|
العلة التى من أجلها صالح الحسن عليه
السلام معاوية |
|
|
العلة التى من أجلها صالح الحسن عليه السلام معاوية
والجواب عن صلحه عليه السلام لمعاوية من وجوه : ( أحدها ) أنه ما أجاب هو به كما رواه عنه أبو سعيد عقيصا قال : قلت للحسن ابن على بن أبى طالب عليهما السلام : يابن رسول الله لم داهنت معاوية وصالحته وقد علمت أن الحق لك دونه وان معاوية ضال باغ ؟ فقال : يا أبا سعيد ألست حجة الله على خلقه وأماما عليهم بعد ابى عليه السلام ؟ قلت : بلى . قال : ألست الذي قال رسول الله " ص " لي ولاخي هذان ولداي امامان قاما أو قعدا ؟ قلت : بلى قال : فانا اذن امام لو قمت وأنا أمام لو قعدت ، يا أبا سعيد علة مصالحتي لمعاوية علة مصالحة رسول الله " ص " لبني ضمرة وبنى اشجع ولاهل مكة حين انصرف من الحديبية أولئك كفار بالتنزيل ومعاوية وأصحابه كفار بالتأويل ، يا أبا سعيد إذا كنت أماما من قبل الله تعالى لم يجز أن يسفه رايى فيما أتيته من مهادنة أو محاربة وان كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبسا ، ألا ترى الخضر عليه السلام لما خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار سخط موسى عليه السلام فعله لاشتباه وجه الحكمة عليه حتى أخبره فرضى هكذا أنا ، سخطتم علي بجهلكم بوجه الحكمة ، ولو لا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الارض أحد الا قتل ( 1 ) .
ولعل بعض من يقف على هذا
الحديث يقول : فيكون الذين عابوا على الحسن معذورين كما كان موسى معذورا .
والجواب ان الخضر عليه السلام ما عذر لموسى عليه السلام فيما وقع منه
ولذلك فارقه فلا عذر لمن عاب على الحسن عليه السلام أو انه عذره ، ولكن ليس
رعيه الحسن كموسى مع الخضر ولا الحسن مكلفا باتباع الخضر في قبوله لعذر موسى . ومن الجواب أن موسى ما كان رعيه للخضر يجب عليه طاعته وانما كان رفيقا وصاحبا موافقا وكان موسى نبيا والخضر غير نبى ، فكان للخضر أن يعمل بعلمه بباطن الحال وكان لموسى عليه السلام أن ينكر لان الذى وقع في الظاهر كالمنكر فكانا معذورين ، فلعل موسى ما كان يعلم أن الخضر معصوما أيضا ، وأما رعية الحسن فلا عذر لهم في العيب عليه وسوء الظن به لانهم مكلفون باتباعه ان صالح وان حارب ، ومتى عابوا عليه أو خالفوه كان حكمهم حكم من خالف امام عدل ، ولو لم يكن للحسن من العذر في
صلح معاوية الا أن اكثر أصحابه كانوا بهذه الصفة في صحبته غير متفقين معه على
سداد رأيه فكيف كان يحصل من هؤلاء نصرة على أعدائه . ومن
الجواب ان رجال الاربعة المذاهب رووا باطباقهم واتفاقهم أن نبيهم ذكر أن
الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، فكيف يقع من أحدى سيدي شباب أهل الجنة ما
يعاب به وفي الجنة من الشباب مثل عيسى بن مريم ويحيى ابن زكريا عليهم السلام
وغيرهما مما لا يعاب من الاولياء . ومن الجواب أنه لا يصح العيب على الحسن الا بعد عيب النبي " ص " الذي أثنى عليه ، ولا يصح عيب النبي الا بعد عيب الله الذى قال " وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى " ( 1 ) .
ومن الجواب أنهم رووا في آية الطهارة أن الله قد طهره من الرجس ولو كان معيبا ما كان مطهرا . والله الذي شهد له بالطهارة كان عالما انه سوف يصالح معاوية ، لان صفات الحسن وأفعاله باطنها وظاهرها وأولها وآخرها كانت بالنسبه الى علم الله كلها جميعها حاضرة ، فإذا حكم له بطهارة اقتضى
ذلك طهارة الحسن باطنا وظاهرا واولا وآخرا وحاضرا ومستقبلا . ومن الجواب أنهم رووا في عدة من
الروايات المتقدمة عدة مدائح له غير ما ذكرناه يدل على أنه من الكمال في الفعال
والمقال الى غايه لا يتطرق عليها نقصان في بيان ولا جنان ولا لسان . ومن الجواب أنهم اتفقوا أن
نبيهم محمدا " ص " الذي هو القدوة صالح بنى قريظة وبنى النضير
( 1 )
وهم كفار ، فلا عيب في صلح من يظهر الاسلام . ومن الجواب أنهم اتفقوا على أن
النبي " ص " صالح اليهود والنصارى وأخذ الجزية منهم وأقرهم على الكفر والضلال
ولعنه ولعن المسلمين وعداوة الدين ، فلولده الحسن أسوة به في صلح معاوية كما
تضمن كتابهم " لقد
كان لكم في رسول الله أسوة حسنة "
( 2 )
. ومن الجواب ما ذكره ابن دريد في كتاب المجتنى من خطبة لمولانا الحسن عليه السلام في عذره لصلحه معاوية ، فقال ما هذا لفظه في الكتاب المذكور : قام الحسن عليه السلام بعد أمير المؤمنين عليه السلام فقال بعد حمد الله تعالى : انا ما بنا لاهل الاسلام شك ولا ندم ، وانما كنا نقاتل اهل الشام
بالسلامة والصبر ، فشتت السلامة بالعداوة والصبر بالجزع ، وكنتم في مبدئكم الى
الصفين دينكم امام دنياكم ، وقد أصبحتم اليوم دنياكم امام دينكم ، ألا وانا كنا
لكم ولستم لنا
ثم اصبحتم بين قبيلتين قتيل بصفين يبكون له وقتيل بالنهروان يطلبون بثاره ، وأما الباكي فخاذل واما الثائر فباغ وان معاوية قد دعى الى امر ليس فيه عز ولا نصفة فإذا اردتم الموت رددناه وحكمنا الى الله تعالى ، وان أردتم الحياة قبلنا واخذنا لكم الرضا ، فناداه القوم التقية التقية .
على الناس مرة وعليه مرة أخرى ويقول : ان ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين . هذا لفظ الحديث المذكور ( 1 ) .
مورد المدح للحسن عليه السلام على ذلك ، ولهذا أبتداه نبيهم بقوله " ابني "
وقوله " انه سيد " وغير ذلك مما يقتضيه معنى الحديث
المذكور ، فاي عيب على الحسن في شئ من الامور . ومن الجواب أنهم يعيبون على الشيعة ويقولون : انهم يذمون بعض السلف فكيف استعظموا ذم بعض السلف والحسن عليه السلام عندهم من الصحابة أو جاذم من قدمه نبيهم على من ذكروه من السلف في آية المباهلة وآية الطهارة وجميع ما تقدم من رواياتهم الدالة على تقديمه عليهم .
وله هذه المنزلة القريبة من الله ورسوله كما قد رووه ، فقد أوجبوا البيع للخلافات وصار بيعها أفضل من القيام بها ، وهذا خلاف المعقولات والمنقولات .
حكم الاسلام لما تقدم من رواياتهم والدلالة عليهم ، ولما كان صلحا بقي منهم من يقوم به الحجة على العباد والبلاد .
|
|