|
إعلام الخَلف
بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص
298 |
|
مع بعض
الوهابية !
حاول أحد الوهابية ( عثمان
الخميس ) في شريطه الذي حسب أنه
يرد فيه على الشيعة الإستدلال على أن القرآن لم يثبت
بالتواتر إلا من طرق أهل السنة ، فقال :
" وها أنا ذا أنقل تواتر القرآن عند أهل السنة ولينقل
الشيعة تواتر القرآن من طرقهم ، إن القرآن الكريم كما
هو معلوم يعني (كذا) يرجع جمعه إلى سبعة قراء
المعروفون – والصحيح (المعروفين) - بالقراء السبعة وهم
نافع المدني وعبد الله بن كثير وأبو عمر بن العلاء
وعبد الله بن عامر وعاصم بن بـهدلة وحمزة الزيات والكسائي ، هؤلاء هم القراء السبعة ، كيف وصل القرآن
إلى هؤلاء القراء السبعة ؟ وهؤلاء بعدهم تواتر عنهم
القرآن بنقل الكافة عن الكافة ولكن نحن الآن نتكلم عن
هؤلاء السبعة كيف وصل إليهم القرآن الكريم ، أما نافع
المدني ... الخ "
وصار يسرد الطرق وملخص ما قاله ، نافع المدني أخذ
القرآن عن مسلم بن جندب و عن شبية بن نصاح وعن عبد
الرحمن بن هرمز وعن يزيد بن القعقاع، وهؤلاء كلهم
أخذوا القرآن عن ابن عباس وأبي هريرة ، وابن عباس عن
علي وعثمان وأبي بن كعب وأبو هريرة عن علي وأبيّ بن
كعب .
عبد الله بن كثير : عن درباس وعن مجاهد ، ودرباس عن
ابن عباس ، ومجاهد عن عبد الله بن السائب وابن عباس ،
وعبد الله بن السائب عن علي وأبيّ بن كعب ، وابن عباس
قد مرّ إسناده .
أبو عمرو بن العلاء : عن ابن كثير وعن مجاهد وعن عطاء
بن أبي رباح وعن نصر بن عاصم وعن عكرمة ، وابن كثير
مرّت طرقه وكذا مجاهد ، أما عطاء بن أبي رباح فعن أبي
هريرة ونصر بن عاصم عن عمر بن شراحبيل ، وعكرمة عن أبي
هريرة وابن عباس ، وعمر بن شارحبيل عن علي وعمر وابن
مسعود .
عبد الله بن عامر : عن عثمان بن عفان وعن أبي الدرداء
.
عاصم بن بـهدلة : عن أبي عبد الرحمن السلمي وعن زر بن
حبيش ، وعبد الرحمن عن علي وعثمان وأُبي و زيد وابن
مسعود ، وزر بن حبيش عن عثمان وعلي وابن مسعود .
حمزة الزيات : عن الأعمش وعن حمران بن أعين و عن ابن
أبي ليلى وجعفر بن محمد ، والأعمش عن يحيى بن وثاب،
وهو عن زر بن حبيش ، و حمران بن أعين عن أبي الأسود
الدؤلي وهو عن علي وعثمان ، وابن أبي ليلى عن المنهال
وهو عن سعيد بن جبير وسعيد عن ابن عباس ، وجعفر بن
محمد عن محمد بن علي ومحمد بن علي عن علي بن الحسين
وعلي بن الحسين عن الحسين بن علي بن أبي طالب عن علي
بن أبي طالب –صلوات الله عليهم أجمعين-.
الكسائي : وأخذ القرآن عن حمزة وطرقه طرق حمزة . ثم
قال : وهذا تواتر القرآن من طرقنا فليثبت لنا الشيعة
تواتر القرآن من طرقهم ، وأنا أتحدى أي عالم شيعي أن
يثبت تواتر القرآن من طرقهم .
أقول : هذا تمام هرجه ، ولو سمع علماء أهل السنة ما
قاله البرعم لما سكتوا عنه ، إذ كان من الأحرى له
ولغيره من المبتدئين ألا يخوضوا في غير مذهبهم قبل أن
يتعلموا ما يقوله علماء أهل السنة أنفسهم ، حتى لا
يكون جاهلا مزدوجا لا هو في العير ولا في النفير ! ،
فقد نفى هذا الوهابي تواتر القرآن عند أهل السنة وطلب
إثباته من طرق الشيعة ! ، فكان مصداقا لمن عناهم الله
تعالى بقوله {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي
الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ
يُحْسِنُونَ صُنْعًا}(الكهف/104) .
وقد استعرضنا من قبل كلمات أهل التحقيق وأساطين علوم
القرآن من أهل السنة وحكمهم البات بأن تواتر القرآن لا
علاقة له بتواتر القراءات ، وحذروا ونبهوا أنه لو لم
نثبت تواتر القراءات فهذا لا يعني عدم تواتر القرآن ،
ثم صرحوا بأن تواتر القراءات منتفٍ من الأساس ، كما مر
بنا .
فهذا الوهابي أدارها على السذج والأعراب من حوله
بتكثير الأسماء وتشعيب الطرق ، مع العلم أن تلك
الأسانيد بعيدة عن إثبات التواتر بعد السماء عن الأرض
! ، ويرد عليه كل ما ذكرناه من أدلة عدم تواتر القراءة
، وقد غفل عنها كلها !
ومن الأمر الغريب حقا أن الغباء يصل فيه لدرجة يقول
فيها قبل ذكره للطرق والأسانيد السابقة : إن أقل
التواتر عشرة رجال ! ، قال :
" إن التواتر هو رواية جمع عن جمع تحيل العادة تواطئهم
على الكذب ، وقد ذكر أهل العلم أن أقل طبقة من طبقات
التواتر يكون فيها عشرة ، فهل يستطيع الشيعة أن يثبتوا
هذا ؟ وهذا التواتر إنما ينقله أهل السنة في كتبهم
ويثبتونه " ( 1 ) .
وإذ به يفاجئك بأنه أنـهى الطرق إلى سبعة رجال من
الصحابة !!! ، وهؤلاء الذين ذكرهم بلسانه هم : علي بن
أبي طالب –عليه السلام- ، وابن مسعود ، وأبي بن كعب ،
وأبي الدرداء ، وزيد بن ثابت ، عثمان بن عفان ، وعمر
بن الخطاب ! ( 2 ) .
ولو شئنا لأحسنا الظن بعقله وقلنا بغفلته وسكره من
البداية فلم يعلم عدد الصحابة الذين أوصل إليهم الطرق
! ، لكن المصيبة أنه أكد المعنى السابق وذكر أن
التواتر ثبت عند أهل السنة عن طريق القراء الـسبعـة مع
قوله بأن أقل عدد التواتر عشرة !! ( 3 ) ، فهذا الذي
لا يحتمل سماعه ! ، وهذا نص قوله بعد ذكره لطرق القراء
السبعة : " هؤلاء هم القراء السبعة ، هذا هو تواتر
القرآن عندنا " !!
ثم انشرح وقال بكل قوة : " هذا تواتر القرآن عندنا فهل
يستطيع الشيعة أن يثبتوا تواتر القرآن من طرقهم ؟ "
!!!
| |
( 1 ) نـهاية الوجه الأول من شريط (الشيعة والقرآن).
( 2 ) هذا مع التسامح الشديد في نسبة الإقراء لبعضهم
وكون الأخيرين ممن أقرءوا القرآن الكريم لأحد كما قال
الطبري عن ابن عفان سابقا.
( 3 ) هذا مع التنازل عن رجال الشيعة الموجودين في ضمن
الأسانيد التي ذكرها سواء من الصحابة أو من هم دونـهم
، ومع التسليم بأن القراء السبعة كلهم من أهل السنة
لأن أربعة منهم شيعة ، وكذا مع التنازل وإغماض الطرف
عن أن قراءة عاصم برواية حفص قراءة شيعية خالصة نقلها
شيعي عن شيعي ، وسيأتي ذكره بإذنه تعالى . |
|
|
فيا لله كيف قال إن أقل التواتر هو عشرة طرق ثم يقوم
بإثبات تواتر القرآن عند أهل السنة بسبعة رجال في كلا
طرفي السلسلة ؟! ، ثم انظر كيف يقول إن القرآن متواتر
بتواتر القراءات مخالفا بذلك ما ذهب له أعلام أهل
السنة وخبراء هذا الفن منهم ؟!
ثم من قال إن التواتر عند أهل السنة لا يفيد العلم إلا
بعشرة طرق أو بعشرة رجال كما زعم المغفل ؟! ، فهذا جهل
غريب بما يقوله علماء أهل السنة ، ولا يكاد يصدر من
متعالم فضلا عمن يلقي المحاضرات في المساجد ويؤم الناس
؟! ، وهذه كلمات علماء أهل السنة في بيان هذه البديهة
:
قال ابن حجر العسقلاني عند كلامه عن المتواتر : " فلا
معنى لتعيين العدد على الصحيح " ( 1 ) .
وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى : " وأما عدد ما يحصل
به التواتر فمن الناس من جعل له عددا محصورا ، ثم يفرق
هؤلاء ، فقيل : أكثر من أربعة ، وقيل : إثنا عشر ،
وقيل أربعون ، وقيل : سبعون ، وقيل : ثلاثمائة وثلاثة
عشر ، وقيل : غير ذلك . وكل هذه الأقوال باطـلـة
لتكافئها في الدعوى .
والصحيح الذي عليه الجمهور : أن التواتر ليس له عدد
محصور ، والعلم الحاصل بخبر من الأخبار يحصل في القلب
ضرورة ، كما يحصل الشبع عقيب الأكل والري عن الشرب ،
وليس لما يشبع كل واحد ويرويه قدر معين ، بل قد يكون
الشبع لكثرة الطعام ، وقد يكون لجودته كاللحم وقد يكون
لإستغناء الآكل بقليله ، وقد يكون لاشتغال نفسه بفرح ،
أو غضب ، أو حزن ونحو ذلك .
وكذلك العلم الحاصل عقيب الخبر ، تارة يكون لكثرة
المخبرين ، وإذا كثروا فقد يفيد خبرهم العلم ، وإن
كانوا كفارا ، وتارة يكون لدينهم وضبطهم ، فرب رجلين
أو ثلاثة يحصل من العلم بخبرهم ما لا يحصل بعشرة
وعشرين لا يوثق بدينهم وضبطهم ، وتارة قد يحصل العلم
بكون كل من المخبرين أخبر بمثل ما أخبر به الآخر مع
العلم بأنـهما لم يتواطآ ، وأنه يمتنع في العادة
الإتفاق في مثل ذلك ، مثل من يروي حديثا طويلا فيه
فصول ويرويه آخر لم يلقه ، وتارة يحصل العلم بالخبر
لمن عنده الفطنة والذكاء والعلم بأحوال المخبرين وبما
أخبروا به ما ليس لمن له مثل ذلك ، وتارة يحصل العلم
بالخبر لكونه روى بحضرة جماعة كثيرة شاركوا المخبر في
العلم ولم يكذبه أحد منهم ، فإن الجماعة الكثيرة قد
يمتنع تواطؤهم على الكتمان ، كما يمتنع تواطؤهم على
الكذب .
| |
( 1 ) النكت على نزهة النظر ص53-53 ،ط .دار ابن الجوزي
. |
|
|
وإذا عرف أن العلم بأخبار المخبرين له أسباب غير مجرد
العدد علم أن من قيد العلم بعدد معين وسوى بين جميع
الأخبار في ذلك فقد غلط غلطا عظيما " ( 1 ) .
وقال أيضا في علم الحديث : " وأما المتواتر فالصواب
الذي عليه الجمهور : أن المتواتر ليس له عدد محصور بل
إذا حصل العلم من إخبار المخبرين كان الخبر متواترا ،
وكذلك الذي عليه الجمهور أن العلم يختلف باختلاف حال
لمخبرين به ، فرب عدد قليل أفاد خبرهم العلم بما يوجب
صدقهم ، وأضعافهم لا يفيد خبرهم العلم " ( 2 ) .
قال الألباني تعليقا على قول ابن حجر السابق بعدم
تعيين العدد في التواتر : " وهذا هو المعتمد " ( 3 ) .
قال ابن عثيمين في أشرطة شرحه لنزهة النظر : " لو جاءك
عشرة أحيانا ما صار متواترا ، ولو جاءك خمسة صار
متواترا مادام المرجع ألا يمكن عادة أن يتواطؤا على
الكذب ولا أن يكذبوا اتفاقا فمعنى ذلك أنه يختلف ، لا
يكون المتواترا لأن العادة لا تمنع أن يتواطؤا على
الكذب ولا أن يتفقوا على الكذب ، يمكن هذا أن يقع منهم
، لكن لو جاءت ثمانية ممن تثق بـهم حفظا ودينا وتثبتا
وأخبروك صار متواترا ، وهذا هو حجة من قال أنه لا
يشترط العدد ".
وقال أيضا : " كل هذا فيما يبدوا أن هذا (!) الخلاف
مبني على أن هؤلاء هل يحصل بخبرهم اليقين أو ما يحصل ،
ولكن أي عدد تحدُّه فأنك متحكم تطالب بالدليل ،
فالمرجع كله أن يكون خبرهم مفيدا ".
وقال أيضا : " ولهذا بعض العلماء حدد وعين عدد
المتواتر كما سيذكره المؤلف –العسقلاني- لكن المشهور
أن ليس له عدد ، متى أخبرك طائفة من الناس تصل بخبرهم
إلى اليقين صار ذلك متواترا ، ماله عدد معين " ( 4 ) .
أقول : وكتاب نزهة النظر هذا ، هو أوجز وأبسط كتاب في
علم الحديث عندهم ، ويقرؤونه في مقدمات المراحل
الدراسية ، ويدرس للناس في المساجد ! ، فأين طويل
اللحية عن كل هذا ؟! ( 5 ) .
| |
( 1 ) مجموع فتاوى ابن تيمية ج18ص50-51 ، ط مؤسسة
قرطبة .
( 2 ) علم الحديث لابن تيمية ص98 ، ط دار التوفيق
النموذجية .
( 3 ) من هامش النكت على نزهة النظر ص53 .
( 4 ) الشريط الثاني من محاضرات ابن عثيمين في شرح
نزهة النظر ، وهي متوفرة .
( 5 ) وكلام هذا الوهابي في شريط عنوانه (الشيعة
والقرآن) ، وأنصح بسماع مثل هذه الأشرطة التي تبقى على
مر الأيام شهادة تحكي مدى جهل هؤلاء ، وإلا كيف نفسر
أن بعض عوام الشيعة – ككاتب هذه السطور - يتبرع ويقوم
بتعليم هؤلاء ما يقوله علماؤهم وما دونوه في كتبهم ؟!! |
|
|
ثم لو سلمنا ، فكيف يطلب من الشيعة إثبات التواتر من
طرقهم على مقياس أهل السنة – بزعم الجاهل- فأوجب على
الشيعة عشرة طرق ؟!.
وأخيرا : ولو أن مذهب أهل السنة سليم من إثبات القرآن
بروايات الآحاد لقلنا عسى ! ، فقد مر بنا أن أهل السنة
في جمع القرآن أثبتوا آيات للقرآن برواية آحاد كآيات خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين ، وسيأتي كذلك أن أهل
السنة - وكذا الوهابية- إلى يومنا هذا ينسبون آيات
للقرآن ليست في المصحف لورود روايات آحاد جاءت في
البخاري ومسلم ادعى فيها بعض الصحابة أن جملة كذا وكذا
كانت من القرآن ! ، فيجزم أهل السنة بقرآنيها لرواية
هذا الصحابي فقط ! ، فأين التواتر ؟! ، وسيأتي بإذنه
تعالى الكلام عن تواتر القرآن .
|