إعلام الخَلف بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص 460

ثالثا : فقدان سورتين إحداهما تعدل التوبة وأخرى المسبحات !


أخرج مسلم في صحيحه : " عن أبي الأسود ظالم بن عمرو قال : بَعثَ أبو موسى الأشعري إلى قرّاء أهل البصرة ، فدخل عليه ثلاثمائة رجلٍ قد قرءوا القرآن . فقال : أنتم خيار أهل البصرة وقرّاؤهم . فأتلوه ولا يطولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم ، وإنـّـا كنّـا نقرأ سورةً كنّـا نشبِّهـها في الطّول والشّدة ببراءة ، فأنْسيتُها ، غير أنّي قد حفظت منها : ( لو كان لابن آدم واديان من مالٍ لابتغى وادياً

-  ص 461 -

ثالثاً ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب ) وكنّا نقرأ سورة كنّا نشبـّـهها بإحدى المسبِّحات فأنسيتها غير إنّي حفظت منها ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون فتكتب شهادةٌ في أعناقكم فتُسألون عنها يوم القيامة )" ( 1 ) .

وعن الدر المنثور " وأخرج أبو عبيد في فضائله وابن الضريس عن أبي موسى الأشعري قال : نزلت سورة شديدة نحو براءة في الشدة ثم رفعت وحفظت منها ( إن الله سيؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم ) " ( 2 ) .

وفي مجمع الزوائد " عن أبي موسى الأشعري قال : نزلت سورة نحوا من براءة فرفعت فحفظت منها ( أن الله سيؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم ) " ( 3 ) .

ولا أدري هل شبيهة براءة في الروايتين الأخيرتين هي نفس الشبيهة الأولى أم غيرها ؟ ، وعلى أقل تقدير قد فقدنا سورتين من المصحف .

والسؤال هنا : أين ذهبت هاتان السورتان ؟ ، ولماذا لم يذكرهما غير أبي موسى الأشعري ؟ وكيف أثبتوا ما ليس من القرآن فيه برواية آحاد ؟ أسئلة كثيرة لا جواب عنها إلا تحريف القرآن بالزيادة أو النقيصة ، كما مر .

إلى هنا ثبت أن هناك ست سور مطروحة على طاولة التحريف عند أهل السنة وهي الفلق ، و الناس ، والحفد ، والخلع ، وعِدل براءة ، وعِدل المسبحات .

  ( 1 ) صحيح مسلم ج3ص100 كتاب (الزكاة باب كراهية الحرص على الدنيا) وبشرح النووي ج7ص139،140 ، وعن المسند الجامع ج11ص414 (أبو موسى الأشعري) ، وسيأتي الكلام عن الآيتين المزعومتين ، وعن الإتقان في علوم القرآن ج2ص25 (ذكر جزء الحديث الأخير فقط)
( 2 ) الدر المنثور ج1ص105 .
( 3 ) مجمع الزوائد ج5ص302 وعلق عليه ابن حجر الهيثمي : ( رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير علي بن زيد وفيه ضعف ، ويحسن حديثه لهذه الشواهد ).
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب