|
إعلام الخَلف
بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف - ص
497 |
|
لا معنى
لتأويلها بقراءة الصحابة للمنسوخ تلاوة !
ومع هذا كله فإن البعض يرفض العقل والمنطق الذي يدافع
عن قداسة القرآن لئلا تتعرض قداسة عائشة أو صحيح مسلم
لأي خدش ! ، وهؤلاء القوم يلزمهم القول بالتحريف
الصريح لأن عائشة تدعي أن آية خمس رضعات بقيت إلى ما
بعد وفاة النبي صلى الله وسلم فيما يقرأ القرآن وهي
غير موجودة في مصحفنا ، وتأويل كلامها بأن تلك الآية
نسخت في آواخر حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم
وبقي بعض الصحابة على قراءتـها إلى ما بعد وفاته صلى
الله عليه وآله وسلم جهلا منهم بنسخها ، أمر فاسد
لأمور :
أولا : هذا التأويل قائم على نقطة واحدة وهي أن بعض
الصحابة كانوا يعلمون بنصها إلى ما بعد وفاة النبي صلى
الله عليه وآله وسلم ، وهذا يناقض بيان عائشة الآخر
الذي أخرجه الصنعاني في المصنف بسند صحيح عن سالم بن
عبد الله :
" أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أرسلت به إلى
أختها أم كلثوم ابنة أبي بكر لترضعه عشر رضعات ليلج
عليها إذا كبر فأرضعته ثلاث مرات ثم مرضت فلم يكن سالم
يلج عليها . قال : زعموا أن عائشة قالت : لقد كان في
كتاب الله عز وجل عشر رضعات ثم رد ذلك إلى خمس ، ولكن
من كتاب الله ما قبض مع النبي صلى الله عليه وسلم " (
1 ) .
وهذه الرواية واضحة في أن بعض القرآن ومنه هذه الآية
المزعومة قد ذهب مع وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ، فكيف يقال أن بعض الصحابة كانوا يقرؤون الآية
إلى ما بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم ؟!
ورواية المصنف لا يمكن تأويلها بأي تأويل غير التحريف
كنسخ التلاوة أو المنسأ ، لأن نسخ التلاوة أو المنسأ
إن وقع في هذه الآيات فيجب أن يأتي الله بخير منها أو
مثلها بمفاد الآية التي احتج بـها أهل السنة على
الوقوع (!) ، وهي {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ
نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا
أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرٌ}(البقرة/106) ، وهذه الرواية تقول إن بعض
القرآن قد قبض مع قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم !
فلا معنى لنسخ التلاوة أو المنسأ هنا لأنه لم ينـزل
قرآن هو خير منها أو مثلها بعد وفاة النبي صلى الله
عليه وآله وسلم كما هو معلوم بالبداهة !
ثانيا : حتى لو تجاوزنا رواية المصنف ، فإن هذا
التأويل لقولها ( وهن فيما يقرأ من القرآن ) خلاف ظاهر
اللفظ والمتبادر منه ، لأن المتبادر منه أن تلك الآية
كانت كغيرها من آيات القرآن لا أنـها كانت من غير
القرآن لكن الصحابة ألحقوها في القرآن لجهلهم !!
| |
( 1 ) مصنف عبد الرزاق ج7ص469ح 13928 . |
|
|
وواضح أن تأويل الكلام إلى خلاف ظاهره يحتاج إلى دليل
يدل عليه ، وإلا لفسد الدين بل لفسدت كل أقوال العقلاء
.
وقد قال شيخهم صاحب تفسير المنار : " وإذا سأل سائل
لماذا لم يثبتوها حينئذ في القرآن ؟ أجابه الجامدون
على الروايات من غير تمحيص لمعانيها بجوابين : …
ثانيهما : انـهم لم يثبتوها لعلمهم بأنـها نسخت وقول
عائشة أنـها كانت تُقرأ يراد به أنه كان يقرأها من لم
يبلغه النسخ وهذا الجواب أحسن وأبعد عن مثار الطعن في
القرآن برواية آحدية ، ولكنه خلاف المتبادر من الرواية
" ( 1 ) .
لذا فمن يؤول الكلام ويحمله على خلاف ظاهره مطالب
بالدليل ، وحيث لا دليل فظاهر الكلام هو المعتمد ،
وهذا في حال عدم وجود دليل على بطلان تأويلهم فكيف لو
كان هناك دليل على بطلان هذا التأويل وهي رواية المصنف
؟!
ثالثا : لو صح تأويلهم هذا من أن بعض الصحابة كان يقرأ بـها بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
لما انفردت عائشة بنقل هذه الآيات المزعومة .
رابعا : إن كان تأويلهم صحيحا ، فلماذا لم تنقل لنا
رواية واحدة تحكي قراءة فلان من الصحابة لـهذه الآية
كما نقلوا شواذ القراءات عن الكثير من الصحابة بأقل من
هذا المورد ، كما سيأتي .
خامسا : لا معنى لطرح نسخ التلاوة كتأويل لما قالته
عائشة ، لأن نسخ التلاوة يثبت التحريف ولا ينفيه كما
بينا سابقا ، فإن إدعاءه يعني التسليم المسبق بقرآنية
الآيتين ، وحيث لا تواتر على قرآنيتهما فيعني أنـهم
أدخلوا في القرآن آيتين ليستا منه ، ولو حصلّوا
التواتر – ولن يفعلوا - يلزمهم لإثبات نسخهما وعدم
ضياعهما من المصحف تواتر آخر وهذا مفقود قطعا .
ولذا فإن من يصحح الرواية عن عائشة يلزمه على أحسن
التقادير أن يقول إن عائشة كانت ترى تحريف القرآن
اشتباها وخطأ .
لمتابعة موضوع آية الرضاع اضغط على الصفحة التالية
أدناه
| |
( 1 ) تفسير المنار ج4ص473 للأستاذ محمد رشيد رضا ط
دار المنار 1365ه . |
|
|
|