|
إعلام الخَلف
بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص 190 |
|
الجمع
الثاني للقرآن :
والجمع الثاني كان لتوحيد المسلمين على مصحف واحد يتم
جمعه ويسمى بالمصحف الإمام ليلتزم به الجميع ولا
يتجاوزون خطه ورسمه ، وتلغى المصاحف الأخرى ، وهذا حدث
في زمن عثمان .
* سببه :
رحمة الله صارت نقمة !
زعموا أنه بعد جمع القرآن على سبعة أحرف بقيت تلك
الصحف عند أبي بكر وبعدها عند عمر طيلة فترة تأمرهما
على الناس ، وبقي الناس على ما كانوا عليه في زمن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم من وجود الأحرف السبعة
في دنيا المسلمين يقرؤون بـها ، إذ نزل القرآن
–بزعمهم- على سبعة أحرف رحمة لأمة محمد صلى الله عليه
وآله وسلم ، وبمضي الوقت وبُعد العهد عن زمن النـزول
اختلف الناس وتضاربوا فبدل أن تكون الأحرف السبعة رحمة
لهم أصبحت وبالا ونقمة عليهم ! ، فصار التكفير على قدم
وساق بين القرّاء وصبيانـهم ، ووصل الوباء للجنود في
أقاصي الثغور وعلى حدود الدولة الإسلامية ! ، وهكذا
تفاقمت المشكلة أكثر فأكثر بدعوى أن الناس لم تكن تعلم
أن الأحرف السبعة رحمة ! لذلك لم يختلف الصحابة ( 1 )
بعد علمهم أن كلا من تلك الأحرف شاف وكاف ، ولكن الناس
لم يلتفتوا لذلك !
قال ابن جرير الطبري في تفسيره بسنده عن أبي قلابة : "
لـما كان في خلافة عثمان جعل المعلم يعلم قراءة الرجل
و المعلم يعلم قراءة الرجل فجعل الغلمان يلتقون
فيختلفون حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين ، قال أيوب : فلا
أحسبه إلا قال : حتى كفّر بعضهم بقراءة بعض " ( 2 ) .
وقال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري : " وفي رواية
عمارة بن غزية أن حذيفة قدم من غزوة فلم يدخل بيته حتى
أتى عثمان فقال : يا أمير المؤمنين أدرك الناس ! قال :
وما ذاك ؟ قال : غزوت فرج أرمينية فإذا أهل الشام
يقرؤون بقراءة أبي ابن كعب فيأتون بـما لم يسمع أهل
العراق و إذا أهل العراق يقرؤون بقراءة عبد الله بن
مسعود فيأتون بـما لم يسمع أهل الشام فيكفر بعضهم بعضا
".
وقال أيضا " ومن طريق محمد بن سيرين قال : كان الرجل
يقول لصاحبه : كفرت بـما تقول . فرفع ذلك إلى عثمان
فتعاظم في نفسه ، وفنده ابن أبى داود أيضا من رواية
بكير بن الأشج أن ناسا بالعراق يسأل أحدهم عن الآية
فإذا قرأها قال : ألا إني أكفر بـهذه ففشا ذلك في
الناس " ( 3 ) .
فاستجاب عثمان لهذا الأمر الخطير وقام في الناس قائلا
:" أيها الناس عهدكم بنبيكم منذ ثلاث عشرة وأنتم
تمترون في القرآن وتقولون : قراءة أبيّ وقراءة عبد
الله ، يقول الرجل للرجل : والله ما يقيم
| |
( 1 ) وقد مر عليك أن الصحابة هم الذين اختلفوا ،
وستأتي البقية بإذنه تعالى .
( 2 ) جامع البيان للطبري ج 1 ص 21 ،
المقنع للإمام
الداني ص 6 .
( 3 ) فتح الباري شرح صحيح البخاري ج9ص22ح4702 . |
|
|
قراءتك…الخ " ، وحينما استفحل الأمر وتفاقم عبّأ حذيفة
بن اليمان رضوان الله تعالى عليه نفسه وانتدبـها ليحث
ابن عفان ويوقظه لخطورة هذه الظاهرة .
* الـهدف منه :
بعد أن صحا عثمان للخطر الداهم قرر أن يحذف الأحرف
السبعة التي أنزلها الله عز وجل على الرسول الأعظم صلى
الله عليه وآله وسلم كقرآن – بزعمهم- ويُبقي حرفا واحدا
حتى يتخلص من رحمة الله التي انقلبت نقمة ! وهذا الحرف
الواحد هو القرآن الذي بين أيدينا .
* كيفيـته :
أمر عثمان زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن
العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوا ما جمع في
زمن أبي بكر ليكتبوا مصحفا تتوحد عليه الأمة الإسلامية
ويكون القرآن الرسمي ، وقال عثمان للرهط القرشيين
الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من
القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانـهم .
ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف أرجع عثمان جمع
أبي بكر إلى حفصة ثم بعث إلى الأقطار بنسخ من هذه
المصاحف المنسوخة لتتوحد الناس عليها ، وكإجراء وقائي
أمر عثمان بجمع المصاحف المحتوية على كل القرآن بأحرفه
السبعة ليحرقها أمام الملأ ويتخلص من آيات قرآنية تقدر
بستة أضعاف قرآننا الفعلي والتي كانت موجودة في المصحف
الذي جمع في زمن أبي بكر ، وكان من الصحابة من رفض
تسليم مصحفه حتى لا تضيع تلك الآيات ، وراح يطعن في
نزاهة الجمع والجامعين ، وأنكر حرق المصاحف وحذف قرآن
كثير أنزله الله عز وجل .
|