أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عمار بن ياسر بالتقية

 

 

- التقية في الفكر الاسلامي - مركز الرسالة ص 62 :

 الحديث الثالث : أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عمار بن ياسر بالتقية : وهو ما أشرنا إليه في قصة عمار وأصحابه الذين أظهروا كلمة الكفر بلسانهم وقلوبهم مطمئنة بالإيمان . فقد روى الطبري بسنده عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر

، أنه قال : ( أخذ المشركون عمار بن ياسر فعذبوه حتى باراهم في بعض ما أرادوا ، فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : كيف تجد قلبك ؟ قال : مطمئنا بالإيمان ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : فإن عادوا فعد ( 1 ) .


وفي تفسير الرازي أنه قيل بشأن عمار : ( يا رسول الله ! إن عمارا كفر ! فقال : كلا ، إن عمارا ملئ إيمانا من فرقه إلى قدمه ، واختلط الإيمان بلحمه ودمه ، فأتى عمار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يبكي ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمسح عينيه ويقول : ما لك ؟ إن عادوا لك فعد لهم بما قلت ( 2 ) .


 

الحديث الرابع : النهي عن التعرض لما لا يطاق : ويدل عليه ما أخرجه الترمذي - وحسنه - بسنده عن حذيفة قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه ، قالوا : وكيف يذل نفسه ؟ قال : يتعرض من البلاء لما لا يطيق ( 3 ) . وفي مسند أحمد بلفظ : لا ينبغي لمسلم . . . ( 4 ) . وأخرجه في كشف الأستار عن ابن عمر ( 5 ) .
 

 

* هامش *

 

 

(1) تفسير الطبري 14 : 122 .
(2) التفسير الكبير / الرازي 20 : 121 .
(3)
سنن الترمذي 4 : 522 / 2254 باب رقم 67 بدون عنوان .
(4)
مسند أحمد 6 : 562 / 22934 والطبعة الأولى 5 : 405 .
(5)
كشف الأستار / الهيثمي 4 : 113 / 2324 ، ط 2 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت / 1404 ه‍ . ( * )

 

 

- ص 63 -

ووجه الاستدلال بهذا الحديث على مشروعية التقية أوضح من أن يحتاج إلى بيان ، لأن ما يخافه المؤمن من تهديد ووعيد الكافر أو المسلم الظالم ، لا شك أنه يخلق شعورا لديه بامتهان كرامته لو امتنع عن تنفيذ ما أريد منه ، لأنه معرض - في

هذه الحال - إلى بلاء ، فإن عزم على اقتحامه وهو لا يطيقه فقد أذل نفسه ، هذا مع أن بإمكانه أن يخرج من هذا البلاء بالتقية شريطة أن لا تبلغ الدم ، لأنها شرعت لحقنه . قال الإمام الباقر عليه السلام : إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم ، فإذا بلغ الدم فليس تقية ( 1 ) .


 الحديث الخامس : في تقية المؤمن الذي كان يخفي إيمانه وقتله المقداد : وهو ما رواه الطبراني ، بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : ( بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سرية فيها المقداد بن الأسود ، فلما أتوا القوم وجدوهم قد

تفرقوا ، وبقي رجل له مال كثير لم يبرح ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، فأهوى إليه المقداد فقتله ، فقال له رجل من أصحابه : قتلت رجلا قال : لا إله إلا الله ، والله ليذكرن ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم . فلما قدموا على النبي صلى

الله عليه وآله وسلم ، قالوا : يا رسول الله ! إن رجلا شهد أن لا إله إلا الله فقتله المقداد ؟ فقال : ادعوا لي المقداد ، فقال : يا مقداد قتلت رجلا قال : لا إله إلا الله ، فكيف لك ب ( لا إله إلا الله ) ؟ قال : فأنزل الله : ( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم

في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا * فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله

 

* هامش *

 

 

(1) أصول الكافي 2 : 174 / 16 كتاب الإيمان والكفر ، باب التقية . والمحاسن / البرقي : 259 / 310 كتاب مصابيح الظلم ، باب التقية . والظاهر : ( إذا بلغت ) وقد يكون في الكلام حذف ، والتقدير : ( فإذا بلغ أمرها الدم ) ، فلاحظ . ( * )

 

- ص 64 -

عليكم ) ( 1 ) .

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كان رجلا مؤمنا يخفي إيمانه مع قوم من الكفار فقتلته ، وكذلك كنت أنت تخفي إيمانك بمكة ( 2 ) .

وقصة نزول هذه الآية أوردها البخاري مختصرة في صحيحه بسنده عن عطاء ، عن ابن عباس أيضا ، ولم يذكر فيها المقداد بل جعل القاتل هو جماعة المسلمين ( 3 ) .

وأخرجها بلفظ الطبراني الحارث بن أبي أسامة في مسنده كما في المطالب العالية ( 4 ) ،

كما أخرجها الطبري في تفسيره من طريق وكيع ( 5 ) .


وقد عرفت أن في هذا الحديث تصريحين من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحدهما : أن المقتول كان مؤمنا يكتم إيمانه خوفا من الكفار ، وهذا هو عين التقية .


والآخر : إن القاتل - وهو المقداد - كان حاله بمكة كحال المقتول . الحديث السادس : إذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمحمد بن مسلمة وابن علاط السلمي بالتقية : وهو حديث البخاري الذي أخرجه بسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاري رحمه

الله قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله ؟ فقام محمد بن مسلمة ، فقال : يا رسول الله ! أتحب أن أقتله ؟ قال : نعم . قال فأذن لي أن أقول شيئا . قال : قل .
 

 

* هامش *

 

 

(1) سورة النساء : 4 / 94 .
(2) المعجم الكبير / الطبراني 12 : 24 - 25 / 12379 .
(3)
صحيح البخاري 6 : 59 ، كتاب التفسير ، باب سورة النساء .
(4)
المطالب العالية / ابن حجر 3 : 317 / 3577 في باب تفسير سورة النساء الآية : 94 .
(5)
تفسير الطبري 5 : 142 ، في تفسير الآية 94 من سورة النساء . ( * )

 

- ص 65 -

فأتاه محمد بن مسلمة ، فقال : إن هذا الرجل قد سألنا صدقة وإنه قد عنانا ، وإني قد أتيتك استسلفك . . الخبر ) ( 1 ) .

ثم ذكر البخاري تمام القصة التي انتهت بقتل ابن الأشرف على يد محمد بن مسلمة وجماعته من الصحابة الذين أرسلوا معه .


وفي أحكام القرآن لابن العربي ، أن الصحابة الذين كلفوا بقتل ذلك الخبيث ، وكان محمد بن مسلمة من جملتهم ، أنهم قالوا : ( يا رسول الله أتأذن لنا أن ننال منك ؟ ) فأذن لهم ( 2 ) .


ولا يخفى أن ما طلب من الإذن ، إنما هو لأجل الحصول على ترخيص نبوي بالقول المخالف للحق بغية الوصول إلى مصلحة إسلامية لا تتحقق إلا من هذا الطريق ، فجاء الإذن الشريف بأن يقولوا ما يشاؤون بهدف الوصول إلى تلك المصلحة . ومنه يعلم صحة ما مر سابقا بأن التقية كما قد تكون بدافع الإكراه ، قد تكون أيضا بغيره ، كما لو كان الدافع إليها غاية نبيلة ومصلحة عالية .


ونظير هذا الحديث بالضبط ما رواه أحمد في مسنده ، والطبري ، وعبد الرزاق ، وأبو يعلى ، والطبراني وغيرهم من حديث الصحابي الحجاج بن علاط السلمي وقصته بعد فتح خيبر ، إذ استأذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أن يذهب إلى مكة

لجمع أمواله من مشركي قريش على أن يسمح له النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن يقول شيئا يسر المشركين ، فأذن له النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، وفعلا قد ذهب إلى مكة ولما قرب منها رأى رجالا من المشركين يتسمعون الأخبار ليعرفوا ما انتهى إليه مصير المسلمين في غزوتهم
 

 

* هامش *

 

 

(1) صحيح البخاري 5 : 115 ، باب قتل كعب بن الأشرف .
(2) أحكام القرآن / ابن العربي المالكي 2 : 1257 . ( * )

 

 

- ص 66 -

الجديدة ( خيبر ) .

فسألوا ابن علاط عن ذلك - ولم يعلموا بإسلامه - فقال لهم : ( وعندي من الخبر ما يسركم ) ! قال : ( فالتاطوا بجنبي ناقتي يقولون : إيه يا حجاج ! قال : قلت : هزموا هزيمة لم تسمعوا بمثلها قط ) ! ! ثم أخذ يعدد لهم كيف أن اليهود تمكنوا من قتل المسلمين ، وتتبع فلولهم ، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقع أسيرا بأيديهم ، وأنهم أجمعوا على أن يبعثوه مقيدا بالحديد إلى قريش ليقتلوه بأيديهم وبين أظهرهم ! ! ! .


هذا مع علمه علم اليقين كيف قلع أمير المؤمنين عليه السلام باب خيبر ، وكيف دكت حصون اليهود وولوا الدبر ، لكنه أراد بهذا أن يجمع أمواله من المشركين على أحسن ما يرام ، وقد تم له ذلك بفضل التقية التي شهد فصولها حينذاك العباس عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي اغتم أولا ثم استر بعد أن سره ابن علاط بحقيقة الخبر ( 1 ) .



الحديث السابع : حديث الرفع المشهور : صلة الحديث بالتقية : يتصل حديث الرفع بالتقية من جهتين ، وقد تضمنهما الحديث نفسه ، وهما :

 الأولى : اشتماله على عبارة ( وما أكرهوا عليه ) ، والتقية غالبا ما تكون

 

* هامش *

 

 

(1) أنظر : تقية الحجاج بن علاط في مسند أحمد 3 : 599 - 600 / 12001 والطبعة الأولى 3 : 138 - 139 .
     ومصنف عبد الرزاق 5 : 466 / 9771 . والمعجم الكبير / الطبراني 3 : 220 / 3196 .
     ومسند أبي يعلى الموصلي 3 : 399 - 403 / 3466 . وتاريخ الطبري 2 : 139 في حوادث سنة 7 هجرية .
     ومثله في الكامل / ابن الأثير 2 : 223 . والبداية والنهاية / ابن كثير 4 : 215 . والإصابة / ابن حجر 1 : 327 .
     وقال في مجمع الزوائد 6 : 155 : ورجال أحمد رجال الصحيح . ( * )

 

- ص 67 -

بإكراه ، وقد بينا سابقا صلة الإكراه بالتقية ، ونتيجة لتلك الصلة فقد علم جميع المفسرين بلا استثناء دلالة قوله تعالى : ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) على جواز التقية في الإسلام ولم يناقش أحد منهم في ذلك .


 الثانية : اشتمال الحديث - في بعض مصادره - على عبارة ( وما اضطروا إليه ) ، وقد تبين سابقا أن من الاضطرار ما يكون بغير سوء الاختيار ، وأن من أسبابه هو فعل الغير كما في الإكراه .


كما تبين في أركان الإكراه ما يدل على أن الإكراه الذي لا يضطر معه المكره إلى ارتكاب المحظور لا تجوز معه التقية إذ لم يعد الإكراه إكراها في الواقع لفقدانه أحد أركانه ، فيكون إكراها ناقصا بخلاف التام الذي يولد اضطرارا أكيدا للمكره ، وإذا اتضح هذا اتضحت صلة العبارة بالتقية .


ومما يقطع النزاع بتلك الصلة حديث الإمام الصادق عليه السلام : إذا حلف الرجل تقية لم يضره إذا هو أكره واضطر إليه
( 1 ) ، على أن لهاتين العبارتين آثارهما الواضحة في إدخال التقية في موارد كثيرة في فروع الفقه مع عدم ترتب آثارها

الواقعية بفضل هاتين العبارتين من قبيل صحة التقية في طلاق المكره مع الحكم بعدم وقوع الطلاق ، وصحتها في بيع المكره ولكن مع فساد البيع وهكذا الحال في العتق والمباراة والخلع وغيرها كثير .


وزيادة على ذلك نورد ما قاله الشيخ الأنصاري في بحث التقية ، قال : ( ثم الواجب منها يبيح كل محظور من فعل الواجب وترك المحرم .


والأصل في ذلك أدلة نفي الضرر ، وحديث : رفع عن أمتي تسعة أشياء ، ومنها : وما اضطروا إليه . . ) ( 2 ) وواضح من هذا الكلام صلة القواعد الفقهية

 

* هامش *

 

 

(1) وسائل الشيعة 23 : 228 / 29442 باب 12 من أبواب كتاب الإيمان .
(2) التقية / الشيخ الأنصاري : 40 . ( * )

 

 

- ص 68 -

الخاصة بإزالة الضرر بالتقية كما أشرنا إليه سابقا ، كقاعدة لا ضرر وغيرها . وأما عن أصل الحديث ومصادره فهو معروف لدى الفريقين ، فقد أخرجه العامة بلفظ : رفع الله من أمتي الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه ( 1 ) .

وعده السيوطي من الأحاديث المشهورة ( 2 )


وصرح ابن العربي المالكي باتفاق العلماء على صحة معناه فقال عند قوله تعالى : ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) : ( لما سمح الله تعالى في الكفر به . . عند الإكراه ولم يؤاخذ به ، حمل العلماء عليه فروع الشريعة ، فإذا وقع الإكراه عليها لم يؤاخذ به ، ولا يترتب حكم عليه ، وعليه جاء الأثر المشهور عند الفقهاء : رفع عن أمتي الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه ، - إلى أن قال عن حديث الرفع - : ( فإن معناه صحيح باتفاق من العلماء ) ( 3 ) .


والحديث المذكور رواه الصدوق في كتاب التوحيد بسنده عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلفظ : رفع عن أمتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يطيقون ، وما لا يعلمون ، وما اضطروا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة ( 4 ) .


وأورده مسندا في ( الخصال ) ، مع تقديم كلمة ( وما لا يعلمون ) على

 

* هامش *

 

 

(1) مسند الربيع بن حبيب 3 : 9 ، نشر مكتبة الثقافة . وفتح الباري بشرح صحيح البخاري 5 : 160 - 161 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت / 1406 ه‍ . وكشف الخفاء / العجلوني 1 : 522 ، ط 5 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت / 1405 ه‍ . وكنز العمال / المتقي الهندي 4 : 233 / 10307 ، ط 5 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت / 1405 ه‍ .
(2) الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة / السيوطي : 87 ، ط 1 ، مطبعة الحلي ، مصر .
(3)
أحكام القرآن / ابن العربي 3 : 1177 - 1182 وفيه تفصيل مطول عن الأحكام المتصلة بحديث الرفع ، فراجع .
(4)
التوحيد / الصدوق : 353 / 24 باب الاستطاعة . ( * )

 

- ص 69 -

( وما لا يطيقون ) ( 1 ) .

وأرسله في ( الفقيه ) بهذه الصورة : وضع عن أمتي تسعة أشياء : السهو ، والخطأ ، والنسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، والطيرة ، والحسد ، والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق الإنسان بشفة ( 2 ) .
 

كما أورده الشيخ الحر في ( الوسائل ) ، تارة عن الصدوق ( 3 ) ، وأخرى عن نوادر أحمد بن محمد بن عيسى ( 4 ) . وهذا الحديث الذي تحدث عنه علماء الأصول من الشيعة الإمامية في صفحات عديدة في باب البراءة من الأصول العملية ، صريح برفع المؤاخذة عن المكره .


وقد نص القرآن الكريم في أكثر من آية على ذلك ، وهذا يدل على صحة ما تضمنه الحديث حتى مع فرض عدم صحته في نفسه ، ومن بين تلك الآيات زيادة على ما مر ، قوله تعالى : ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم ) ( 5 ) .
 

 

* هامش *

 

 

(1) الخصال / الصدوق 2 : 417 / 9 باب التسعة .
(2) من لا يحضره الفقيه / الصدوق 1 : 36 / 132 باب 14 .
(3)
وسائل الشيعة / الحر العاملي 15 : 369 / 20769 باب 65 من أبواب جهاد النفس ، تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء
    التراث .

(4)
وسائل الشيعة 23 : 237 / 29466 باب 16 من أبواب كتاب الإيمان . وانظر : نوادر أحمد بن محمد بن عيسى : 74 / 157 .
(5)
سورة النور : 24 / 34 . وانظر : سبب نزولها في صحيح مسلم 8 : 244 كتاب التفسير باب قوله تعالى : ( ولا تكرهوا فتياتكم على
    البغاء ) . ( * )

 

- ص 70 -

ومن هنا درأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحد عن امرأة زنت كرها في عهده الشريف ، وأمر بإقامة الحد على من استكرهها ( 1 ) .


 وقد مر فيما سبق وحدة الملاك بين الإكراه والتقية في بعض صورها ، مما يعني أن دلالة حديث الرفع على مشروعية التقية لا لبس فيه ولا خفاء .


ونكتفي بهذا القدر من الأحاديث المروية عن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، في أصح كتب الحديث عند العامة ، لننتقل بعد ذلك إلى تراث النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم الذي حفظه أهل بيته عليهم السلام - وأهل البيت أدرى بالذي

فيه - لنقتطف منه جزءا يسيرا من أحاديث التقية المروية في كتب الحديث عند شيعتهم ، سيما وقد علم الكل كيف أينعت مفاهيم الشريعة على أيديهم عليهم السلام ، وكيف أغدقت علومهم بفاكهة القرآن ، لأنهم صنوه الذي لن يفارقه حتى يردا على

النبي الحوض ( 2 ) ، وكيف فاح عطر الإيمان وأريج الحق من بيوتهم التي أذن الله لها أن ترفع ويذكر فيها اسمه .


فنقول :

 القسم الثاني : أحاديث أهل البيت عليهم السلام في التقية : ( اضغط هنا )

 

 

* هامش *

 

 

(1) صحيح الترمذي 4 : 155 كتاب الحدود ، باب ما جاء في المرأة إذا استكرهت على الزنا .
(2) كما في حديث الثقلين المتواتر عند جميع المسلمين وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض . ( * )


 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب