|
|
- التقية في الفكر الاسلامي - مركز
الرسالة ص 54 : |
الحديث الأول : تقية
النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قريش : أخرج البخاري في صحيحه بسنده ، عن
الأسود بن يزيد ، عن عائشة ، قالت : ( سألت النبي صلى الله عليه وسلم ، عن
الجدر ( 2 ) أمن البيت هو ؟ قال : نعم . فقلت :
فما لهم لم
يدخلوه في البيت ؟ قال : إن قومك قصرت بهم النفقة . قلت : فما
شأن بابه مرتفعا ؟ قال : فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاءوا ويمنعوا من شاءوا ،
ولولا أن قومك حديث عهد بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدار في
البيت وأن ألصق بابه في الأرض ) ( 3 ) .
| |
* هامش * |
|
|
|
(2) الجدر
والحجر بمعنى واحد ، والمراد : حجر الكعبة المشرفة .
(3) صحيح البخاري 2 : 190 / 1584
كتاب الحج ، باب فضل مكة وبنيانها ، ط 1 ، دار الفكر / 1411 ه و 2 : 179 -
180 ، ط دار التراث العربي ، وأعاد روايتها في الجزء التاسع ص 106 باب ما
يجوز من اللو ، من كتاب الأحكام . ( * )
|
" مركز الأبحاث العقائدية " وهذه المحاورة بين
النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وزوجه ، قد أخرجها غير البخاري كل بطريقه
إلى الأسود بن يزيد ، عن عائشة ، وهم : مسلم في صحيحه من طريقين
( 1 ) ،
وابن
ماجة بلفظ : ( ولولا أن قومك حديث عهد بكفر مخافة أن تنفر قلوبهم )
( 2 ) ،
والترمذي ثم قال : ( هذا حديث حسن صحيح )
( 3 ) ، والنسائي ( 4 ) ، وأحمد
( 5 )
.
وأخرج البخاري أيضا من طريق عبد الله بن مسيلمة ، أن عبد الله بن محمد بن أبي
بكر أخبر عبد الله بن عمر أن عائشة قالت : أن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم قال لها : ألم تري أن قومك لما بنوا الكعبة اقتصروا على قواعد إبراهيم ؟
فقلت : يا رسول الله ! ألا تردها على قواعد إبراهيم ؟ قال : لولا حدثان قومك
بالكفر لفعلت ( 6 ) .
| |
* هامش * |
|
|
|
(1)
صحيح مسلم 2 : 973 / 405 و 406 كتاب الحج ، باب جدر الكعبة وبابها ، ط 2 ،
دار الفكر ، 1398 ه .
(2)
سنن ابن
ماجة 2 : 985 / 2955 ، كتاب المناسك ، باب الطواف بالحجر ، دار إحياء الكتب
العربية بمصر .
(3) صحيح الترمذي 3 : 224 / 875
كتاب الحج ، باب ما جاء في كسر الكعبة ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي دار
إحياء التراث العربي .
(4) سنن النسائي 5 : 215 ، دار
الجيل ، بيروت .
(5) مسند أحمد 6 : 176 ، دار الفكر
، بيروت و 7 : 253 / 24910 ، ط 2 ، دار إحياء التراث العربي ، 1414 ه .
(6) صحيح البخاري 2 : 190 / 1583 من
الباب السابق . ( * )
|
وقد أخرجه مالك ، عن ابن شهاب ، عن سالم بسنده ومتنه
( 1 ) وعنه النسائي في سننه ( 2 ) ،
وأخرجه أحمد في مسنده مرتين ( 3 ) وأخرجه ثالثة
وفيه أن الذي أخبر ابن عمر هو عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر ( 4 ) .
وأخرج البخاري أيضا بسنده عن هشام المعني ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : ( قال
لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : لولا حداثة قومك بالكفر لنقضت البيت ثم
لبنيته على أساس إبراهيم عليه الصلاة والسلام - فإن قريشا استقصرت بناءه -
وجعلت له خلفا - أي : بابا من الخلف - ( 5 ) .
وقد رواه أحمد ( 6 ) ، والنسائي
( 7 ) .
وقريب من لفظه ما أخرجه البخاري في بابه المذكور بسنده عن
عروة ابن الزبير ، عن عائشة ( 8 ) ، ومثله
النسائي ( 9 ) .
هذا وقد أخرج أحمد في مسنده حديث عائشة بألفاظ متقاربة عن غير من ذكرناه . فقد
أورده من رواية عبد الله بن الزبير بطريقين ، وعبد الله بن أبي ربيعة ، والحرث
بن عبد الله ، كلهم ، عن عائشة ( 10 ) .
| |
* هامش * |
|
|
|
(1)
موطأ مالك : 233 / 813 كتاب الحج ، باب ما جاء في بناء الكعبة .
(2)
سنن
النسائي 5 : 216 .
(3) مسند أحمد 7 : 253 / 24912 و 7
: 352 / 25569 ، والطبعة الأولى 6 : 147 و 177 .
(4) مسند أحمد 7 : 164 / 24306 ،
والطبعة الأولى 6 : 112 . ه
(5) صحيح البخاري 2 : 190 / 1585 .
(6) مسند أحمد 7 : 85 / 23776 ،
والطبعة الأولى 6 : 57 .
(7) سنن النسائي 5 : 215 .
(8) صحيح البخاري 2 : 190 / 1586 .
(9) سنن النسائي 5 : 216 .
(10) أنظر : رواية ابن الزبير في
مسند أحمد 7
: 257 / 24935 و 24938 والطبعة الأولى 6 : 179 و 180 . ورواية ابن أبي
ربيعة فيه 7 : 360 / 25620 والطبعة الأولى 6 : 253 . ورواية الحرث فيه أيضا
7 : 373 / 25724 والطبعة الأولى 6 : 262 . ( * )
|
وقد أخرج الحاكم حديث ابن الزبير ، عن عائشة بلفظ آخر مستدركا
به على البخاري ومسلم ، ثم قال : ( هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه
هكذا ) ( 1 ) .
كما أخرج أبو داود بسنده عن علقمة، عن أمه ،عن عائشة ،ما يؤكد أن قريشا أخرجوا
الحجر من البيت حين بنوا الكعبة ( 2 )
ومن كل ما تقدم يعلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يتقي قومه في عدم رد
الحجر إلى قواعد إبراهيم عليه السلام مخافة أن تنفر قلوبهم ، لحداثة عهدهم
بالكفر وقربهم من شرك الجاهلية ، وعلى حد تعبير العلامة السندي في حاشيته على
سنن النسائي : ( إن الإسلام لم يتمكن في قلوبهم ، فلو هدمت لربما نفروا منه ! !
) ( 3 ) .
ولهذا نجد محاولة ابن الزبير في تهديم الكعبة وإعادة بنائها وإدخال الحجر في
البيت ، قد باءت بالفشل ، إذ هدم عبد الملك بن مروان ما بناه ابن الزبير وأخرج
الحجر من البيت ليعيده إلى ما كان عليه في عهد من لم يتمكن الإسلام يوما في
قلوب أكثرهم ( 4 ) .
هذا ، وقد يقال : إن هذا الحديث ونظائره الأخرى لا علاقة لها بالتقية ، وإنما
هي من صغريات قانون التزاحم وتقديم الأهم على المهم ، أو دفع
| |
* هامش * |
|
|
|
(1)
مستدرك الحاكم 1 : 479 - 480 ، دار الفكر ، بيروت / 1398 ه .
(2)
سنن أبي
داود 2 : 221 / 2028 ، كتاب المناسك ، باب في الحجر ، دار الجيل ، بيروت /
1412 ه .
(3) حاشية العلامة السندي مطبوع
بهامش سنن النسائي 5 : 214 طبع دار الجيل ، بيروت .
(4) راجع : مسند أحمد 7 : 360 /
25620 تجد التصريح بذلك في ذيل الحديث . ( * )
|
الأفسد بالفاسد !
والجواب : إنها كذلك ، ولكن لا يمنع من أن تصب بعض موارد
التزاحم في التقية ومنها هذا المورد ، إذ كما يحصل التزاحم بين أمرين بلا إكراه
كمن دخل في صلاته وشاهد تحريفا في أنفاسه الأخيرة ، فالواجب حينئذ هو قطع
الصلاة وانقاذ الغريق
أخذا بقانون تقديم الأهم على المهم ، فقد يحصل بالإكراه أيضا
كما لو أكره شخص على قتل آخر أو سلب أمواله وإلا قتل ، فالواجب هنا أن يتقي
بسلب الأموال أخذا بقانون دفع الأفسد بالفاسد ، وحينئذ يتحقق التزاحم والتقية
في آن واحد .
ومن مراجعة أمثلة التزاحم في كتب الأصول ( 1 )
يعلم إمكان دخول الكثير منها في دائرة التقية ، على أن السيد السبزواري قال عن
التقية : ( إنها ترجع إلى القاعدة العقلية التي قررتها الشرائع السماوية ، وهي
تقديم الأهم على المهم ، فتكون التقية من القواعد العقلية الشرعية )
( 2 ) .
| |
* هامش * |
|
|
|
(1)
راجع : مصباح الأصول 3 : 361 و 2 : 562 .
(2)
مواهب
الرحمن في تفسير القرآن / السيد السبزواري 5 : 202 في تفسير الآية 28 من
سورة آل عمران . ( * )
|
|