|
في قبولهم رواية اعداء اهل البيت
عليهم السلام |
|
|
في قبولهم رواية اعداء اهل البيت عليهم السلام
العقول والاعتبار والشريعة ان كل من عرفت منه عداوة لاهل بيت نبيهم أما أن يسقطوا روايته على كل حال ، أو إذا يسقطوها على كل حال فكان يجب ان يسقطوها فيما يطعن به على أهل بيت نبيهم ، أو فيما يخالف أهل بيت نبيهم ، أو فيما يتضمن مدح أعدائهم ، أو مدح المفارقين لهم ، وأن يقبلوا رواية أعداء أهل البيت فيما كان منقبة لاهل البيت ، أو موافقا لمذهبهم ، أو منقصة لاعدائهم ، أو المفارقين لهم ، لان التهمة من عدوهم في مثل مرتفعة ، فاما أعداء أهل البيت الذين تظاهروا بعداوتهم فكثيرون . وساذكر بعض من استكثروا في الرواية
عنه وقبلوا كثيرا مما لم يجز قبوله منه . الاول - فمن أولئك عبد الله بن عمر بن الخطاب : قد نقلوا عنه في صحاحهم على ما ذكره الحميدى في الجمع بين الصحيحين مائتي حديث وأثنين وثمانين حديثا اكثرها بطرق مختلفة وألفاظ متباعدة ومعان مضطربة ، مع ما تواتر وثبت عند المسلمين من انكشاف سره بعداوة على بن أبى طالب وبنى هاشم
وقعوده من مبايعتهم ونصرتهم وما أوجبه الله ورسوله من التمسك بهم ، وهذا لا
يحتاج الى رواية ، لانه لا خلاف بين المسلمين في قعود عبد الله بن عمر عن بيعة
على بن أبى طالب عليه السلام والحسن والحسين عليهما السلام وعن نصرة بنى هاشم .
ثم قد روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين من تلزمه ببيعة يزيد بن معاوية الذي قد تقدم نقص أفعاله المنكرة مما يتعجب منه العاقل ، فانه ما يعتقد صحة مبايعة يزيد أو خلافته الا سفيه أو جاهل أو معاند لاهل البيت عليهم السلام .
القيامة ، وانا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله ، لم ينصب له القتال وانى لا اعلم عذرا اعظم من ان يبايع رجل على بيع الله ورسوله ثم ينصب له القتال ، وانى لا أعلم أحدا منكم خلفه ولا بايع في هذا الامر الا وانه الفصل بيني وبينه . هذا لفظه ، فما كان على بن أبى طالب وولده وأحد من بنى هاشم يجرون مجرى يزيد في أن يبايعهم أو واحدا منهم ويفي لهم . ان هذا من الطرائف .
عبد الله بن عمر بن الخطاب في الحديث الثالث من المتفق عليه قال : صلى بنا رسول الله " ص " ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته ، فلما سلم قام فقال : أرأيتكم ليلتكم هذه ، فان على راس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الارض أحد ( 1 ) . هذا لفظ حديث عبد الله بن عمر .
الميت ليعذب ببكاء الحي فقالت عائشة : يغفر الله لابي عبد الرحمن أما انه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطا ، انما مر رسول الله " ص " على يهورية يبكى عليها فقال : انهم ليبكون عليها وانها لتعذب في قبرها ( 3 ) .
ابن عمر ، ومن تصحيح البخاري ومسلم لذلك ، وأين عائشة من هذا المقام ، فانما كانت امراة من وراء حجاب ، فهلا جوزت أن يكون النبي " ص " قد قال ما قاله عبد الله بن عمر في وقت لم تحضر عائشة ولا بلغها ذلك ، فما كانت تدعى ولا يدعى لها عاقل أنها تحيط بجميع أقوال نبيهم .
الامراء فاحضر له بربطا وقال : أتعرف يا ابا عبد الرحمن ؟ قال : نعم هذا مراني وجراني . أقول : فانظر هذه الاحاديث واعترف الحق لاهله .
مسجد رسول الله " ص " فراى عبد الله بن عمر جالسا في نفر من أصحابه ، فسلم عليه وجلس عنده فلم يهش له عبد الله ولا أحسن مسائلته ولا نهض إليه لما رآه ، قال : كانك لم تثبتنى يا ابا عبد الرحمن ؟ فقال : بلى ألست ببته ، فقال : ما حملك على ذكر اللقب وترك الاسم . قد كنت احسب أن السنين أفادتك
رايا غير ما كنت تعرف به وتنسب إليه ما اشبهت اباك امير المؤمنين ولكنك ورثت
جدك وخالك . ثم أقبل على القوم فقال : ان جد هذا الخطاب ابتاع من رجل ذهبا ثم
اقتضاه اليماني فعمد ابتاع من رجل خمرا على حلته ذهبا ، ثم اقتضاه اليماني فعمد
فكتب فيه ذهب ( 1 ) حتى ملاها ثم دفعها الى
اليماني ، فاستعدى عليه عند
الزبير بن عبد المطلب فضربه وأغرم . واما خاله قدامة بن مظعون شرب الخمر على عهد عمر فلما أراد أن يجلده قال : أمسك فان الله تعالى يقول " ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا " فظن عمر ان هذه الايه تبطل الحدود فورثتهما اشارة الى هذا ، وكان أيضا يجالس النبي " ص " صباحا ومساءا ، فاراد أن يطلق امراة فلم يحسن فردها رسول الله " ص " حتى يعلم طلاقها . ثم أقبل عليه فقال له : أتيت علي بن أبي طالب وله قرابة وسابقة وفضائل عديدة فبايعته طائعا غير مكره قاصدا إليه ، ثم جئته فقلت : أقلني بيعتي فاقالك ثم أتيت تدق الباب على أصحاب الحجاج تقول : خذوا بيعتي فاني سمعت النبي " ص " يقول : من بات ليلة وليس في عنقه بيعة امام مات ميتة جاهلية ، ثم اضطرب الحيل بالناس فزعمت انك لا تعرف حقا فتنصره ولا باطلا فتقاتل أهله . فقال عبد الله بن عمر : حسبك يا أبا محمد فما أردت الا خيرا وكلمته الجماعه ان يكف .
النبي " ص " في رجب ؟ قال :
نعم . فقلت لعائشة : أي أمتاه ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن ؟ قالت : وما
يقول ؟ قلت يقول : اعتمر النبي " ص " في رجب . فقالت : يغفر الله لابي عبد
الرحمن ، لعمري ما اعتمر في رجب ، وما اعتمر من عمرة الا وأنا معه . قال : وابن
عمر يسمع فما قال : لا ولا نعم ، سكت ( 1 ) .
وفي رواية مجاهدان عائشة قالت : وما اعتمر في رجب قط . ( قال عبد المحمود ) : فلعل نبيهم أعتمر في رجب قبل تزويجها في مدة مقامه بمكة ، فكيف قالت ما اعتمر قط في رجب ، وكيف قالت ما اعتمر الا وأنا معه ، وهذا أيضا طعن أما عليها أو على ابن عمر .
بن أبي طالب وبني هاشم وظهر عداوته لهم وانضمامه الى معاوية ما لا يحتاج الى رواية ، لظهوره في التواريخ وعند علماء الاسلام مع ما رووه في صحاحهم ان التهمة له بالكذب كانت معلومة بين الاصحاب .
المائة من المتفق عليه من مسند أبي هريرة أنه قيل لابن عمر أن أبا هريرة يقول سمعت رسول الله " ص " يقول من تبع جنازة فله قيراط من الاجر . فقال ابن عمر : لقد أكثر علينا أبو هريرة ( 1 ) .
ويقولون : ما بال المهاجرين والانصار لا يحدثون عن رسول الله " ص " بمثل حديث أبي هريرة ، وان اخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالاسواق وكنت ألزم رسول الله " ص " حتى ملئ بطني ، فاشهد إذا غابوا واحفظ إذا نسوا . ثم ذكر الانصار بعد كلام له فقال : وكان يشغل اخواني من الانصار عمل أموالهم فكنت أمرءا مسكينا من مساكين الصفة أعي حين ينسون ( 2 ) . وفي رواية سفيان : فما نسيت شيئا سمعت منه .
فمن أعدى الاول ( 1 ) . ثم روى الحميدي في جملة الحديث التاسع والثمانين من مسند أبي هريرة من المتفق عليه عن أبي سلمة أن رسول الله " ص " قال لا عدوى ، ويحدث أن رسول الله " ص " قال : لا يورد ممرض على مصح وأنكر أبو هريرة حديثه الاول قلنا ألم تحدث انه لا عدوى ، فوطن بالحبشة ، قال أبو سلمة : فما رايته نسي حديثا غيره ( 2 ) .
الوضوء ؟ فقال : يا بني فروخ أنتم ههنا ؟ لو علمت أنكم ههنا
ما توضأت هذا الوضوء ، سمعت رسول الله " ص " يقول : تبلغ الحلية من المؤمن حيث
يبلغ الوضوء ( 5
) .
وروى الحميدي في الحديث السادس والثلاثين من مسند أبي هريرة من المتفق عليه : أن أبا هريرة دعا بتور من ماء فغسل يديه حتى بلغ ابطيه ، فقلت يا أبا هريرة ما هذا ؟ فقال : انني سمعت رسول الله " ص " قال : هو منتهى الحليه ( 1 ) .
مضطربة . وهذا أنس قد روى من طريق شيعة أهل البيت : أن علي بن
أبي طالب استشهده مرة في شئ كان قد سمعه من نبيهم " ص " من فضائل علي عليه
السلام فلم يشهد فدعا عليه فأصابه برص ، ثم اعترف أنس بما كان كتمه من الفضيلة
، وكان يقول : هذا البرص بدعوة علي بن أبي طالب ( 2 ) . وأما ما رواه رجال الاربعة المذاهب عن أنس بن مالك من الامور التي يشهد كتابهم وشرائعهم بكذبها ، وجعلوها من صحاحهم .
313 -
فمن ذلك في الجمع بين الصحيحين في الحديث الخامس
عشر بعد المائة من المتفق عليه من مسند أنس بن مالك أن رجلا من أهل البادية
|
|