بشاره الرسول ( ص ) بالمهدي عليه السلام

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 175

بشاره الرسول ( ص ) بالمهدي عليه السلام
 

( قال عبد المحمود ) : قال لي الشيعي : واعلم اننا روينا نحن واكثر أهل الاسلام ايضا ان نبينا محمدا ( ص ) قال لا بد من مهدى من ولد فاطمه ابنته ( ع ) يظهر فيملا الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا وقد روى ايضا جماعه من رجال الاربعة المذاهب في كتبهم واجمع عليه أهل الاسلام .


 273 - فمن رواياتهم في ذلك ما رواه في الجمع بين الصحاح السته باسنادهم الى أم سلمه قالت سمعت رسول الله ( ص ) يقول المهدى من عترتي من ولد
 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 176

فاطمه ( ع ) ( 1 ) .

وروى هذا الحديث بالفاظه ابن شيرويه الديلمى في كتاب الفردوس في باب الالف واللام ورواه أبو محمد حسين بن مسعود الفراء في كتاب المصابيح في باب اخبار المهدى ( 2 ) .


 274 - ومن ذلك من صحيح أبي داود باسناده قال قال رسول الله ( ص ) : لو لم يبق من الدهر إلا يوم واحد لبعث الله رجلا أهل بيتى يملا الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ( 3 ) .


 275 - ومن ذلك ما ذكره الثعلبي في تفسير قوله تعالى قل لا اسالكم عليه اجرا إلا الموده في القربى باسناده الى انس عن النبي ( ص ) انه قال نحن ولد عبد المطلب ساده أهل الجنة وذكر نفسه الشريفه وخمسه سماهم من أهل بيته ثم قال والمهدى ( ع ) ( 4 ) .


 276 - ومن ذلك ما ذكره الثعلبي ايضا في تفسيره حمعسق باسناده قال : السين سناء المهدى عليه السلام والقاف قوه عيسى ( ع ) حين ينزل فيقتل النصارى ويخرب البيع ( 5 ) .


 277 - ومن ذلك ما تقدم من روايه الثعلبي في تفسيره في قصه اصحاب الكهف ورواه عن النبي ( ص ) ان المهدى ( ع ) يسلم عليهم فيحييهم الله
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) رواه أبو داود السجستاني في سننه : 4 / 151 ، والبحار : 51 / 102 .
( 2 و 3 ) راجع البحار : 36 / 370 و 51 / 105 ورواه البخاري في تاريخه : 4 / 406 أبو داود السجستاني في سننه : 4 / 151 ، والعمدة : 224 ، وراجع الفصول المهمة : 294 فانه روى الحديثين عنهم .
( 4 ) البحار عن الثعلبي : 51 / 103 ، وابن بطريق في المستدرك على ما في البحار : 36 / 369 ، وابن المغازلي في المناقب : 48 .
( 5 ) البحار عنه : 51 / 105 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 177

عزوجل ثم يرجعون الى رقدتهم فلا يقومون الى يوم القيامة ( 1 ) .


 278 - ومن ذلك ما رواه ايضا في الجمع بين الصحاح السته عن أبي سعيد الخدرى قال قال رسول الله ( ص ) : المهدى منى اجلى الجبهه اقنى الانف يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ويملك سبع سنين وفي روايه عن هشام تسع سنين وفي روايه الفراء في كتاب المصابيح مثل الحديث بهذه الالفاظ إلا انه قال يملك تسع ( 2 ) .


 279 - ومن ذلك ما رواه في الجمع بين الصحاح السته عن أبي اسحاق قال على ( ع ) ونظر الى ابنه الحسين وقال ان ابني هذا سيد كما سماه رسول الله ( ص ) وسيخرج من صلبه رجل باسم نبيكم يشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق يملا عدلا ( 3 ) .

ومن ذلك ما رواه الفقيه ابن المغازلى في كتاب المناقب من عده طرق باسانيدها الى النبي ( ص ) يتضمن البشاره بالمهدي ( ع ) وذكر فضائله ودولته ( 4 ) .


 280 - ومن ذلك ما ذكره أبو محمد ابن مسعود الفراء في كتاب المصابيح في حديث يرفعه الى النبي ( ص ) انه ذكر بلاء يصيب هذه الامه حتى لا يجد الرجل ملجا يلجا إليه من الظلم فيبعث الله رجلا من عترتي أهل بيتى فيملا الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا يرضى عنه ملائكه السماء والارض
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) تقدم في حديث البساط والتسليم على أصحاب الكهف تحت الرقم : 111 .
( 2 ) احقاق الحق عنه : 13 / 133 و 140 ، وابن داود في سننه ، 4 / 152 ، والعمدة : 225 .
( 3 ) العمدة عنه : 225 ، والبحار : 51 / 116 .
( 4 ) غير موجود هذا الباب في المناقب المطبوع ، ولعل نسخة السيد كانت أتم من هذا المطبوع . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 178

لا يدع السماء من قطرها شيئا إلا صبه مدرارا ولا يدع الارض من نباتها شيئا إلا اخرجته حتى يتمنى الاحياء الاموات يعيش في ذلك سبع سنين أو تسع سنين ( 1 ) .


 281 - ومن ذلك في كتاب المصابيح المقدم ذكره في قصه المهدى عليه السلام يرفعه الى النبي ( ص ) انه قال فيجئ الرجل فيقول يا مهدى اعطني اعطني فيحثى له في ثوبه ما استطاع ان يحمله ( 2 ) .


 282 - ومن ذلك في كتاب الفردوس لابن شيرويه الديلمى باسناده الى ابن عباس رضى الله عنه عن النبي ( ص ) قال المهدى طاووس اهل الجنة ( 3 ) .


 283 - ومن ذلك في الكتاب المذكور باسناده الى حذيفه بن اليمان عن النبي ( ص ) انه قال : المهدى من ولدى وجهه كالقمر الدرى واللون منه لون العربي والجسم جسم اسرائيلي يملا الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا يرضى بخلافته أهل السماوات والارض في الجو ويملك عشرين سنه ( 4 ) .


 284 - ومن ذلك في الكتاب المشار إليه باسناده ايضا الى النبي ( ص ) انه قال المهدى منا أهل البيت يصلحه الله عز وجل في ليله ( 5 ) .


( قال عبد المحمود بن داود ) : ان هذه الاحاديث بعض ما اورده رجال الاربعة المذاهب وعلماء الاسلام .
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) البحار : 51 / 104 ، وينابيع المودة : 431 ، وابن حجر في الصواعق : 97 .
( 2 ) البحار : 51 / 104 ، وروى نحوه ابن صباغ في الفصول المهمة : 297 ، والصواعق : 99 .
( 3 ) فصول المهمة عنه : 293 ، والبحار : 51 / 105 ، وينابيع المودة : 181 .
( 4 ) فصول المهمة عنه : 294 ، وذخائر العقبى : 136 ، وينابيع المودة : 188 .
( 5 ) أحمد بن حنبل في مسنده : 1 / 84 ، وينابيع المودة : 188 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 179

وقد جمع الحافظ أبو نعيم كتابا في ذلك نحو ست وعشرين ورقه من اربعين حديثا وسماه كتاب ذكر المهدى ونعوته وحقيقه مخرجه وهذا من اعيان علماء الاربعة المذاهب وقد كان بعض العلماء من الشيعه قد صنف كتابا ووجدته ووقفت عليه وفيه

احاديث احسن مما اوردناه وسماه كتاب كشف المخفي في مناقب المهدى ( 1 ) وروى فيه مائه وعشره احاديث من طرق
رجال الاربعة المذاهب فتركت نقلها باسانيدها والفاظها كراهيه التطويل ولئلا يمل ناظرها ولأن بعض ما اوردنا يغنى عن

زياده التفصيل لاهل الانصاف والعقل الجميل وساذكر اسماء من روى المائه وعشره احاديث التي في كتاب المخفي عن
اخبار المهدى ( ع ) لتعلم مواضعها على التحقيق وتزداد هدايه أهل التوفيق فمنها من صحيح البخاري ثلاثه احاديث ومنها

من صحيح مسلم أحد عشر حديثا ومنها من الجمع بين الصحيحين للحميدي حديثان ومنها من الجمع بين الصحاح السته لرزين بن معاويه العبدرى أحد عشر حديثا ومنها من كتاب فضائل الصحابة مما اخرجه الشيخ الحافظ عبد العزيز العكبرى من

مسند أحمد بن حنبل سبعه احاديث ومنها من تفسير الثعلبي خمسه احاديث ومنها من غريب الحديث لابن قتيبه الدينورى سته احاديث ومنها من كتاب الفردوس لابن شيرويه الديلمى اربعه احاديث ومن كتاب مسند سيده نساء العالمين فاطمه الزهراء

عليها السلام تأليف الحافظ أبي الحسن على الدارقطني سته احاديث ومنها من كتاب الحافظ ايضا من مسند أمير المؤمنين على بن أبي طالب ( ع ) ثلاثه احاديث ومن كتاب المبتدا للكسائي حديثان يشتملان ايضا على ذكر المهدي عليه السلام
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) وهو للشيخ يحيى بن الحسن بن بطريق صاحب العمدة والمستدرك وقد مضى ترجمته في أوائل الكتاب . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 180

وذكر خروج السفياني والدجال ومنها من كتاب المصابيح لابي الحسين بن مسعود الفراء خمسه احاديث ومنها من كتاب الملاحم لابي الحسن أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله المنارى اربعه وثلاثون حديثا ومنها من كتاب الحافظ محمد بن

عبد الله الحضرمي المعروف بابن مطيق ثلاثه احاديث ومنها من كتاب الرعايه لامل الرواية لابي الفتح محمد بن اسماعيل بن إبراهيم الفرغانى ثلاثه احاديث ومنها خبر سطيح روايه الحميدى ايضا ومنها من كتاب الاستيعاب لابي عمر يوسف بن عبد البر النمري حديثان ( 1 ) .



( قال عبد المحمود ) : ووقفت على الجزء الثاني من كتاب السنن روايه محمد بن يزيد ماجه قد كتب في زمان مؤلفه تاريخ كتابته وبعض الاجازات عليه ما هذا لفظها : بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد اجزت ما في هذا الكتاب من اوله الى آخره

وهو آخر كتاب السنن لابي عمرو محمد بن سلمه وجعفر والحسن ابني محمد بن سلمه حفظهم الله وهو سماعي من محمد بن يزيد ماجه نفعنا الله واياكم به وكتب إبراهيم بن دينار بخطه وذلك في شهر شعبان سنه ثلاثمائة وقد عارضت به وصلى على محمد وسلم كثيرا .


وقد تضمن هذا الجزء المذكور الموصوف كثيرا من الملاحم فمنها باب خروج المهدى وروى في هذا الباب من هذه النسخة سبعه احاديث باسانيدها في خروج المهدى وانه من ولد فاطمه ( ع ) وانه يملا الارض عدلا كما ملئت جورا وذكر كشف الحاله وفضلها يرفعها الى النبي ( ص )


( قال عبد المحمود ) : ووقفت ايضا على كتاب المقتص على محدثي الاعوام لنبا ملاحم غابر الايام تلخيص أبي الحسين أحمد بن جعفر بن محمد 
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) ومن أراد الوقوف على أحاديث هؤلاء القوم فعليه بكتاب احقاق الحق : 13 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 181

المنارى قد كتب في زمان مؤلفه في آخر النسخة التي وقفت عليها ما هذا لفظه فكان الفراغ من تأليفه سنه ثلاثمائة وثلاثين وعلى الكتاب اجازات وتجويزات تاريخ بعض اجازاته في ذى قعده سنه ثمانين واربعمائة من جمله هذا الكتاب ما هذا لفظه :

سيأتي بعض المأثور في المهدى ( ع ) وسيرته ثم روى ثمانيه عشر حديثا باسانيدها الى النبي ( ص ) بتحقيق خروج المهدى ( ع ) وظهوره وانه من ولد فاطمه ( ع ) وانه يملا الأرض عدلا وذكر كماله وسيرته وجلاله وولايته .


( قال عبد المحمود ) : وقد وقفت على كتاب قد الفه ورواه وحرره أبو نعيم الحافظ واسمه أحمد بن أبي عبد الله بن أحمد وهذا المؤلف من اعيان رجال الاربعة المذاهب وله تصانيف وروايات كثيره وقد سما أبو نعيم الكتاب المشار إليه كتاب ذكر

المهدى ونعوته وحقيقه مخرجه وثبوته ثم ذكر في صدر الكتاب تسعه واربعين حديثا اسندها الى النبي ( ص ) يتضمن البشاره بالمهدي ( ع ) وانه من ولد فاطمه ( ع ) وانه يملا الأرض عدلا وانه لابد من ظهوره ثم ذكر بعد ذلك حديثا معنى بعد معنى وروى في كل معنى احاديث باسانيدها الى النبي ( ص ) .


فقال أبو نعيم بعد روايه التسعه والاربعين حديثا مشارا إليها في حقيقه ذكر المهدى ونعوته وخروجه وثبوته ما هذا لفظه : وبخروجه يرفع عن الناس تظاهر الفتن وتلاطم المحن ويمحق الهرج وروى في صحه هذا المعنى عن النبي ( ص ) اثنين

واربعين حديثا باسانيدها ثم قال أبو نعيم ايضا ما هذا لفظه : اعلام النبي ( ص ) ان المهدى سيد من سادات أهل الجنة وروى عن النبي في صحه هذا المعنى ثلاثه احاديث ثم ذكر أبو نعيم ايضا ما هذا لفظه : ذكر جيشه وصورته وطول مدته وايامه وروى
 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 182

في صحه هذا المعنى عن النبي ( ص ) أحد عشر حديثا ثم ذكر ما هذا لفظه : بالعدل وفى وبالمال سخى يحثوه حثوا ولا يعده عدا وروى في صحه هذا المعنى عن النبي ( ص ) باسناده تسعه احاديث .

ثم ذكر أبو نعيم ايضا ما هذا لفظه : ذكر البيان عن الروايات الداله على خروج المهدى وظهوره ثم روى عن النبي ( ص ) في صحه هذا المعنى اربعة احاديث ثم ذكر ما هذا لفظه : ذكر البيان في ان توطئه أمر المهدى وخلافته وجيشه من قبل

المشرق فروى في هذا المعنى وصحته عن النبي ( ص ) حديثين ثم ذكر أبو نعيم الحافظ ايضا ما هذا لفظه : ذكر بيان القرية التي يكون منها خروج المهدى وروى في صحه ذلك حديثين يرفعهما الى النبي ( ص ) .

ثم ذكر أبو نعيم ايضا ما هذا لفظه : ذكر بيان ان من تكرمة الله لهذه الامه ان عيسى بن مريم يصلى خلف المهدى ثم روى في صحه هذا المعنى ثمانية احاديث عن النبي ( ص ) .

ثم ذكر أبو نعيم ايضا ما هذا لفظه ذكر ما ينزل الله عز وجل من الخسف والنكال على الجيش الذين يرمون الحرم تكرمه للمهدى ثم روى في صحه هذا المعنى خمسه احاديث عن النبي ( ص ) باسانيدها .

ثم ذكر أبو نعيم الحافظ ما هذا لفظه : ذكر المهدى انه من ولد الحسين وذكر كنيته وموته حين يبعث وروى أبو نعيم في صحه هذا المعنى تسعه احاديث عن النبي ( ص ) باسانيدها .

ثم ذكر أبو نعيم ايضا ما هذا لفظه : ذكر فتح المهدى المدينة الرومية ورد ما سبا ملكها من بني اسرائيل الى بيت المقدس وروى في صحه هذا المعنى عن النبي ( ص ) خمسه احاديث باسانيدها

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 183

ثم ذكر أبو نعيم الحافظ ما هذا لفظه ما يكون في زمان المهدى من الخصب والامن والعدل وفي صحه هذا المعنى عن النبي ( ص ) باسناده سبعه احاديث .


فجمله الاحاديث المذكورة في كتاب ذكر المهدى عليه السلام ونعوته وحقيقه مخرجه وثبوته المختصة بهذا المعنى المقدم ذكرها مائه وسته وخمسون حديثا وأما طرق هذه الاحاديث فهى كثيره تركت ذكرها في هذا الكتاب كراهيه الاكثار والاطناب
 

( قال عبد المحمود ) : قال الشيعي وأما الذي ورد من طريق الشيعه وأهل البيت ( ع ) في ذلك مجملا ومفصلا لا يسعه إلا مجلدات وقد تضمن كتاب اكمال الدين واتمام النعمة تأليف أبي جعفر محمد بن بابويه القمى " ره " طرفا جيدا من الروايات

فمن اراد سلامه نفسه من الهلاك فلينظر ايضا ما هناك . قال ونقل الينا سلفنا نقلا متواترا ان المهدى ( ع ) المشار إليه ولد ولاده مستوره لأن حديث تملكه ودولته وظهوره على كافه الممالك والعباد والبلاد كان قد ظهر للناس فخيف عليه كما جرت

الحال في ولاده إبراهيم وموسى عليهما السلام وغيرهما ممن اقتضت المصلحة ستر ولادته وان الشيعه عرفت ذلك لاختصاصها بابائه ( ع ) وتلزمها بمحمد نبيهم وعترته فإن كل من تلزم بقوم كان اعرف باحوالهم واسرارهم من الاجانب

كما ان اصحاب الشافعي اعرف اصحاب غيره من رؤساء الاربعة المذاهب . قال الشيعي : وقد كان المهدى ( ع ) ظهر لجماعه كثيره من اصحاب والده العسكري ونقلوا عنه اخبارا واحكاما شرعيه واسبابا مرضيه وكان له وكلاء ظاهرون في

غيبته معروفون باسمائهم وانسابهم واوطانهم يخبرون عنه بالمعجزات والكرامات وجواب امور المشكلات بكثير مما ينقله عن آبائه

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 184

عن رسول الله ( ص ) عن الله تعالى من الغائبات منهم عثمان بن سعيد العمرى المدفون بقطقطان من الجانب الغربي ببغداد ومنهم ولده أبو جعفر بن عثمان بن سعيد العمرى ومنهم أبو القاسم الحسين بن روح النوبختى ومنهم على بن محمد السمرى رضوان عليهم .


وقد ذكر نصر بن على الجهضمى في تاريخ اهل البيت وقد تقدم ذكره قبل هذا الموضع بروايه رجال الاربعة المذاهب حال هؤلاء الوكلاء واسمائهم وانهم كانوا وكلاء المهدى عليه السلام وامرهم اشهر من ان يحتاج الى الاطاله في هذا الكتاب وكان

هؤلاء الوكلاء من اعيان الصالحين وخيار المسلمين وكان كلما قرب وفاه أحد منهم عين المهدى عليه السلام على من يقوم مقامه بايات وكرامات شاهده بتصديق ذلك ورواياتهم منقوله وانسابهم وسيرتهم وقبورهم معلومه ولو خالط هؤلاء الاربعة

المذاهب علماء الشيعه واطلعوا على كتبهم ورواياتهم في المعنى علموا صحه ما قلنا ضروره وتواترا . ولما بلغ الامر الى على بن محمد السمرى ذكر ان المهدى ( ع ) قد عرفه ان ينتقل الى الله وكشف له عن يوم وفاته وانه قد تقدم إليه ان لا

يوكل احدا غيره وان قد جاءت الغيبة التامه التي يمتحن فيها المؤمنون وهذه سنه من الله تعالى قد كان امثالها في عباده وبلاده يشهد بها التواريخ واخبار الانبياء وقال سبحانه في كتابه الم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين فتوفى على محمد السمرى رضى الله عنه في الوقت الذي اشار إليه
 

ولقد لقى المهدى ( ع ) خلق كثير بعد ذلك من شيعته وغيرهم وظهر لهم على يده من الدلائل ما ثبت عندهم وعند من اخبروه انه هو عليه وعلى
 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 185

آبائه السلام ونقلوا عنه اخبارا متظاهره واذ كان ( ع ) غير ظاهر الان لجميع شيعته فلا يمتنع ان يكون جماعه منهم يلقونه وينتفعون بمقاله وفعاله ويكتمونه كما جرى الامر في جماعه من الانبياء والاوصياء والملوك حيث غابوا عن كثير من الامه لمصالح دينيه أو دنيويه اوجبت ذلك .
 

وأما من يشك في هذا من مخالفينا ويقولون انه ما ولد فلو خالطونا وسمعوا اخبارنا الصحيحه عن الثقات تحققوا ما نقلناه .

وأما استبعاد من استبعد منهم ذلك لطول عمره الشريف فما يمنع من ذلك إلا جاهل بالله وبقدرته وباخبار نبينا وعترته أو عارف ويعاند بالجحود كما حكى الله تعالى عن قوم فقال : " وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا " ( 1 ) .
 

فكيف يستبعد بطول الاعمار وقد تواتر كثير من الاخبار بطول عمر جماعه من الانبياء وغيرهم من المعمرين وهذا الخضر ( ع ) باق على طول السنين وهو عبد صالح من بني آدم ليس بنبى ولا حافظ شريعه ولا بلطف في بقاء التكليف فكيف يستبعد

طول حياه المهدى عليه السلام وهو حافظ شريعه جده محمد ( ص ) ولطف في بقاء التكليف وحجه في أحد الثقلين اللذين قال النبي ( ص ) فيهما : انهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض والمنفعة ببقائه في حال ظهوره وخفائه اعظم من المنفعة بالخضر .


وكيف يستبعد طول عمره الشريف من يصدق بالقرآن وقد تضمن قصه اصحاب الكهف اعجب من هذا لانه مضى لهم على ما تضمنه القرآن ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا وهم احياء كالنيام يقلبهم الله ذات اليمين وذات الشمال لئلا تبلى جنوبهم بالارض

فهؤلاء محتاجون الطعام والشراب قد بقوا هذه المده بنص القرآن بغير طعام ولا شراب مما ياكل الناس وبمقتضى ما تقدم من الخبر

 

* ( هامش ) *
( 1 ) النمل : 14 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 186

السالف عن ذكر قصه أصحاب الكهف الى زمن محمد نبيهم ( ص ) حيث بعث الصحابة على البساط ليسلموا عليهم ، ويبقون كما رواه الثعلبي فيما سلف عنه الى زمن المهدي ( ع ) على الصفة التي تضمنها القرآن والحياة بغير طعام ولا شراب ،

فايما أعجب هؤلاء أو بقاء المهدى ( ع ) وهو ياكل ويشرب وله مواد يصح معها استمرار البقاء ؟ فكيف استبعدت حياته نفوس السفهاء وعقول الجهلاء . ( قال عبد المحمود ) : رايت تصنيفا لابي حاتم سهل بن محمد السجستاني من أعيان الاربعة المذاهب سماه " كتاب المعمرين " وذكرهم بأسمائهم .
 

وبعد هذا فليس على أحد من الملوك والخلفاء وغيرهم من الاتباع والاقوياء والضعفاء ضررا في اعتقادنا ، هذا لان المسلمين كافة متفقون على البشارة بالمهدي ( ع ) ، وانما خالفونا في وقت ولادته وتعيين أبيه ، ولاننا نعتقد أن المهدي ( ع ) أذا أراد الله ظهوره نادى مناد من السماء باسمه ووجوب طاعته ، وحدث من الايات ما يدل على فرض متابعته .


فممن روى أن الملك المنادي من السماء ينادي باسم المهدى عليه السلام أحمد بن المناوى في كتاب الملاحم ، وأبو نعيم الحافظ في كتاب أخبار المهدى ، وابن شيرويه الديلمى في كتاب الفردوس ، وأبو العلاء الحافظ في كتاب الفتن ، وابن التميمي في كتاب الفتن أيضا ، وهؤلاء كلهم من أعيان رجال الاربعة المذاهب .


وأما روايه الشيعة بالملك الذي ينادي فهى كثيرة يضيق الكتاب عن ذكر مواضعها وعن تسمية رواتها ، وهذه معجزات إذا وقعت كما قلنا فما يمكن دفعها وربما لا يخالف أحد في العمل بها ممن يكون عارفا بها وموافقا لها .


ولقد قيل عنا كلام لبعض الخلفاء من بني هاشم يحملونه على أذيتنا ، فقال : والله ما علينا من هؤلاء الشيعة ضرر ، لأن مذهبهم يقتضي تعظيم بنى هاشم كافة
 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 187

لما يرونه ويعملون به من وصايا النبي " ص " لهم ، ولان الامام الذي يشيرون إليه الان هو المهدي لا يخالف أحد من المسلمين في البشارة به وفي امامته وظهوره ودولته ، وانما الخلاف في وقت ولادته ، ولا يجيزون القدح في دولته وولايته

فاتفق كافة أهل الاسلام على البشارة بامامته ، ولا سل سيف قبل ظهوره لان هؤلاء الشيعة يذكرون انه ينادي مناد باسمه من السماء وانه من ولد علي وفاطمة عليهما السلام كما روى كافة المسلمين ، وإذا كان فما يمكن جحوده وهو ابن عمنا والدولة

أيضا يكون لنا ونحن أحق بنصره ، وما يرى الشيعة في هذا الاعتقاد الا على حكم الوفاء لنا ، وأنما أعداؤنا الذين يذكرون ويعتقدون انه يجوز اختيار الائمة والخلفاء في كل وقت ومن أي القبائل كان كما فعلوا أولا في ابعادنا خلافتنا وميراث نبينا " ص " ، فهؤلاء الذين يعتقدون ذلك هم اعداؤنا وأعداء ربنا ونبينا وأعداء ولينا ولا نؤمن ضررهم ولا يجوز رفع شأنهم .


قال الشيعي : وسمعت أن جماعة من الاربعة المذاهب ينكرون علينا ترك المخالطة لهم والاقتداء بهم ، وما فعلنا ظلما ولا تعديا ولا عنادا ، وانما قد عرفنا بعض ما أنعم الله به علينا من الهداية التي أمر الله ورسوله " ص " بالتمسك بهم ، فنحن

بذلك متمسكون وبهم مقتدون ، وراينا ان هؤلاء الاربعة المذاهب قد فارقوا رضى الله ورضى رسوله " ص " وعترته الذين أوصاهم بالتمسك بهم ، وابتدعوا لانفسهم عقائد وسننا وأمورا ما كانت في زمان نبينا ، وكان ذلك سبب فراقنا لهم ، وكان

الذنب منهم والعتب عليهم ، ولو عادوا الى معرفة حق الله وحق رسوله وعترته عليه وعليهم السلام كنا معهم كما أمرنا الله ورسوله " ص " .

وسمعت عنهم أنهم يقولون ما يحضرون معنا في الجماعات والجمعات في الصلوات ، وإذا نظر منصف عقائدهم ومذاهبهم وما يقولون عن الله تعالى وعن رسوله " ص " وعن عترته عليهم السلام وما يعتقدون في حقهم ويعتقدونه
 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 188

في الانبياء ، ويروونه في تقبيح ذكر صحابه نبيهم ويشهدون به عليهم في كتبهم الصحاح عندهم عرف عند ذلك صحة عذرنا في التأخر عنهم وترك المخالطة لهم والاقتداء بهم . وما يخفى أن الانسان لو أراد يودع شيئا من ماله عند انسان فانه كان

يسال عن دينه وورعه وأمانته ولا يودعه الا لمن يثق إليه ويعتمد إليه ، والمال حقير والضرر بضياعه يسير ، فكيف نقتدي نحن في صلواتنا التى هي من اعظم أركان الاسلام ونودع القراءة وأسرارها لقوم قد تحققنا أنهم على ما حكيناه عنهم ، وقد

قال جل جلاله " ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار " وقال تعالى في معرض المدح " وما كنت متخذ المضلين عضدا " ، ولو لا ذلك كنا قد زاحمناهم في الصف الاول ، لاننا نروى عن عترة نبينا " ص " في فضل صلاة الجماعة ووجوب صلاة الجمعه ما لعلهم لا يعرفونه ولا يروونه .


ومن طرائف مارووا عن ائمتهم في ترك صلاة الجماعة وترك الجمعة بالكلية ما سيأتي ذكره ، فهلا كان للشيعة من الاعذار ما اعتذروا به لائمتهم .


فمن ذلك ما رواه القاضي أبو العباس أحمد بن محمد الجرجاني في كتاب مختصر المعارف ونقلت روايته لذلك من نسخة عتيقة صحيحة تاريخ كتابتها في جمادى الاولى سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة ، قال في أواخرها عند ذكر آخر التابعين ما هذا لفظه : مالك بن أنس بن ابى عامر من حمير وعداده من بنى تيم بن مرة من قريش ،

قال الواقدي : كان مالك ياتي المسجد ويشهد صلاة الجمعة والجنائز ويعود المرضى ويقضى الحقوق ويجلس في المسجد ويجتمع إليه أصحابه ، ثم ترك الجلوس في المسجد وكان يصلي ثم ينصرف الى منزله ، ثم ترك ذلك كله فلم يكن يصلي الصلاة في المسجد ولا الجمعة ولا ياتي أحدا يعزيه ولا يقضى له حقا ، واحتمل له ذلك حتى مات عليه ، وكان ربما كلم في

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 189

ذلك فيقول : ليس كل أحد يقدر أن يتكلم بعذره ( 1 ) وروى حديث مالك بن أنس وعزلته من الجماعة والجمعة وغيرها بهذه الالفاظ والمعاني أيضا الغزالي في كتاب الاحياء في كتاب العزلة في الباب الاول منه .


ومن ذلك ما رواه الغزالي في الكتاب المذكور أيضا من الباب المشار إليه : ان سعد بن أبى وقاص وسعيد بن زيد لزما بيوتهما بالعقيق ولم يكونا ياتيان المدينة لجمعة وغيرها حتى ماتا بالعقيق ، هذا صورة لفظه ( 2 ) .


فهلا كان للشيعة أسوة بمالك امام المالكية من الاربعة المذاهب ، وهلا كان للشيعة عذرا إذا اقتدوا بمثل سعد وسعيد وهما من الصحابة المعظمين عند الاربعة المذاهب .


ومن ذلك ما رواه الغزالي في كتاب الاحياء أيضا في كتاب الحلال والحرام في المجلد الاول من العبادات أن احمد بن حنبل قيل له : ما حجتك في ترك الخروج الى الصلاة ونحن بالعسكر ؟ فقال حجتي الحسن البصري وابراهيم التيمي . هذا لفظ الحديث من كتاب الغزالي ( 3 ) .


فهلا كان أيضا للشيعة أسوة عند الحنابلة إذا اقتدوا في ذلك بأمامهم احمد بن حنبل ، بل لو لا وسع للشيعة من العذر عند الاربعة المذاهب ما وسع من تقدم ذكره من أئمتهم وصحابة نبيهم " ص " في ترك صلاة الجمعة وصلاة الجماعة .
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) راجع ترجمة مالك في مقدمه كتاب الموطأ
( 2 ) احياء العلوم 2 / 222 .
( 3 ) احياء ا لعلوم : 2 / 152 . ( * )

 


 

 

الصفحة الرئيسية

 

صفحة الكتب

 

فهرس الكتاب