبا المنذر ، شهد العقبة مع السبعين ، وكان يكتب الوحي ، آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بينه وبين سعيد بن زيد =>  
 

- ص 759 -

----------------------------

  => بن عمرو بن نفيل ، شهد بدرا والعقبة الثانية ، وبايع لرسول الله صلى الله عليه وآله . وذكره البرقي وقال : عربي مدني من بني الخزرج . وعده في آخر رجاله من الاثني عشر الذين أنكروا علي أبي بكر . وذكره – كذلك – الصدوق في الخصال في أبواب الاثني عشر ).

الدرجات الرفيعة ص323-325 : ( أبي بن كعب قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجى يكنى أبا المنذر وأبا الطفيل وأبا يعقوب من فضلاء الصحابة شهد العقبة مع التسعين وكان يكتب الوحي . آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بينه وبين سعيد بن زيد ابن عمرو بن نفيل ، وشهد بدرا والعقبة الثانية وبايع لرسول الله صلى الله عليه وآله كان يسمى سيد القراء .
وروى أن النبي صلى الله عليه وآله قال له : إن الله أمرني أن اقرأ عليك . فقال : يا رسول الله بأبي وأمي أنت وقد ذكرت هناك ؟! قال صلى الله عليه وآله : نعم باسمك ونسبك فارعد أبي فالتزمه رسول الله حتى سكن ، وقال : {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}(يونس/58). ذكره ابن شهر آشوب في المناقب .

وروى البخاري ومسلم والترمذي عن أنس بن مالك قال : قال النبي صلى الله عليه وآله لأبى إن الله أمرني أن أقرأ عليك {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا}(البينة/1) قال : وسماني ؟! قال : نعم فبكى . قيل فعل ذلك لتعلم آداب القرآن وإن تكون القراءة سنة .

وروى البخاري أن النبي صلى الله عليه وآله قال لأبي بن كعب : إن الله أقرأك القرآن . قال : الله سماني لك ؟! قال : نعم . قال : وقد ذكرت عند رب العالمين ؟! قال : نعم . فذرفت عيناه .

وروى الشيخ الجليل محمد بن يعقوب الكلينى قدس الله روحه في الكافي عن الصادق عليه السلام أنه قال : أما نحن فنقرأ على قراءة أبي . وكان أبي من الاثني عشر نفر الذين أنكروا على أبي بكر فعله وجلوسه مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله .

وروى الطبرسي في كتاب الاحتجاج مرفوعا عن أبان بن تغلب عن الصادق جعفر بن محمد : أن أبي بن كعب قام ، فقال : يا أبا بكر ! لا تجحد حقا جعله الله لغيرك ، ولا تكن أول من عصى رسول الله صلى الله عليه وآله في وصيه وصفيه وصدّ عن أمره ! أردد الحق إلى أهله تسلم ، ولا تتماد في غيك فتندم ، وبادر الإنابة يخف وزرك ، ولا تخصص هذا الأمر الذي لم يجعله الله لك نفسك فتلقى وبال عملك ، فعن قليل تفارق ما أنت فيه وتصير إلى ربك بما جنيت وما ربك بظلام للعبيد .

وروى عن أبي بن كعب أنه قال : مررت عشية يوم السقيفة بحلقة الأنصار فسألوني : من أين مجيئك ؟ قلت : من عند أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله . قالوا : كيف تركتهم ؟ وما حالهم ؟ قلت : وكيف تكون حال قوم كان بينهم إلى اليوم موطئ جبرئيل ومنـزل رسول رب العالمين وقد زال اليوم ذلك وذهب حكمهم عنهم ؟! ثم بكى أبي ، وبكى الحاضرون . وأخرج النسائي عن قيس بن عبادة قال : بينا أنا في المسجد في الصف المقدم فجذبني رجل جذبة فنحاني وقام مقامي فوالله ما عقلت صلاتي ، فلما أنصرف إذا هو أبي بن كعب ! فقال : يا فتى لا يسوؤك الله ، إن هذا عهد من النبي صلى الله عليه وآله إلينا أن نليه ، ثم أستقبل القبلة ، فقال : هلك أهل العقد ورب الكعبة ، ثم قال : والله ما آسى عليهم ولكن آسى على من أضلوا . قلت : يا أبا يعقوب ! من تعنى بأهل العقد ؟ قال : الأمراء .

قال ابن حجر في التقريب : أختلف في سنة موته اختلافا كثيرا قيل سنة تسع عشر وقيل سنة أثنين وثلاثين وقيل غير ذلك قال بعض المؤرخين الأصح أنه مات في زمن عمر فقال عمر اليوم مات سيد المسلمين والله أعلم ). انتهى بتمامه .

الخصال للصدوق ص461رقم4 ( بسنده عن زيد بن وهب قال : كان الذين أنكروا على أبي بكر جلوسه في الخلافة وتقدمه على علي بن أبي طالب عليه السلام اثني عشر رجلا من المهاجرين الأنصار وكان من المهاجرين خالد بن سعيد ابن العاص والمقداد بن الأسود وأبي بن كعب وعمار بن ياسر وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي وعبد الله بن مسعود وبريدة الأسلمي ، وكان من الأنصار خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وسهل بن حنيف وأبو أيوب الأنصاري وأبو الهيثم بن التيهان وغيرهم فلما صعد المنبر تشاوروا بينهم في أمره فقال بعضهم : هلا نأتيه فننـزله عن منبر رسول الله صلى الله عليه واله ، وقال آخرون : إن فعلتم ذلك أعنتم على أنفسكم وقال الله عز وجل {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}(البقرة/195) ولكن امضوا بنا إلى علي بن أبي طالب عليه السلام …الخ ).

الدرجات الرفيعة ص22 : (وكلمة أبي بن كعب مشهورة منقولة : ما زالت هذه الأمة مكبوبة على وجهها منذ فقدوا نبيهم صلى الله عليه وآله . وقوله : ألا هلك أهل العقد ، والله ما آسى عليهم إنما آسى على من يضلون من الناس ).

وفي ص454 : ( وروى أبو بكر الجوهري في كتاب السقيفة قال حدثني المغيرة بن محمد المهدى من حفظه وعمر بن شبة من كتابه بإسناده رفعه إلى أبي سعيد الخدري قال سمعت البراء بن عازب يقول : لم أزل لبني هاشم محبا فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله تخوفت أن تتمالأ قريش على إخراج هذا الأمر من بني هاشم فأخذني ما يأخذ الواله العجول مع ما في نفسي من الحزن لوفاة رسول الله وأنا في الحجرة أتفقد وجوه قريش فإني لكذلك إذ فقدت أبا بكر وعمر وإذا قائل يقول في سقيفة بني ساعدة ، وإذا قائل آخر يقول : قد بويع أبو بكر فلم ألبث وإذا أنا بأبي بكر قد أقبل ومعه عمر وأبو عبيدة وجماعة من أصحاب السقيفة وغيرهم وهم محتجزون بالأزر الصنعانية لا يمرون بأحد إلا خبطوه وقدموه فمدوا يده فمسحوها على يد أبى بكر =>

 
 

- ص 760 -

وكذا كان أبو ذر وعمار وسلمان والمقداد الذين تشتاق لـهم الجنة كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مصنفات أهل السنة .

  => يبايعه شاء ذلك أو أبى ، فأنكرت عقلي وخرجت أشتد حتى انتهيت إلى بني هاشم والباب مغلق فضربت عليهم الباب ضربا شديدا عنيفا ، وقلت : قد بويع لأبى بكر بن أبي قحافة !! فقال العباس : تربت أيديكم إلى آخر الدهر ! أما إني قد أمرتكم فعصيتموني فمكثت أكابد ما بنفسي ، فلما كان بليل خرجت إلى المسجد فلما صرت فيه تذكرت إني كنت أسمع همهمة رسول الله بالقرآن فامتنعت من مكاني فخرجت إلى الفضاء فضاء بني بياضة واجد نفرا يتناجون فلما دنوت منهم سكتوا فلما رأيتهم سكتوا انصرفت عنهم فعرفوني وما عرفتهم فدعوني إليهم فأتيتهم فأجد المقداد بن الأسود وعبادة بن الصامت وسلمان الفارسي وأبا ذر الغفاري وحذيفة وأبا الهيثم بن التيهان وإذا حذيفة يقول : لـهم والله ليكونن ما أخبرتكم به والله ما كذبت ولا كذبت . وإذا القوم يريدون أن يعيدوا الأمر شورى بين المهاجرين ، ثم قال ائتوا أبي بن كعب فقد علم كما علمت ، قال : فانطلقنا إلى أبي فضربنا عليه بابه حتى صار خلف الباب ، قال : من أنتم ؟ فكلمه المقداد ، فقال : ما حاجتكم ؟ فقال له : افتح عليك بابك ، فان الأمر أعظم من أن يجرى من وراء حجاب ، قال : ما أنا بفاتح بابي وقد عرفت ما جئتم له كأنكم أردتم النظر في هذا الـعـقـد ؟! فقلنا : نعم . قال : أفيكم حذيفة ؟ قلنا : نعم . قال : فالقول ما قال ، والله ما أفتح عني بابي حتى يجرى ما هي عليه جارية ولما يكون بعدها شر منها والا الله المشتكى )

أقول : ويؤيد صحة نسبة هذا الخبر إلى شيخ البخاري صاحب تاريخ المدينة عمر بن شبة أن نحو هذا الخبر مذكور في كتابه تاريخ المدينة وهو يفيد حالة الانزواء والترقب التي عاشها أبي بن كعب الذي كان يعلم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالغدر التي ستغدره هذه العصابة بعلي بن أبي طالب عليه السلام وقد حذرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من إخراج هذا الأمر عن أهله ، وهذا هو الخبر كما في تاريخ المدينة لابن شبة ج3ص1075-1076 : ( بسنده عن ابن النعمان بن بشير ، عن أبيه قال : قبض رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم واجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة ، فأتيت أبي بن كعب فقلت : ألا أراك قاعدا في بيتك وهؤلاء قومنا يتداعون المهاجرين ؟ فانطلق إلى قومك – أي الأنصار- . فقال : والله ما أنتم من هذا الأمر في شئ ، وإنه لـهم دونكم ، يليها مهاجران ويقتل الثالث ، ويفرع الأمر فيكون هاهنا – وأشار إلى الشام – وان هذا لمبلول بريق محمد صلى الله عليه (وآله) وسلم ثم أغلق بابه ).

وحديث العقد مشهور في كتب أهل السنة ففي السنن الكبرى ج1ص287ح 882 : (عن أبي مجلز عن قيس بن عباد قال : ثم بينا أنا في المسجد بالمدينة في الصف المقدم فجبذني رجل من خلفي جبذة فنحاني وقام مقامي فوالله ما عقلت صلاتي فلما انصرف إذا هو أبي بن كعب ، فقال : يا فتى لا يسوءك الله ! إن هذا عهد من النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم إلينا أن نليه . ثم استقبل القبلة فقال : " هلك أهل العقد ورب الكعبة " ثلاثا . ثم قال : والله ما عليهم آسى ! ولكن آسى على من أضلوا قلت يا أبا يعقوب ما يعني به أهل العقد قال : الأمراء ).

وفي مسند ابن الجعد ج1ص197ح 1291 : ( سمعت إياس بن قتادة يحدث عن قيس بن عباد قال : ثم قدمت المدينة للقاء أصحاب محمد صلى الله عليه (وآله) وسلم وما كان فيهم رجل ألقاه أحب إلي من أبي بن كعب فأقيمت الصلاة فخرج عمر ومعه أصحاب النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم فقمت في الصف الأول فجاء رجل فنظر في وجوه القوم فعرفهم غيري فنجاني وقام في مكان فما عقلت صلاتي ، فلما صلى ، قال : يا فتى لا يسؤوك الله إني لم آت الذي أتيت بجهالة ولكن رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قال : لنا كونوا في الصف الذي يليني وإني نظرت في وجوه القوم فعرفتهم غيرك ثم حدث فما رأيت الرجال متحت أعناقها إلى شيء متوحها إليه فسمعته يقول : " هلك أهل العقد ورب الكعبة " ، ألا لا عليهم آسي ولكن آسى على من يهلكون من المسلمين وإذا هو أبي .

وح1293 : إياس بن قتادة عن قيس بن عباد فذكر ثم نحو حديث أبي أنه قال في حديثه فأقيمت الصلاة فخرج عمر ومعه رجال فنظر رجل منهم في وجوه القوم وقال في حديثه : " هلك أهل العقد ورب الكعبة " ثلاث مرار . وقال في حديثه قال شعبة قلت لأبي جمرة من أهل العقد ؟ قال : الأمراء . قال شعبة وحدثني أبو التياح في ذلك المجلس عن الحسن قال : الأمراء ) ، أقول : واضح قصد أبي بن كعب من الأمراء الذي أضلوا الناس .

 
 

- ص 761 -

وكما ترى فإن الدور الرئيس في تدوين القرآن وحفظه من الضياع قام على أكتاف شيعية وهذا بالنسبة لحفظه بالخط الأول الذي كان خطوة أولى في تاريخ صيانة القرآن ( 1 ) ، وستمضي بنا أطوار صيانة القرآن من التحريف حتى نعلم أن كل رجالاتـها من الشيعة ، وإليك البيان .

  ( 1 ) نعم ، أمر عثمان بجمع القرآن ولكن بعد طول عناء من الإمام علي عليه السلام ومن حذيفة ومن أبي بن كعب ولا ريب أن من تحرك وعمل بيديه هو الذي تكتب له الفضيلة لا من جلس في بيته ينظر بعينيه وقال بعد أن انتهوا من عملهم إن في القرآن لـحنا وأخطاء !  
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب