وحرمة الدين ، وان الحسين عليه السلام كان عظيما عند الله
وعند جده محمد " ص " ، وقد تقدم بعض ما رووه في هذا المعنى وسيأتي انشاء الله
تعالى ايضا طرف من رواياتهم في ذلك وذكر الفقيه الشافعي ابن المغازلي عن نبيهم
من المدائح له ولاخيه الحسن شيئا عظيما ( 1 ) .
| |
* ( هامش ) *
( 1 ) راجع كتاب
المناقب : 370 الى 379 .
( 2 ) رواه أحمد في مسنده
: 3 / 3 و 62 و 64 و 82 ، والترمذي في صحيحه 13 /
191 ، والنسائي في الخصائص : 36 ،
وذخائر العقبى : 129
، وأحمد في الفضائل : 16 .
( 3 ) ذخائر العقبى
: 132 ، وينابيع المودة : 222 . ( * ) |
|
|
الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 202 |
عليه السلام الى أن يطيل في صلاته السجود حتى ينزل عن ظهره
باختياره ( 1 ) .
289 - وبلغوا في
رواياتهم الى أن روى بعض الحنابلة في كتاب سماه "
نهايه الطلب وغايه السؤال " وذكر فيه باسناده الى سفيان الثوري ، عن
قابوس ابن أبي ظبيان ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : كنت عند النبي " ص " وعلى
فخذه الايسر ابنه
ابراهيم ، وعلى فخذه الايمن الحسين بن علي ، تارة يقبل هذا
وتارة يقبل هذا ، إذ هبط عليه جبرئيل عليه السلام بوحي من رب العالمين ، فلما
سرى عنه قال : أتاني جبرئيل من ربي عز وجل فقال : يا محمد ان ربك يقرأ عليك
السلام ويقول :
لست أجمعهما لك فافد أحدهما بصاحبه ، فنظر النبي الى ابراهيم
فبكى ، ونظر الى الحسين فبكى ، فقال : ان ابراهيم أمه أمة ومتى مات لم يحزن
عليه غيري ، وأم الحسين فاطمة وأبوه علي ابن عمي لحمي ودمي ، ومتى مات حزنت
ابنتي وحزن
ابن عمي وحزنت أنا عليه ، وأنا أوثر حزني على حزنهما ، يا
جبرئيل تقبض ابراهيم فقد فديت الحسين به . قال : فقبض بعد ثلاثة أيام ، فكان
النبي " ص " إذا راى الحسين عليه السلام مقبلا قبله وضمه الى صدره ورشف ثناياه
وقال : فديت من فديته بابني ابراهيم ( 2 ) .
290 - وذكر صاحب
الكتاب المذكور باسناده الى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : أوحى الله
عزوجل الى محمد " ص " اني قد قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا واني قاتل بابن
ابنتك سبعين ألفا وسبعين ألفا ( 2 ) .
291 - ومن ذلك ما رواه
أحمد بن حنبل في مسنده : ان من دمعت عيناه
| |
* ( هامش ) *
( 1 ) رواه
أحمد في مسنده : 3 / 493 ، والحاكم في
المستدرك : 3 / 165 .
( 2 ) رواه الخطيب
البغدادي في تاريخه : 2 / 204 ، والبحار :
22 / 153 .
( 3 ) رواه الخطيب
البغدادي في تاريخه : 1 / 141 ، والحاكم في
المستدرك 2 / 290 وذخائر العقبى : 150 . (
* ) |
|
|
الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 203 |
لقتل الحسين دمعة أو قطرت قطرة بوأه الله عز وجل الجنة
( 1 ) .
292 - ومن ذلك ما رواه
في الجمع بين الصحاح الستة في باب مناقب الحسن والحسين عليهما السلام
قال : ان النبي رئي في المنام وهو يبكي فقيل له : ما يبكيك يا رسول الله ؟ قال
: قتل الحسين آنفا ( 3 ) .
293 - ومن ذلك ما رواه في أول الجزء الخامس من
صحيح مسلم في تفسير قوله تعالى "
فما بكت عليهم السماء والأرض
" ( 3 ) قال : لما قتل الحسين ابن علي عليهما السلام بكت السماء
وبكاؤها حمرتها ( 4 ) .
294 - ومن ذلك ما رواه
الثعلبي في كتابه في تفسير هذه الاية ان الحمرة التي مع الشفق لم يكن
قبل قتل الحسين ( 5 ) .
295 - ومن ذلك ما رواه
الثعلبي ايضا يرفعه قال : مطرنا دما بايام قتل الحسين عليه السلام
( 6 ) .
( قال عبد المحمود ) : فهذه بعض رواياتهم
ومقالاتهم في الحسين عليه السلام ، وقد رايتهم مع ذلك قد جعلوا يوم عاشوراء عيد
وسرور وفرح وكحل أعينهم وتجملهم بالثياب والنفقات وأنواع المبرات ، وهذه
الاحوال
| |
* ( هامش ) *
( 1 )
ذخائر العقبى عن أحمد : 19 .
( 2 ) رواه الترمذي في
صحيحه : 2 / 306 ، والحاكم في المستدرك :
4 / 19 ، وذخائر العقبى : 148 ، والبحار
: 45 / 232 .
( 3 ) الدخان : 29
.
( 4 ) روى نحوه السيوطي في ذيل هذه الاية ، والبحار
: 45 / 217 ، والطبري في تفسيره : 25 / 74 .
( 5 ) الخوارزمي في مقتله
: 2 / 90 ، وينابيع المودة : 322 ، والبحار
: 45 / 217 .
( 6 ) الصواعق المحرقة
عنه : 116 ، وذخائر العقبى : 145 ، والخوارزمي في
مقتله : 2 / 89 . ( * ) |
|
|
الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 204 |
التي تقع منهم في يوم عاشوراء يغنى فيها العيان الخبر وهي
مناقضة لما رووه من وجوب الحزن عليه والمواساة لنبيهم والوفاء لعترته والاحترام
لنبوته فهؤلاء الاربعة الانفس علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام الذين
رووا أن نبيهم
جمعهم تحت الكساء وقال : هؤلاء أهل بيتى ، واجتهد في النص
عليهم والوصية بهم قد جرى عليهم من الاذى والضرر ما قد ظهر واشتهر فكيف يستبعد
من قوم فعلوا بابن بنت نبيهم مثل هذا أن يتركوا نقل كثير من النصوص عليهم
بالخلافة ينقلوها كما رويناه عنهم ، ثم يتركوا العمل بها عنادا ، أو كيف يستبعد
منهم نقل الخلافة عنهم .
ومن طرائف ما رايت من اعتذار بعض من عاتبته على ذلك
أنه قال : روى لنا تعظيم يوم عاشوراء وثواب صومه ، فقلت : لو نظرت في الحقائق
عندكم لكان من جمله تعظيم يوم عاشوراء تعظيم الحزن على الحسين ، لان تعظيم
الايام انما يكون
بقبول ما يقع فيها من القربات ويتضاعف به ثواب الحسنات ، وكان
التقرب الى ربكم ورسولكم بالحزن على ابن بنت نبيكم وعلى ما تجدد على الاسلام
أولى وأوجب عند ذوي الافهام ، واما صومه فقد رويتم في كتبكم الصحاح أن صومه
متروك .
296 - ومن ذلك ما
رواه الحميدي في كتاب الجمع بين الصحيحين في مسند عبد الله بن عباس قال
: ذكر عند النبي " ص " يوم عاشوراء فقال : ذلك يوم يصومه أهل الجاهلية فمن شاء
صامه ومن شاء تركه ( 1 ) .
297 - ومن ذلك ما رواه
الحميدى أيضا في كتابه في مسند عبد الله بن مسعود في الحديث التاسع عشر
عن الاشعث بن قيس قال : دخلت على ابن مسعود وهو ياكل يوم عاشوراء ، فقلت : يا
أبا عبد الرحمن ان اليوم يوم عاشوراء فقال : قد كان يصام قبل أن
| |
* ( هامش ) *
( 1 ) رواه
مسلم في صحيحه : 2 / 793 ، ومالك في
موطاه : 1 / 219 . ( * ) |
|
|
الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 205 |
ينزل رمضان ، فلما نزل رمضان ترك فان كنت مفطرا فاطعم ( 1 )
. ورواه عبد الله بن عمر عن نبيهم
( 2 ) .
| |
* ( هامش ) *
( 1
)
رواه
مسلم في صحيحه : 2 / 794 .
( 2 ) نفس المصدر . |
|