|
ظهور التسمية لعلى
عليه السلام بأنه وصى |
|
|
ظهور التسمية ( لعلى عليه السلام بأنه
وصى ) 15 - ومن مسند أحمد بن حنبل يرفعه الى سلمان انه قال : يا رسول الله من وصيك ؟ فقال : يا سلمان من كان وصى أخى موسى ؟ قال : يوشع بن نون . قال : فإن وصيى ووارثى ومن يقضى دينى وينجز موعدى على بن أبي طالب عليه السلام ( 3 ) .16 - ومن كتاب المناقب تأليف الشافعي ابن المغازلى في تفسير قوله تعالى " والنجم إذا هوى " يرفعه الى ابن عباس قال : كنت جالسا مع فتية من بني هاشم عند النبي صلى الله عليه وآله أذا انقض كوكب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : من انقض هذا النجم في منزله فهو الوصي من بعدى . قال : فقام فتية من بني هاشم فنظروا فإذا الكوكب قد انقض في منزل على بن
أبي طالب فقالوا : يا رسول الله قد غويت في علي ( 1 ) ، فأنزل الله تعالى " والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى " الى قوله " وهو بالافق الاعلى " ( 2 ) .
واسلاما ( 1 ) .
من يعوده : لو أوصيت الى أمير المؤمنين حقا أمير المؤمنين ، والله انه البديع ( 2 ) الذي يسكن إليه ، ولو قد فارقكم لقد أنكرتم الناس وأنكرتم الارض قال : قلت : يا أبا ذر لنعلم أن أحبهم الى رسول الله صلى الله عليه وآله أحبهم اليك .
قال : أجل . قلنا : فأيهم أحب اليك ؟ قال : هذا الشيخ المظلوم المضطهد حقه يعني
علي بن أبي طالب عليه السلام
( 3 ) . هذا آخر لفظ الحديث المذكور .
سعيد بن أبي الجهم ، حدثني أبي ، عن أبان بن تغلب ، عن على ابن محمد بن المنكدر ، عن أم سلمة زوجة النبي ( ص ) وكانت من الطف نسائه وأشدهن له حبا ، قال : وكان لها مولى يحضنها ورباها ، وكان لا يصلى صلاة إلا سب عليا وشتمه ، فقالت : يا أبة ما حملك على سب على ؟ قال : لانه قتل عثمان وشرك في دمه . قالت له : لو لا أنك مولاى وربيتنى وانك عندي
بمنزلة والدى ما حدثتك بسر رسول الله ( ص ) ، ولكن اجلس حتى أحدثك عن على وما رأيته في حقه . قالت : أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان يومى ، وإنما كان يصيبني في تسعة أيام يوم واحد ، فدخل النبي وهو يخلل أصابعه في أصابع على عليه السلام واضعا يده عليه ، فقال : يا أم سلمة أخرجي من البيت وأخليه لنا ، فخرجت وأقبلا يتناجيان واسمع الكلام ولا أدرى ما يقولان ، حتى إذا قلت قد انتصف النهار وأقبلت فقلت : السلام عليكم ألج ؟ فقال النبي ( ص ) : لا تلجى وأرجعى مكانك ، ثم تناجيا طويلا حتى قام عمود الظهر ، فقلت : ذهب يومى وشغله علي ، فأقبلت أمشى حتى وقفت على الباب ، فقلت : السلام عليكم ألج ؟ فقال النبي : لا تلجى . فرجعت فجلست مكاني حتى إذا قلت : قد زالت الشمس ، الان يخرج الى الصلاة فيذهب يومى ، ولم أر قط يوما أطول منه ، فأقبلت أمشى حتى وقفت فقلت : السلام عليكم ألج ؟ فقال النبي ( ص ) : نعم تلجي ، فدخلت وعلي واضع يده على ركبتي رسول الله قد أدنى فاه من أذن النبي وفم النبي ( ص ) على أذن علي يتساران ، وعلي يقول : أفأمضى وأفعل ؟ والنبي يقول : نعم ، فدخلت وعلي معرض وجهه حتى دخلت وخرج . فأخذني النبي ( ص ) وأقعدني في حجره ، فأصاب منى ما يصيب الرجل من أهله من اللطف والاعتذار ، ثم قال : يا أم سلمة لا تلوميني فإن جبرئيل أتانى من الله بما هو كائن بعدى وأمرني أن أوصى به عليا من بعدى وكنت جالسا بين جبرئيل وعلى وجبرئيل عن يمينى وعلى عن شمالى ، فأمرني جبرئيل أن آمر عليا بما هو كائن بعدى الى يوم القيامة ، فأعذريني ولا تلوميني ، ان الله عز وجل اختار من كل أمة نبيا واختار لكل نبى وصيا ، فأنا نبى هذه الامة وعلى وصيى في عترتي وأهل بيتى وأمتى من بعدى
فهذا ما شهدت من على الان يا أبتاه فسبه أو فدعه فاقبل أبوها يناجى الليل والنهار ويقول : اللهم اغفر لي ما جهلت من أمر على ، فإن وليى ولى علي وعدوى عدو على ، وتاب المولى توبة نصوحا ، وأقبل فيما بقى من دهره يدعو الله تعالى أن يغفر له ( 1 ) .
اسم الكتاب ( العيون والمحاسن ) ( 2 ) ، وفيه أن شيخا من الاربعة المذاهب سأل مؤلف الكتاب ، لو كان النص على علي بن أبي طالب عليه السلام ظاهرا لاشتمل عليه شعر السيد الحميرى فقال له الشيعي : قد ذكره الحميرى في قصيدة رائيه يقول فيها : الحمد لله حمدا كثيرا * * ولي المحامد ربا غفورا حتى انتهى الى قوله رضى الله عنه :
وفيهم علي وصي النبي * * بمحضرهم قد دعاه أميرا
قال : أفلا ترى أنه قد أخبر في نظمه أن رسول الله ( ص ) دعا عليا " ع " في
حياته بامرة المؤمنين ، واحتج بذلك فيما ذكره من مناقبه . قال : فسكت الشيخ
وكان منصفا
ومما يدل على ظهور النص من النبي ( ص ) على علي بن أبي طالب عليه السلام بالخلافة بعده ، أن الحديث بذلك اشتهر حتى عرفت النساء وأحتججن عند أعدائه عليه السلام . فمن ذلك ما ذكره العلماء في تواريخهم وكتبهم من أخبار الوافدات على معاوية . وقد ذكر ابن عبد ربه في الجزء الاول من كتاب العقد الفريد طرفا من ذلك ، فقال قصة دارميه الحجونيه مع معاويه : أن معاويه قال لها : أتدرين لم بعثت اليك ؟ قالت : لا يعلم الغيب الا الله . قال : بعثت اليك لاسالك علام أحببت عليا وأبغضتني وواليته وعاديتني ؟ قالت : أو تعفيني ؟ قال : لا أعفيك . قالت : أما إذا أبيت فانى أحببت عليا عليه السلام على عدله في الرعيه وقسمته بالسوية وأبغضتك على قتالك من هو أولى بالامر منك وطلبك ما ليس لك بحق ، وواليت عليا على ما عقد له رسول الله ( ص ) من الولاية وعلى حبه للمساكين واعظامه لاهل الدين ، وعاديتك على سفكك الدماء وجورك في القضاء وحكمك في الهوى ( 1 ) . هذا لفظها في المعنى المذكور .
أما هلكت أبا الحسين فلم تزل * * بالحق تعرف هاديا مهديا
فهذا تصريح منها بقولها جهارا بأن محمدا ( ص ) أوصى لعلى عليه السلام وكان على وفيا بذلك وأنه كان بعد محمد خلفا منه . ومن ذلك ما ذكره أيضا في وفود أم الخير بنت الحريش بن سراقة البارقى على معاوية في شرح ما كانت تقوله في صفين في وصف علي بن أبي طالب عليه السلام : هلموا رحمكم الله الى الامام العادل والوصى التقى والصديق الاكبر ، انها أحن بدريه وأحقاد جاهليه وثب بها معاوية حين الغفلة ليدرك بها ثارات بني عبد الشمس ( 1 ) .
وتسميت بغير اسمك وأخذت غير حقك من غير دين كان منك ولا من آبائك ولا سابقه لك في الاسلام بعد أن كفرتم برسول الله ( ص ) فاتعس الله منكم الجدود وأضرع منكم الخدود ورد الحق الى أهله ولو كره المشركون ، وكانت كلمتنا هي العليا ونبينا هو المنصور ، فوليتم علينا من بعده فاصبحتم تحتجون على سائر الناس بقرابتكم من رسول الله ( ص ) ونحن أقرب منكم وأولى بهذا منكم ، فكنا فيكم بمنزلة بني اسرائيل في آل فرعون وكان علي عليه السلام بعد نبينا ( ص ) بمنزلة هارون من موسى ، فغايتنا الجنة وغايتكم النار ( 3 ) .
ومما يدل على ظهور النص على علي بن أبي طالب عليه السلام واشتهارة ما ذكره
جماعه أصحاب التواريخ والعلماء
وقد ذكرة أيضا أبو الفرج الاصفهانى في كتاب الاغانى مما يدل على أنه بلغ ظهور العلم بالنص وتالم بني هاشم من المتقدمين على علي بن أبي طالب عليه السلام في الخلافه الى أن صار ذلك يروى بمحضرهم رؤس الاشهاد ويروى ويستحسن من قائله ويتبع قوله .
أن فيها نصيحة للامير فاوصلها إليه ، فأوصلها فإذا فيها مكتوب :
قل لابن عباس سمى محمد * * لا تعطين بني عدى درهما
قال : وهي قصيدة طويله حذفت باقيها لقبيح ما فيه .
فرمى بها الى أبن عبيد الله الكاتب للمهدى ثم قال : اقطع العطاء فقطعه ، وانصرف
الناس ، ودخل
السيد إليه ، فلما رآه ضحك وقال قد قبلنا نصيحتك يا اسماعيل ولم يعطهم شيئا ( 1 )
البيت وناظرهم بعد أن أبسطهم ووثقهم من الانصاف ، وأثبت عليهم الحجه بان على بن طالب وصى رسول الله ( ص ) وخليفته والمستحق للقيام مقامه في أمته ، وأورد نصوصا كثيرة قد نقلها المسلمون ، وتفصيلها في مناظرته ، فاعترف له الاربعون نفسا أن عليا عليه السلام هو المنصوص له بالخلافه ( 2 ) .
في السر والعلن وأما مناظرات آل أبي طالب وعلماء شيعتهم في مجالس الملوك والوزراء ومقالاتهم في النص من نبيهم على علي بن أبي طالب عليه السلام بخلافته ، فهو أمر لا يقدر الانسان أن يحصر تفصيله ، ويكفى الاشارة الى جملته .
وكذلك ذكر رجل من علمائهم اسمه أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسى في كتاب الاستيفاء ( 1 ) وغيره بثبوت النص بحجج قاهرة وأمور واضحه باهرة . فلينظر من هناك ومن غيرها كتبهم وتصانيفهم ومناظراتهم . ولئن جحد أحد المخالفين لاهل البيت عليهم السلام وشيعتهم ذلك أو بعضه فقد جحد ما نقلوه في صحاح أخبارهم ، وسياتى طرف من ذلك . ولو جحدوا ذلك ولم ينقلوه اصلا ما ضر ذلك أهل البيت وشيعتهم ، لأن أهل البيت ومن تمسك بهم قد ملؤا الشرق والغرب ، وببعضهم يقوم الحجه لله رب العالمين على كافه المسلمين ، كما لم يضر أهل الاسلام انكار مخالفيهم لمعجزات نبيهم ونبوته وآياته ، وسياتى طرف من النصوص من النبي ( ص ) بانه استخلف على بن أبي طالب عليه السلام في أمته وخاصته عند ايراد ما نقلوه عن النبي أن الحق مع على بن أبي طالب عليه السلام يدور حيث ما دار ، وأنه لا يفارق القرآن ولا يفارق الحق حتى يرد عليه الحوض ، وعند ذكر ما أوردوه في صحاحهم وأخبار الثقلين ، وعندما أوردوه عند تفسير " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ( 2 ) وعند أخبار يوم الغدير ، وأخبار اختصاص على بالنبي الى حين وفاته .ولو أوردنا كلما رواه رجال الاربعة المذاهب من الامور الداله على نص النبي ( ص ) على علي عليه السلام بالخلافه طال الكتاب ، ولكنهم عموا عنه وما اليق ما تضمنه كتابهم بهذا المعنى ، " فلما جائهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين " ( 3 ) .
قال الشيعي : ولو نظر المخالفون لاهل البيت بعقول صحيحه وقلوب سليمه الى حال على بن أبي طالب " ع " لعلموا قطعا أنه لو لم ينص النبي ( ص ) عليه بالخلافه لكانت ذاته الطاهرة وصفاته الباهرة ومناقبه العاليه ومذاهبه الشافيه قاضيه بأنها نصوص صريحه عليه بالخلافة .
وسياتى الرواية فيما بعد انشاء الله .
ومن عجيب الامر أنه ما التبس الحال بين رسول الله ( ص ) وبين الله جل جلاله وقد كان النبي الاصل فيما وصل على عليه السلام إليه ، وللنبى الفضيلة عليه ، ومع هذا التبس الامر في على بن أبي طالب عليه السلام هل هو اله معبود أو عبد محدود ؟ ولعل الله جل جلاله لما سبق في علمه ما يجرى حاله عليه من كثرة الباغضين والمعاندين وما يبلغون إليه من مساواته بمن لا يجرى مجراه كساه من حلل أنوارة وجليل مناره ما يبلغ به حد يقوم به الحجه على الخلايق ولا يبقى عذر لمنافق أو مفارق . ولبعض الشعراء أبيات في هذا المعنى ، وهي هذه : تبا لنصابة الانام لقد * * تهافتوا في الضلال بل تاهوا
أردنا ذكر ما رواه أهل البيت وشيعتهم لاحتاج الى مجلدات وضاق عنه كثير من الاوقات ، ولكن كيف يستطرف من قوم كانوا في الجاهلية لا يفرقون بين الصنم والخشب والحجر ، بل يفضلون أصنامهم ويتعوضون بها عن الله
الذي كماله أشهر من كل مشتهر أن يجهلوا الفرق بين على بن أبي طالب عليه السلام وبين أبي بكر وعثمان ، أو يفضلون على علي عليه السلام من هو دونه من البشر وذلك لأن معهم تلك العقول السقيمه ، فلا يستبعد أن توقعهم في المهالك الذميمه . ومن يك ذا فم مر مريض * * يجد مرا به الماء الزلالا
|
|