|
|
الطرائف -
السيد ابن طاووس الحسني ص 232 |
بوقت دخول الصلاة
ولم يستاذنوه في صلاتهم ، وفي ذلك مناقضة لما تقدم من رواياتهم .
ومن طرائف
الحديث المذكور قولهم ان النبي " ص " خرج ليصلى بالناس ثم قولهم ان
الناس كانوا بعد خروجه يقتدون في صلاتهم بابى بكر ، تراهم ما استصوبوا راي
نبيهم في الصلاة بهم ، أو اعتقدوا ان الصلاة خلف ابى بكر بعد خروج نبيهم
افضل من الصلاة خلف
نبيهم ، أو عرفوا ان الواجب أو الافضل الصلاة خلف نبيهم فتركوا ذلك عمدا
واستخفافا بالاسلام ، ان هذا مما يستطرفه ذوي البصائر والافهام وقد تقدم بعض
معناه .
ومن طرائف
الحديث المذكور أن تقبل شهادة عائشة برواية هذا الحديث وأمثالة وأعظم
منه في اقامة حرمة أبيها وتعظيم
شانه وهي تجر الجاه وغيره بذلك الى نفسها ، ويطعنون شهادة على بن أبى طالب
والحسن والحسين لفاطمة عليهم السلام
بفدك والعوالي ، وقد
شهدت رواياتهم بطهارتهم وعصمتهم ، ويكون اولئك ممن يجر النفع الى نفسة ويتهم في
روايته وشهادته ، وعائشة لا تتهم في روايتها ولا يطعن في شهادتها ، ان هذا من
أعظم طرائف هؤلاء الطوائف .
ومن طرائف
الحديث المذكور انهم جعلوه من الاسباب الموجبة لتعظيم أبى بكر على
الصحابة مع ما تضمنه من الاضطراب والمناقضة في الاسباب ، وربما جعلوه سببا
لخلافته مع ما يروون أن نبيهم محمدا " ص " قال : صلوا خلف كل بر وفاجر ، ومع ما
يذهبون إليه من كون شريعتهم يقضى الاذن العام من الله ورسوله لكل مسلم في
التقدم للصلاة بالناس .
ومما يدل على أن
الامر بالصلاة خلف كل أحد من الصحابة لا يقتضي خلافة ولا أمارة ولا نحو ذلك ،
ان النبي " ص " كان يخرج في الغزوات والاسفار ، ورووا
|
الطرائف -
السيد ابن طاووس الحسني ص 233 |
انه ما خرج أبدا الا
وأمر من يصلى بالناس .
من ذلك ما رووا أن رسول الله " ص " خرج وعين
للصلاة ابا لبابه المكنى بابى منذر ، وكان يصلى بالناس حتى رجع رسول الله من
غزاة بدر ، واستخلف عام الفتح ابن ام مكتوم الاعمى فلم يزل يصلى بالناس حتى رجع
النبي ، واستخلف
في غزاة أحد أبا ذر
الغفاري ، واستخلف في غزاة الحديبية ساع بن عرقطه واستخلف في غزاة تبوك على بن
ابى طالب
عليه السلام وأمر ابن ام مكتوم ان يصلي بهم ، واستخلف في غزاة وردان سعد بن
عبادة ، واستخلف في غزاة نواط سعد
بن معاذ ، وفى طلب
كرب بن جابر الفهرى زيد حارثة وفى عزاة الفترة أبا سلمة بن الاسد المخزومى ،
وفى غزاة قيقاع
أبا لبابة وهي غزاة المبلك ابن ام مكتوم ، وفى غزاة رادم عثمان بن عفان ، وفي
غزاة البدر الموعد عبد الله بن رواحة ،
فهل اقتضى خلافة أو
أمارة ؟ ولو كان ذلك يقتضي خلافة أو أمارة لكان المسلمون يحكمون بالخلافات
والامارات لكل من أمره أن يكون اماما في الصلاة ، ولكانوا ما يرجعون عن ذلك الا
أن يقول لهم النبي " ص " ما قصدت بذلك ، ولو كان
ذلك تقتضي خلافة أو
أمارة لذكره أبو بكر يوم السقيفة أو ذكره احد غيره ، فاي فضيلة تبقى في هذا
الحديث لو صح وسلم من الخلل والفساد ؟ وكيف خفى عن أهل النظر والانتقاد .
ومن طرائف يدل
على أن أولئك المسلمين ما كانوا يراعون اذن نبيهم " ص " في القيام مقامه
في الصلاة بالناس ، أو انهم كانوا يعتقدون ذلك ويقدمون على ترك اذنه ، ما رواه
الحميدي في الجمع بين الصحيحين في المتفق عليه من مسند المغيرة
بن شعبة في الحديث
الاول قال المغيرة : برز رسول الله " ص " قبل الغائط فحملت معه أداوة قبل صلاة
الفحر ، فلما رجع رسول الله توضأ للصلاة ، ووصف المغيرة الوضوء ثم قال المغيرة
: فاقبلت معه حتى نجد الناس قد قدموا
|
الطرائف -
السيد ابن طاووس الحسني ص 234 |
عبد الرحمن بن عوف
يصلي بهم ، فادرك رسول الله احدى الركعتين ، فصلى ، مع الناس الركعة الاخرة ،
فلما سلم عبد الرحمن بن عوف قام رسول الله " ص " فتمم صلاته ، فافزع ذلك
المسلمين ، فاكثروا التسبيح - الخبر ( 1 ) .
338 -
وفي رواية أخرى من الحديث المذكور عن عروة بن
المغيرة عن أبيه يذكر فيه انفراد رسول الله " ص " للتأهب للصلاة والوضوء ، الى
أن قال : ثم ركب وركبت معه فانتهينا الى القوم وقد قاموا في الصلاة يصلى بهم
عبد الرحمن بن عوف وقد ركع بهم ركعة - الخبر . وذكر الحميدي في هذا الحديث أيضا
رواية الزهري ان هذه الحال تجددت بين المسلمين في غزاة تبوك
( 2 ) .
( قال عبد
المحمود ) : في هذا الحديث عدة طرائف : فمن طرائف ما فيه انه يشهد
بتصديق الشيعة في كون أبي بكر ما كانت صلاته بالناس في مرض نبيهم باذنه ، إذا
صحت الرواية بذلك لان من أقدموا على التقديم على النبي والقيام مقامة في
محرابه وهو صحيح من
المرض يخاف ويرجى ولم يترقبوه حتى يتوضا للصلاة ، فلا يستبعد منهم بل هو الذي
يليق عنهم
أنهم وقت مرضه وعند الياس منه يتقدمون في محرابه بغير اذنه . لا سيما وصورة
الحال في خروجه على تلك الصفة من المرض تدل على أنه ما كان اذن في الصلاة بهم
قبل خروجه .
ومن طرائف
ما فيه عزل أولئك المسلمين لنبيهم عن مقام الصلاة وقلة الاحترام له وعدم التادب
معه .
ومن طرائف ما فيه أنه قد كان يمكن أن يكون تأخيره
لما يقتضى نسخ تلك
| |
* ( هامش ) *
( 1 )
رواه مسلم في صحيحه : 1 / 317 - 318 .
( 2 ) رواه مسلم في صحيحه : 1 / 230 ،
ومالك في الموطأ : 1 / 45 . ( * ) |
|
|
الطرائف -
السيد ابن طاووس الحسني ص 235 |
الصلاة بالكلية أو
تأخيرها أو تغيير بعض أوصافها ، فان مثله لا يتهم انه يتاخر عن الصلاة في
محرابه ومقامه بعد دخول وقتها الا لعذر واضح ، فهلا صبروا حتى يعلموا عذره ؟
واستكشفوا عن سبب تأخره .
ومن طرائف
ما فيه يشهد انهم قد كانوا يعلمون ان ذلك لا يجوز واقدموا بدليل قولهم في
الحديث فافزع ذلك المسلمين .
ومن طرائف
ما فيه أن يكون عبد الرحمن صلى بالنبي " ص " وبالمسلمين ولا يكون ذلك دالا على
استحقاق الفضيلة على أبى بكر وعمر وغيره ولا سببا لخلافته بعد النبي ، ويكون
شهادة عائشة لابيها بالاذن في صلاة صلى أبوها بعضها وعزل
عن بعض ، وكان
الدعوى للاذن في الصلاة مظنونا وعزل نبيهم عن مقام الصلاة معلوما ، ثم يدل ذلك
عندهم فضيلة أبي بكر أو خلافتة ، ان ذلك مما يتعجب العقلاء منه وينفرون عنه .
ومن طرائف
ما فيه انهم كانوا لا يفترقون بين فضيلة الايتمام بنبيهم وبين الايتمام بابي
بكر أو كانوا يفرقون ويتعمدون ترك ذلك ، وكلاهما قدح في صحابة نبيهم .
ومن طرائف
ما فيه أنه يدل على ما تقدم من أنه لا يستبعد من أكثر الصحابة مخالفة نبيهم بعد
وفاته في أوامره وتقدماته حيث أقدموا على اهماله في حياته .
ومن طرائف
ما فيه انه يشهد للشيعة أن ذلك لما وقع ما كان علي بن أبي طالب في جملة أولئك
المسلمين ، لانه لا خلاف بينهم ان نبيهم محمدا " ص " استخلفه في تلك الغزاة -
أعني غزاة تبوك - وكان على مقيما بالمدينة ( 1 )
.
ومن طرائف
ما يدل على ان أبا بكر خاصة ما كان يراعى ايضا اذن نبيهم
| |
* ( هامش ) *
( 1 ) وقد
ذكر العلامة المجلسي " ره " وجوها أخر ، من أراد الوقوف عليها فليراجع
البحار : 28 / 130 الى 174 . ( * ) |
|
|
الطرائف -
السيد ابن طاووس الحسني ص 236 |
محمد " ص " في
القيام مقامه في الصلاة ، ولا يجد في نفسة توقفا عن عزل نبيهم عن المقام الذي
جعله الله لنبيهم ، ولا استحيى من الله ولا من نبيهم ولا من المسلمين ، ويقتضى
ايضا ان اقدامه على ذلك يدل على أنه لا يستبعد منه التقدم في الصلاة في مرض
نبيهم بغير اذن منه كما تقدم في حال عافيته بغير اذنه .
339 -
ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما يرفعانه الى
محمد بن عبد الله الى أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي ،
ان رسول الله ذهب الى بنى عمرو بن عوف ليصلح بينهم ، فحانت الصلاة فجاء المؤذن
الى أبي بكر فقال : أتصلي بالناس
فاقيم ؟ قال : نعم .
قال : فصلى أبو بكر . فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله فخرق الصفوف حتى قام
عند الصف المقدم ورجع أبو بكر القهقرى ( 1 ) .
( قال عبد
المحمود ) : اما تفكر عاقل منصف في هذا الاقدام من أبى بكر على عزل
رسولهم عن مقام صلاته ، وعن منزل نبوته ورسالته ، أما يعرف العقلاء ان منازل
الانبياء ومقاماتها لا ينزلها أحد ، ولا يقام فيها الا باذن الله ورسوله ،
أما قراوا في كتابهم
" لا تقدموا بين يدي ورسوله " ؟ فهل ترى في هذا الحديث الصحيح عندهم ان أبا بكر
توقف عن التقدم ؟ أو اعتذر وشاور المسلمين ؟ أيستبعد منه بعد وفاة النبي ان
يقدم على طلب الرياسة والملك العقيم بغير اذن من الله ورسوله
وبغير استحقاق لذلك
؟ أو يستبعد منه ان يقوم مقامه في الصلاة في مرضه بغير اذن من الله ورسوله
وبغير استحقاق لذلك ، وقد تقدم في الطريفة التى قبل هذا من التعجب والاعتراض ما
فيه تمام الاغراض وشفاء للعقول من الامراض .
| |
* ( هامش ) *
( 1 )
مسلم في صحيحه : 1 / 317 . ( * ) |
|
|