ظهور التسمية لعلى عليه السلام بأنه وصى

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 22

ظهور التسمية ( لعلى عليه السلام بأنه وصى )
 

 15 - ومن مسند أحمد بن حنبل يرفعه الى سلمان انه قال : يا رسول الله من وصيك ؟ فقال : يا سلمان من كان وصى أخى موسى ؟ قال : يوشع بن نون . قال : فإن وصيى ووارثى ومن يقضى دينى وينجز موعدى على بن أبي طالب عليه السلام ( 3 ) .
 

 16 - ومن كتاب المناقب تأليف الشافعي ابن المغازلى في تفسير قوله تعالى " والنجم إذا هوى " يرفعه الى ابن عباس قال : كنت جالسا مع فتية من بني هاشم عند النبي صلى الله عليه وآله أذا انقض كوكب ،

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : من انقض هذا النجم في منزله فهو الوصي من بعدى . قال : فقام فتية من بني هاشم فنظروا فإذا الكوكب قد انقض في منزل على بن

 

* ( هامش ) *
( 3 ) البحار : 38 / 19 ، والعمدة : 37 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 23

أبي طالب فقالوا : يا رسول الله قد غويت في علي ( 1 ) ، فأنزل الله تعالى " والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى " الى قوله " وهو بالافق الاعلى " ( 2 ) .


 17 - ويدل على ظهور التسمية لعلى عليه السلام بأنه وصي ما ذكر الحميدى في الجمع بين الصحيحين في مسند عائشة عن الاسود بن يزيد ( 3 ) قال : ذكروا عند عائشة ان عليا عليه السلام كان وصيا . وفي رواية ازهر انهم قالوا : انه وصي فلم تكذبهم ، بل ذكرت انها ما سمعت ذلك من النبي صلى الله عليه وآله حين وفاته .


 18 - ومن كتاب المناقب رواه ابن المغازلي عن أبي ذر الغفاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من ناصب عليا الخلافة بعدي فهو كافر ، وقد حارب الله ورسوله ، ومن شك في علي فهو كافر ( 4 ) .


 19 - وروى ابن المغازلي عن عبد الله بن بريدة قال : سمعت رسول الله " ص " : لكل نبي وصي ووارث ، وأن وصيي ووارثي علي بن بن أبي طالب ( 5 ) .


 20 - ومن ذلك ما رواه أبو بكر بن موسى بن مردويه في كتاب المناقب ، وهو من مخالفي أهل البيت باسناده الى عبد الله بن صامت عن أبي ذر قال : دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وآله فقلنا : من أحب أصحابك اليك ، فان كان أمر كنا معه ، وان كانت نائبة كنا من دونه . قال : هذا علي أقدمكم مسلما
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) في المصدر " حب علي " وفي البحار " حب ابن عمك " .
( 2 ) المناقب : 310 ، والبحار : 35 / 283 ، والعمدة : 38 .
( 3 ) وفي ( خ‍ ) الاسود بن بريد .
( 4 ) المناقب : 46 ، والبحار 38 / 155 .
( 5 ) المناقب : 201 . وفي ( ط ) و ( ت ) من ناصبني وصيي ووارثي الخ . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 24

واسلاما ( 1 ) .


 21 - ومن ذلك ما رواه أيضا أبو بكر بن مروديه في كتابه المشار إليه باسناده الى داود بن أبي عوف ، حدثني معاوية بن ثعلبة الليثي قال : ألا أحدثك بحديث لم يخلط ؟ قلت : بلى . قال : مرض أبو ذر فأوصى الى علي عليه السلام ، فقال بعض

من يعوده : لو أوصيت الى أمير المؤمنين حقا أمير المؤمنين ، والله انه البديع ( 2 ) الذي يسكن إليه ، ولو قد فارقكم لقد أنكرتم الناس وأنكرتم الارض قال : قلت : يا أبا ذر لنعلم أن أحبهم الى رسول الله صلى الله عليه وآله أحبهم اليك .

قال : أجل . قلنا : فأيهم أحب اليك ؟ قال : هذا الشيخ المظلوم المضطهد حقه يعني علي بن أبي طالب عليه السلام ( 3 ) . هذا آخر لفظ الحديث المذكور .
 


 22 - ومن رواية الحافظ أبي بكر بن موسى بن مردويه وهو الحجة عند الاربعة المذاهب ما رواه بهذا الاسناد ، قال أخبرنا أحمد بن محمد السري بن يحيى التميمي ، حدثنا المنذر بن محمد بن المنذر ، حدثنا أبي ، عن عمى الحسين ابن يوسف بن

سعيد بن أبي الجهم ، حدثني أبي ، عن أبان بن تغلب ، عن على ابن محمد بن المنكدر ، عن أم سلمة زوجة النبي ( ص ) وكانت من الطف نسائه وأشدهن له حبا ، قال : وكان لها مولى يحضنها ورباها ، وكان لا يصلى صلاة إلا سب عليا

وشتمه ، فقالت : يا أبة ما حملك على سب على ؟ قال : لانه قتل عثمان وشرك في دمه . قالت له : لو لا أنك مولاى وربيتنى وانك عندي

 

* ( هامش ) *
( 1 ) ابن مردويه في المناقب ( مخطوط ) ، البحار : 38 / 252 ، والعلامة في كشف الحق 101 .
( 2 ) في ( خ‍ ) الربيع .
( 3 ) كشف اليقين : 15 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 25

بمنزلة والدى ما حدثتك بسر رسول الله ( ص ) ، ولكن اجلس حتى أحدثك عن على وما رأيته في حقه . قالت : أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان يومى ، وإنما كان يصيبني في تسعة أيام يوم واحد ، فدخل النبي وهو يخلل أصابعه في

أصابع على عليه السلام واضعا يده عليه ، فقال : يا أم سلمة أخرجي من البيت وأخليه لنا ، فخرجت وأقبلا يتناجيان واسمع الكلام ولا أدرى ما يقولان ، حتى إذا قلت قد انتصف النهار وأقبلت فقلت : السلام عليكم ألج ؟

فقال النبي ( ص ) : لا تلجى وأرجعى مكانك ، ثم تناجيا طويلا حتى قام عمود الظهر ، فقلت : ذهب يومى وشغله علي ، فأقبلت أمشى حتى وقفت على الباب ، فقلت : السلام عليكم ألج ؟ فقال النبي : لا تلجى .

فرجعت فجلست مكاني حتى إذا قلت : قد زالت الشمس ، الان يخرج الى الصلاة فيذهب يومى ، ولم أر قط يوما أطول منه ، فأقبلت أمشى حتى وقفت فقلت : السلام عليكم ألج ؟

فقال النبي ( ص ) : نعم تلجي ، فدخلت وعلي واضع يده على ركبتي رسول الله قد أدنى فاه من أذن النبي وفم النبي ( ص ) على أذن علي يتساران ، وعلي يقول : أفأمضى وأفعل ؟ والنبي يقول : نعم ، فدخلت وعلي معرض وجهه حتى دخلت وخرج .

فأخذني النبي ( ص ) وأقعدني في حجره ، فأصاب منى ما يصيب الرجل من أهله من اللطف والاعتذار ، ثم قال : يا أم سلمة لا تلوميني فإن جبرئيل أتانى من الله بما هو كائن بعدى وأمرني أن أوصى به عليا من بعدى وكنت جالسا بين جبرئيل

وعلى وجبرئيل عن يمينى وعلى عن شمالى ، فأمرني جبرئيل أن آمر عليا بما هو كائن بعدى الى يوم القيامة ، فأعذريني ولا تلوميني ، ان الله عز وجل اختار من كل أمة نبيا واختار لكل نبى وصيا ، فأنا نبى هذه الامة وعلى وصيى في عترتي وأهل بيتى وأمتى من بعدى

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 26

فهذا ما شهدت من على الان يا أبتاه فسبه أو فدعه فاقبل أبوها يناجى الليل والنهار ويقول : اللهم اغفر لي ما جهلت من أمر على ، فإن وليى ولى علي وعدوى عدو على ، وتاب المولى توبة نصوحا ، وأقبل فيما بقى من دهره يدعو الله تعالى أن يغفر له ( 1 ) .


( قال عبد المحمود ) : وهذه شهادة صريحه منهم بوصيه علي عليه السلام وكمال لم يبلغ إليه أحد من القرابة والصحابه ، ولا ادعاه ولا أدعى له . ورأيت في كتاب غريب قد احتوى على مجالس عجيبه للشيعه مع علماء من الاربعة المذاهب ،

اسم الكتاب ( العيون والمحاسن ) ( 2 ) ، وفيه أن شيخا من الاربعة المذاهب سأل مؤلف الكتاب ، لو كان النص على علي بن أبي طالب عليه السلام ظاهرا لاشتمل عليه شعر السيد الحميرى فقال له الشيعي : قد ذكره الحميرى في قصيدة رائيه يقول فيها :

الحمد لله حمدا كثيرا * * ولي المحامد ربا غفورا

حتى انتهى الى قوله رضى الله عنه :

وفيهم علي وصي النبي * * بمحضرهم قد دعاه أميرا
وكان الخصيص به في الحياة * * وصاهره واجتباه عشيرا
 

قال : أفلا ترى أنه قد أخبر في نظمه أن رسول الله ( ص ) دعا عليا " ع " في حياته بامرة المؤمنين ، واحتج بذلك فيما ذكره من مناقبه . قال : فسكت الشيخ وكان منصفا

 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) احقاق الحق 4 / 76 ، البحار عن الطرائف 38 / 310 و 18 ، والخوارزمي في المناقب 89 .
( 2 ) للشيخ الفقيه المتكلم أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان البغدادي الشهير بالمفيد ط أولى : 5 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 27

ومما يدل على ظهور النص من النبي ( ص ) على علي بن أبي طالب عليه السلام بالخلافة بعده ، أن الحديث بذلك اشتهر حتى عرفت النساء وأحتججن عند أعدائه عليه السلام .

فمن ذلك ما ذكره العلماء في تواريخهم وكتبهم من أخبار الوافدات على معاوية .

وقد ذكر ابن عبد ربه في الجزء الاول من كتاب العقد الفريد طرفا من ذلك ، فقال قصة دارميه الحجونيه مع معاويه : أن معاويه قال لها : أتدرين لم بعثت اليك ؟ قالت : لا يعلم الغيب الا الله .

قال : بعثت اليك لاسالك علام أحببت عليا وأبغضتني وواليته وعاديتني ؟ قالت : أو تعفيني ؟ قال : لا أعفيك . قالت : أما إذا أبيت فانى أحببت عليا عليه السلام على عدله في الرعيه وقسمته بالسوية وأبغضتك على قتالك من هو أولى بالامر منك

وطلبك ما ليس لك بحق ، وواليت عليا على ما عقد له رسول الله ( ص ) من الولاية وعلى حبه للمساكين واعظامه لاهل الدين ، وعاديتك على سفكك الدماء وجورك في القضاء وحكمك في الهوى ( 1 ) . هذا لفظها في المعنى المذكور .



ومن ذلك ما ذكره أيضا في حديث وقادة أم سنان بنت جشمة بن خرشة المذحجيه : قالت في شعرها ما هذا لفظه تمدح علي بن أبي طالب " ع " :

أما هلكت أبا الحسين فلم تزل * * بالحق تعرف هاديا مهديا
فاذهب عليك صلاة ربك ما دعت * * فوق الغصون حمامة قمريا
قد كنت بعد محمد خلفا لنا * * أوصى اليك بنا فكنت وفيا
اليوم لا خلف يؤمل بعده * * هيهات يؤمل بعده انسيا ( 2 )
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) العقد الفريد : 1 / 115 ط مصر 1316 .
( 2 ) المصدر : 1 / 114 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 28

فهذا تصريح منها بقولها جهارا بأن محمدا ( ص ) أوصى لعلى عليه السلام وكان على وفيا بذلك وأنه كان بعد محمد خلفا منه .

ومن ذلك ما ذكره أيضا في وفود أم الخير بنت الحريش بن سراقة البارقى على معاوية في شرح ما كانت تقوله في صفين في وصف علي بن أبي طالب عليه السلام : هلموا رحمكم الله الى الامام العادل والوصى التقى والصديق الاكبر ، انها أحن بدريه وأحقاد جاهليه وثب بها معاوية حين الغفلة ليدرك بها ثارات بني عبد الشمس ( 1 ) .


ومن ذلك ما ذكرة أيضا في الجزء المذكور من كتاب العقد في وفود أروى بنت الحرث عبد المطلب على معاوية ، فقال لها : كيف كنت بعدنا ؟ فقالت : ( 2 ) بخير يا أمير المؤمنين ، لقد كفرت النعمة واسات لابن عمك الصحبه ،

وتسميت بغير اسمك وأخذت غير حقك من غير دين كان منك ولا من آبائك ولا سابقه لك في الاسلام بعد أن كفرتم برسول الله ( ص ) فاتعس الله منكم الجدود وأضرع منكم الخدود ورد الحق الى أهله ولو كره المشركون ،

وكانت كلمتنا هي العليا ونبينا هو المنصور ، فوليتم علينا من بعده فاصبحتم تحتجون على سائر الناس بقرابتكم من رسول الله ( ص ) ونحن أقرب منكم وأولى بهذا منكم ، فكنا فيكم بمنزلة بني اسرائيل في آل فرعون وكان علي عليه السلام بعد نبينا ( ص ) بمنزلة هارون من موسى ، فغايتنا الجنة وغايتكم النار ( 3 ) .

ومما يدل على ظهور النص على علي بن أبي طالب عليه السلام واشتهارة ما ذكره جماعه أصحاب التواريخ والعلماء
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) المصدر : 1 / 116 .
( 2 ) في الاصل فقالت : يابن أخي .
( 3 ) العقد الفريد 1 / 116 . ( * )
 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 29

وقد ذكرة أيضا أبو الفرج الاصفهانى في كتاب الاغانى مما يدل على أنه بلغ ظهور العلم بالنص وتالم بني هاشم من المتقدمين على علي بن أبي طالب عليه السلام في الخلافه الى أن صار ذلك يروى بمحضرهم رؤس الاشهاد ويروى ويستحسن من قائله ويتبع قوله .


وذكر أبو الفرج في الاغانى باسناده قال : حدثني أبو سليمان التاجى ، قال : جلس المهدى يوما يعطى قريشا صلات أمر لهم بها وهو ولى عهد ، فبدأ ببنى هاشم ثم بسائر قريش ، فجاء السيد الحميرى فدفع الى الربيع رقعه مختومه وقال :

أن فيها نصيحة للامير فاوصلها إليه ، فأوصلها فإذا فيها مكتوب :

قل لابن عباس سمى محمد * * لا تعطين بني عدى درهما
أحرم بني تيم بن مرة أنهم * * شر البريه آخرا ومقدما
أن تعطهم لا يشكروا لك نعمه * * ويكافئوك بان تذم وتشتما
وأن أئتمنتهم أو استعملتهم * * خانوك واتخذوا خراجك مغنما
ولئن منعتهم لقد بدؤكم * * بالمنع إذ ملكوا وكانوا أظلما
منعوا تراث محمد أعمامه * * وبنيه وابنته عديلة مريما
 وتامروا غير أن يستخلفوا * * وكفى بما فعلوا هناك ماثما ( 1 )
لم يشكرو المحمد أنعامه * * أفيشكرون لغيره أن أنعما
والله من عليهم بمحمد * * وهداهم وكسا الجنوب ( 2 ) وأطعما
ثم انبروا لوصيه ووليه * * بالمنكرات فجرعوه العلقما
 

قال : وهي قصيدة طويله حذفت باقيها لقبيح ما فيه .

فرمى بها الى أبن عبيد الله الكاتب للمهدى ثم قال : اقطع العطاء فقطعه ، وانصرف الناس ، ودخل
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) في ( خ ) و ( ط ) مغرما .
( 2 ) في ( خ ) و ( ط ) الجلود . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 30

السيد إليه ، فلما رآه ضحك وقال قد قبلنا نصيحتك يا اسماعيل ولم يعطهم شيئا ( 1 )


( قال عبد المحمود ) : أفما ترى هذا قد كان مشهورا بين بني هاشم وغيرهم . ومما يدل على ظهور النص واشتهارة ما ذكره جماعه أصحاب التواريخ والعلماء أيضا ، وهو أن المأمون الخليفه العباسي جمع أربعين رجلا من علماء المخالفين لاهل

البيت وناظرهم بعد أن أبسطهم ووثقهم من الانصاف ، وأثبت عليهم الحجه بان على بن طالب وصى رسول الله ( ص ) وخليفته والمستحق للقيام مقامه في أمته ، وأورد نصوصا كثيرة قد نقلها المسلمون ، وتفصيلها في مناظرته ، فاعترف له الاربعون نفسا أن عليا عليه السلام هو المنصوص له بالخلافه ( 2 ) .



وللمأمون أبيات كثيرة في ذلك وسياتى ذكر بعضها في هذا الكتاب مما ذكره الصولى في كتاب الاوراق من جملتها : ألام على شكر ( 3 ) الوصي أبا الحسن * * وذلك عندي من عجائب ذا الزمن خليفة خير الناس والاول الذي * * أعان رسول الله

في السر والعلن وأما مناظرات آل أبي طالب وعلماء شيعتهم في مجالس الملوك والوزراء ومقالاتهم في النص من نبيهم على علي بن أبي طالب عليه السلام بخلافته ، فهو أمر لا يقدر الانسان أن يحصر تفصيله ، ويكفى الاشارة الى جملته .


وقد ذكر شيخ لهم اسمه المفيد محمد بن بن النعمان له تصانيف كثيرة مشتمله على ثبوت النص على علي بن أبي طالب بأمور عقليه ونقليه . وكذلك ذكر رجل علوى من علمائهم اسمه على بن الحسين ويعرف بالمرتضى الموسوي له تصانيف منها كتاب اسمه الشافي وغيره يتضمن ذلك أيضا .

 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) الاغاني 7 / 253 ، والغدير 2 / 255 .
( 2 ) راجع العقد الفريد : 3 / 35 ، والغدير 1 / 210 وهي مناظرة طويلة .
( 3 ) في ( خ ) حب . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 31

وكذلك ذكر رجل من علمائهم اسمه أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسى في كتاب الاستيفاء ( 1 ) وغيره بثبوت النص بحجج قاهرة وأمور واضحه باهرة . فلينظر من هناك ومن غيرها كتبهم وتصانيفهم ومناظراتهم .

ولئن جحد أحد المخالفين لاهل البيت عليهم السلام وشيعتهم ذلك أو بعضه فقد جحد ما نقلوه في صحاح أخبارهم ، وسياتى طرف من ذلك .

ولو جحدوا ذلك ولم ينقلوه اصلا ما ضر ذلك أهل البيت وشيعتهم ، لأن أهل البيت ومن تمسك بهم قد ملؤا الشرق والغرب ، وببعضهم يقوم الحجه لله رب العالمين على كافه المسلمين ، كما لم يضر أهل الاسلام انكار مخالفيهم لمعجزات نبيهم ونبوته

وآياته ، وسياتى طرف من النصوص من النبي ( ص ) بانه استخلف على بن أبي طالب عليه السلام في أمته وخاصته عند ايراد ما نقلوه عن النبي أن الحق مع على بن أبي طالب عليه السلام يدور حيث ما دار ، وأنه لا يفارق القرآن ولا يفارق

الحق حتى يرد عليه الحوض ، وعند ذكر ما أوردوه في صحاحهم وأخبار الثقلين ، وعندما أوردوه عند تفسير " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ( 2 ) وعند أخبار يوم الغدير ، وأخبار اختصاص على بالنبي الى حين وفاته .

ولو أوردنا كلما رواه رجال الاربعة المذاهب من الامور الداله على نص النبي ( ص ) على علي عليه السلام بالخلافه طال الكتاب ، ولكنهم عموا عنه وما اليق ما تضمنه كتابهم بهذا المعنى ، " فلما جائهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين " ( 3 ) .

 

* ( هامش ) *
( 1 ) غير موجود في مصنفاته .
( 2 )
الاحزاب : 33 .
( 3 )
البقرة : 89 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 32

قال الشيعي : ولو نظر المخالفون لاهل البيت بعقول صحيحه وقلوب سليمه الى حال على بن أبي طالب " ع " لعلموا قطعا أنه لو لم ينص النبي ( ص ) عليه بالخلافه لكانت ذاته الطاهرة وصفاته الباهرة ومناقبه العاليه ومذاهبه الشافيه قاضيه بأنها نصوص صريحه عليه بالخلافة .


ولقد بلغت خصائصه الى أن التبس على خلق كثير العقلاء فاعتقدوا أنه فاطر السماوات والأرض وخالق الاموات والاحياء كما بلغ الامر الى عيسى عليه السلام ، وقد كان النبي ( ص ) قال : له أن فيك مثلا من عيسى .

وسياتى الرواية فيما بعد انشاء الله .
 

ومن عجيب الامر أنه ما التبس الحال بين رسول الله ( ص ) وبين الله جل جلاله وقد كان النبي الاصل فيما وصل على عليه السلام إليه ، وللنبى الفضيلة عليه ،

ومع هذا التبس الامر في على بن أبي طالب عليه السلام هل هو اله معبود أو عبد محدود ؟ ولعل الله جل جلاله لما سبق في علمه ما يجرى حاله عليه من كثرة الباغضين والمعاندين وما يبلغون إليه من مساواته بمن لا يجرى مجراه كساه من حلل

أنوارة وجليل مناره ما يبلغ به حد يقوم به الحجه على الخلايق ولا يبقى عذر لمنافق أو مفارق . ولبعض الشعراء أبيات في هذا المعنى ، وهي هذه :

تبا لنصابة الانام لقد * * تهافتوا في الضلال بل تاهوا
قاسوا عتيقا بحيدر سخنت * * عيونهم بالذى به فاهوا
كم بين من شك في هدايته * * وبين من قيل أنه الله ولو

 

أردنا ذكر ما رواه أهل البيت وشيعتهم لاحتاج الى مجلدات وضاق عنه كثير من الاوقات ،

ولكن كيف يستطرف من قوم كانوا في الجاهلية لا يفرقون بين الصنم والخشب والحجر ، بل يفضلون أصنامهم ويتعوضون بها عن الله

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 33

الذي كماله أشهر من كل مشتهر أن يجهلوا الفرق بين على بن أبي طالب عليه السلام وبين أبي بكر وعثمان ، أو يفضلون على علي عليه السلام من هو دونه من البشر وذلك لأن معهم تلك العقول السقيمه ،

فلا يستبعد أن توقعهم في المهالك الذميمه .

ومن يك ذا فم مر مريض * * يجد مرا به الماء الزلالا


 

 

الصفحة الرئيسية

 

صفحة الكتب

 

فهرس الكتاب