|
إعلام الخَلف
بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص
771 |
|
الوزير
ابن مقلة وقراّء الشواذ !
لا ريب أن القرّاء الذين يقرؤون القرآن بالشواذ وخاصة
القراءة المخالفة لرسم المصحف يعتبرون دعاة تحريف
وتبديل ، وحينما يكثر أتباع هؤلاء تبتلي الأمة بشرذمة
من الناس لا همّ لها إلا اتباع كل غريب وعجيب من
القراءات التي تتستر بدعوى اتباع بعض سلفهم الصالح
الذي تلاعب بالقرآن ، وهكذا يصير القرآن لعبة بألسنتهم
تحت ستار الدين ورفعا لراية السلفية ، وعلى مر الأيام
تضمحل قداسة الكلمات والتراكيب القرآنية وتزول من
القلوب ، فيتبادر للذهن أن القرآن ليس بذاك المعجز
الذي لا يمكن أن يؤتى بمثله ، فهذا فلان يأتي بكلمات
تماثل كلمات القرآن وهكذا الآخر والآخر !
وكان في أحد الأزمنة رجلٌ منهم يسمى ابن شنبوذ يقرأ
القرآن بالشواذ ويتتبعها ، وكذلك ابن مقسم وقد سعى
بـهما ابن مجاهد– وهو الذي سبّع القراء – عند الوزير
الشيعي السابق أبي علي بن مقلة فأثبت عليهما الدعوى
فأمر بـهما فجلدا ، ففقئ الله عز وجل عين الفتنة على
يد هذا الوزير الشيعي .
قال في مقدمة كتاب السبعة في القراءات : " وأهم من ذلك
موقفه – ابن مجاهد- من ابن شَـنّبوذ المقرئ ببغداد
لعصره ، وكان يعتمد شواذ القراءات ويقرأ بـها ، وقرأ
بالمحراب في بعض صلواته بحروف مرويّة عن عبد الله بن
مسعود و أبيّ بن كعب يخالف مصحف عثمان بن عفان الذي
اجتمعت عليه الأمة ، وجادل في ذلك و حاول في جرأة أن
يُقْرئ بـها بعض الناس واشتهر أمره ، وحاول ابن مجاهد
أن يردّه إلى جادة الصواب ، ولكنه لم ينته فرفع أمره
إلى ابن مُقْلة الوزير حينئذ ، فاستدعاه وأحضر القضاة
والفقهاء والقرّاء وفي مقدمتهم ابن مجاهد ، وكان ذلك
في سنة 323 للهجرة ، غير أن ابن شَـنّبوذ اعترف بما
عُزي إليه وأقرّ عليه ، فأشار جميع من حضروا بعقوبته ،
فضرب أسواطاً وحُبس ، فأعلن توبته . وعقد له ابن مقلة
محضراً أقرَّ فيه ابن شنبوذ اعترف بذلك في حضوره طوعاً
. وقد احتفظ ياقوت بطائفة من قراءاته التي تبع فيها ما
رُوي عن أُبي بن كعب وعبد الله بن مسعود من مثل ( وكان
أمامهم يأخذ كل سفينة صالحة غصبا ) والآية في مصحف
عثمان كما هو المعروف {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ
يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا}(الكهف/79) ، ومثل (
إذا نودي
للصلاة من
يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر الله ) وهي في مصحف عثمان
{فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ }(الجمعة/9) إلى غير
ذلك من قراءات انفرد بـها أُبي بن كعب وعبد الله بن
مسعود " ( 1 ) .
أما تقدم الشيعة في فنون التفسير فيمكن مراجعته في
مقدمة تفسير كنـز الدقائق للميرزا محمد المشهدي رضوان
الله تعالى عليه الذي أجاد ووفى ( 2 ) .
| |
( 1 ) مقدمة كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد ص15
بتحقيق الدكتور شوقي ضيف ط دار المعارف مصر
أقول :
ولا يخفى على النبيه إنه إن كان حقا اتباع السلف في كل
ما فعلوه وهو ما يسمى بالسلفية فإن ابن شنبوذ سيد
السلفية حيث كان سيده ابن الخطاب يقرأ ( فامضوا إلى
ذكر الله ) وما كان يقرأ بغيرها إلى أن مات وكتبها في
مصحفه ، وكذا بقية الموارد التي قرأ بـها فهي قراءات
سلفه الصالح ، فما أقوى عذر ابن شنبوذ على دين السلفية
، ولكن الوزير الشيعي لا يساوي عنده عمل سلفهم الصالح
جلب شعيرة فجلده وانتهت فتنة هذا التيار المحرف لكتاب
الله عز وجل .
( 2 ) كنـز الدقائق ج1ص5-12. |
|
|
|