|
|
الطرائف -
السيد ابن طاووس الحسني ص 237 |
ما
شهد به العامة على انهم خالفوا وصايا نبيهم
ومن طرائف أكثر المسلمين وما شهدوا به
على أنفسهم من مخالفتهم لوصايا نبيهم " ص " بعترته واقرارهم بما فعلوا من كسر
حرمتهم وحرمته :
340 -
ما ذكر الحميدي في الجمع بين الصحيحين في ثامن
حديث من مسند عمر بن الخطاب يذكر فيه ما تجدد نبيهم محمد صليه الله عليه وآله
في الخلافة ، يقول فيه عمر ما هذا لفظه : ثم انه بلغني أن قائلا منكم يقول : لو
مات عمر بايعت فلانا ،
فلا يغترن أمرء أن يقول انما كانت بيعة أبي بكر فلتة
وتمت
، ألا وانها قد كانت كذلك ،
ولكن الله وقى المسلمين شرها ان الانصار خالفونا
واجتمعوا باسرهم في سقيفة بني ساعدة وخالف عنا علي والزبير ومن معهما ، ثم قال
: بعد كلام لا حاجة
الى ذكره ، فقلت :
يا أبا بكر انطلق بنا الى اخواننا هؤلاء من الانصار ، وذكر اتيانهم إليه . وحكى
في الحديث عمر عن
أبي بكر انه قال : قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين ، فبايعوا أيهما شئتم ، قال
عمر : فاخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح
وهو جالس بيننا . ثم
قال بعد كلام : فقال قائل من الانصار : منا أمير ومنكم أمير ، فكثر اللغط
وارتفعت الاصوات حتى فرقت من الاختلاف ، فقلت أبسط يدك يا أبا بكر ، فبسط يده
فبايعته ، ثم قال عمر بعد كلام له : ونزونا على سعد بن عبادة،
فقال قائل منهم :
قتلتم سعد بن عبادة ، فقلت : قتل الله سعد بن عبادة . قال عمر : انا والله ما
وجدنا فيما حضرنا من أمرنا أقوى من مبايعة أبي بكر ، خشينا ان فارقنا القوم ولم
تكن بيعة أن يبايعوا رجلا منهم بعدنا ، فاما بايعناهم على ما لا ترضى واما
نخالفهم فيكون فسادا ، فمن بايع رجلا
|
الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 238 |
على غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة
أن قتلا ( 1 ) .
( قال عبد المحمود ) : حكى عمر بن شيبة في كتاب
السقيفة عن أبى عبيدة ان قول عمر تغرة يقتلا ، يعنى أرى في بيعتهما تغريرا
لانفسهما بالقتل .
341 - وروى الحميدي
في سادس حديث من المتفق عليه من مسند أبى بكر قال : ومكثت فاطمة بعد رسول الله
" ص " ستة أشهر ثم توفيت ، قالت عائشة : وكان لعلي وجهة بين الناس في حياة
فاطمة ، فلما توفيت فاطمة انصرفت وجوه الناس عن على عليه السلام .
وفي حديث عروة فلما راى علي انصراف وجوه الناس عنه ضرع الى
مصالحة أبى بكر فقال رجل للزهري : فلم يبايعه علي ستة أشهر ، فقال : لا والله
ولا أحد من بني هاشم حتى بايعه على . قال : فارسل الى ابى بكر : ءأتنا ولا
تاتنا معك احد فكره ان ياتيه عمر لانه علم من شدة عمر فقال عمر : لا تاتهم وحدك
.
342 - وذكر الطبري
في تاريخه قال : أتى عمر بن الخطاب منزل علي وفيه طلحة والزبير ورجال من
المهاجرين
فقال : والله لاحرقن عليكم أو لتخرجن الى البيعة ، فخرج عليه الزبير مصلتا
بالسيف فعثر فسقط السيف من يده فوثبوا عليه فاخذوه ( 3 )
.
343 - وذكر الواقدي
: ان عمر جاء الى علي في عصابة منهم أسيد بن
| |
* ( هامش ) *
( 1 ) رواه
البخاري في صحيحه : كتاب المحاربين أهل الكفر
والردة باب رجم الحبلى في الزنا 8 / 25 - 28 ،
والطبري في تاريخه :
3 / 200 ، وابن أبى الحديد في الشرح : 2 / 24 ،
والشهرستانى في الملل والنحل : 1 / 24 ،
وابن الاثير في النهاية
: 3 / 467 .
( 2 ) رواه مسلم في صحيحه : 3 / 1380 ، والبخاري
في صحيحه : 5 / 139 ، واحقاق الحق عنه : 2
/ 369 .
( 3 ) الطبري في تاريخه : 3 / 198 . ( * )
|
|
|
الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 239 |
الحصين وسلمة بن سلامة الاشهلى فقال : أخرجوا أو لنحرقنها
عليكم ( 1 ) .
344 - وذكر ابن جيرانة في غرره قال زيد بن أسلم
: كنت ممن حمل الحطب مع عمر الى باب فاطمة حين امتنع علي وأصحابه عن البيعة أن
يبايعوا ، فقال عمر لفاطمة : أخرجي من في البيت والا أحرقته ومن فيه ، قال :
وفي البيت علي والحسن والحسين وجماعة من أصحاب النبي ، فقالت فاطمة : أفتحرق
على ولدى ؟ فقال : اي والله أو ليخرجن وليبايعن ( 2 )
.
345 - وروى ابن عبد ربه وهو رجل معتزلي من
أعيان المخالفين وممن لايتهم في روايته عن أبى بكر وعمر قال في الجزء الرابع في
كتاب العقد الفريد عند ذكر أسماء جماعة تخلفوا عن بيعة أبى بكر فقال ما هذا
لفظه : واما علي والعباس
والزبير فقعدوا في بيت فاطمة حتى بعث إليهم أبو بكر عمر بن
الخطاب ليخرجهم من بيت فاطمة ، وقال : له ان أبوا فقاتلهم ، فاقبل بقبس من نار
على أن يضرم عليهم الدار ، فلقيته فاطمة فقالت : يا بن الخطاب أجئت لتحرق دارنا
؟ قال : نعم أو تدخلوا فيما دخلت فيه الامة ( 3 )
.
وروى مثل ذلك صاحب كتاب انفاس المحامل ونفائس الجواهر عن ابن سهلوه وقد ذكر عمر
بن شيبة وهو من أعيان علمائهم في كتابه الذى سماه كتاب السقيفة طرفا من القبائح
العظام التى جرت على بنى هاشم وعلى وفاطمة والحسنين عليهم السلام في ذلك المقام
( قال عبد المحمود ) : في هذه الاحاديث عدة طرائف
: فمن طرائف الاحاديث المذكورة شهادتهم بصحة ما شهد به عمر من كون
| |
* ( هامش ) *
( 1 ) رواه الشهيد التسترى في
احقاق الحق عنه : 2 / 370 .
( 2 ) رواه الشهيد التسترى في
احقاق الحق : 2 / 373 .
( 3 ) العقد الفريد
: 3 / 63 ط مصر ، وروى هذا الحديث ابن قتيبة في الامامة
والسياسة 1 / 19 . ( * )
|
|
|
الطرائف -
السيد ابن طاووس الحسني ص 240 |
بيعة أبى بكر كانت فلتة بغير مشورة في المتفق عليه من صحيح
مسلم والبخاري وإذا كانت قد وقعت فلتة بغير مشورة من المسلمين ولا اتفاق كما
شهد عمر وكما تضمنه الاحاديث المذكورة ، فكيف صحت في مذهب القائلين بالاختيار ؟
لو لا عمى القلوب وفساد الاعتبار .
ومن طرائف الاحاديث المذكورة ذم عمر لبيعة أبى
بكر ووصفها بانها كانت ذات شر ولكن الله وقى شرها ، وعمر هو الذى عقدها ، وتقدم
رواياتهم لذلك .
ومن طرائف الاحاديث المذكورة أن يكون بايع تلك البيعة يستحق القتل
( 1 ) والانكار عليه ، ويكون عمر مصيبا مشكورا في
مبايعته لابي بكر .
ومن طرائف ذلك ان هذا كله لا يكون طعنا على أبى
بكر ولا عمر ولا ذكر الصحابة بسوء ، ولو كان قد وقع هذا الكلام في حق أبى بكر
من العباس أو علي عليه السلام أو بعض بنى هاشم أو أتباعهم ، لحكموا بضلال من
وقع ذلك منه وعداوته لابي بكر وخروجه عن حكم الاسلام " ولله در القائل " : وعين
الرضا عن كل عيب كليلة * ولكن عين السخط تبدي المساويا
ومن طرائف الاحاديث المذكورة شهادتهم ان الانصار
خالفوه باسرهم وعلي عليه السلام ومن معه ثم بايع عمر وحده لابي بكر ، وتقدم على
ذلك قبل حضور علي والزبير ومن معهما وقبل اتفاق الانصار ، فكيف يكون ذلك صحيحا
عند عاقل ؟
ليت شعري من جعل لعمر هذا الحكم والتقدم على المسلمين من غاب
ومن حضر ، وأي بلاء جرى على الاسلام بهذه العجلة وأي ضرر ؟ وان دعواهم بصحة
بيعتة من أعظم البهت الهائل عند كل عاقل .
ومن طرائف الاحاديث المذكورة شهادتهم وتصديقهم أن
الصحابة ضلوا بعد نبيهم محمد " ص " على ثلاث فرق أو ضل منهم فرقتان ، فليت شعرى
أيها
| |
* ( هامش ) *
( 1 ) اشارة الى قوله حيث قال " فمن عاد
الى مثلها فاقتلوه " . ( * )
|
|
|
الطرائف -
السيد ابن طاووس الحسني ص 241 |
الضالة ؟ الانصار حين خالفوهم باسرها أو عمر أو المهاجرون حين
خالفوهم أو على عليه السلام وبنو هاشم حين خالفوا وتاخروا البيعة ستة أشهر ،
ولو كان قد عمل هاهنا بقول نبيهم في الثقلين والتمسك بهما وان عترته لا تفارق
كتابه وكان قد وافق بنى هاشم كان قد حصل الامان من الضلال وسلمت الاخبار الصحاح
من الاختلاف والاختلال .
ومن العجب انهم رووا في كتبهم المعتبرة أن نبيهم
محمدا صلى الله عليه وآله قد شهد بضلال الفريقين المخالفين لعلي بن أبى طالب
عليه السلام .
346 - فمن ذلك ما رواه أبو بكر بن مردويه ،
قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد السرى بن يحيى التميمي ، حدثنا المنذر بن محمد
بن المنذر ، حدثنا أبى ، حدثنا عمي الحسين بن سعيد بن أبى الجهم ، حدثنى أبى عن
أبان بن تغلب عن مسلم قال :
سمعت أبا ذر والمقداد بن الاسود وسلمان الفارسي قالوا : كنا
قعودا عند رسول الله " ص " ما معنا غيرنا ، إذ أقبل ثلاثة رهط من المهاجرين
البدريين ، فقال رسول الله : تفترق أمتي بعدى ثلاث فرق ، فرقة أهل حق لا
يشوبونه بباطل مثلهم كمثل
الذهب كلما فتنته بالنار ازداد جودة وطيبا وامامهم هذا احد
الثلاثة وهو الذى أمر الله به في كتابه " اماما ورحمة " ، وفرقة أهل باطل لا
يشوبونه بحق مثلهم كمثل خبث الحديد كلما فتنته بالنار ازداد خبثا وأمامهم هذا
أحد الثلاثة ، وفرقة أهل ضلالة
مذبذبين بين ذلك لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء وامامهم هذا أحد
الثلاثة . فسألتهم عن أهل الحق وامامهم . فقال : هذا علي أبى طالب امام المتقين
، وأمسك عن الاثنين فجهدت أن يسميهما فلم يفعل ( 1 )
.
وروى هذا الحديث أخطب خوارزم موفق بن أحمد ، ورواه أيضا أبو الفرج المعافا ابن
زكريا وهو شيخ البخاري .
| |
* ( هامش ) *
( 1 ) رواه السيد عنه في اليقين : 181 -
182 . ( * )
|
|
|
الطرائف -
السيد ابن طاووس الحسني ص 242 |
(
قال عبد المحمود ) : فهل ترى نبيهم ترك لهم عذرا مقبولا
في مخالفة علي بن ابى طالب عليه السلام ؟ وهل ترى أقبح من ضلالهم وسوء حالهم ؟
ومن طرائف الاحاديث المذكورة شهادة عمر ومن تابعه على الصحابة بانهم كلهم على
دين واحد
ومجمعين على أمر
واحد في عدم امتثال قول نبيهم " ص " في عترته عليهم السلام ولا كان فيهم مروة
ولا حياء حيث سارعوا الى تعجيل مخالفته وتغيير أقواله وشريعته .
ومن طرائف الاحاديث المذكورة شهادة عمر ومن صحح
الحديث ، على أن الحاضرين في السقيفة كانوا يشهدون ان جميعهم مجمعون على أن
الخلافة يستحقها غير أبى بكر ، وأنه لم يكن عندهم بمنزلة من يصلح للخلافة ولا
يشاور فيها ، بدليل انهم
شرعوا فيها وجرى
حديث عقدها لبعض من حضر منهم ( 1 ) ، ولم يبعثوا
الى أبى بكر يحضرونه ولا استشاروه ، وهذا يلزم من اعتقد ان مبايعتهم حجة وأنهم
كانوا على صواب ، فان كان أجماعهم وشهادتهم حقا فقد تقدمت اجماعهم وشهادتهم
على ان الخليفة منهم
وان أبا بكر خارج عنهم ، وان كان يصح انهم يشهدون ويجمعون على محال فكذا يمكن
ان يكون
مبايعتهم على فساد واختلال ، فلا يكون اجماعهم حجة في شئ من الاحوال والاعمال .
ومن طرائف الاحاديث المذكورة
شهادة عمر انه لم
يطلب له ولا لابي بكر أحد ولا اختارهما ولا قصدهما ، وانهما مضيا بانفسهما
يطلبان الملك والخلافة ويتوصلان فيهما ، ولو كانا ثقة من أنفسهما أنهما يصلحان
للخلافة أو يوصلهما أحد لذلك للزما منازلهما حتى ياتيهما الناس كما فعل على " ع
" وبنو هاشم .
ومن طرائف
الاحاديث شهادته وشهادة من يشهد بصحة الحديث ان أبا بكر وحده ابتدء
باختيار خليفة اما عمر أو أبى عبيدة .
| |
* ( هامش ) *
( 1 )
وهو سعد بن عبادة حيث أجمع الانصار كلهم على مبايعته . ( * ) |
|
|
الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 243 |
ومن طرائف ذلك تعيين أبى بكر
على عمر وأبى عبيدة واختياره لهما ثم موافقته لعمر على ان يرجع عنهما ويعتقد
الخلافة لنفسه ، فليت شعرى حيث اختارهما اما كان يعلم انهما اصلح لامة نبيهم "
ص " واقوم بالخلافة منه فان كان اختارهما
لانهما اصلح للامة منه فكيف خان الامة وعدل عنهما وهما أصلح ،
وان كان اختارهما مع أنه يعلم أنه اصلح للامة منهما فقد خان الله ورسوله
والمسلمين كيف اختار لهما غير الاصلح وعدل عن نفسه وقد كان يجب ان يسكت أو يحتج
لنفسه بانه أقوم
للخلافة ولا يعين بالخلافة على عمر ولا على أبى عبيدة لانه
على بصيرة من باطنه ولا يعلم بباطن غيره ، فكيف رضوا بهذه المناقضة والاختلاف
وشهدوا على خليفتهم بعدم الانصاف وخيانة الله ورسوله والمسلمين . ومن طرائف ذلك
أن أبا بكر
يختار لخلافة المسلمين عمر وأبا عبيدة ، فيرد عمر ومن وافقه
على خلافة أبى بكر اختيار أبى بكر ويطعنون على اختياره لهم ويرون اختيارهم له
أحسن من اختياره ، فكان طعنهم وردهم الاختيار لهم طعنا عليهم في اختيارهم له ،
ويزيد ذلك بيانا
ان الذين ذهبوا الى ان سبب خلافة أبى بكر اختيار السقيفة له
يلزمهم انه إذا بطل اختيار أهل السقيفة أو كان فاسدا ان يفسد خلافة أبى بكر ،
وقد أوضحت لك ان اختيارهم له كان خلاف اختياره لهم فكان ذلك مشهودا بسوء
اختيارهم له وبسوء
اختياره لهم حيث قبل اختيارهم ومبايعتهم له فبطل اختيارهم
واختياره وبطل بذلك حكم خلافته ، وهذا واضح لمن اطلع على الحقيقة .
ومن طرائف الاحاديث المذكورة ان الانصار كرهت ذلك
ولم تقنع الا ان يكون منهم أمير ومن المهاجرين أمير .
ومن طرائف الاحاديث المذكورة أن عمر شهد أنه بايع
أبا بكر خوفا من الاختلاف ، ولم يكن ذلك لانه احق ممن غاب أو حضر .
|
الطرائف -
السيد ابن طاووس الحسني ص 244 |
ومن طرائف الاحاديث المذكورة
شهادة عمر على الانصار بانهم قد كانوا من الجهالة والضلالة الى أنهم يجيزون ان
يكون للناس امامان في وقت واحد .
ومن طرائف الاحاديث المذكورة انهم يطفرون وينزون
على سعد بن عبادة كفعل السفهاء والطغام ، وان مجلسهم قد كان خاليا من آداب ذوي
العقول و الاحلام .
ومن طرائف الاحاديث المذكورة دعاء عمر على سعد بن
عبادة بالقتل وهو رجل مسلم من أعيان الصحابة ، وقد أمر الاسلام ان يحب المسلم
لاخيه ما يحب لنفسة ويكره لاخيه ما يكره لنفسه .
347 - ومع ما رواه
الحميدى في الحديث الخامس والخمسين بعد المائة من مسند عبد الله بن عمر
من المتفق عليه ، ان النبي " ص " سال عن سعد بن عبادة وكان سعد مريضا وقال :
كيف أخي سعد بن عبادة ، وان النبي عاده في مرضه وبكى عليه وأبكى الصحابة
( 1 ) .
فاين هذا الاكرام بسعد بن عبادة من النبي " ص " من استخفاف عمر به ودعائه عليه
. ومن طرائف الاحاديث المذكورة شهادة عمر وشهادة من صحح حديثه أن عمر كان يعلم
ان الانصار غير راضية بابى بكر وانه لو فارقهم خاف أن يبايعوا
غيره ، وأنه لو بايعوا غيره ما كان راضيا بذلك ، فمن جعل له
هذا الحكم على المسلمين وهذا الاختلاف مما لا يليق بالورع والدين .
ومن طرائف الاحاديث المذكورة شهادتهم على الصحابة
انهم ما يعرفون حق علي ، أو كانوا يعرفون ولا يعملون بما أمرهم نبيهم محمد " ص
" في تعظيمه ، وقد تقدمت بعض الروايات عنهم بتعظيم علي وبالغوا في ذلك ، ثم
رووا ههنا انهم كانوا يراقبونه لمكان جاه فاطمة فحسب ، وهذه شهادة عظيمة وأساءة
جسيمة إليه .
ومن طرائف الاحاديث المذكورة شهادتهم ان عليا
عليه السلام وبنى هاشم
| |
* ( هامش ) *
( 1 ) رواه
مسلم في صحيحه : 2 / 637 . ( * )
|
|
|
الطرائف -
السيد ابن طاووس الحسني ص 245 |
ما بايعوا أبا بكر الا عجزا عن الانتصار ومع عدم الانصار من
غير اتفاق ولا رضى بمبايعة أبى بكر . ومن طرائف الاحاديث المذكورة شهادتهم أن
بنى هاشم تأخروا ستة أشهر عن بيعته ، ولو كان تأخرهم لشبهة أو غير حق ما كان
يبلغ
التاخر الى هذه المدة الطويلة التى يشهد لسان حالها ان بنى
هاشم كانوا يعتقدون ويتحققون ان الخلافة لهم وأنهم مظلومون وفيهم أحد الثقلين
الذين أوصى نبيهم بالتمسك بهما .
ومن طرائف الاحاديث المذكورة شهادتهم أن بنى هاشم
كانوا كلهم عارفين ان الحق لعلي عليه السلام وموافقين له ، وانهم ما بايعوا أبا
بكر ولا واحد منهم حتى بايعه على عليه السلام .
ومن طرائف الاحاديث المذكورة انفاذ علي الى أبى
بكر ان ياتيه ولم يكن عنده اهلا يمضى إليه ، ولو كان يعتقد خلافته لمضى إليه .
ومن طرائف الاحاديث المذكورة شهادة البخاري ومسلم
بما كان عند بنى هاشم من سوء الاعتقاد في عمر وكراهيتهم لامامته وانه على خلاف
ابى بكر وعلى خلافهم .
ومن طرائف الاحاديث المذكورة خوف عمر على أبى بكر
القتل وسوء الظن ببنى هاشم وقوله لا تأتيهم وحدك ، فاى صفاء يدعيه أحد بين بنى
هاشم وأبى بكر وعمر وقد بلغ الامر بينهم الى هذه الاكدار والعداوة بشهادة
البخاري ومسلم اللذين يتهمان عندهم في نقل الاخبار والاثار .
ومن طرائف الاحاديث المذكورة ما ذكره الطبري
والواقدي وصاحب الغرر المقدم ذكرهم من القصد الى بيت فاطمة وعلي والحسن والحسين
عليهم السلام بالاحراق ، اين هذه الافعال المنكرة من تلك الوصايا المتكررة من
نبيهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ؟ وأين ما تقدم ذكره من رواياتهم في صحاحهم
|
الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 246 |
ولا اعتقد أن امة بلغت بعد نبيها في الاستخفاف بدينه وأهل
بيته الى ما بلغ هؤلاء القوم ، وأنا ما اعتقد نبيا بالغ في الوصية باهل بيته
ومدحهم أعظم مما بالغ فيه محمد " ص " نبيهم .
ومن أطرف الطرائف قصدهم لاحراق علي والعباس
بالنار في قوله : فاقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهما وقد كان في البيت فاطمة
.
وفي رواية اخرى انه كان معهم في البيت الزبير والحسن والحسين
عليهما السلام وجماعة من بنى هاشم لاجل تأخرهم عن بيعة أبى بكر وطعنهم فيها ،
أما ينظر أهل العقول الصحيحة من المسلمين ان محمدا " ص " كان أفضل الخلائق
عندهم
ونبوته أهم النبوات ومبايعته أوجب المبايعات ، ومع هذا فانه
بعث الى قوم يعبدون الاصنام والاحجار وغيرهم من أصناف الملحدين والكفار ، وما
سمعناه أنه استحل ولا استجاز ولا رضي ان يامر باحراق من تأخر عن نبوته وبيعته ،
فكيف بلغت
العداوة لاهل بيته والحسد لهم والاهمال لوصيته بهم الى ان
يواجهوا ويتهددوا أن يحرقوا بالنار ، وقد شهدت العقول أن بيعة كانت على هذه
الصفات وان اكراه الناس عليها بخلاف الشرائع والنبوات والعادات لبيعة محكوم
بفساد أهلها ووجوب حلها ،
فهل ترى يوم السقيفة وما جرى فيه كان من شيم الابرار أو من
مغالبة الجاهلية الاشرار .
ومن عجيب ما رووه من المناقضة لذلك ما رواه أحمد
بن حنبل في الجزء الرابع من مسند عبد الله بن مسعود قال : كنا مع رسول الله " ص
" فمررنا بقرية نمل فاحرقت فقال النبي : لا ينبغى لبشر أن يعذب بعذاب الله
تعالى .
( قال عبد المحمود ) : وكيف كان أهل بيت النبوة
أهون من النمل ؟ وكيف ذكروا أنهم يعذبونهم بعذاب الله تعالى من الحريق بالنار ؟
والله ان هذه الامور من أعظم عجائب الدهور .
|
الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص
247 |
( قال عبد المحمود ) : فهل يشك
عاقل مع هذا أن بيعة أبى بكر كانت فلتة كما قال عمر ومغالبة ومنافسة في طلب
الدنيا ،
ولم يكن بمشاورة من المسلمين ولا مراعاة لاوامر الشرع والدين وما أقرب هذه
الاحوال بما تضمنه كتابهم "
وما محمد الا
رسول قد خلت قبله الرسل أفان مات أو
قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله
الشاكرين " ( 1 ) .
ومن طرائف ما يوضح ان ظلم عمر لاهل البيت قد كان
محققا مشهورا بين الولي والعدو .
348 - ما ذكره البلاذري في تاريخه قال :
لما قتل الحسين بن على بن أبى طالب كتب عبد الله بن عمر الى يزيد بن معاوية "
أما بعد : فقد عظمت الرزية وجلت المصيبة وحدث في الاسلام حدث عظيم ولا يوم كيوم
الحسين " . فكتب إليه يزيد : "
يا احمق ! فانا جئنا الى بيوت متخذة وفرش ممهدة ووسائد منضدة
فقاتلنا عليها ، فان يكن الحق لنا فعن حقنا قاتلنا ، وان يكن الحق لغيرنا فأبوك
اول من سن هذا وآثر واستاثر بالحق على أهله " .
| |
* ( هامش ) *
( 1 ) آل عمران
: 144 . ( * )
|
|
|