|
إعلام الخَلف
بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص
485 |
|
كلام من
فضحه الله !
بعد أن ذكرنا كلام المنصفين من أهل السنة لا بأس بذكر
كلمة لمن فضحه الله تعالى عندما حاول أن ينال من
الشيعة في شريطه ( الشيعة والقرآن )
وهو الوهابي
( عثمان الخميس ) ، قال هذا المسكين :
" أمثلة من الآيات المنسوخة تلاوتـها : آية الرجم وهي
قوله تعالى أو ما يذكر فيها ( الشيخ والشيخة إذا زنيا
فراجموهما البتة ) فهذه أولا قراءة آحادية شاذة لم
تثبت قرآنا " ( 1 ) .
فهو يعترف أولا أنـها آية منسوخة ، ثم يرجع ويقول بعدم
ثبوت قرآنيتها ! ، فكيف هي آية منسوخة ولم تثبت
قرآنيتها ؟! ، ثم من أين جاءنا ب ( قراءة آحادية شاذة
) ؟! ، آية الرجم عند أهل السنة من المنسوخ تلاوة
وليست قراءة شاذة ! وهذا أمر واضح لأن القراءة الشاذة
تتغير فيها أحرف أو بعض مفردات الآية ولا تكون بإضافة
آية كاملة للقرآن ! وإلا لما كان هناك معنى للشذوذ ،
لأن الشذوذ يتحقق عندما يتخالف الشاذ مع الأصل ، وآية
الرجم لا يوجد أصل لها حتى تخالفه ! ،
وكل هذه الموارد
تدل على أن هذا الوهابي ( عثمان الخميس ) جاهل بكل ما للكلمة
من معنى .
آية الرجم جاء بـها عمر من توراة اليهود !
كنت دائما أتسال من أين جاءنا عمر بـهذه الجملة ؟! هل
هي من نسج خياله ؟ أم هي جملة سمعها فأعجبته كما
أعجبته ( الصلاة خير من النوم ) التي حشرها في الأذان
؟! ، فاتضح لي أن هذه الجملة مقتبسة من توراة اليهود !
ولا أدري على أي أساس أراد ابن الخطاب إدخال شيء من
كتاب اليهود المحرف في القرآن ؟!
فقد أخرج الطبري بسنده رواية مطولة تتحدث عن حد الزاني
في شريعة اليهود المحرفة إلى أن تقول : " وكان النبي
صلى الله عليه (وآله) وسلم قال لهم : من أعلمكم
بالتوراة ؟ فقالوا : فلان الأعور . فأرسل عليه فأتاه
فقال : أنت أعلمهم بالتوراة ؟ قال : كذلك تزعم يهود .
فقال النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم : أنشدك بالله
وبالتوراة التي أنزلها على موسى يوم طور سيناء ما تجد
في التوراة في الزانيَين فقال : يا أبا القاسم يرجمون
الدنيئة ويحملون الشريف على بعير ويحممون وجهه ويجعلون
وجهه من قبل ذنب البعير ويرجمون الدنيء إذا زنى
بالشريفة ويفعلون بـها هي ذلك . فقال له النبي صلى
الله عليه (وآله) وسلم:
| |
( 1 ) الوجه الثاني من شريط ( الشيعة والقرآن ) . |
|
|
أنشدك
بالله وبالتوراة التي أنزلها على موسى يوم طور سيناء
ما تجد في التوراة ؟! فجعل يروغ والنبي صلى الله عليه
(وآله) وسلم ينشده بالله وبالتوراة التي أنزلها على
موسى يوم طور سيناء ، حتى قال : يا أبا القاسم ، (
الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ) فقال رسول
الله صلى الله عليه (وآله) وسلم : فـهـو ذاك ، اذهبوا
بـهما فارجموهما " ( 1 ) .
وقد أخرج هذه الحادثة البخاري في خمسة مواضع من صحيحه
وهذا نصه : " عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما
أن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه (وآله)
وسلم فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا ، فقال لهم
رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم : ما تجدون في
التوراة في شأن الرجم ؟ فقالوا نفضحهم ويجلدون . فقال
عبد الله بن سلام : كذبتم إن فيها الرجم فأتوا
بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آيـة الرجـم فقرأ
ما قبلها وما بعدها ، فقال له عبد الله بن سلام : ارفع
يدك فرفع يده فإذا فيها آية الرجم ، فقالوا : صدق يا
محمد فيها آية الرجم ، فأمر بـهما رسول الله صلى الله
عليه (وآله) وسلم فرجما . قال عبد الله : فرأيت الرجل
يحنأ على المرأة يقيها الحجارة " ( 2 ) .
ومما يدل على أن الرجم لم ينـزل فيه شيء من القرآن ما
أخرجه ابن الضريس والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم
والحاكم وصححه عن ابن عباس قال :
" من كفر بالرجم فقد كفر بالقرآن من حيث لا يحتسب ،
قال تعالى {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ
رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ
تُخْفُونَ مِنْ الْكِتَابِ}(المائدة/15). قال : فكان
الرجم مما أخفوا " ( 3 ) .
ومن كلام ابن عباس يتضح عدم نزول آية في القرآن تحكي
الرجم صريحا ، وإلا لكان الأولى لابن عباس وهو جبل
التفسير أن يذكرها لا أن يستدل بآية غير ظاهرة فيه !
| |
( 1 ) تفسير الطبري ج6ص157 ط دار المعرفة الثالثة .
( 2 ) صحيح البخاري ج3ص1330ح3436 ، ج4ص1660ح4280 باب{
قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين} ،
ج6ص2499ح6433 باب الرجم في البلاط ، ج6ص2510ح6450 ،
ج6ص2742ح7104.
( 3 ) الدر المنثور ج2ص269 ط دار المعرفة . |
|
|
بل هناك رواية أظهر من هذه وردت في صحيح البخاري وهي
:
" حدثنا سلمة بن كهيل قال : سمعت الشعبي يحدث عن
علي رضي الله عنه حين رجم المرأة يوم الجمعة وقال : قد
رجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم "( 1 )
ولو كانت آية الرجم في القرآن وقد رفعت تلاوتـها وبقي
حكمها لقال عليه السلام إن رجمها بكتاب الله ، أو لا
أقل أن يقول عليه السلام رجمتها بكتاب الله وسنة رسوله
صلى الله عليه وآله وسلم لا أن يغفل أمر القرآن .
وهذه الرواية نص في ثبوت الرجم بالسنة لا بالقرآن ،
وقد أخرجها عبد الرزاق الصنعاني في المصنف : " عن ابن
التيمي عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال : قال علي
– عليه السلام - في الثيب : أجلدها بالقرآن ، وأرجمها
بالسنة ، قال : وقال أبي بن كعب مثل ذلك " ( 2 ) .
وبعد هذا لنتساءل ، هل جهل الإمام علي عليه السلام
– والعياذ بالله - وهو باب مدينة علم رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ، وسيد القراء أبي بن كعب ، وحبر الأمة
ابن عباس عن نـزول آية في القرآن تحكي الرجم ؟! ،
ناهيك عن إجماع أهل السنة بأن الرجم قد ثبت بالسنة لا
بالقرآن !
وليس بعزيز على ابن الخطاب أن يأخذ هذه الجملة من
توراة اليهود ، فعلاقته كانت قوية معهم حتى أنه كان
يتعلم شيئا من التوراة منهم ويعلمونه ، ويوما ما اقترح
على الرسول صلى الله عليه وآله تعليمه للمسلمين فغضب
منه صلى الله عليه وآله وسلم حتى احمرت وجنتاه واجتمعت
الأنصار شاكةً بالسلاح وأمر بالصلاة جامعة لهول ما
قاله عمر !
" أخرج أبو يعلى وابن المنذر وابن أبى حاتم ونصر
المقدسي في الحجة والضياء في المختارة عن خالد بن
عرفطة قال : كنت جالسا عند عمر … فقال – عمر - : انطلقت
أنا فانتسخت كتابا من أهل الكتاب ثم جئت به في أديم
فقال لي رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم : ما هذا
في يدك يا عمر ؟ فقلت : يا رسول الله كتاب نسخته
لنـزداد به علما إلى علمنا . فغضب رسول الله صلى الله
عليه (وآله) وسلم حتى احمرت وجنتاه ثم نودي بالصلاة
جامعة فقالت الأنصار : (أغضب نبيكم ، السلاح !) فجاءوا
حتى أحدقوا بمنبر رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم
فقال : يا أيها الناس إني قد
| |
( 1 ) البخاري ج 8 ص21. |
( 2 ) مصنف عبد الرزاق الصنعاني ج7ص328ح13356. |
|
|
أوتيت
جوامع الكلم وخواتيمه واختصر لي اختصارا ولقد أتيتكم
بـها بيضاء نقية فلا تتهوكوا ولا يغرنكم المتهوكون قال
عمر رضي الله عنه فقمت ، فقلت : رضيت بالله ربا
وبالإسلام دينا وبك رسولا ثم نزل رسول الله صلى الله
عليه (وآله) وسلم " ( 1 ) .
ولم ينته عمر عن الأخذ عنهم لا سيما في زمن تأمره على
الناس ، وقصصه وحكاياته مع كعب الأحبار أشهر من أن
تذكر أو تنقل ، فمن شاء الإطلاع فليراجع المصادر ( 2 )
.
فلا يُستبعد اقتباس عمر بن الخطاب لهذه الجملة من
توراة اليهود ، أو على أحسن التقادير أنه كان متواجدا
في الحادثة السابقة وعلقت تلك الجملة في رأسه .
| |
( 1 ) الدر المنثور ج4ص3 ، وجاء هذا المعنى أيضا في
ج5ص148-149 : ( وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن الضريس
والحاكم في الكنى والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله
بن ثابت بن الحرث الأنصاري قال :
دخل عمر بن الخطاب
(رض) على النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم
بكتاب فيه
مواضع من التوراة فقال : هذه أصبتها مع رجل من أهل
الكتاب أعرضها عليك فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه
(وآله) وسلم تغيرا شديدا لم أر مثله قط فقال عبد الله
بن الحارث لعمر (رض) أما ترى وجه رسول الله صلى الله
عليه (وآله) وسلم ؟! فقال عمر (رض) : رضينا بالله ربا
وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا فسري عن رسول الله صلى
الله عليه (وآله) وسلم ، وقال : لو نزل موسى فاتبعتموه
وتركتموني لضللتم أنا حظكم من النبيين وأنتم حظي من
الأمم )
وكذا : (
أخرج عبد الرزاق والبيهقي عن أبي
قلابة أن عمر بن الخطاب (رض) مر برجل يقرأ كتابا
فاستمعه ساعة فاستحسنه فقال : للرجل اكتب لي من هذا
الكتاب ، قال : نعم ، فاشترى أديما فهيأه ثم جاء به
إليه فنسخ له في ظهره وبطنه ثم أتى النبي صلى الله
عليه (وآله) وسلم فجعل يقرؤه عليه وجعل وجه رسول الله
صلى الله عليه (وآله) وسلم يتلون فضرب رجل من الأنصار
بيده الكتاب وقال : ثكلتك أمك يا ابن الخطاب ! أما ترى
ووجه رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم منذ اليوم
وأنت تقرأ عليه هذا الكتاب فقال النبي صلى الله عليه
(وآله) وسلم عند ذلك : إنما بعثت فاتحا وخاتما وأعطيت
جوامع الكلم وفواتحه واختصر لي الحديث اختصارا فلا
يهلكنكم المتهوكون )
وكذا : (
أخرج ابن الضريس عن
الحسن أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : يا رسول
الله إن أهل الكتاب يحدثونا بأحاديث قد أخذت بقلوبنا
وقد هممنا أن نكتبها فقال : يا ابن الخطاب !! أمتهوكون
أنتم كما تـهوتكت اليهود والنصارى ؟! أما والذي نفس
محمد بيده لقد جئتكم بـها بيضاء نقية ولكني أعطيت
جوامع الكلم واختصر لي الحديث اختصارا )
وكذا في
مجمع الزوائد ج1ص174 : ( وعن أبي الدرداء قال :
جاء
عمر بجوامع من التوراة إلى رسول الله صلى الله عليه
(وآله) وسلم فقال : يا رسول الله جوامع من التوراة
أخذتـها من أخ لي من بني زريق ، فتغير وجه رسول الله
صلى الله عليه (وآله) وسلم ، فقال عبد الله بن زيد
الذي أري الأذان : أمسخ الله عقلك ؟! ألا ترى الذي
بوجه رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ؟! فقال عمر
: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا
وبالقرآن إماما فسري عن رسول الله صلى الله عليه
(وآله) وسلم ، ثم قال : والذي نفس محمد بيده لو كان
موسى بين أظهركم ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم ضلالا
بعيدا أنتم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين )
وعلق عليه الهيثمي : ( رواه الطبراني في الكبير وفيه
أبو عامر القاسم بن محمد الأسدي ولم أر من ترجمه وبقية
رجاله موثقون ).اه
أقول : بعد أن نقل ابن حجر
العسقلاني هذه الروايات قال في فتح الباري ج13ص525 : (
وهذه جميع طرق هذا الحديث وهي وان لم يكن فيها ما يحتج
به لكن مجموعها يقتضي أن لها أصلا ).
( 2 ) راجع مشورة عمر لكعب الأحبار وأخذه بآرائه
وتنبؤاته ، مسند أحمد ج1ص42،
تاريخ المدينة ج3ص891 ،
تاريخ الطبري ج1ص323 ،
مجمع الزوائد ج9ص65 وج10ص331 ،
كنـز العمال ج12ص561وص567 ،
الدر المنثور ج4ص57وص347
وج6ص257 ، وغيرها من المصادر . |
|
|
* النتيجة :
بعدما صحّ عند أهل السنة نسبة هذه الجملة إلى عمر بن
الخطاب وأنه أول من تفوّه بـها ونشرها بين المسلمين من
أي مصدر كان التوراة أم غيره ، فيكون أمامنا ثلاثة
خيارات لا رابع لها :
إما أن نقول إن بكفر عمر بن الخطاب لأن أضاف للقرآن
شيئا ليس منه فمصحف المسلمين محرف في نظره
أو إن
صحيح البخاري وغيره فيه روايات موضوعة قد نسبت للخليفة
الأكاذيب والمدسوسات تريد النيل منه
أو إن القرآن
محرف حقا وقد سقط منه آية الرجم .
والاحتمال الأول يؤيّده ما مرّ من قول عمر في التحريف
الإجمالي لآيات القرآن وادعائه أن القرآن كان ألف ألف
آية وسبعة وعشرين ألف آية ، وعلى أي حال فالاختيار كله
لأهل السنة !
|