|
إعلام الخَلف
بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص 197 |
|
اعتراضات :
1- القرآن يثبت بـخبر الواحد !
قد مرّ بين الملاحظات على الجمع الأول أن زيد بن ثابت
كان يثبت آيات القرآن بخبر الواحد ، يأتيه شاهدان
فيشهدان على أن هذه الجملة قرآن منـزل فيقوم زيد
بإثباتـها في المصحف ، حتى أنه كان يثبته بشهادة رجل
واحد تعدل شهادته شهادة رجلين ، وهو خزيمة بن ثابت ذو
الشهادتين ، فقد أثبت زيد بشهادته في أول جمع آية
{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ
عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ
بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}(التوبة/128) ، وفي
الجمع الثاني أتى خزيمة بآية من سورة الأحزاب {مِنْ
الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا
اللَّهَ عَلَيْهِ}(الأحزاب/23) فدمجها أيضا .
كما جاء في صحيح البخاري عن خارجة بن زيد أن زيد بن
ثابت قال : " نسخت الصحف في المصاحف ففقدت آيةً من
سورة الأحزاب كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه (وآله)
وسلم يقرأ بـها فلم أجدها إلاّ مع خزيمة بن ثابت
الأنصاري الذي جعل رسول الله صلى الله عليه (وآله)
وسلم شهادته شهادة رجلين وهو قوله {مِنْ
الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا
اللَّهَ عَلَيْهِ} " ( 1 ) ، فعليه كيف يقولون أن
القرآن ثبتت آياته بالتواتر ؟!
وحاول القرطبي في تفسيره أن يبعد شبهة الشيعة – بزعمه-
من أن آيات القرآن ثبتت بخبر الواحد فافترى المؤدب
بقوله : " وقد طعن الرافضة – قبحهم الله تعالى – في
القرآن ، وقالوا : إن الواحد يكفي في نقل الآية والحرف
كما فعلتم ، فإنكم أثبتم بقول رجل واحد وهو خزيمة بن
ثابت وحده آخر سورة براءة وقوله{مِنْ الْمُؤْمِنِينَ
رِجَالٌ}
فالجواب : أن خزيمة رضي الله عنه لـما جاء
بـهما تذكرهما كثير من الصحابة وقد كان زيد يعرفهما
ولذلك قال : ففقدت آيتين من آخر سورة التوبة ولو لم
يعرفهما لم يدر هل فقد شيئا أو لا ، فالآية إنما ثبتت
بالإجماع لا بخزيمة وحده ، جواب ثان : إنما ثبتت
بشهادة خزيمة وحده لقيام الدليل على صحتها في صفة
النبي صلى الله عليه وسلم فيه قرينة تغني عن طلب شاهد
آخر بـخلاف آية الأحزاب فإن تلك بشهادة زيد وأبي خزيمة
لسماعهما إياّها من النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم "
( 2 ) .
أقول : يرد على جوابه الأول ما يلي :
1- أن قوله ( تذكرهما كثير من الصحابة ) ادعاء محض .
2- وقول زيد بن ثابت (ففقدت آيتين…) إن صح لا يثبت
علمه المسبق بنصها ، فما المانع أن يعلم بوجود آية
صفتها كذا وكذا ولكنه لا يضبط نصها ولا كلماتـها ؟ كمن
يقول إننا كنا نقرأ آية تسمى آية الدين وتتكلم عن
الدين والشهود وكذا وكذا ولكنه يجهل نصها ،
| |
( 1 ) صحيح البخاري ج 4 ص 23 وفي ج 6 ص 146 وفي ج 4
ص24 وفي ج 5 ص122 وفي ج 6 ص226 وسنن الترمذي ح 3104 و
علّق عليه بقوله (حسن صحيح ).
( 2 ) الجامع لأحكام القرآن ج 1 ص 56 . حصل خلط عند
القرطبي فالذي ورد في صحيح البخاري أن خزيمة بن ثابت
هو صاحب آية الأحزاب أما براءة فأبو خزيمة . |
|
|
وهذا
محتمل جدا ، وكلامنا إنما هو في تواتر القرآن بما هو
تواتر تفصيلي أي ضبط النص حرفا بحرف ، وهذا لا يدل
عليه كلام زيد السابق .
بل إن ظاهر الكلام عدم علمه تلكما الآيتين حين الجمع
وإنما علم عندما جاءه بـهما خزيمة رضوان الله تعالى
عليه ، وعلى أي حال فمجرد حكاية زيد للحادثة لا يعني
أنه كان يعلم بنصهما في وقت الجمع على الإجمال فضلا عن
التفصيل ، فاستدلال القرطبي بـهذا المقطع لا يصح .
3- قوله ( فالآية إنما ثبتت بالإجماع ) ، لا ندرى من
أين أتى لنا بـهذه النتيجة ، لأنـها أكبر من المقدمات
! فما ادعاه أولا أن كثيرا من الصحابة تذكروهما ، فما
دخل الإجماع ؟! ( 1 ) .
أما جوابه الثاني فيرد عليه :
1- منذ متى كان كل ما ينسب للقرآن وكان موافقا لصفة
النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستحق أن يكون قرآنا
ويدمج في المصحف ؟! إن هذا لشيء عُجاب !
وقد اعترض الباقلاني على هذه التفاهة فقال : " ومن
الناس من قال إنما أجاز عمر شهادته وحده لأن الآيتين
اللتين في آخر سورة براءة هما ثناء على النبي صلى الله
عليه (وآله) وسلم ، وهذا باطل لأنه يجب أن يجيز شهادة
واحد في كل موضعٍ هذه صفته بل أولى منه المواضع التي
فيها صفة الله تعالى " ( 2 ) .
2- لنسائل القرطبي عن معنى قوله ( فإن تلك بشهادة زيد
وأبي خزيمة ) ، فهل هذا يدفع إشكال الرافضة بزعمه ؟
كيف ؟! وخبر الواحد ليس هو ما يقابل الاثنين !
وهذا نترك تبعته على ابن حجر العسقلاني حيث قال في
مقام الرد على الداودي الذي ذهب إلى عين ما ذهب له
القرطبي فقال : " وكأنّه ظن أن قولهم لا يثبت القرآن
بخبـر الواحد أي الشخص الواحد و ليس كما ظن ، بل
المراد بخبر الواحد خلاف الخبر المتواتر، ولو بلغت
رواة الخبر عدداً كثيراً وفقد شيئاً من شروط المتواتر
لم يخرج عن كونه خبر الواحد " ( 3 ) .
| |
( 1 ) إلا أن يقال إن سكوتـهم إقرار ، وهذه النتيجة
تبتني على مقدمة مطوية فاسدة وهي استحالة ترك أي رجل
من أهل ذلك العصر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،
أو استحالة جهله بالمورد ، وهذا فيه ما فيه من السخف .
( 2 ) نكت الانتصار ص332 .
( 3 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ج9ص15 كتاب فضائل
القرآن . |
|
|
3- إن الروايات الواردة في المقام تؤكد على أن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم قد اعتبر شهادة خزيمة بن
ثابت بمنـزلة شهادة رجلين ، وهذا يوحي أن إثبات الآية
عن طريق خزيمة بن ثابت إنما تم باعتبار أنّه ( ذو
الشهادتين ) لا غير ، وإلاّ فما الداعي لتأكيد زيد بن
ثابت على أن شهادة خزيمة تعدل شهادتين ؟! وهل هو إلا
لتبرير دمجه للآية بشهادة خزيمة وحده ؟!
وهذا كما يقول علماء الأصول من باب أن تعليق الحكم على
الوصف مشعرٌ بالعلية ، وهو مضمون رواية البخاري
السابقة :" فلم أجدها إلاّ مع خزيمة بن ثابت الأنصاري
الذي جعل رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم شهادته
شهادة رجلين " .
4- طريقة طرح القرطبي للدليلين توحي أنـهما اجتهاد
بعيد عن الحس والواقع لأنه يردد الجوابين ، فإما أن
يكون جوابه هذا أو ذلك ، فهو تارة يقول إن آخر سورة
براءة ثبتت بالإجماع وبتذكر الصحابة لها ، وتارة أخرى
يقول إنـها ثبتت لقيام الدليل على صحتها في صفة النبي
! ولا ندري أهذا هو الجواب أم ذاك ؟! واستحسانه ظاهر .
* بدأت عُـدّة التأويل بالعمل !
ولكي يتخلصوا من هذه المشكلة أعملوا آراءهم فادّعى
البعض منهم أنّ زيد بن ثابت لم يكن يكتب القرآن بشهادة
رجلين ، وإنما عنى بالشاهدين الحفظ والكتابة ، وهذا ما
ذكره ابن حجر في فتحه : " قوله ( لم أجدها مع أحد غيره
) أي مكتوبة لما تقدّم من أنّه كان لا يكتفي بالحفظ
دون الكتابة " ( 1 ) .
والذي عناه ابن حجر في قوله ( لما تقدم ) هو ما أخرجه
ابن أبي داود في المصاحف من طريق يحيى بن عبد الرحمن
بن حاطب قال : قام عمر فقال : " من كان تلقى من رسول
الله صلى الله عليه (وآله) وسلم شيئا من القرآن فليأت
به ، وكانوا يكتبون ذلك في الصحف والألواح والعسب ،
قال : وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شاهدان "،
ومثله قال أبو شامة .
قال في مباحث في علوم القرآن : " وواضح أن تفسير ابن
حجر يلاحظ فيه الاكتفاء بشاهد واحد على الكتابة ،
كالشاهد الواحد على الحفظ . وتفسير الجمهور يقوم على
ضرورة شاهدين عدلين على الكتابة ، وشاهدين عدلين على
الحفظ فلا يكتفى بشاهد واحد على كل من الأمرين " ( 1 )
.
وكان السخاوي أكثر احتياطا من ابن حجر وأبي شامة فادعى
أن دمج تلك الآيات في المصحف إنما كان بالشهيدين
ليشهدا على ما كتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم لا أن يكتفي بشاهدين !
قال السيوطي في الإتقان : " قال ابن حجر : وكأن المراد
بالشاهدين الحفظ والكتاب . وقال السخاوي في جمال
القراء : المراد أنـهما يشهدان على أن ذلك المكتوب كتب
بين يدي رسول الله أو المراد أنـهما يشهدان على أن ذلك
من الوجوه التي نزل بـها القرآن . قال أبو شامة : وكان
غرضهم ألا يكتب إلا من عين ما كتب بين يدي النبي لا من
مجرد الحفظ . قال : ولذلك قال في آخر سورة التوبة لم
أجدها مع غيره أي لم أجدها مكتوبة مع غيره لأنه كان لا
يكتفي بالحفظ دون الكتابة " ( 2 ) .
ويرد على ما يدعونه من أن جمعة المصحف اشترطوا في
إلحاق الآيات به خصوص ما كان مكتوبا بين يدي النبي صلى
الله عليه وآله وسلم وقد شهد عليه شاهدان ، أمور :
1- لا يصح بحسب مبانيهم الإعراض عما أخرجه البخاري من
أن زيدا كان قد جمع القرآن من ثلاثة مصادر هي العسب
واللخاف وصدور الرجال ، والاقتصار على مقطوعة ابن أبي
داود ( 3 ) مع أنـها لا تتعارض مع رواية البخاري ، لأن
رواية ابن أبي داود لم تذكر صدور الرجال ! ورواية
البخاري ذكرتـها ، فلماذا أهملت زيادة صحيح البخاري ؟!
لذا حاول ابن حجر أن يحتمل لمقطع البخاري " فتتبّعت
القرآن أجمعه من العُسب واللخاف وصدور الرجال " ما
ينسجم مع استمزاجه فشكك في ظهور المقطع السابق في أن
صدور الرجال كانت مصدرا ثالثا للجمع بعد تسليمه بمعناه
،
| |
( 1 ) مباحث في علوم القرآن ص76 د.صبحي الصالح ط دار
الكتب للملايين .
أقول : وكأن الكاتب يعترض على ما ذهب
له ابن حجر في حين أن الجمهور اشترطوا شاهدين عدلين
للحكم بقرآنية الآية ، وهذا أمر مضحك ، لأن المشكلة لا
يتوقف حلها على الشاهد أو الشاهدين لما سيأتي من أن
مقامنا هو إثبات قطعية ما كتب في المصحف ولا تكفي فيه
البينة الظنية !
( 2 ) الإتقان ج1ص162-163.
( 3 ) لأن يحيى بن عبد الرحمن لم يلق ابن الخطاب ، فقد
ولد يحيى في خلافة عثمان . |
|
|
فقال :
" قوله : (وصدور الرجال) أي حيث لا أجد ذلك مكتوبا ،
أو الواو بـمعنى مع ، أي أكتبه من المكتوب الموافق
للمحفوظ في الصدر " ، وكما ترى ادعى ابن حجر أن الواو
في المقطع الأخير واو المعيّة وليست واو العطف ! ،
وهذا ليٌّ لعنق الواو ! إذ كيف تكون واو ( العسب و
اللخاف ) للعطف وتخصص واو ( اللخاف و صدور الرجال )
بالمعية ؟! هذا تحكّم ! ، والظاهر كونـها للعطف .
قال السرخسي في أصوله في باب بيان معاني الحروف
المستعملة في الفقه :" فأولى ما يبدأ به من ذلك حروف
العطف ، الأصل فيه الواو فلا خلاف أنه للعطف ، ولكن
عندنا هو للعطف مطلقا ، فيكون موجبه الاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه في الخبر من غير أن يقتضي
مقارنة أو ترتيبا وهو قول أكثر أهل اللغة " ( 1 ) .
2- لو كان شرط وجود المدوّن مأخوذا بعين الاعتبار في
عملية الجمع لكان سكوت الروايات عنه وعدم ذكرها له من
الغرائب ، مع ما فيه من زيادة تثبّتٍ وحرص أكثر على
حفظ كتاب الله ، ولوجدنا رواياتـهم تترى من كل حدب
وصوب لا تفتأ تنقل لنا تثبّت سلفهم الصالح وحرصه
وتحفظه على كتاب الله و و و الخ ، فيطيلون في نقل
كيفية مجيء كل منهم بورقه عند زيد .
3- إن سيرة الجامعين تخالف هذا القول كموافقة عمر بن
الخطاب لدعوى أبي بن كعب أن الآية كانت بشكل آخر ، ولم
يقل له أين ورقك وما كتبته في زمن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ؟ وقد مرّت روايته .
وهذا القاضي أبو بكر الباقلاني يخبر عن روايات تدعي أن
طلب زيد بن ثابت للشاهدين إنما كان لأجل إثبات ما لا
يقرؤه وما لا يحفظه ، وهذا نص كلامه في نكت الانتصار :
" وقد روي في إثبات شهادة شاهدين على القرآن روايات
منها أن القاسم بن محمد قال : قال أبو بكر رضي الله
عنه لزيد بن ثابت : أقعد فمن أتاك من القرآن بما لا
تحفظه ولا تقرأه شاهدين فاقبله ، وهذا ما يدل على ما
نقلناه في توجيه طلب شاهدين " ( 2 ) .
| |
( 1 ) أصول السرخسي ج1ص200 ط دار المعرفة . |
( 2 ) نكت الانتصار ص319 .
|
|
|
وأخيرا فإن تسابق القوم لإثبات أن الجمع كان بشاهدين
أو بشاهد واحد سواء مع المكتوب أو بدونه لا يجدي نفعا
! ، لأن أصل ادعاء تواتر نصوص القرآن كان لأجل إفادة
القطع بأن كل ما في المصحف الشريف قرآنٌ لا مرية فيه ، وفحتى لو تنازلنا وسلمنا بأحوط فرضية عندهم وهي شهادة
شاهدين على قرآنية المدون على الحجر أو على رقعة أو
جلد عنـز ، فهل هذا يورث القطع واليقين بذلك ؟! حتما
لا ، لأن اشتباه اثنين في تشخيص القرآن من غيره أمرٌ
محتمل جدا ، خاصة وأن الصحابة كتبوا في مصاحفهم الشيء
الكثير مما ليس بقرآن بدعوى أنه قرآن منـزل وسيأتي
الكلام عن ذلك بإذنه تعالى ، بل يدعي علماء أهل السنة
أن كثيرا من الصحابة بقوا يقرؤون منسوخ التلاوة
-بزعمهم- إلى ما بعد زمن عثمان بن عفان حتى أن مصحف
حفصة وعائشة بقيت فيه زيادات إلى سنوات طوال بعد
موتـهما ، فوجود الصحيفة أو الحجر المكتوب عليه يقصر
عن الغاية المراد تحصيلها وهي القطع واليقين بعملية
الجمع .
هذا لو سلمنا بأن كل القرآن قد كتب على تلك الصحف
والرقاع في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
وكذا مع تسليمنا بعدم فقدان شيء من تلك الصحف ، ومع
تسليمنا بعدم نسيانـهم لشيء منها ، وعدم تلف بعضها
كأكل الداجن لها كما في قصة آيات عائشة الآتي ذكرها
بإذنه تعالى ، وإلا فأن هذه الأمور تحتاج إلى أدلة
تثبتها ، لأنـها أمور محتملة الوقوع بل وقع بعضها ،
كما في آيات خزيمة وداجن عائشة .
وعليه مازال إشكال كونـهم أثبتوا الآيات القرآنية
بأخبار الآحاد قائما على أصوله لم ينقض حتى لو تجاوزنا
كل الإشكلات وسلمنا بكل الاعتراضات ، فكيف يعتمدون هذا
النحو من الجمع الذي جاءت به روايات البخاري ومع ذلك
لا يلتزمون بأن آيات القرآن ثبتت آحادا ولا أقل آيات
خزيمة بن ثابت ؟! ( 1 ) .
رواية صحيح البخاري من تآليف الزنادقة عند ابن حزم !
ولا مخرج لهم إلا أن يسلكوا مسلك إمامهم ابن حزم
الأندلسي المؤيد لمسلك الشيعة حيث رفض هذه الروايات
التي يلزم منها عدم الوثوق بالقرآن ، قال ابن حزم :
| |
( 1 ) ومع كل هذا تجد بعض الوهابية يدعون أن مذهب أهل
السنة هو الذي يثبت تواتر القرآن وأما الشيعة فلا !
سبحانك ! |
|
|
" وذكروا حديثا عن زيد بن ثابت أنه قال : ( افتقدت آية
من سورة براءة هي {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ
أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ
عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ
رَحِيمٌ}(التوبة/128). فلم أجدها إلا عند رجل واحد .
وذكروا في ذلك تكاذيب وخرافات أنـهم كانوا لا يثبتون
الآية إلا حتى يشهد عليها رجلان ! وهذا كله كذب بحت من
توليد الزنادقة " ( 1 ) .
ولا نجازف كابن حزم فقول إن قصة جمع زيد لمصحف ما في
زمن أبي بكر غير صحيحة وإنما لا يصح القول أن مصحف
المسلمين نشأ من هذا الجمع لأن المصحف جمع أول مرة في
زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وسيأتي
الكلام بإذنه تعالى .
| |
( 1 ) الإحكام لابن حزم ج6ص265. |
|
|
|