|
إعلام الخَلف
بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص
226 |
|
القول
بأن أول جمع للقرآن كان في زمن أبي بكر لا يصح
هناك بعض أسباب تقف دون قبول الروايات التي تزعم أن
القرآن جمع أول مرة في زمن أبي بكر ، من هذه الأسباب :
1 - تضارب الروايات التي تحكي جمعهم الأول
ذكر السيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه في كتابه
البيان بعض الروايات المتعارضة في حكاية ذلك الجمع
وسنذكر هنا خلاصة ما توصل إليه رضوان الله تعالى عليه
ومن أراد التفصيل فليراجع :
" وقد خلص إلى تناقضها في تعيين العهد الذي جمع فيه
القرآن متردداً بين عهود أبي بكر ، عمر ، عثمان ( 1 )
، ومن هو المتصدي لذلك ؟ هل هو أبو بكر ، أو عمر ، أو
زيد بن ثابت ؟ وهل بقي من الآيات ما لم يدون إلى زمن
عثمان ؟ ومن الذي طلب من أبي بكر جمع القرآن ؟ ومتى
ألحقت بعض الآيات في القرآن ؟ وبماذا ثبت ذلك ؟ وهل
يكفي ذلك لتواتر القرآن ؟ " ( 2 ) .
2 - اهتمامه صلى الله عليه وآله وسلم بجمع القرآن
الروايات التي تعرض جمع القرآن في حياة النبي صلى الله
عليه وآله وسلم تبين لنا مدى اهتمامه صلى الله عليه
وآله وسلم وحثه الشديد للصحابة ليتكالبوا على تدوين
القرآن وترتيبه وتنسيق آياته ، فهاك نبذة منها :
" حدثني سعيد بن سليمان أخبره عن أبيه سليمان بن زيد
عن زيد بن ثابت قال : كنت أكتب الوحي لرسول الله صلى
الله عليه (وآله) وسلم وكان إذا نزل عليه أخذته برحاء
شديدة وعرق عرقا
| |
( 1 ) هذا اعتراض قد بينا جوابه فيما سبق من أن قرآن
الدولة لم يتم جمعه لا في زمن أبي بكر ولا في زمن عمر
لذلك صار لكل من أبي بكر وعمر جمع ، وأما جمع عثمان
فهو الجمع الثاني له ، وكلام السيد رضوان الله تعالى
عليه يرد على أهل السنة الذين يرون أن المصحف جمع
بتمامه في زمن أبي بكر مع أن الروايات تذكر أنه بقي
إلى زمن عمر ، وأما على ما بيناه فلا يرد .
( 2 ) تأريخ القرآن ص66-67 ، د . الصغير ط دار المؤرخ
العربي . |
|
|
شديدا مثل
الجمان ثم سري عنه ، فكنت أدخل عليه بقطعة القتب أو
كسرة فأكتب وهو يملي علي ، فما أفرغ حتى تكاد رجلي
تنكسر من ثقل القرآن ، حتى أقول لا أمشي على رجلي أبدا
فإذا فرغت ، قال : اقرأه فإن كان فيه سقط أقامه ، ثم
أخرج به إلى الناس " ( 1 ) .
" عن جده زيد بن ثابت قال : كنت أكتب الوحي عند رسول
الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ، وكان يشتد نفسه
ويعرق عرقا شديدا مثل الجمان ثم يسري عنه فأكتب وهو
يملي علي ، فما أفرغ حتى يثقل ، فإذا فرغت قال : اقرأ
فأقرأه فإن كان فيه سقط أقامه " ( 2 ) .
" فقال عثمان : كان رسول الله صلى الله عليه (وآله)
وسلم مما يأتي عليه الزمان وهو تنـزل عليه السور ذوات
العدد ، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب
فيقول ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا
وكذا ، وإذا نزلت عليه الآية فيقول ضعوا هذه الآية في
السورة التي يذكر فيها كذا " ( 3 ) .
أقول : هذه الرواية واضحة في ترتيبه للسور والآيات
وتنسيقها في أماكنها المخصوصة ، وبطبيعة الحال فإن
الأمر بجعل آية كذا في مكان معين يعني المحافظة على
مكانـها بين الرقاع وتنسيقها بأن لا يسبق المتأخر
المتقدم ولا العكس وهذا هو الجمع المقصود إلى أن يكمل
بـهذه الطريقة لوقت انقطاع الوحي ، لا كما يزعم أهل
السنة من أن بعضه في رقاع وبعض في حجارة وبعض آخر في
أكتاف وبعضها في صدور الرجال مبعثرة كل واحدة منها في
مكان مغاير للأخرى .
" عن خارجة بن زيد أن نفرا دخلوا على أبيه زيد بن ثابت
رضي الله تعالى عنه فقالوا : حدثنا عن بعض أخلاق النبي
صلى الله عليه (وآله) وسلم ، فقال : كنت جاره فكان إذا
نزل الوحي بعث إلي فآتيه فأكتب الوحي " ( 4 ) .
" حدثنا محمد بن يوسف عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن
البراء قال : لما نزلت{ لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ
مِنْ الْمُؤْمِنِينَ }(النساء/95). قال النبي صلى الله
عليه (وآله) وسلم ادعوا فلانا فجاءه ومعه الدواة
واللوح أو الكتف فقال اكتب … الخ " ( 5 ) .
| |
( 1 ) المعجم الكبير ج5ص142ح4889 .
( 2 ) المعجم الكبير للطبراني ج5ص142ح4888
( 3 ) سنن الترمذي ج5ص272 ح3086 (باب ومن سورة التوبة
) قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ،
المستدرك على
الصحيحين ج2ص241ح2875 و ص360ح3272 .
( 4 ) السنن الكبرى ج7ص52ح13118 ،
طبقات ابن سعد
ج1ص363
( 5 ) البخاري ج3ص1042ح2676 ، ج3ص1042ح2677 ،
ج4ص1677ح4316 ، ج4ص1677ح4317 ، السنن الكبرى
ج4ص1677ح4318 . |
|
|
وهذه الرواية تبين حرصه صلى الله عليه وآله وسلم
الشديد على جمع القرآن وتدوينه وسيأتي بإذنه تعالى أن
الصحابة كانوا يؤلفون القرآن من الرقاع ، ولا ريب أن
كتابته مبعثرا في عظام وحجارة يناقض هذه الروايات وما
فيها من الاهتمام والحرص بجمع القرآن أولا بأول .
|